- في سياسة عضّ الأصابع مَنْ يتألم أولاً سيتراجع.
- بالسلطة والمقاومة سنصل إلى كامل حقوقنا.
أكّد الأستاذ مشير المصري - عضو المجلس التشريعي عن حركة المقاومة الإسلامية \"حماس\" - أن القوة التنفيذية قوة شرعية، وأنها محل توافق فلسطيني، موضحاً أن اشتقاق معادلات جديدة في إدارة الصراع مع الاحتلال الصهيوني أمر صعب لكنه ليس مستحيلاً.
وللتعرف على موقف "حماس" من التطورات الحالية على الساحة الفلسطينية بتداعياتها السياسية والأمنية كان لنا هذا الحوار مع النائب مشير المصري.
حدثت أزمة مؤخراً بين الرئاسة والحكومة على خلفية تشكيل القوة التنفيذية، وقد أُجري حوار بهذا الشأن بين "حماس" و"فتح"، هلا أطلعتمونا على نتائج الحوار؟
أولا القوة التنفيذية هي قوة شرعية؛ لأنه من صلاحيات وزير الداخلية بحسب القانون الأساسي المادة (69) بتشكيل هذه القوة، بالإضافة إلى أنها محل توافق بين الرئاسة والحكومة، لكن من الواضح أن البعض يسعى لتوسيع الهوة بين الرئاسة والحكومة، ويتقوّل على الرئيس ما لم يقله، ويحاول استغلال الرئاسة لأهداف شخصية مقيتة بعيدة عن مصالح شعبنا. شرعية هذه القوى محل توافق، هذه القوة لاقت قبولاً شعبياً، كونها يمكن أن تخرج الساحة الفلسطينية من براثن الفوضى والانفلات الأمني بعد أن تنصل بعض قادة الأجهزة الأمنية من القيام بمسؤولياتهم، ولم يطبقوا قرارات وزير الداخلية، وبالتالي هذه القوة التي تضم معظم فصائل الشعب الفلسطيني وأجنحتها العسكرية هي محل شبه إجماع فصائلي، وإجماع بين الرئاسة والحكومة، وإجماع من القانونيين؛ لذلك فالأصوات النشاز التي تخرج بين الفينة والأخرى ترتبط مصالحها ببقاء حالة الفوضى، ولذلك سترفض أية خطوة يمكن أن تدفع باتجاه استتباب الأمور واستقرار الوضع الداخلي الأمني.
هل ستنضم إليها حركة "فتح"؟
فتح منضمة إليها عبر أجنحة لكتائب شهداء الأقصى، وهم موجودون في المناطق كافة، بعضهم يقول: إنها لم تنضم، نعم، لكن هناك أجهزة انضمت، وهناك بيانات صدرت من فتح تساند هذه القوة، وتعلن أنها مع تشكيل هذه القوة، وهو مشروع وطني كفيل بأن يتحمل مسؤولياته الجميع.
أين صلاحيات هذه القوة وأين صلاحيات الأجهزة الأمنية؟
حاجة القوة التنفيذية وضرورة وجودها في هذه المرحلة خاصة في ظل ضعف الأجهزة الأمنية وعدم تنفيذ القرارات الصادرة عن وزير الداخلية من بعض الضباط الذين يعملون لحسابات فئوية ضيقة، فهي جاءت كقوة رديفة لهذه الأجهزة، وهم موظفون في وزارة الداخلية، وبالتالي صلاحياتهم مفتوحة لملاحقة الجناة والمجرمين الذين يمارسون القتل في الساحة الفلسطينية، وكل عمل يدفع باتجاه استتباب الوضع الداخلي الفلسطيني من صلاحيات هذه القوة، مع ضرورة أن تتحمل الأجهزة الأمنية مهامها؛ لأنه جهد مشترك.
كيف ستحل الحكومة الفلسطينية ومن خلفها حركة "حماس" أزمة الرواتب؟
أعتقد أنه أمام الحصار الذي يُفرض على شعبنا الفلسطيني وقطع المساعدات من بعض الدول فإن كل خطوة تمثل معركة... خطوة تحصيل الأموال كانت معركة وخاضتها الحكومة، واستعدت كل الدول العربية والإسلامية للوقوف إلى جانب الحكومة، وتقديم المساعدات للشعب الفلسطيني، وفيما يتعلق بآلية إدخال الأموال فإن هناك آليات طُرحت لكن محاصرة الإدارة الأمريكية للبنوك والضغط عليها حالت دون دخول الأموال، والحكومة تضع آليات الآن لتصل الأموال في القريب العاجل.
