طالبت مجلة (نيوستيتس مان) البريطانية الولايات المتحدة الأمريكية بتقديم اعتذار للشعب العراقي، وتعويضه مقابل معاناته التي سبّبها الاجتياح العسكري لبلادهم والذي لا يستند إلى أي قانون.
ونقلت وكالات الأنباء عن المجلة قولها: "إن التغيير الأساسي المتطلب الآن يكمن في الصدق والشفافية والمساءلة فيما يتعلق باجتياح العراق، (...) إن العراقيين بحاجة إلى توضيحات بشأن تدمير بلدهم"، وذلك في تعليقها على تقرير تناول موضوع تصويت الأمريكيين لصالح (باراك أوباما) غداة اجتياح العراق، وهو ما اعتبرته بمثابة "رسالة واضحة بعث بها الشعب الأمريكي إلى العالم، مفادها أنه رفض سياسات رئيسه السابق جورج بوش الابن الخارجية والمحلية، كما رفض تدمير العراق".
وفي هذا السياق، اتهمت المجلة إدارة بوش الصغير بالفشل في استشراف ما آل إليه وضع العراق؛ والذي وصفته بأنه مزيج من سيادة منتهكة وتراث ثقافي منهوب أو متحطم وموارد طبيعية مهدرة وبنية تحتية مدمرة، فضلاً عن غياب الأمن والأمان وسيادة القانون وتنامي الإرهاب في العراق، مؤكدة أن الإدارة الأمريكية عزّزت الاضطراب الذي تعانيه اليوم منطقة الشرق الأوسط بسبب فوضى العراق.
وفيما يتعلق بتفاصيل الوضع الأمني في العراق، سلّطت المجلة البريطانية الضوء على مقتل مئات العراقيين بعمليات اغتيال وتفجيرات يوميًا، مشيرة إلى أن مئات آخرين يتم اختطافهم أو اختفاؤهم بوجه عام كل يوم، لافتةً إلى أن أكثر من (180) ألفًا لقوا مصرعهم نتيجة الاجتياح الأمريكي للبلاد، بينهم نحو (134) ألف مدني، وقد نسبت مصدر ذلك إلى "الجهاز المركزي للإحصاء في العراق" وهي أرقام أقل بكثير من واقع الحال.
إلى ذلك؛ أكّدت مجلّة (نيوستيتس مان) أن تفكيك الدولة العراقية كان على رأس أولويات الاجتياح الأمريكي، مبينة أن نيّة "التحرير" لم تكن واردة نهائيًا في برنامج الولايات المتحدة؛ فهي لم تضع إستراتيجية خروج.. مبينة بالقول: "إن الهدف الأسمى لاجتياح العراق كان السيطرة على حقول النفط الشاسعة ومصادر الغاز والتخلص من دولة تمثل خطرًا عسكريًا وسياسيًا على إسرائيل".
وفي الشأن ذاته؛ رأت المجلة أن القضية الآن ليست مجرد فشل كارثي لحرب، أو معاناة ترتبت عليها، قائلة : "تكمن القضية في التضليل غير المغتفر الذي انتهجته إدارة بوش تجاه الشعوب في كل من أمريكا وبريطانيا والعراق"، مشددة على وجوب توافر رؤية عدالة مجردة غير مسيّسة، لتصحيح الأخطاء المرتكبة في العراق.
ورأت (نيوستيتس مان) أن مسار تصحيح هذه الأخطاء يجب أن يبدأ من منطلق حصول الشعب العراقي على تعويضات بمقتضى القانون الدولي، مقابل الدمار الذي لحق به وببنيته التحتية جرّاء الاجتياح، مضيفة بالقول: "إن الاعتذار الأمريكي لن يعيد آلاف العراقيين الموتى إلى الحياة، ولن يخفف معاناة من فقدوا أحبتهم؛ ولن يطبب المكلوم، ولن يؤوى المشرد.. ولكن ـ على الأقل ـ فإن الاعتذار سيعني قبول تحمل المسؤولية الأخلاقية، كما أنه اعتراف بخديعة الشعب العراقي".
وكالات + الهيئة نت
ج
مجلة بريطانية تطالب الولايات المتحدة بالاعتذار من الشعب العراقي وتعويضه
