هيئة علماء المسلمين في العراق

الحرب القطرية السعودية على العراق / إياد الدليمي
الحرب القطرية السعودية على العراق / إياد الدليمي الحرب القطرية السعودية على العراق / إياد الدليمي

الحرب القطرية السعودية على العراق / إياد الدليمي

بعد نحو سبعين يوما من الحرب التي شنها نوري المالكي رئيس الحكومة العراقية على الأنبار بدعوى محاربة الإرهاب، وبعد أن تحول جيشه الميلشياوي إلى «خردة» على يد رجال الثوار والعشائر هناك، اكتشف نوري المالكي أن كلا من قطر والسعودية أعلنتا الحرب على العراق، دون أن يذكر كيف ومتى ولماذا، بل دون أن يذكر حتى دليل واحد على هذه الحرب المعلنة، وكان كل ما قاله في حواره مع التلفزيون الفرنسي، جملة من دعايات وأكاذيب اعتاد العراقيون قبل غيرهم على سماعها، واعتادوا أيضا على كذب رئيس وزرائهم، إلى الحد الذي استحق معه لقب «كذاب». عندما أعلن المالكي حربه على الأنبار، بدعوى أنها تحولت إلى حاضنة لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، وطبعا أكيد القاعدة، كان يتوقع نوري أن حربه هناك لن تستمر إلا أيام قليلة وفي أكثر الاحتمالات أسبوع إلى أسبوعين، وبعدها ينجح في إخضاع المدينة الأكبر والأهم في خارطة السياسة العراقية، الأنبار.
غير أن نوري فوجئ بأن المقاومة العشائرية الباسلة هناك كانت كبيرة وكبيرة جدا، وتعرض جيشه وما زال، إلى سيل نيران جعله يتحول إلى جيش استحق لقب الجيش المهزلة، فهو لم يكن فقط صيدا سهلا لنيران ثوار العشائر، بل إنه كان عبارة عن بقايا ميلشيات أثبتت أنها غير قادرة على القتال، وبالتالي شعر المالكي ومن خلال جيشه المنهزم، أن الأموال التي أنفقها من خيرات الشعب على هذا الجيش لم تجد نفعا.

لقد تفاجأ المالكي أن هذا الجيش سجل أعلى نسبة هروب في تاريخ جيوش العالم، حيث بلغت الأعداد التي فرت من القتال أرقاما كبيرة، في حين سجلت حالات تمرد ورفض وهروب لقرارات استدعاء قطعات مقاتلة إلى الأنبار، مما دفعه إلى محاولة الاستعانة ببعض ضعيفي النفوس من أهالي الأنبار، ممن ارتضوا لنفسهم أن يكونوا درعا واقيا للمالكي في حربه ضد أهل الأنبار.

الأكثر من ذلك، أنه وبعد نحو سبعين يوما، وفشل المالكي في اقتحام الفلوجة على سبيل المثال، ورغم المعاناة التي تعشيها الأنبار عامة، فإن الخرق الأمني في عموم المدن العراقية خاصة بغداد، لم يتوقف، وما زالت السيارات المفخخة تصل إلى المنطقة التي تريد في الوقت الذي تريد، دون أن يكون للمالكي بصفته القائد العام للقوات المسلحة ووزير الداخلية وكالة ووزير الدفاع وكالة بالإضافة إلى مناصب أمنية أخرى، أي قدرة على وقف هذه الهجمات اليومية.

في وسط هذه الدوامة الأمنية المخيفة التي يعيشها العراق في ظل حكومة المالكي، اكتشف نوري فجأة أن السعودية وقطر أعلنتا حربا على العراق، وعليه تحديدا، وأن هناك كميات من الأسلحة تصل إلى الأنبار لمقاتلة جيشه، وهذه الأسلحة تأتي من قطر والسعودية، دون أن يوضح لنا فخامة رئيس الوزراء كيف وصلت، وهو الذي زرع قواته الأمنية على طول الحدود بين العراق وسوريا قبل أكثر من ثلاثة أعوام لمنع تسلل المسلحين.

لقد اعتاد المالكي أن يصدر أزماته إلى الدول المجاورة، فكلما ضاقت عليه حبال الداخل، هرع إلى الخارج، إما مستنجدا، كما في زياراته إلى إيران، أو متهِما، للتخلص من التبعات التي يتحملها وحده تجاه ما يجري في العراق.

لقد نسى نوري أن جزءا كبيرا من تسليح ثوار العشائر في الأنبار يأتي إليهم من خلال جيشه، فلقد حصل المقاتلون في الأنبار على كميات كبيرة من الأسلحة كغنائم، أسلحة كافية كما قال سعدون الدليمي وزير دفاع نوري بأنها تكفي لاحتلال بغداد، والأصح أنها تكفي لتحرير بغداد منه ومن المالكي وحكومته.

المالكي اليوم مأزوم جدا، فحتى حلفاؤه الشيعة انقلبوا عليه، ووصلت حدة الانقلاب على نوري أن دخل جيش المهدي التابع لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، في مواجهات مع الجيش بعدد من مناطق بغداد بعد أن هاجم المالكي زعيم التيار الصدري متهما إياه أنه لا يفقه شيئا في السياسة.

عموما المالكي اتخذ موقفا عدائيا تجاه قطر والسعودية، وأعتقد أن هذا الموقف تجاه الدولتين وعموم دول الخليج ليس بالجديد، فنوري ليس إلا منفذا لسياسات إيرانية، وهو أمر يتطلب موقفا خليجيا موحدا لمواجهة هذا العداء السافر والتهديد الصريح من قبل المالكي.

أضف تعليق