ما هي هذه الآليات؟
أعتقد أن الآليات الجديدة ما زالت تُدرس، فقد وضعت الجهات المختصة خططاً لإدخال هذه الأموال.
استمعنا إلى تصريحات لعدد من قادة "حماس" بأن الطوق على الشعب الفلسطيني بدأ يتفكك، هل هناك وعود أوروبية أو عربية بإيصال هذه الأموال للشعب الفلسطيني؟
نعم الطوق بدأ يتفكك، ما يحدث هو عبارة عن صراع إرادات وسياسة عضّ الأصابع، والذي يتألم في البداية هو الذي يتراجع، وأعتقد أن الموقف الدولي بدأ يلين، وذلك من خلال إنصاف بعض الدول للصراع العربي الصهيوني بعيداً عن التبعية لأمريكا والانحياز للاحتلال الصهيوني؛ فالدول الأوربية الآن تستقبل وزراء "حماس" ونوابها، وتبحث في كيفية مساعدة الشعب الفلسطيني، من خلال وضع الآليات المناسبة، بغض النظر عما إذا كانت هذه الآليات منسجمة مع رؤية الحكومة أم لا، لكن هذا بحد ذاته خطوة في اتجاه فك حلقات الحصار المفروضة على الحكومة الفلسطينية.
برأيكم هل ستصمد هذه الحكومة أمام الضغوط الصهيونية والأمريكية والأوروبية؟
نحن أمام نقطة تحوّل واشتقاق معادلات جديدة في إدارة الصراع مع الاحتلال الصهيوني، وهذا صعب لكنه ليس مستحيلاً، المسلم دوماً هو المنتصر بإذن الله، ونحن ملتزمون بالثوابت التي اختارنا على أساسها الشعب الفلسطيني ولن نخذله بحال، والموقف الأوروبي بدأت تتفكك حلقاته؛ لأنه يدرك أن عدم نجاح الحكومة سيجعل المنطقة على حافة الانفجار والتوتر، وهذا سيناريو خطير على الجميع، وأي طرف يفكر بعقله لا يمكن أن يدفع الأمور للوصول إلى هذه المرحلة.
ماذا تقصدون بحافة الانفجار؟ هل ستطلق يد كتائب القسام وتعود الأمور إلى المربع الأول؟
الشعب الفلسطيني عبّر عن خياره بطريقة حضارية ومشرقة، وأي طعن لهذه الإرادة يعني أن الشعب سيصبّ جام غضبه على من أفشل خياره وإرادته، وبالتالي المنطقة كلها ستكون على حافة الانفجار؛ لأن الأمة العربية والإسلامية تنظر بعين الأمل لهذا التحول في رفع السقف الفلسطيني والعربي والإسلامي أمام القطب الواحد الذي يسيطر على زمام الأمور في العالم، والاحتلال الصهيوني سيكون هو أكثر الخاسرين؛ لأن غضب شعبنا سينصب عليه.
بعض الأطراف دعت الحكومة الفلسطينية للتنحي. لماذا لا تتركون المجال لغيركم حتى يستطيع تسيير أمور الشعب الفلسطيني في ظل هذا الحصار الخانق؟
البعض ما زال يعيش بعقلية المتسلط على الشعب، وأن خياره هو الخيار الصحيح، وما عدا ذلك فهو باطل، وهذا طعن بإرادة شعبنا الفلسطيني، يجب على الجميع احترام هذه الإرادة، وألاّ يكون جزءاً من الحصار المفروض على شعبنا وحكومته، وأن يكون عوناً للشعب لا على الشعب، وأن يدفع باتجاه ترسيخ معادلات جديدة في الساحة الفلسطينية، والجميع احتكم عبر برنامجه للشعب الفلسطيني، وعلى الجميع احترام هذه الإرادة.
هل يمكن أن تقدموا على خطوة من طرفكم لتخفيف حدة هذا الحصار، هل يمكن أن تقبلوا بالمبادرة العربية مثلاً؟
"حماس" حركة منفتحة على العالم، ولم توجه عداءها إلا للاحتلال الصهيوني حتى أنها لم توجه هذا العداء للإدارة الأمريكية، الوجه الآخر للاحتلال، ولطالما نادينا بمد جسور الثقة والتعاون الحضاري مع كل دول العالم ما عدا الاحتلال.
بما في هذه الدول أمريكا؟
كل العالم. لا نعادي أحد إلاّ من يحتل أرضنا، لكن هناك عقلية تقودها الإدارة الأمريكية تريد إفشال هذه الحكومة. نحن متشبثون بحقوقنا، ويمكن أن نناقش كل مبادرة تُعرض علينا على قاعدة الحقوق والثوابت الفلسطينية.
