طالب مركز حماية البيئة والمحميات في مدينة الفلوجة، بتدخل دولي عاجل لوقف جرائم الابادة والعقاب الجماعي الذي ترتكبه حكومة المالكي واجهزتها القمعية منذ نهاية كانون الاول الماضي ضد المدنيين في محافظة الانبار.
ودعا المركز في تقريره الذي اصدره خلال الشهر الجاري تحت عنوان (جرائم الحرب لحكومة المالكي ضد أهل الانبار .. الفلوجة مثالا) الى تشكيل لجنة تحقيق دولية من قبل مجلس الامن الدولي او المفوضية السامية لحقوق الانسان في الامم المتحدة في الجرائم الوحشية والانتهاكات الصارخة التي تقترفها القوات الحكومية والتي ذهب ضحيتها المئات من المواطنين الابرياء .. مؤكدا ضرورة اعادة النظر في آليات عمل بعثة الامم المتحدة في العراق التي أصبحت عبئا يزيد الانتهاكات ويعطيها شرعية سياسية، وارجاع المقرر الخاص لحقوق الانسان في العراق.
وشدد التقرير على اهمية الدخول العاجل لوكالات الغوث الدولية الانسانية بعد تردي الاوضاع الانسانية والمعيشية للنازحين الذي وصل عددهم الى أكثر من 200 الف مواطن من مدينة الفلوجة وقراها فقط, اضافة الى 180 الفا داخل المدينة ما زالوا يعانون نتيجة الحصار الجائر الذي تفرضه القوات الحكومية .. مطالبا باعتماد الحلول القائمة على العدالة والشفافية في معرفة الحقائق ومحاسبة الجناة, والابتعاد عن الحلول السياسية التي لم تجلب للعراقيين سوى المزيد من الويلات والخراب طيلة السنوات العشر الماضية.
واستعرض المركز في تقريره، الجرائم البشعة والانتهاكات الصارخة التي ارتكبتها القوات الحكومية ضد ساحات الاعتصام السلمية في المحافظات المنتفضة التي بدأت نهاية عام 2012، واطلاقها الاتهامات الباطلة ضد المشاركين فيها، ومماطلة حكومة المالكي وعدم تنفيذها لمطالبهم المشروعة، اضافة الى تنفيذ حملات الاعتقال العشوائية التي طالت العديد من المواطنين تحت ادعاءات زائفة وذرائع واهية، كما تضمن التقرير شهادات عدد من ابناء الانبار ولا سيما مدينة الفلوجة حول القصف الاجرامي الذي طال معظم احياء المدينة وتسبب في استشهاد واصابة المئات من المدينين معظمهم من الاطفال والنساء، فضلا عن تدمير المئات من المنازل.
وفي ما يأتي نص التقرير:
مركز حماية البيئة والمحميات ـ الفلوجة
جرائم الحرب لحكومة المالكي ضد أهل الانبار .. الفلوجة مثالا شباط 2014 / الفلوجة - العراق
مقدمة
منذ انطلاق الاعتصامات السلمية في شهر ديسمبر / كانون الاول عام 2012، والعديد من الاحتجاجات السلمية تنتشر في جميع المحافظات السنية في العراق ضد سياسة الطائفية واستمرار انتهاكات حقوق الانسان التي وبدلا من سياسة الحوار مع المطاليب القانونية والشرعية للمعتصمين، فان حكومة المالكي شنت حملات تعسفية ضد الاحتجاجات وعلى نحو متزايد مع مرور الوقت، وأصبحت حملات الاعتقال التعسفي الجماعي مرتفعة مع تزايد عمليات القتل والابادة ضد المتظاهرين والمعتصمين, وخصوصا جرائمهم الثلاث المتتالية في بدايات عام 2102 في ساحات اعتصام كل من الحويجة والفلوجة والموصل، وكان نظام المالكي يبرر سياساته الاجرامية في القمع والابادة بحجة محاربة الارهاب, بينما يعلن بنفس الوقت بمشروعية مطاليب المعتصمين, لكنه يرجع ليعلن الحرب على الارهاب التي في حقيقتها هي الحرب على المعارضين لنظام حكومته الطائفي.
