الهيئة نت - علقت هيئة علماء المسلمين مشاركتها في مؤتمر الوفاق الوطني العراقي المزمع عقده في بغداد نهاية هذا الشهر على جملة من الأمور أهمها تطبيق اتفاقات مؤتمر القاهرة، كما حذرت الهيئة من مجزرة جديدة تحضر قوات الاحتلال الأمريكي والقوات الحكومية لارتكابها في مدينة الرمادي بمحافظة الأنبار.
جاء ذلك في المؤتمر الصحفي الذي عقدته الهيئة في مقرها العام في جامع أم القرى ببغداد صباح الاثنين 5/6، وأداره الشيخ الدكتور محمد بشار الفيضي الناطق الرسمي باسم الهيئة، وشاركه الشيخ عبد السلام الكبيسي مسؤول قسم العلاقات الخارجية في الهيئة، وحضره عدد من وكالات الأنباء العربية والعالمية.
واشتمل المؤتمر على ثلاثة ملفات: الملف الأول: يخص مؤتمر الوفاق العراقي المزمع عقده في بغداد نهاية هذا الشهر وموقف الهيئة منه، وكانت الهيئة قد تلقت دعوة رسمية للمشاركة فيه من جامعة الدول العربية. والملف الثاني: يخص جريمتي مجزرتي حديثة والإسحاقي، والمجزرة التي يحضر لها الاحتلال والحكومة في الأنبار الصابرة. والملف الثالث: يخص أحداث البصرة الأخيرة وما فيها من شهادات وتداعيات.
وتولى الدكتور الفيضي الملفين الأول والثاني بينما تولى الدكتور الكبيسي الملف الثالث بخصوص البصرة.
وبدأ الدكتور الفيضي ببيان موقف الهيئة من المشاركة في مؤتمر الوفاق العراقي. وقال إن الأمانة العامة للهيئة ناقشت الدعوة الموجهة إليها من الجامعة العربية بهذا الشأن وانتهت إلى موقف عبر عنه الأمين العام للهيئة في رسالة وجهها إلى الأمين العام للجامعة العربية بتاريخ 27/5، وهذا نصها:-
تصريح صحفي
وجهت الجامعة العربية إلى هيئة علماء المسلمين في العراق للمشاركة في مؤتمر الوفاق العراقي المزمع عقده بتاريخ 22/6/2006م في بغداد.
وقد ناقشت الأمانة العامة في الهيئة موضوع الدعوة, وانتهت إلى موقف عبر عنه السيد الأمين العام للهيئة الدكتور حارث الضاري في رسالة بعثها إلى السيد الامين العام لجامعة الدول العربية الأستاذ عمرو موسى بتاريخ 27/5/2006م, وهذا نصها:
معالي السيد الأمين العام لجامعة الدول العربية الأستاذ عمرو موسى المحترم..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تلقينا باعتزاز دعوتكم الكريمة لحضور مؤتمر الوفاق العراقي المقرر عقده في 22/6/2006 في بغداد. إكمالاً للمبادرة العربية في مؤتمر القاهرة.
وفي الوقت الذي نثمن اهتمامكم بالشأن العراقي, وحرصكم المعهود على على حل الأزمات العربية عامة والأزمة العراقية خاصة, نؤكد لكم حرصنا كذلك على إنجاح أي مبادرة عربية, تفضي- من خلالكم – إلى ما فيه صالح بلدنا وأمتينا العربية والإاسلامية.
بيد أن تجربتنا السابقة في مؤتمر القاهرة, أكدت لنا أن الأطراف الأخرى المشاركة في المؤتمر لم تكن جادة في الوصول إلى أي وفاق, فقد تنصلوا من بيان هذه المؤتمر رغم أنهم أبدوا حينها الموافقة عليه, تنصلوا منه (قولاً) بعد ساعات من انفضاضه, و(فعلاً) خلال الأشهر السابقة التي تعد الأكثر دموية والأعنف طائفياً منذ احتلال العراق قبل ثلاث سنوات.
من هنا, ومن أجل أن نضمن إنجاح مبادرتكم لما فيه صالح العراق والعراقيين, وعدم استغلالها من قبل أصحاب المآرب الضيقة للحصول على مكاسب تصب في مصالحهم خاصة, فإننا نحيطكم علماً بأن ثمة أموراً- في تقديرنا- لا بد من اعتمادها سلفاً, حتى يمكننا المشاركة في هذا المؤتمر, وهي:
اولاً: تنفيذ توصيات مؤتمر القاهرة, وفي مقدمتها الاعتراف بحق الشعب العراقي في مقاومة الاحتلال, والمطالبة بجدولة انسحاب قواته.
