هيئة علماء المسلمين في العراق

في حركة التحرر العراقية (2-2) / موفق الرفاعي
في حركة التحرر العراقية (2-2) / موفق الرفاعي في حركة التحرر العراقية (2-2) / موفق الرفاعي

في حركة التحرر العراقية (2-2) / موفق الرفاعي

لقد قسَّموا حركة التحرر العراقية (المقاومة) إلى صنفين - مقاومتين- شريفة وأخرى غير شريفة. وهي بروباغاندا أريد من ورائها سلب الثورة التحررية العراقية أهم صفة تتمتع بها ثورات التحرر. وفي مرحلة ثانية بعد إعلان الرئيس الأمريكي عزمه سحب قواته الغازية، إنقاذا لها من هزائمها المتلاحقة، ظهرت فجأة مسميات لفصائل مسلحة – مليشيات- نسبوا إليهم فضل هزيمة القوات الغازية وإرغامها على الإنسحاب. فيما لم نقرأ بيانا واحدا للمقاومة العراقية تصنف نفسها فيه أنها من دين أو مذهب أو قومية. حتى أنها كانت دقيقة في اختيار مسميات فصائلها التي استمدتها من تأريخ العراق العربي الحديث والاسلامي، وقائع وشخصيات، وكانت قيادتها تؤكد عبر بياناتها أن مقاتليها هم من جميع العراقيين، يجمعهم انتماءهم الوطني.

ما لم يرد المتعاونون مع إدارتيّ الإحتلال المدنية والعسكرية فهمه، هو أن كافة الثورات التحررية في العالم كانت بطبيعتها عبارة عن جبهات تضم فصائل متباينة في التوجهات وفي اعتناقها لعقائد – آيديولوجيات- مختلفة بل وأحيانا متقاطعة لكن ما يجمعها هدف واحد أسمى هو هزيمة المحتل وتحرير البلاد.

حتى عندما قررت أمريكا سحب جيوشها من العراق بعد هزيمتها التي اعترف بها غير ما مسؤول أمريكيّ - وكان الإنسحاب أحد وعود باراك أوباما في حملته الإنتخابية الأولى للشعب الأمريكي- أُريد أن يُصَور ذلك على أنه ثمرة جهود قامت بها السلطة، بهدف طمس الدور الحقيقي للمقاومة العراقية. بينما السلطة كانت تفاوض الأمريكيين على السبل الكفيلة حمايتها وحماية العملية السياسية، بعد الإنسحاب، وتُوِّجت بالتوصل للاتفاقية الأمنية بالشروط والإملآت الأمريكية المعروفة.

التأريخ لاشك سوف ينصف المقاومة العراقية وقد سجّل كل شيء سواء ما كان من فعل تحرري منها وتضحيات أو المواقف التي اتخذتها الأطراف السياسية التي طالما كانت تدعي الوطنية ومحاربة المحتل وهي في حقيقتها شاركت في العملية السياسية التي خطط لها ورسمها.

إن الموقف من الإحتلال هو إما أن تكون معه وبالتالي تضع نفسك في خندقه وإما أن تكون ضده وبذلك تكون إلى جانب الرافضين له ولنتائجه وإفرازاته وبالتالي في الخندق المقابل. خندق الجماهير التي مهما كان موقفها من النظام السابق فلها رؤية واضحة رافضة للتغيير به وبأدواته. مؤمنة أن أي تغيير لا يكون إلا بإرادة وطنية خالصة.

أضف تعليق