أعتبر التحالف الكردستاني، السبت، مسألة (داعش) فبركة سياسية أكثر مما هي "إرهابية"، فيما اتهم ائتلاف دولة القانون بنعت كل من يخالف توجهاته بـ(داعش)، وقال النائب عن التحالف شوان محمد طه في حديث ل(السومرية نيوز) لقد وصلت سياسة الاستهداف والاقصاء السياسي لنواب كتلة رئيس النظام المالكي الى اعتبار شركائهم المعارضين داخل البرلمان بانهم دواعش نسية الى تنظيم داعش. حيث وصف النائب عن ائتلاف دولة القانون محمد سعدون الصيهود، بان الكتل السياسية التي ترفض الحضور الى قبة البرلمان لاقرار الموازنة بالدواعش.
المالكي اعلن قبل بدء العمليات العسكرية في محافظة الانبار, بان قطعات كبيرة ستتوجه من بقية المحافظات باتجاه صحراء الانبار وخصوصا وادي حوران من اجل محاربة الارهاب او المجاميع التي يزعم انها تدخل من سوريا، لكن بعد بدء العمليات العسكرية في صحراء الانبار, قام بتغيير مسار قواته لتتوجه جميعها الى مدن الرمادي والفلوجة في عملية ابادة طائفية مفضوحة، لهذا فان حرب المالكي ضد المناطق المعارضة لسياساته الطائفية والقمعية هي التي قادت الى هذه الانتفاضة الشعبية ورفض وجود قواته الغير دستورية او نظامية كقوات التدخل السريع (سوات) وبدأت هذه الحملة العسكرية من قبل المالكي عبر الاعتقال بعملية عسكرية لنائب برلماني وقتل شقيقه وزوجة شقيقه، ثم اعقبها بالهجوم على ساحة الاعتصام الرئيسية في مدينة الرمادي, من اجل انهاء اي مظاهر سلمية ضده, وتأجيج الوضع الطائفي ليكون ورقة طائفية رابحة له في الانتخابات النيابية القادمة في ابريل / نيسان2014، ومنذ 22 ديسمبر / كانون الاول عام 2102، قادت حكومة نظام المالكي حملة عسكرية في صحراء الانبار تحت مكافحة الارهابيين الذين يختبئون في الصحراء، لكنها سرعان ما تحولت إلى هجوم عسكري واسع النطاق ضد المناطق السكنية في الرمادي والفلوجة مع القصف العشوائي بالمدفعية الثقيلة والدبابات والقوات الجوية!!
وللأسف فأن قرار مجلس الامن الذي اعلن مساندته لنظام المالكي في حربه ضد الارهاب, تغاضى كليا الابادة لأجهزة المالكي وخصوصا ضد السنةّ ومعارضيه بصورة عامة، وهذا الخلل في التفاعل في العراق الدولي بسبب عدم نقل بعثة الامم المتحدة في العراق لحقيقة الاوضاع الانسانية وجرائم الابادة لأجهزة نظام المالكي. ومما يؤكد الفساد والتستر على جرائم نظام المالكي من قبل بعثة الامم المتحدة في العراق هو عدم اهتمامها لجانب حقوق الانسان , بدليل التأخير في اصدار التقرير الدوري عن وضع حقوق الانسان في العراق, الذي كان يصدر كل 2 أشهر، ثم تعطل الى الاصدار كل ستة أشهر, ووصل في النهاية ان يكون تقرير سنوي لا يصدر الا بعد مرور عدة اشهر من موعده المحدد مما يفقده التأثير والمصداقية في حماية حقوق الانسان، بالاضافة الى عدم وجود أي تأثير او تدخل من قبل مقرري حقوق الانسان الاخرين والمسؤولين عن مختلف انواع الانتهاكات لحقوق الانسان, على الرغم من التقارير الدولية الكثيرة عن جرائم وانتهاكات نظام حكومة المالكي.
واستمرار سياسة الابادة ضد السنةّ في العراق هي ما دفعت النائب والعضو في البرلمان الاوروبي السيد (ستروان ستيفنسون) ، وهو الذي يرأس وفد البرلمان الاوروبي للعلاقات مع العراق محذرا من ان العراق يتراجع بسرعة ً نحو الحرب الاهلية والابادة الجماعية، وهذا ما يؤكده ظهور المالكي على شاشات التلفزة ولعدة مرات وهو يهدد المعتصمين ويحرض أتباعه مع اللغة الطائفية لدعمه في معركته ضد سكان محافظة الانبار.