ثانياً: الإيقاف الفوري للمداهمات والاعتقالات, وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال وفي سجون الحكومة, وتشكيل لجان بإشراف الأمم المتحدة للتحقيق في الانتهاكات والجرائم التي تعرض لها المعتقلون والسجناء, وكل ذلك مما تم الاتفاق عليه في مؤتمر القاهرة.
ثالثاً: قصر المشاركة العراقية في المؤتمر على ممثلي القوى السياسية والدينية والعشائرية والاجتماعية, والشخصيات الوطنية بعيداً عن التمثيل الرسمي.
رابعاً: ألا يعد هذا المؤتمر جزءاً من العملية السياسية الجارية في العراق ولا يتخذ سبيلاً لإضفاء الشرعية عليها.
خامساً: أن تضمن الجهات المشرفة على مؤتمر الوفاق تطبيق مقرراته وانفاذها في حال اتفاق جميع الأطراف عليها.
سادساً: عقد المؤتمر خارج العراق لإبعاده عن تأثيرات قوى الاحتلال وغيرها, ولعدم توفر الظروف الأمنية المناسبة للمشاركين فيه.
وأخيراً وليس آخراً.. إننا نسجل لشخصكم الكريم اعتزازنا وتقديرنا لما بذلتموه من جهود مخلصة في سبيل نصرة العراق وأهله.
نسأل الله سبحانه لكم التوفيق.. وبارك فيكم.. وسدد خطاكم.
قسم الثقافة والإعلام
8 جمادى الاولى 1427 هـ
5/6/2006 م
وعن الملف الثاني بخصوص مجزرتي حديثة والإسحاقي والمجزرة المرتقبة في محافظة الأنبار قال الشيخ الفيضي إن الهيئة كانت قد أعلنت عن هاتين المجزرتين في وقتها وبينتها من خلال البيانات والتصاريح ساعة وقوعها ولا سيما مجزرة الإسحاقي التي كانت الهيئة من خلال قسم الإعلام فيها هي أحد مصادر الصور المنشورة في وسائل الإعلام وبينتها الهيئة من خلال بيان صدر في حينها, وللهيئة وقفات عند ذلك فلم يتم التطرق لهاتين المجزرتين إلا بعد أن أعلن عنهما في الصحف الأمريكية بينما كنا قد أعلنا عن ارتكابهما ووضحناهما للإعلام بالوثائق والصور، لكنه تغاضى عنها، ولا يوجد تفسير لذلك إلا كون الأمريكان يريدون أن يكونوا سادة في القتل وسادة في الكشف عنه!!.
أما الموقف الحكومي عن هاتين المجزرتين فلا زال دون المستوى الذي ينبغي أن تكون فيه الحكومة مسؤولة عن أوضاع الشعب الذي تحكمه.
أما إعلان قوات الاحتلال عن تبرئة جنودها من مجزرة حديثة فهو محاولة واضحة لطمس الحقائق والتستر على الجريمة وفاعليها بينما وقعت تحت أنظار العديد من الشهود، ونحن لا نستغرب الكذب من المحتلين فقد عهدناهم كذبة منذ الأيام الأولى للاحتلال، ويكفيكم أن الذريعة التي أرادوا من خلالها دخول العراق واحتلاله هي كذبة كبرى فليس غريباً عليهم الكذب مرة أخرى.
وطالب الدكتور الفيضي الجامعة العربية بأن يكون لها موقف من جريمة الإسحاقي يوازي الموقف من جريمة حديثة، كما حث منظمات حقوق الإنسان المحلية والإقليمية والدولية على أن تنشر جميع الانتهاكات وتكشف ما لديها من جرائم ارتكبتها قوات الاحتلال لتوضيح ما يجري للأبرياء.
وقال الشيخ الفيضي إن الهيئة لديها من الأدلة على جرائم أخرى ارتكبها الاحتلال تؤكد على أن هذه سياسة متبعة من قوات الاحتلال وليست طارئة، ومنها ما وقع في ناحية الطارمية قبل عام تقريباً عندما قتلت قوات الاحتلال ثلاثة من الفلاحين في مزرعتهم نحراً بالسكين توفي اثنان منهم وبقي الثالث ليكون شاهداً على هذه الجريمة. وكان أحدهما سنياً والآخر شيعياً يعملان فلاحين في مزرعة.
وقد وزعت الهيئة أقراصاً مدمجة بعد الانتهاء من المؤتمر تبين شهادة الناجي من هذه الجريمة.
