الرئيس الأمريكي بوش وأركان إدارته وقادة الاحتلال في العراق يحتفلون بـ «النصر العظيم« الذي يقولون إنهم حققوه بمقتل أبومصعب الزرقاوي. في تصريحاتهم
تجد تعبيرات من قبيل «نقطة التحول« و«التقدم الكبير في الحرب على الإرهاب« و«الخبر السعيد« في العراق. وما شابه ذلك.
قتل أبومصعب الزرقاوي لا ينطوي في حد ذاته على أي عبقرية عسكرية.
وقوات الاحتلال بمقدورها ببساطة أن تبيد أي قرية أو حي بقنابل الطائرات وتقتل كل من فيه. وقد فعلت هذا مرارا وتكرارا في العراق.
فما معنى كل هذا الحديث عن «الانتصار الكبير« وتصوير الأمر كما لو كان إنجازا تاريخيا تحقق في العراق؟.
ما معنى أن القوة العظمى الأكبر في العالم تعتبر أنها حققت شيئا رهيبا بقتل فرد، أيا كان، في غارة جوية؟
معناه ببساطة أن هذا الاحتلال الغاشم أصبح غريقا يتعلق بقشة.. معناه ببساطة أن هذا الاحتلال يحتضر. فأركان الإدارة الأمريكية وقادة الاحتلال يعلمون قبل غيرهم أن مقتل الزرقاوي لن يغير شيئا في العراق، ولكن ليس أمامهم من شيء سوى التعلق بأي وهم.
ثلاثة حقائق أساسية لن يغير مقتل الزرقاوي منها شيئا، والكل يعلم ذلك. الأولى، مقتله، هو وأي عدد يحصد الاحتلال أرواحهم، لا يمكن أن يجمل صورة الاحتلال، ولا يمكن أن يقنع أحدا في العالم بأن للاحتلال «إنجازا« يستحق الإشادة به في العراق. ذلك أن إبادة وطن وسرقته وتمزيقه وذبح أكثر من 250 ألفا من أبنائه هي واحدة من أشنع الجرائم التي شهدها التاريخ كله.
والثانية، أن قتل الزرقاوي لا يمكن أن ينقذ سمعة جنود الاحتلال التي تمرغت في الوحل بعد كل المذابح التي ارتكبوها في العراق بحق المدنيين الأبرياء، ولا يمكن أن يغطي عليها أو يصرف أنظار العالم عنها، على نحو ما يأمل الاحتلال من وراء كل هذه الضجة حول «النصر«، الذي حققوه. هذه جرائم حرب وإبادة لا شيء يمحوها أو يصرف الأنظار عنها.
والثالثة: أن مقتل الزرقاوي لا يمثل بأي معنى ضربة للمقاومة العراقية ولن يضعف منها على نحو ما يزعم الاحتلال. وقادة الاحتلال هم أول من يعلم هذا.
يكفي هنا أن نشير إلى ما يلي: يوم الخميس الماضي، نشرت معلومات بناء على مصادر الجيش الأمريكي وأجهزة مخابراته تؤكد أن عدد من يطلقون عليهم «الجهاديون الأجانب« أي من أتباع الزرقاوي في العراق لم يتجاوز في أي وقت من الأوقات ما بين 800 وألف فرد بحد أقصى.
نفس هذه المصادر تؤكد أن عدد المقاتلين في صفوف المقاومة العراقية عموما يتراوح بين 15 ألفا و20 ألف مقاتل. إذن، باعتراف الاحتلال نفسه، فإنه حتى لو قتل الاحتلال كل من يقولون إنهم أتباع الزرقاوي، لن ينال ذلك من المقاومة العراقية وقوتها.
والأمر إذن كما قلنا إن «الاحتفالات« الأمريكية بقتل الزرقاوي، هي عرض من أعراض احتلال يحتضر. لكن الذي يجب التنبيه إليه أن هذه «الاحتفالات بالنصر« هي على الأرجح مقدمة لمجازر جديدة سوف يرتكبها الاحتلال وعملاؤه تحت لافتة ضرورة «مواصلة الانتصارات«. هي مقدمة لاستباحة مدن عراقية وذبح مزيد من الأبرياء.
شبكة اخبار العراق
الاحتلال يحتضر -السيد زهره