وامام هذا المسلسل الاجرامي البعيد كل البعد عن اسس الشفافية في التفاهم او الحوار الوطني، اضطر اهالي الانبار ومنها الفلوجة الى اتخاذ قرار الدفاع عن النفس من جرائم نظام المالكي, وهو حق تكفله جميع الشرائع السماوية والارضية, بعد ان أصبح التهديد اليومي لحق الحياة في المحافظات السنية هو العالمة الابرز في سياسة هذه الحكومة الطائفية الاجرامية.
ان الوضع الخطير لسياسة الابادة واستهداف المدنيين في مدن محافظة الانبار، كالرمادي والفلوجة والكرمة والخالدية، وقطع جميع الامدادات الانسانية الحيوية لهذه المدن بالاضافة لمدن اخرى قريبة منها تحوي الاف النازحين, تؤكد على استمرار سياسة الابادة الطائفية التي حذر منها العديد من السياسيين المحليين والدوليين.
ان وحشية الهجمات لقوات نظام المالكي, بالاضافة لهذا الوضع الانساني الخطير يستدعي من المجتمع الدولي التدخل الفوري لوقف هذه المجازر المذكورة في تقريرنا هذا خصوصا اذا علمنا ان تعداد الفلوجة ومدنها يصل الى 051 الف مدني.
2. جرائم الابادة والعقاب الشامل ضد المدنيين
منذ بدء العمليات العسكرية ضد مدينة الفلوجة في 22 ديسمبر / كانون الاول 2101, كانت عمليات القصف العشوائي تستهدف بصورة همجية كل مختلف نواحي الحياة فيها. فقد أتهم سكان مدينة الفلوجة رئيس حكومة نظام المالكي بقتل اطفالهم و هدم الجوامع والمنازل، وقد اكد ضحايا القصف العشوائي لمدفعية القوات العراقية المتمركزة في معسكر المزرعة القريب من الفلوجة, بان العديد من القذائف سقطت على بيوتهم أثناء تناولهم طعام الافطار صباحا , مما تسبب في جرح واصابة العديد من النساء والاطفال في قرية الصبيحات بمدينة الكرمة القريبة من الفلوجة، بينما اكد رجل مسن يسكن في منطقة جبيل بانه أصيب لدى نزوله من سيارة تكسي قادما من بغداد قرب سيطرة الصقور بان قوات الجيش المتواجدة من الجهة الاخرى قد فتحت عليه النار بعد سيره لمسافة قصيرة من السيطرة، وبقي يزحف لمسافة أمتار قبل ان يتم نقله الى المستشفى وهو بحالة صدمة واصابة خطيرة.
وأكّدت عائلة طفلة مصابة بطلق ناري اثناء معركة في منطقة النعيمية على ان المواجهات المسلحة قد دفعت كل أهالي المنطقة الى النزوح, لكن الجيش الحكومي كان يستهدف العوائل المدنية التي تحاول الرجوع الى بيوتها في مدينة الكرمة، بينما نشر شهود عيان واقارب ضحايا فلما لاطفال أيتام تم قصف بيتهم وهم في حالة رعب والخراب من حولهم.
واتهمت النائبة البرلمانية عن ائتلاف متحدون (لقاء وردي) في نهاية شهر يناير كانون الثاني الماضي، الحكومة العراقية بعدم الايفاء بتعهداتها بشأن ايقاف القصف على قضاء الفلوجة جنوبي محافظة الانبار، مؤكدة سقوط اكثر من (50) قذيفة على احياء متفرقة من القضاء.
وقالت وردي في حديث لـ(السومرية نيوز) "إن الحكومة المركزية لم تلتزم بتعهداتها بشأن ايقاف القصف العشوائي على قضاء الفلوجة حيث سقطت اكثر من (50) قذيفة مدفع وهاون على مناطق (النعيمية والبوهوى وجميلة) جنوبي القضاء، اسفرت عن سقوط عدد من الضحايا بينهم سيدة نازحة كانت تقيم في مدرسة.
