يعقد البرلمان العراقي اجتماعا يوم غد من اجل الموافقة علي تعيين وزيري الدفاع والداخلية، بعد ان اعلنت مصادر مقربة من السيد نوري المالكي رئيس الوزراء انه جري التوصل الي اتفاق بين جميع الاطراف المنخرطة في العملية السياسية علي هذين المرشحين.
احتمالات التأجيل واردة، لان الخلافات اجلت انعقاد البرلمان يوم الاحد الماضي، لان احد المرشحين لمنصب وزير الدفاع اتهم بالمشاركة في ام المعارك كأحد ضباط الجيش العراقي، مما ادي الي اعتراض الائتلاف الشيعي الموحد علي هذا الترشيح.
وحتي لو صادق البرلمان علي المرشحين الجديدين، فان الاوضاع علي الارض لن تتغير، بل ربما تزداد سوءاً، حيث تتواصل الحرب الاهلية الطائفية، وتحصد يوميا ارواح عشرات العراقيين الابرياء.
فالعراق يشهد حاليا ظاهرة الرؤوس المقطوعة بطرق بشعة ومقززة، مثلما يشهد عمليات الانتقام والانتقام المضاد، والذبح علي الهوية، والتطهير العرقي، وترحيل العائلات قسرا بسبب مذاهبها، بينما تنهار الطبقة الوسطي كليا، ويهرب افرادها الي الخارج طلبا للسلامة.
السيد المالكي هدد بالضرب بيد من حديد علي كل من ينتهك القانون، ووعد باعادة الامن الي ربوع البلاد، وذهب بنفسه الي مدينة البصرة لوضع حد للانفلات الامني، وعمليات القتل الطائفي التي تصاعدت فيها بعد ثلاثة اعوام من الهدوء، ولكن زيارته جاءت بنتائج عكسية تماما، فقد شهدت المدينة تصفيات دموية واقتحام مساجد، وقتل مصلين. فالصراع كان بالدرجة الاولي بين ميليشيات التحالف الحاكم علي حصص النفط التي يتم بيعها في الاسواق السوداء لحسابها، وفيما بينها والفصائل الاخري من المذاهب الاخري.
حكومة المالكي فشلت في ان تكون وحدة وطنية، وستفشل ايضا في تفكيك الميليشيات التي قالت انها مهمة تحظي بالاولوية بالنسبة اليها، لان زعماء هذه الميليشيات يشكلون اركانها، ويستطيعون اسقاطها، وسحب الثقة منها.
ولعل الاختبار الاكبر كان صمتها علي المجازر الامريكية في حديثة والاسحاقي، لان ضحايا هذه المجازر هم من طائفة اخري، ولان الذين نفذوها هم من الامريكيين، ومن المؤسف ان ردود فعل الكونغرس علي هذه المجازر جاءت اضعاف ردود فعل البرلمان العراقي، الذي لم يعقد اي جلسة لمناقشتها، وكأن الذين قتلوا فيها، وبينهم اطفال ونساء هم من غير العراقيين.
وها هي القوات الامريكية تحاصر منطقة الرمادي، وتحشد القوات والمدرعات استعدادا لاقتحامها في اي وقت، وهو الاقتحام المعزز بالطائرات والدبابات الذي سيؤدي الي استشهاد المئات وربما الآلاف.
الحكومة العراقية الجديدة تقف موقف المتفرج ازاء هذه المجازر الامريكية، بينما تقوم ميليشيات تابعة لها، ولاركان الاحزاب الرئيسية المشاركة فيها بعمليات قتل يومية لآلاف الابرياء.
انها حكومة محكوم عليها بالفشل، مثل كل الحكومات التي سبقتها لانها لا تضع مصلحة العراق فوق مصالحها الطائفية، وتفرق بين ابناء الشعب الواحد علي اساس الطائفة والعرق. ولهذا فان تعيين وزيرين للدفاع والداخلية حتي لو تمت المصادقة عليه من قبل البرلمان لن يغير من واقع الحال الدموي، ولن يوقف الحرب الطائفية بل ربما يؤدي الي عكس ذلك تماما.
القدس العربي
حكومة المالكي العراقية ومتاعبها
