بدأت إحدى المحاكم الفرنسية في باريس أمس الثلاثاء ولأول مرة الإجراءات الخاصة بمحاكمة من يُشتبه في ارتكابهم المذبحة التي راح ضحيتها (800) ألف شخص في (رواندا) قبل 20 عاما خلال
موجة أعمال القتل التي استمرت ثلاثة أشهر في العام (1994) ضد قبائل (التوتسي) على أيدي قبائل (الهوتو), ويتوقع أن تستغرق المحاكمة عدة أسابيع ويحضرها أكثر من خمسين شاهدا، بمن فيهم صحفيون ومؤرخون ومزارعون وحراس أمن ومسؤولوا استخبارات.
وكانت فرنسا التي تعد لفترة طويلة ملاذا آمنا لقادة عملية الإبادة الجماعية التي شهدتها رواندا, قد انشأت وحدة خاصة للتحقيق في جرائم الإبادة قبل عامين فحصت خلالها نحو عشرين شكوى قانونية ضد الجناة المشتبه بهم, بعد ان فرضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان غرامة على فرنسا لتلكؤها في تحريك الدعاوى القضائية المقامة أمام محاكمها منذ العام (1995).
واشارت الانباء الى ان اول من سيحاكم هو الرئيس الأسبق للمخابرات الرواندية (باسكال سيمبيكانغوا), والذي قبض عليه مختبئا في جزيرة (مايوتي) الفرنسية في المحيط الهندي عام (2008), حيث توجه له تهمة الاشتراك في ارتكاب جرائم إبادة وجرائم أخرى ضد الإنسانية قد يعاقب عليها بالسجن مدى الحياة يقضي منها (22) عاما على الأقل وراء القضبان.
وذكرت الانباء ان فريق الدفاع عن (سيمبيكانغوا) طلب في بداية المحكمة إلغاء القضية لعدم تساوي ميزان القوى بين الدفاع والادعاء, وإنهم لا يملكون الوسائل الكافية للدفاع عن موكلهم ولم يسبق لهم أن زاروا رواندا للتحقق من أدلة الادعاء, معربين عن قلقهم من أن تصبح المحاكمة غير متوازنة جزئيا بسبب صعوبة العثور على شهود يستطيعون التحدث دفاعا عنه.
الجدير بالذكر ان الرئيس الرواندي الحالي (بول كاغامي) اتهم فرنسا بتدريب وتسليح مليشيات (الهوتو)، وهي تهمة تنكرها باريس دوما وتسببت في حدوث جمود دبلوماسي بين البلدين, بينما تمثل محاكمة (سيمبيكانغوا) خطوة كبيرة في تعزيز التقارب الهش بينهما, حيث يشير دبلوماسيون فرنسيون في تصريحات خاصة الى إن تبرئة ساحته ستمثل انتكاسة لعملية التقارب.
وكالات + الهيئة نت
م
البدء بمحاكمة المتورطين بمذابح رواندا عام 1994