شاهد آخر هو السيد (حمد العيساوي) عمره 23سنه معاون في مدرسة ثانوية في عامرية الفلوجة، ذكر لنا انه يوم 22 يناير 2014 قصفت القوة الحكومية منطقة البوهوى قرب الفلوجة وفجرت البيوت وقتلت الحيوانات.
1. احصائيات ضحايا جرائم قصف المناطق السكنية والمدنيين
مسؤول الأطباء المقيمين في مستشفى الفلوجة العام د. احمد شامي جاسم, تحدث لنا في شهادته عن ان اعداد الجرحى الواصلين لحد يوم 27 يناير 2014 كان (313) جريحا من بينهم (31) من الأطفال, و31 امرأة وعدد الشهداء الواصلين الى المستشفى هو 59 شهيدا من بينهم عشرة أطفال, واربع نساء. واضاف ان اغلب حالات الإصابة في الأيام الثلاث الأولى من بداية العمليات العسكرية ضد مدينة الفلوجة كانت بسبب طلق ناري مما يؤكد حصولها اثناء محاولة اقتحام الأحياء السكنية في الأيام الأولى، بينما كانت اغلب الإصابات بعد الثالث من يناير2014 هي بسبب شظايا القصف العشوائي على المدينة وبيوتها.
وفي آخر تحديث للضحايا, حصلنا على وثيقة طبية رسمية تؤكد ان عدد الضحايا المدنيين في الفلوجة منذ بدء الحملة العسكرية لنظام المالكي في 30 ديسمبر / كانون الأول 2013 ولغاية 1 فبراير / شباط قد وصل الى ( 428( ضحية تنقسم إلى 68 شهيدا و360 جريحا ، .من بين الجرحى 36 طفلا ، 38 امرأة, بينما بين القتلى كان هنالك 10 أطفال، و4 نساء.
2. شهادات جرائم القصف العشوائي
توالت العديد من الشهادات التي نقلتها القنوات التلفزيونية الفضائية على نقل حقيقة جرائم استهداف المدنيين القصف العشوائي على مدينة الفلوجة، وفيما يلي نورد ايضا بعض هذه الحالات والشهادات لضحايا وعوائلهم:
(لمياء محمود) عمرها 25 سنة وتعمل ربة بيت، تحدثت لنا عن احد قريباتها التي ترقد بجنبها في قسم العناية المركزة في مستشفى الفلوجة, فتؤكد تعرض منزلهم لقذائف قصف بالهاونات والاسلحة الثقيلة والتي انطلقت من مركز شرطة النعيمية اثناء هجوم القوات الحكومية باتجاه الاحياء السكنية القريبة منها، حيث تعرضت قريبتها الى طلق ناري في رأسها مما استدعى التداخل الجراحي لاخراجها وهي ترقد في حالة خطرة الان.
أما الطفلة (أسيل جابر حميد غطران) 10 سنة فقد أصيبت نتيجة القصف العشوائي بشظايا في رقبتها والطرف العلوي الايمن والطرف السفلي الايسر.
الطفلة (أديان عمر) من حي الضباط، عمرها 10 أشهر، أصيبت يوم 21 يناير 2014 مساء، اصيبت بسبب القصف العشوائي للقوات الحكومية, حيث سقطت قذيفة هاون على بيت احد اقاربهم بينما كانوا جالسين, فسقط الشباك الذي كان بقربها فاصيبت بجروح بالغه في الرأس، كما اصيبت الطفلة (فاطمة ثامر حميد ) بشظايا القصف العشوائي في يدها اليسرى.
وطبقا لما تناقلته قناة فضائية وعاملون في مكان حفظ الجثث في المستشفى العام, فقد قتلت عائلتين مكونة من ستة أفراد كانوا يتناولون عشاءهم اثناء سقوط القذيفة عليهم في البيت ليلة 21-22 يناير 2014 , كما جرحت زوجة احدهم وبقيت ابنة احدهم الناجية الوحيدة من الحادث والمرفقة صورتها وأسمها أيات محمد فياض، علما ان الحادث وقع في حي نزال.