بخصوص الأزمة مع الأردن ما هو موقفكم منها؟ والى أين وصلت الجهود لحلها؟
أولاً: هذا السؤال الأصل أن يُوجّه إلى الأردن.
ثانياً: نحن نعتقد بأن هذه القصة المفبركة التي جاءت في وقت حساس مرت بعدة مسلسلات، كان آخرها عرض ما زُعم أنهم متهمون أمام شاشات التلفزة الأردنية، وهي محاولات يائسة ومخفقة؛ فالأردن مطالب بالاصطفاف مع الدول العربية والإسلامية لمساندة شعبنا. حماس لم تتدخل في شؤون أية دولة، ولا تزال تؤكد على ضرورة وقف التصعيد الإعلامي والتضخيم الكبير، وترى أنه لا بد من عقد حوار لحل هذه الأزمة، وإلى هذه اللحظة لم تُوجّه إلى حركة "حماس" أية دعوة من الأردن.
كيف قصة مفبركة وقمة الهرم السياسي الفلسطيني - وهو الرئيس الفلسطيني - قال إنه يصدق الرواية الأردنية؟
عندما يصر طرف على التعامل مع هذه القضية بشقها الأمني ويبتعد عن الشق السياسي، ويأتي بكل حلقات المسلسل للوصول إلى اعترافات من يزعم أنهم متهمون - وهم لا علاقة لهم بحركة "حماس" ولا بالالتزام الديني في المساجد الذي يتسم به أبناء "حماس" - يمكن أن يشعر المستمع والمشاهد أن هناك شيئاً من الصدق في هذا الجانب. الرئيس لم يسمع من "حماس"، وقد استنكرنا هذا الأسلوب من الرئيس عباس في التعاطي مع هذه القضية بأن يعبر عن قناعاته قبل أن يستمع إلى الآراء المختلفة، هذا قد يكون مقبولاً من مواطن عادي أو مسؤول بسيط، لكن من رأس الهرم السياسي في الساحة الفلسطينية فهو أمر مستغرب.
شهدت المرحلة الأخيرة انفتاحاً في العلاقات بين الحكومة الفلسطينية وسوريا. كيف تنظرون إلى أثر هذا الانفتاح على القضية الفلسطينية؟
الانفتاح ليس فقط مع سوريا الشقيقة، بل مع عدة دول كان لها مواقف سياسية من السلطة الفلسطينية، سوريا وليبيا والكويت وإيران. هذه الدول أُضيفت للدول الداعمة للحكومة الفلسطينية؛ فهي كانت وما زالت داعمة للشعب الفلسطيني، وسوريا لها دور ريادي في دعم المقاومة، واحتضان فصائل المقاومة الفلسطينية، ومن الطبيعي أن يمتد دورها مع هذه الحكومة التي تؤمن بهذا البرنامج التحرري، والتواصل سيبقى قائماً بيننا وبين سوريا، فلها أيضاً دور مشكور في احتضان اللاجئين الفلسطينيين الخارجين من العراق بعد أن رفضت استقبالهم بعض الدول العربية.
ختاماً ما هي رسالتكم للمواطن العربي والمسلم التي تطمئنه على الحكومة الفلسطينية، وتبين دوره في المرحلة القادمة؟
نحن نطمئن أمتنا العربية والإسلامية بأن المشروع الإسلامي في فلسطين هو لبنة من المشروع الإسلامي في مشارق الأرض ومغاربها، ونؤكد أن الله الذي نصرنا هو الذي سييسر أمرنا، وأنه لن يضيّعنا، ونحن نؤمن بثوابت وحقوق شرعية لشعبنا لا نتنازل عنها، نحن متمسكون بحقوقنا إلى أن نستردها ونطبق البرنامج الذي وعدنا به شعبنا. ندرك أن اشتقاق معادلات جديدة ضمن هذه المنظومة العالمية أمر صعب لكنه ليس مستحيلاً، ونحن قادرون عليه؛ لأننا لسنا من طلاب الكراسي، بل من طلاب الإصلاح والتحرر، ونعتقد كما أن المقاومة وسيلة من وسائل إدارة الصراع مع الاحتلال، فكذلك السلطة - من خلال تعزيز مقومات شعبنا الفلسطيني - هي وسيلة أخرى.
بالسلطة والمقاومة سنصل إلى كامل حقوقنا، لكن بمزيد من التلاحم العربي والإسلامي مع شعبنا وحكومته، ومزيد من المناصرة.
أنتم أمل وعون لنا، وبهمتكم نزداد ثقة بمشروعنا.
إبراهيم الزعيم
الإسلام اليوم
المصري: ما يجري في فلسطين هو سياسة عض الأصابع
