من المقرر أن تجري في أبريل المقبل الانتخابات التشريعية في العراق، وهي الانتخابات التي يبدو أن مسألة عقدها من عدمها ما زالت موضع جدل، فرغم الصوت العالي عن الانتخابات، ورغم بدء العديد من الائتلافات والكتل والشخصيات حملاتها الانتخابية مبكرا، فإن الأمور لا يبدو أنها ستسير على ما يرام، خاصة أن الحرب التي شنها نوري المالكي رئيس الوزراء على الأنبار غيرت العديد من مجريات اللعبة وباتت كل الاحتمالات واردة.
مثلت الحرب التي شنها نوري المالكي على الأنبار والمستمرة هناك منذ ما يقارب الشهرين، نقطة تحول محورية في عراق ما بعد الانسحاب الأميركي، فرغم أن المالكي كان يعتقد أن هذه الحرب قد تكون بوابته لولاية ثالثة عبر تحقيق انتصار على ما يسمى بدولة العراق والشام الإسلامية، التي يدعي أنها تغلغلت إلى ساحات الاعتصام في كل من الفلوجة والرمادي، إلا أن حساباته لم تكن دقيقة على ما يبدو، فالحرب طالت وخسائر جيشه في هذه الحرب فاقت كل التصورات، ولم تتوقف النتائج السلبية التي جناها المالكي عند هذا الحد، بل حتى موضوع تجديده لولاية ثالثة بات على المحك، وذلك بفعل التذمر الكبير الذي باتت تبديه أوساط موالية للمالكي ومؤيدة له بسبب سوء إدارته.
الأكثر من ذلك، بدأت الحرب التي شنها المالكي على الأنبار ترتد عليه، ووصلت إلى عقر داره، وهو ما لم يكن يخطر ببال المالكي ولا أكثر المؤيدين له ولسياساته، حيث بدأت صواريخ ثوار العشائر تصل إلى المنطقة الخضراء ولم تعد هذه المنطقة قادرة على درء هذه الهجمات، بل الأكثر من ذلك أن مطار بغداد الدولي بات هو الآخر معرضا لنيران ثوار العشائر، فما إن مرت الساعات الأربع والعشرون التي هدد فيها المجلس العسكري لثوار العشائر بقصف المطار، حتى انهالت ثلاثة صواريخ على المربض العسكري للمطار.
الوضع الأمني المتدهور والذي زاد تدهورا عقب حرب المالكي على الأنبار، امتد إلى العديد من المدن العراقية، ووصل إلى بغداد التي باتت التفجيرات المتنقلة تضرب فيها بشكل شبه يومي، ناهيك عن تدهور الوضع الأمني في كل من ديالى وصلاح الدين وسامراء والموصل وكركوك وبابل.
الوضع في المحصلة معقد، ومعقد جدا، فحرب الأنبار التي اعتقد المالكي أنها ستكون سلما للوصول إلى كرسي الولاية الثالثة يبدو أنها ستكون محرقة كبرى، ليس للأنبار كما أراد المالكي وإنما للعملية السياسية التي باتت على المحك، وبات الجميع يتوقع انهيارها في أي لحظة، خاصة أن حرب الأنبار أفرزت واقعا على الأرض يتمثل بوجود المجلس العسكري لثوار العراق، الذي نجح حتى اللحظة بإدارة دفة الحرب مع القوات الحكومية، وطرح نفسه كقيادة مستقبلية ليس لأهل السنة في العراق وإنما للعراقيين جميعا بعد أن نجح في الابتعاد عن الوقوع في فخ الطائفية، كما أن وجود قيادات عسكرية من ضباط الجيش العراقي السابق في هذا المجلس، كفل لها إدارة تفوقت على إدارة المالكي رغم ما يمتلكه من سلطة ومال وقوة.
الانتخابات في العراق لا تبدو أنها ستجري في موعدها، وإن جرت فإنها ستكون صورية لا أكثر ولا أقل، فبالإضافة للأسباب التي ذكرناها، هناك حالة من عدم الإيمان بجدوى تلك الانتخابات لدى غالبية العراقيين.
هل ستجري الانتخابات العراقية في موعدها؟ / إياد الدليمي