كما وصلتنا معلومات موثقة بالصور والمعلومات من مصدر طبي حول وصول العديد من المدنيين الى مستشفى الفلوجة وكان من بين الجرحى المدنيين :
1.أيمان محمد عبدالرزاق 40 سنة (أنثى) مكان الإصابة في منطقة الكرمة, الفلوجة.
2. أسحاق صالح محمد 4 سنوات (ذكر) مكان الإصابة في منطقة الكرمة, الفلوجة.
3. عبير صالح محمد 18 سنة (أنثى) مكان الإصابة في منطقة الكرمة, الفلوجة.
4. شروق برهان علي 7 سنوات (أنثى) مكان الإصابة في حي الرسالة, الفلوجة.
5. أشواق محمد جاسم 25 سنة (أنثى) مكان الإصابة في حي الرسالة, الفلوجة.
6. سارة محمد عودة 13 سنة (أنثى) مكان الإصابة في منطقة الكرمة, الفلوجة.
7. فاطمة محمد عودة 15 سنة (أنثى) مكان الإصابة في منطقة الكرمة, الفلوجة.
8. صالح محمد عبدالرزاق 45 سنة (ذكر) مكان الإصابة في منطقة الكرمة, الفلوجة.
وفي 30 يناير كانون الثاني 2014 انتقدت عضوة برلمانية عن مدينة الفلوجة (لقاء وردي) عدم توقف حكومة المالكي عن القصف العشوائي ضد مدينة الفلوجة وحشية قوات نظام المالكي ضد المدنيين الأبرياء هو مخالفا لاتفاقيات جنيف ولا سيما المادة 3، التي تطالب في حال حدوث نزاع مسلح في أراضي أحد الأطراف السامية المتعاقدة, فأن الأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة في الأعمال العدائية، يجب معاملتهم في جميع الأحوال معاملة إنسانية.
ومن بين القصص المأساوية هي قصة أبو محمد الفلوجي (علي الحلبوسي) الذي يرقد في غرفة العناية المركزة، في إحدى مستشفيات أربيل عاصمة إقليم كردستان، منذ أكثر من اسبوعين، وهو في وضع بين الموت والحياة، من دون أن يعلم بفقدانه اثنين من أولاده، نتيجة قذيفة "عشوائية" أطلقها الجيش، كما تقول عائلته، على حي (النزال) وسط الفلوجة، شاء حظه أن تسقط على منزله الذي أبى أن يتركه لاعتقاده بإمكانية التوصل لحل سياسي لازمة الانبار.
وفي حديث لـ(المدى برس) يقول (كريم حسن الحلبوسي)، وهو احد أقارب الضحية بإن (أبو محمد) البالغ من العمر 52 سنة، كان نائب ضابط في الجيش السابق، وبعد حله عمل كسائق أجرة بسيارة تعود لشقيقه، ويشير إلى انه يعيل ثلاثة أبناء بينهم ذكران في المتوسطة والاعدادية، وفتاة وحيدة كان من المفترض أن يعلن زواجها لابن عمها مؤخرا ، لكن اندلاع الحرب في الانبار أجل ذلك، ويوضح الشاهد انه في صباح الاربعاء الموافق الخامس من كانون الثاني 2014 كان ينذر بسقوط ضحايا بسبب كثافة القصف الذي كان نصيب أبو محمد، منه قذيفة عشوائية سقطت فوق مطبخ داره خلال تناول العائلة وجبة الافطار، ويلفت الانتباه إلى أن القذيفة أدت إلى تهديم مدخل البيت وإصابته هو شخصيا ومنعت الجيران من انقاذ عائلة ابو محمد، الا بعد جهد جهيد والاستعانة بآخرين من جيرانه في حي النزال.
وأضاف أن الحدث تسبب بمقتل ولدي أبو محمد فورا وإصابة زوجته وابنته بجروح طفيفة، ويتابع ان "الملاك الطبي في مستشفى الفلوجة أجروا عمليتين عاجلتين لابي محمد لكنها لم تفلح في تحسن وضعه أو افاقته من الغيبوبة، نتيجة إصابته بشظية استقرت قرب الدماغ، مع تضرر الكبد والكلية اليمنى، فضلاً عن كسور عديدة في الساق.