وأوضح الشيخ الفيضي أن الاحتلال يعد الآن لمجزرة كبرى في الأنبار تحاك ضمن مسلسل دموي يبدأ مع تشكيل كل حكومة كما حدث في مجازر الفلوجة وتلعفر والنجف زمن الحكومات السابقة، واليوم تجري محاولة زجّ الحكومة الحالية وتوريطها في هذه الجريمة التي تحاك خيوطها لتنفذ على أرض الأنبار الصابرة.
واستغرب الشيخ الفيضي من ذلك قائلاً: لا أدري لماذا لا نأخذ العبرة؟! الذريعة عند الأمريكيين والحكومة دائماً هي ذريعة الإرهاب، والذين يصابون دائماً هم الأهالي من النساء والأطفال والشيوخ والبنى التحتية، كما أن هذه العمليات توجه على مدن معينة مثل الأنبار والموصل الأمر الذي يدل على أنها مدبرة ضد فئة معينة مسبقاً ضمن تهجير طائفي تمارسه قوات الاحتلال مع الحكومات المؤقتة.
وذكر الشيخ الفيضي أن هناك مجرمي حرب مثل ميلوسوفتش وكذلك هناك مجرمين من قوات الاحتلال والحكومة يجب أن يكونوا محل هذا المجرم، وسيأتي هذا اليوم الذي يحاكمون فيه؛ لأنهم مارسوا التطهير الطائفي مثله.
وقد قرأ الشيخ الفيضي بيان الهيئة بخصوص المجزرة المرتقبة على محافظة الأنبار والمرقم بـ 271 وتأثير هذه المجزرة - إن ارتكبت - على الوضع العراقي عموما.
بيان رقم (271)
المتعلق بالهجوم المرتقب على محافظة الأنبار
الحمد لله ربّ العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام على الصادق الأمين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه المجاهدين. وبعد:
تناقلت وكالات الأنباء خبر عزم القوات الأمريكية المحتلة وقوات حكومية على اجتياح مدينة الأنبار. وقد نقل عن أحد الساسة - الذين لا يملكون جنسية عراقية - قوله: إنّ القوات الحكومية الرسمية سواء كانت تابعة لوزارة الداخلية أو الدفاع غير مؤهلة وغير مندفعة لمواجهة الجماعات المسلحة، وإنّ هناك شباباً متحمساً الآن لمواجهة المسلحين في إشارة واضحة منه إلى المليشيات.
إنّ هيئة علماء المسلمين تدين مثل هذا التوجه الخطير الذي يعني بحسب التجارب السابقة أن تتحول مدينة الأنبار إلى ساحة حرب ضروس تأكل الحرث والنسل، ويقتل فيها الكثير من الأبرياء، وتهدم البيوت، ويدمر المزيد من البنى التحتية للمدينة التي لم تشهد هدوءاً منذ شهور.
وعلى الحكومة الحالية أن تتجنب الوقوع في خطأ الحكومات السابقة حين شاركت تلك الحكومات قوات الاحتلال في مجازر الفلوجة والنجف وتلعفر؛ لأنّ المشاركة الدموية في مثل هذه المجازر - فضلاً عما فيها من مسؤولية دينية وتاريخية ووطنية كبيرة - ستوقعها حتماً في مأزق جديد يدفع العراقيون ثمنه من التردي الأمني وغير الأمني.
كما تدين الهيئة التصريح الذي صدر من أحد الساسة والذي يدلّ على التحريض الواضح على هذه المدينة، وهي تصريحات طائفية مغرضة مكشوفة النوايا والأهداف، وقد لقيت مدن عراقية عديدة بسبب تحريض هذا وأمثاله الكثير من الأذى والدمار، كما أنها توحي بوجود رضا من صاحبها عما تفعله المليشيات من قتل بحقّ العراقيين على الهوية وتخريب لبنى الوطن ما دام يمنحها ثقته ويصف أفردها بالشباب المتحمس.
الأمانة العامة
8 جمادى الأولى 1427 هـ
4/6/2006 م
وأخيراً حذر الشيخ الفيضي الحكومات تالياً نص الحديث القدسي الذي يرويه المصطفى صلى الله عليه وسلم عن ربه (البرّ لا يَبلى والذنب لا يُنسى والديّان لا يموت.. يا ابن آدم افعل ما شئت كما تدين تدان)؟!!.
ثم بعد ذلك انتقل الحديث للشيخ الدكتور عبد السلام الكبيسي للحديث عن الملف الثالث والأخير، وهو تبيان حقيقة ما جرى في البصرة.
