غريبة ومثيرة للسخرية حقاً تلك الخطوة التي اتخذها رئيس الولايات المتحدة إزاء جنوده الذين خربوا العراق ودمروا العلاقة بين أبنائه، والهادفة أي الخطوة
بوش وجنوده ومكارم أخلاق المحافظين الجدد
د.عبدالعزيز المقالح - الخليج الامارتية : : 2006-06-10 - 09:01:40
الرئاسية الى تعليم الجنود مبادىء الأخلاق وحسن السلوك بعد أن شاخوا وتحكمت فيهم طبيعة القسوة والحقد على الآخرين، وبصرف النظر عن رأي علماء الأخلاق والمتخصصين في تشخيص الطبيعة البشرية والخلقية، وكيفية تحسينها لدى جنود تربوا على تمجيد القتل وافتراس البشر محاربين كانوا أو أبرياء فإن الخطوة جاءت متأخرة بل غاية في التأخر عن زمانها ومكانها.
ولعل أفضل ما تطرحه هذه الخطوة الرئاسية أنها تقدم مفاتيح بالغة الأهمية لفهم التخبط الذي تعيشه الإدارة الأمريكية بعد أن وصلت الى أسوأ مأزق لها، وهو مأزق لم تقع فيه إدارة أمريكية من قبل، باعتراف أصدقائها وخصومها على حد سواء، الأمر الذي جعل المعالجات التي تتخذها بين حين وآخر وبعد أن تورطت في مستنقع العراق عرضة للسخرية من جهة أو للشماتة من جهة أخرى.
إذا نجح بوش وهو لن ينجح في تقويم سلوك مجنديه المنتشرين ليس في العراق وحده وإنما في الجهات الأربع من الكرة الأرضية، فإنه لن ينجح على الإطلاق في تقويم سلوك إدارته المؤلفة من المحافظين أولئك الذين تمتلىء قلوبهم بالحقد على العالم بأكمله وهم يجهزون الخرائط لحروب قادمة تهدف الى قتل ملايين البشر، تحت دعاوى لا تقل عن تلك الدعاوى الكاذبة التي تم بموجبها الانقضاض على العراق، واحتلال أرضه، وانتهاك أعراض أبنائه، وتدمير حالة الوفاق والتعايش التي كانت سائدة بين طوائفه. ومن المؤكد أن إيران لن تكون الهدف الأول على المدى المنظور وإنما أقطار أخرى سوف تكشف الأيام القليلة المقبلة من تكون.
هل كان على الرئيس بوش أن يفكر أولاً في سلوك أعضاء إدارته من أمثال نائبه تشيني، ووزير دفاعه رامسفيلد، قبل أن يفكر في تقديم سلوك الجنود؟ وهل كان يدري أن أعضاء إدارته فاسدون أخلاقياً وحاقدون على البشر قبل أن يتم اختيارهم؟
وهل كان يجهل أن جنوده فاسدون وقتلة لا تحكمهم سوى غرائزهم وشعورهم بأن كل إنسان هدف مكشوف يمكن اصطياده في أي لحظة تقررها الغريزة لا المبادىء، وأنهم لا يعلمون شيئاً عن الحرية والديمقراطية، وبقية الشعارات التي تخفت وراءها الإدارة التي تبعث بهم الى العراق ليحكموا قبضتهم على منابع النفط العراقي بعد أن ظل عصياً عليهم طوال ثلاثين عاماً؟!
إن موضوعة الأخلاق وما يترتب عليها من سلوك الأفراد والجماعات بضاعة لا تصدر عن البيت الأبيض، وكان على الرئيس بوش أن ينأى بنفسه عن الدخول في هذا المجال حتى لا تتضاعف سخرية العقلاء في بلاده وفي بقية أنحاء العالم من مقترحاته ومن حلوله المثيرة للإشفاق، والتي لا علاقة لها بما يعانيه من مشكلات، وما يرتكبه جنوده في العراق وفي أماكن أخرى في العالم من تصرفات همجية تتقزز منها الضمائر وتشمئز النفوس.
وليس ما ظهر منها في سجون العراق سوى رأس الجبل الذي تغطيه الرمال وتساعد على إخفائه عوامل عديدة، وستتولى أيام ما بعد الاحتلال كشفه كاملاً.
إن حل مشكلة العراق ليست في تحسين سلوك جنود الاحتلال ولا في تحسين أخلاق قياداتهم العسكرية والمدنية، وإنما هي في إنهاء هذا الاحتلال وفي الرحيل السريع عن العراق وعن المنطقة بأكملها قبل أن يصل السوء الى مدى يصعب علاجه.
وما لم تتنبه الإدارة الحالية، إدارة المحافظين الجدد كما يسمونها الى هذه الحقيقة فإن ما يبدو الآن مشكلة عصية على الحل سوف يتحول الى كارثة.
شبكة الاخبار العراقية
بوش وجنوده ومكارم أخلاق المحافظين الجدد .... د.عبدالعزيز المقالح