ومن جانبه يقول قريب آخر لابي محمد، يدعى (علي محسن الحلبوسي)، في حديث لـ(المدى برس) "إن مستشفى الفلوجة يعاني من شحة المستلزمات وزخم المصابين فضلا عن تعرضه هو الاخر للقصف، إذ انفجرت قذيفتان بالقرب من بابه وصالة الطوارئ، مما اضطرنا التفكير بنقل أبي محمد لكننا احترنا إلى أين، ويتابع ذلك كان الشغل الشاغل لنا في ظل حالته الحرجة وصعوبة التنقل داخل المدينة أو الخروج منها، نتيجة الاشتباكات بين الجيش والمسلحين، وكثافة القصف على أحيائها.
وفي يوم 20 يناير / كانون الثاني2014, أعترف الناطق باسم مستشفى الفلوجة الدكتور (وسام جاسم العيساوي) بان المستشفى استلمت صباح اليوم نفسه 25 جريحا و سبعة شهداء مدنيين, ومن بين الضحايا نساء واطفال، وكانت قوات نظام المالكي قد بدأت القصف العشوائي على مناطق الضحايا السكنية في منطقة النعيمية وقضاء الكرمة وقضاء الصقلاوية .. مؤكدا ان جميع الضحايا هم من عوائل كانت آمنة في بيوتها اثناء القصف العشوائي بينما نشر بعض الناشطين المحليين لقاءات مصورة مع عوائل ضحايا مدنيين تضررت واصيبت نتيجة القصف العشوائي من قبل قوات نظام المالكي.
جرائم قصف المراكز الطبية وكوادرها
تم استهداف مستشفى الفلوجة ولاكثر من ثلاث مرات لغاية يوم 27 يناير 2014 من قبل القوات الحكومية, حيث سقطت قذيفة هاون على المستشفى في المرة الاولى مما ادت الى اصابة مدنيين كانوا يراجعون لاغراض العالج في المستشفى, بينما أصابت قذيفة ثانية سطح البناية وتسببت باضرار مادية, في حين كانت المرة الثالثة بواسطة قذيفة مدفعية اصابت المستشفى بقوة وتسببت بانقطاع التيار الكهربائي.
واكد مسؤول الاطباء المقيمين ان الاحباط الكبير في معنويات الكوادر الطبية والشعور بالخطر والتهديد بالقتل كان فظيعا, ناهيك عن تأثيراته النفسية الخطيرة على المرضى الراقدين في المستشفى، كما تم استهداف احد الكوادر الطبية لمستشفى الفلوجة اثناء توجهه للعمل في المستشفى وهو المعاون الطبي (مؤيد سلمان ذياب الفراجي), الذي قتلته اطلاق الرصاص من قبل قوات حكومة المالكي بتاريخ 22 يناير2014, عندما كان متوجها لدخول الفلوجة وقادما من بيته في منطقة البوفراج قرب مدينة الرمادي.
وفي مساء يوم الاحد الثاني من فبراير / شباط 2014 تم اصابة مستشفى طالب حماد الاهلي بعدة قذائف جراء القصف العشوائي من قبل قوات نظام المالكي وكما توضح صور الصحفي شاكر المحمدي من وكالة الوليد الاخبارية.
استخدام قذائف تحمل غازات كيمياوية سامة وقذائف انشطارية
بعض المعلومات من شهود عيان داخل الفلوجة أكدوا انبعاث غازات لعدة ساعات من بعض القذائف المنفجرة من القصف بالهاونات، وقد زودنا الشاهد محمود نوري كامل أحد هؤلاء الشهود بصور القذائف الحرارية التي سقطت البارحه قرب مرطبات فيروزة, فعندما سقطت, خرج منها نار قوي ودخان ذو رائحه كيمياوية أشبه برائحه البيض الفاسد، وكما تبين الصور ادناه لمكان الحادث، فيما بعث لنا شهود اخرون فلما يظهر بقايا قذيفة هاون منفجرة كانت تخرج منها روائح تبعث على الغثيان استمرت لعدة ساعات.
واكد شهود عيان لمراسل قناة (التغيير الفضائية) ان الجيش بدأ باستخدام قذائف انشطارية تستهدف الاسواق والمنازل والمساجد وتحدثت مصادر طبية في مستشفى المدينة عن سقوط عشرات المدنيين بين قتيل وجريح.