فقال إن قضية البصرة ليست جديدة، فهناك دماء كثيرة سالت في البصرة، لكن ما دفع هذه القضية إلى البروز وما جعل رئيس الوزراء وغيره يشدون الرحال إلى البصرة هو الخوف على برك النفط من أن تسرق والخوف على بعض الفئات في الائتلاف أن تتقاتل بينها، وليس الخوف على دماء الأبرياء.
وقال إن الهيئة تبين ما يأتي: أولاً: إنه على الرغم من السرقات الكثيرة التي تقوم بها ميليشيات معروفة، لكننا لم نرَ أي صوت من المراجع الدينية التي يجب عليها أن تحرّم سرقة النفط؛ لأن من يسرقه هو ميليشيات منتفعة من هذه المرجعيات الدينية. ثانياً: إن مساحة النفط المتصارع عليها يمكن السيطرة عليها بمروحيتين تسيرهما قوات الاحتلال البريطاني. وتساءل: لماذا لم لا يتم تسيير هاتين المروحيتين للسيطرة على الأمر ومنع وقوع السرقات؟!!.
كما تساءل الشيخ الكبيسي مستغرباً: لماذا لا نرى يوماً من الفضائية الحكومية أن تعرض لنا سارقاً للنفط على الشاشة بينما تعرض آلاف الأبرياء بمجرد إلقاء القبض عليهم بتهمة الإرهاب لمجرد بثّ السمّ الزعاف والطائفية ثم بعد ذلك يتم الإفراج عنهم؟!!.
وأوضح الشيخ الكبيسي أحداث البصرة الأخيرة: قائلاً في عصر ذلك اليوم المشؤوم كانت هناك سيارة مفخخة - وليس انتحارياً كما يقولون في دعاية رخيصة - وكان عدد الضحايا من السنة بسبب هذه التفجير أكثر من عدد الضحايا من الشيعة في هذا السوق، وكانت السيارة لا تبعد أكثر من 100 متر عن المسجد، وقد داهمت قوات الداخلية مسجد (ابن عيد) وقامت بسب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم. وفي الساعة 11.30 من الليلة نفسها طوقت قوات الداخلية والحرس الحكومي مسجد (العرب) وفيه طلاب من جامعة الإمام الأعظم وحرس رسمي للمسجد وطفل عمره 12 سنة، وقبل المداهمة انسحب الحرس الحكومي، ولم يبقَ إلا عناصر وزارة الداخلية ذات المواقف المعروفة في كل الحكومات مع العلم أن هناك اتفاقاً بأن لا يتم مداهمة المساجد إلا بموافقة اللجنة الأمنية.
وبين الشيخ الكبيسي أن من كان موجوداً في المسجد استخدم حقه في الدفاع عن نفسه، لكن الداخلية قصفت المسجد بالصواريخ والأسلحة على الرغم من أن الموجودين لم يكن عندهم إلا أسلحة الكلاشنكوف، وكانت الرواية الحكومية رواية مزيفة وليست صحيحة, فإذا كان من في المسجد لديهم أسلحة أخرى فلماذا لم يستخدموها وهم يشارفون على الموت؟!!. وقد استخدمت الحكومة الأسلوب نفسه كما حصل معي في مسجدي في العامرية حيث لم تكن فيه سوى رشاشتين، فادعوا أن هناك أسلحة كثيرة, ولكن الداخلية هي التي جلبتها أثناء المداهمة.
ثم ذكر الشيخ الكبيسي ما حصل في البصرة بالآتي:
تدمير المسجد وإحراقه، وقتل كل من مصطفى سعدون وعمره 12 عاماً وإبراهيم وحسين نوري من طلاب جامعة الإمام الأعظم وآخرين، وقد بلغ عدد الضحايا 10 شهداء، وهناك مفقودان وأربعة معتقلين.
وتحدث عن الإخوة بين السنة والشيعة هناك بقوله: شارك الشيعة إخوانهم السنة في تشييع جثامين الشهداء - على الرغم من المخاطر التي قد تنالهم من المليشيات - ليعبروا عن رفضهم للواقع وللحكومة ولكي يقولوا إن الشيعة والسنة يستنكرون ما يحصل من سب الصحابة رضي الله عنهم على ألسنة الشعوبيين.
وعبر الشيخ الكبيسي عن استغرابه من هذه الأفعال قائلاً: إنه للمرة الأولى في عهد العراق نسمع رجل أمن يسبّ الحسن والحسين والصحابة رضي الله عنهم، موضحاً أن ما يحدث يجب منعه؛ لأنه قتل مع سبق الإصرار والترصد. وحذر من أن العراق على أبواب كارثة بسبب هذه الممارسات.
