بالرغم من الواردات العراقية الهائلة ولا سيما النفطية منها بعد ان وصل سعر البرميل الواحد الى اكثر من 100 دولار، فان العراق الجريح ما زال يعاني ومنذ ابتلائه بالاحتلال المقيت عام 2003 من
ازمات اقتصادية كبيرة نتيجة السياسات الفاشلة التي ينتهجها المسؤولين في الحكومات المتعاقبة التي شكلها الاحتلال والذين لا همّ لهم سوى تحقيق مصالحهم الشخصية ونهب ثروات هذا البلد الذي اصبح اكثر من ربع ابنائه يعيشون تحت خط الفقر، فيما يكابد الاخرون شظف العيش ويعانون من مشكلات وازمات جمة على رأسها فقدان الامن وتصاعد اعمال العنف التي تحصد يوميا ارواح العشرات من العراقيين الابرياء.
فقد أكد المركز العالمي للدراسات التنموية ـ الذي يتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقرا له ـ ان عجز الموازنة في العراق بات يهدد قطاع النفط العراقي بشكل واضح، وانه في حال تجاوز العجز مبلغ الـ(50) مليار دولار فإن هذا البلد سيكون عرضة لخطر الإفلاس في عام 2017، وبالتالي سيكون عاجزاً حتى عن دفع رواتب الموظفين.
وقال المركز في تقرير له اصدره مؤخرا: "يبدو ان مؤشرات الإفلاس باتت تلوح في الأفق، لا سيما ان الحكومة (العراقية) تدفع رواتب موظفيها بما فيها رواتب موظفي إقليم كردستان على شكل شهري، حيث خصصت اربعة مليارات و (500) مليون دولار لشهر شباط / فبراير الماضي، ولم يتم إرسال رواتب شهر آذار / مارس الحالي، لأن المبلغ المتوفر لا يكفي إلا لثلث موظفي العراق."
وأوضح التقرير ان اقتطاع 15% من الموازنة المخصصة للاستثمارات النفطية ساهم في خفض الصادرات العراقية من مليونين و (620) ألف برميل يومياً إلى مليونين و (280) ألف برميل يومياً خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ما أثر ذلك بشكل واضح على إيرادات الدولة وخططها الرامية الى زيادة الصادرات الى أكثر من ثلاثة ملايين و (500) ألف برميل يوميا خلال العام الجاري 2014.
واكد التقرير إن شركات النفط العملاقة باتت غير قادرة على التعامل مع البيئة المضطربة للاقتصاد العراقي، ما يهدد بانسحابها منه، إضافة إلى التدهور الأمني المتواصل وانتشار آفة الفساد المالي والإداري والبيروقراطية وانعدام الخبرة وحاجة العراق إلى البنى التحتية وتدريب (70) ألف عامل في قطاع النفط للوصول إلى الأهداف المطلوبة .. مشيرا الى إلغاء شركة (بريتش بتروليوم) عقودا لعشرات المتعهدين الأجانب في حقل الرميلة الجنوبي، وتهديد شركة (إيني) بالانسحاب من حقل الزبير في محافظة البصرة بسبب التعقيدات البيروقراطية التي أجلت توقيعها لأحد العقود مدة ستة أشهر.
ورأى المركز العالمي للدراسات التنموية في تقريره ان العجز الحقيقي غير المبرر في الموازنة العراقية، ارتفع إلى (32) مليار دولار، وذلك لان الموازنة أعدت على أساس ان سعر البرميل الواحد من النفط هو (90) دولاراً، في حين ان سعره لم يقل عن (100) دولار، أي أن الموازنة يجب أن تحقق فائضاً كبيراً، خصوصاً وأن نسب الإنجاز في معظم المحافظات العراقية لم تتعد الـ(40%) ، وفي بعضها كانت صفراً، إضافة الى ان المبالغ المدورة من الموازنات السابقة لغاية عام 2012 كانت أكثر من (50) مليار دولار، ما يؤكد استمرار سرقة المال العام وتحويله الى منافع ومكاسب شخصية لكبار المسؤولين في الحكومة الحالية.
واوضح التقرير ان الفساد المالي والإداري المستشري في العراق منذ اكثر من عشر سنوات أدى إلى بروز طبقة جديدة من الأغنياء ورجال الأعمال المحسوبين على الحكومات المتعاقبة، والذين وصلوا إلى الثراء الفاحش بشكل سريع، ما دفع الى ظهور سوق للسلع الكمالية، من أبرزها الطائرات الخاصة التي تصل أسعارها إلى (16) مليون دولار، في الوقت الذي يعيش فيه ثلث الشعب العراقي تحت خط الفقر .. لافتا الانتباه الى ان وزارة النقل الحالية اضطرت إلى إصدار ضوابط وتعليمات لشراء تلك الطائرات، بعد ازدياد حجم الطلبات المقدمة بهذه الشأن.
وفي ختام تقريره، أعرب المركز العالمي للدراسات التنموية عن دهشته واستغرابه ازاء تمكن خبراء الاقتصاد ومستشاري الحكومة الحالية من إعداد الموازنات منذ عام 2004، في ظل غياب واضح للحسابات الختامية التي تظهر الإنفاق الحقيقي لمواردها وتتيح مراقبة أوامر الصرف، ما يدل بشكل لا لبس فيه تعمد إخفاءها خشية الكشف عن حجم الفساد المالي والإداري الكبير الذي يعاني منه العراق منذ سنوات.
وكالات + الهيئة نت
ح
بسبب العجز في الموازنة .. المركز العالمي للدراسات التنموية يتوقع افلاس العراق في عام 2017