يذكر ان مدينة الفلوجة تعرضت لمحاولات لم تفلح في اقتحامها من قبل الجيش وسوات بسبب مقاومة ابناء العشائر الذين يسيطرون على المدينة.
3. النزوح الاجباري للمدنيين
فضاعة القصف العشوائي الهمجي ضد الاحياء السكنية هي التي دفعت عشرات الالاف من المدنيين الى النزوح من المدينة, حيث قدرت أعداد الباقين في المدينة بحوالي 40% من مجموع السكان, اغلبهم من أصحاب الدخل اليومي, وهو ما يعني عدم امتلاكهم مدخرات من اجل تأجير بيت خارج المدينة، وهو ما اعلنه الكثير من الاهالي للقنوات الفضائية بانهم مضطرين للبقاء تحت مخاطر القصف العشوائي بسبب عدم قدرتهم على الخروج لمكان آخر، بينما اضطر بعضهم الى السكن في هياكل مهجورة هربا من القتال الدائر بالرغم من عدم توفر شروط المعيشة كالكهرباء والماء ووسائل التدفئة والطبخ فيها.
إحصاءات الأمم المتحدة خلال الإسبوع الأخير، تؤكد نزوح حتى الآن أكثر من 65,000 شخص في الصراع في مدن الفلوجة والرمادي و بذلت أكثر من 140,000 شخص بلا مأوى، كما تضررت العديد من المستشفيات والمدارس بسبب القصف العنيف و شرد العديد من الاسر مرة أخرى.
العديد من المدنيين قد نزحوا الى القرى والارياف المحيطة بالفلوجة وقسم كبير منهم نزح الى شمال العراق او الى بقية مدن الانبار او صلاح الدين القريبة، كما ان العديد قد سكنوا المدارس بسبب عدم وجود مكان مؤقت لعوائلهم مما اضطرهم الى السكن في صفوف المدارس.
ائتلاف الوطنية التابعة لرئيس الوزراء السابق اياد علاوي اعترفت في بيانها بأن أهالي مدينة الفلوجة يعانون أوضاعا انسانية متدهورة يندى لها جبين كل عراقي غيور على وحدة البلاد وحماية مستقبلها، كما يعلن ائتلاف الوطنية إن الفلوجة مدينة منكوبة، وانه سيوجه بشكل فوري الى كل من الامم المتحدة ومنظمة الهلال الاحمر لاسداء المساعدات الانسانية اللازمة للعوائل المهاجرة بعد أن عجزت عن هذا الجهات الحكومية!!
هذا البيان يؤكد حجم التستر الحكومي على جريمة الابادة المقصودة ضد حتى المهجرين والنازحين من المدينة بسبب العمليات العسكرية، كما ويؤكد من ناحية ثانية فضيحة التستر وعدم الاهتمام من قبل مؤسسات انسانية دولية ليس فقط في مجال الاغاثة بل حتى في مجال مراقبة اتفاقيات جنيف التي تنظم الوضع الانساني في فترات الحرب.
بينما صرح رئيس البرلمان العراقي (أسامة النجيفي) بان هناك 50 الف عائلة قد نزحت بسبب العمليات العسكرية في محافظة االنبار, واضاف بان اوضاع هؤلاء النازحين سيئة الى درجة تحتاج النفير العام!! اعلنت جمعية الهلال الاحمر العراقية، في 21 كانون الثاني الماضي عن ارتفاع عدد النازحين من الانبار إلى أكثر من (46) الف أسرة، مؤكدة تقديم مساعدات لاكثر من 21 ألف أسرة، ما يعني بقاء اكثر من 22 الف عائلة نازحة من دون مساعدات انسانية!!
وقد صورنا في الايام الاخيرة بعض الافلام التي تثبت بقاء الكثير من المدنيين داخل الفلوجة يومي الاول والثاني من فبراير/ شباط 2014 قرب الاسواق المحلية حيث يضطر المدنيون الى الخروج في هذه الاوقات الصعبة من اجل التسوق او كسب الرزق اليومي.