وبعد أن أنهى الشيخ الكبيسي حديثه عن البصرة فتح باب الأسئلة للصحفيين. وكان السؤال الأول عن عدم المشاركة في مؤتمر المصالحة؟
فقال الشيخ الفيضي إن الحكومة لا تريد حلاً للمشكلة العراقية، بل تريد شرعنة وجودها من خلال حضور الجامعة العربية والأمم المتحدة والقوى الوطنية، وتسعى لتثبيت نفسها على الكراسي، ولا يهمها مصلحة الشعب العراقي، والدليل أن الوجوه هي نفسها التي حضرت مؤتمر القاهرة، ولكن بعد الاتفاق على مقررات القاهرة تنكرت القوى الحكومية له ورفضته، والأمر في بغداد سيكون نفسه. ونحن غير مستعدين لنعطي الدعم للحكومة، ولكننا مستعدون لنعطي الدعم للشعب.
كما أن المشكلة ليست بهذه البساطة حتى تحل خلال ثلاثة أيام، بل المشكلة أكبر من ذلك، إننا نريد أن يعرف الشعب من يعمل من أجل العراق ومن يعمل ضده.
وعن سؤال عن التعاون مع جبهة التوافق قال الشيخ الفيضي إن جهودنا للتعاون مع الجميع ونخاطب الجميع بالبيانات والتصاريح وغيرها، وهناك حوارات أخرى مع الجميع، لكن هناك إبادة جماعية لا تتدخل الحكومة فيها. وما حدث في السماوة - وهي مدينة أغلبها من إخواننا الشيعة - قبل يوم من احتجاجات ومظاهرات يدل على أن جميع مكونات الشعب العراقي ترفض ما يحصل من جرائم وقتل للشخصيات الوطنية والعلماء.
كنا نسأل الاحتلال: متى تخرجون؟ فكان جوابهم أن لدينا مهامّ ننفذها ثم نخرج!!. وقد عرفنا تلك المهامّ، إنها تدمير العراق وتخريبه، وزرع الفتنة الطائفية، والحكومة تتحمل المسؤولية مع الاحتلال!!.
وعن موقف الحكومة قال أحد الصحفيين: إن الحكومة أدانت ما حدث في حديثة والإسحاقي.. ألا يكفي ذلك؟!
فأجاب الشيخ الفيضي بأن الإدانة هي ليست من اختصاص الحكومة وإنما الإدانة لي ولمن لا يمتلك إلا رأيه والقلم، لكن الحكومة سلطة تنفيذية بيدها القوة، وقد تكلمنا عن أداء الحكومة فيما مضى.
ورداً على سؤال عما إذا كانت هناك ضمانات من الحكومة مثل إطلاق سراح المعتقلين وتغيير أداء الداخلية من أجل المشاركة في مؤتمر الوفاق؟
أجاب الشيخ الفيضي بأننا قدمنا ضمانات وشاركنا في مؤتمر القاهرة فقالوا إننا سنوقف الاعتقالات، قال هذا مسؤولون في حزب الدعوة والائتلاف وأحزاب أخرى، ولكن كحسن نية فليقوموا بإطلاق سراح المعتقلين، ويوقفوا اجتياح المدن وما تبثه من هلاك للعوائل فإننا لسنا ضد الصلح، ولكن مع الرجال الذين يلتزمون بكلمتهم!!.
أما بخصوص السؤال عن البصرة وما قاله المسؤول الأمني فيها من أن الإرهابيين يحاولون نقل الإرهاب إلى البصرة؟!
فقد قال الشيخ الكبسيي متعجباً: هل استطاع الزرقاوي أن يخترق حزب الفضيلة أو المجلس الأعلى أو الدعوة أو أن يهرب النفط؟!! إن المشكلة هي في دور المخابرات الإيرانية وفشل الأحزاب وإفلاسها في الشارع.
أما بخصوص رئيس الوزراء الجديد فقد كان رئيس اللجنة الأمنية في البرلمان السابق، وعندما سُئل عن المجزرة - التي ارتكبتها قوات الاحتلال في منطقة العبيدي غرب الأنبار بحق حفلة زفاف فقتلت العريسين وعدد آخر من المشاركين فيه - أجاب: لماذا نقف عند الجزئيات؟!! إن هذه المناطق هي مناطق إرهابية يجب أن نعالجها!!.
واختتم الشيخ الفيضي المؤتمر بالقول: لذلك فإن هذه الحكومات هي حكومات طائفية ضعيفة لا تنتج سوى مسودة الدستور الجريمة، وإن الاحتلال لا ينتج حكومة وحدة وطنية.
الهيئة تعلق مشاركتها في مؤتمر الوفاق على تطبيق اتفاقات مؤتمر القاهرة وتحذر من مجزرة في الأنبار