ولاثبات اكثر للسياسة الطائفية لنظام المالكي, فقد اشتكى نازحو محافظة الانبار الذين قِدموا إلى العاصمة بغداد من التضييقات الامنية والاعتقالات المستمرة التي تطالهم، فضلا عن تفتيش المناطق السنّية التي تأوي العوائل وتشديد الخناق عليها، حيث دأبت القوات الحكومية، منذ بدء توافد عدد من عوائل مدينتي الفلوجة والرمادي الى العاصمة بغداد بشن حملات دهم وتفتيش واسعة النطاق وسط إجراءات أمنية مشددة عليها، فيما اعتقلت عدد كبير من النازحين، في المناطق السنّية التي تأوي تلك العوائل التي فّرت من القصف العشوائي، كمناطق العامرية والغزالية والسيدية واليرموك وحطين، كما أن المجالس المحلية البلدية في تلك المناطق، شّددت على ضرورة مراجعة العوائل النازحة لها، بهدف تسجيلها وإحصاء عدد الاسر الموجودة في المنطقة وتسليمها للقوات الحكومية، ومن جانب آخر منعت العوائل النازحة من قبل قوات جيش المالكي من دخول مدن مثل سامراء الا بعد توفر كفيل وضامن محلي من أهل المدينة ليكفل عائلة نازحة حتى يسمح لها بالدخول.
والان قد مضى على المحاصرين في مدينة الفلوجة قرابة الشهر ولم يتوقف القصف العشوائي الحكومي او يهدأ، وبمرور الايام تتعقد الحالة المعيشية ويتدهور الوضع الانساني, وسط صمود الاهالي واصرارهم على المطالب التي اعتصموا لاجلها اكثر من عام كامل.
والملاحظ ايضا, ان قطع الاتصالات الخلوية في محافظة الانبار قد زاد من أثار الحصار ضد المدنيين وزيادة معاناتهم في عدم التواصل بين ابنائهم النازحين في مناطق أخرى او مع جهات الاغاثة التي منعت من دخول مدن الفلوجة والرمادي الا في حالات محدودة، وهذا ما دفع نواب كتلة متحدون الى التهديد بمقاضاة شركات الهاتف الخلوي بسبب هذا العمل الغير انساني بعد ضغوط نظام المالكي, من اجل تشديد الحصار ومنع نشر اخبار الجرائم وحقيقة الوضع الانساني المخيف هناك.
4. التوصيات
1. التدخل الدولي العاجل لوقف العمليات العسكرية في محافظة الانبار والتي تعتبر عمليات عقاب شامل ترقى الى جرائم أبادة, من اجل حماية المدنيين وافساح المجال لمعرفة الحقائق, وخصوصا للكوارث الانسانية التي تحصل الان.
2. تشكيل لجنة تحقيق دولية من قبل مجلس الامن الدولي او المفوضية السامية لحقوق الانسان في الامم المتحدة على الرغم من ان كافة المعلومات المتوفرة تدل على جريمة دولية تدخل ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية, وهو ما يتطلب تدخل المدعي العام للمحكمة للتحقيق في ما جاء بمعلومات التقرير.
3. اعادة النظر في آليات عمل بعثة الامم المتحدة في العراق والتي أصبحت عبئ يزيد الانتهاكات ويعطيها شرعية سياسية، وضرورة ارجاع المقرر الخاص لحقوق الانسان في العراق.
4. أيقاف اي دعم عسكري او تسليحي لنظام حكومة المالكي في العراق الى حين انتهاء التحقيقات الدولية حول جرائمها.
5. الدخول العاجل لوكالات الغوث الدولي الانسانية بعد سوء الاوضاع الانسانية والمعيشية للنازحين والمقدر عددهم بأكثر من 200 الف من مدينة الفلوجة وقراها فقط, بالاضافة الى 180 الفا بقوا في داخل المدينة.
6. ضرورة اعتماد الحلول القائمة على العدالة والشفافية في معرفة الحقائق ومحاسبة الجناة مهما كانت مسؤوليتهم, والابتعاد عن الحلول السياسية التي تمثل اجندات بعض الجهات السياسية المحلية او الدولية والتي لم تجلب لنا الا مزيدا من الخراب والمعاناة والويلات على مدار العشر سنوات الماضية.
الهيئة نت
ح
مركز حماية البيئة والمحميات في الفلوجة يطالب المجتمع الدولي بايقاف جرائم المالكي ضد ابناء الانبار
