أكدت منظمة (هيومن رايتس ووتش) أن حقوق الإنسان في العراق آخذة بالتدهور بشكل مستمر، فيما تواصل السلطات الحكومية ممارسة تخويف الصحفيين بالتزامن مع الانهيار الأمني الذي يعصف بالبلاد.
وأوضحت المنظمة في تقريرها العالمي السنوي الذي تصدره مطلع كل عام تغطية لمجريات العام السابق؛ أن معدل القتل جرّاء أعمال العنف التي يشهدها العراق تضاعف بشكل لافت خلال 2013، والذي سجل مقتل وإصابة أكثر من عشرة آلاف عراقي، وخاصة في الفترة ما بين شهر آيار وآب؛ حيث قتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص ، وجرح سبعة آلاف آخرين، متهمة قوات الأمن الحكومي بأنها نفذت إجراءات وحشية لمكافحة ما تسميه "الإرهاب">
وفي هذا السياق؛ أورد التقرير تصريحًا لنائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة (جو ستورك) قال فيه ما نصه: "العراقيين عالقون اليوم بين العنف الذي ترعاه الحكومة والهجمات الإرهابية، ويواجه الشعب العراقي حكومة تستخدم الانتهاكات لإحكام قبضتها على السلطة، بينما تتخلخل قبضتها على الوضع الأمني".
وجدد (ستورك) انتقاداته للحكومة قائلاً: "بدلاً من الشروع في تحقيقات محايدة، ومحاكمات تستند إلى أدلة، وإصلاح الجهاز القضائي الفاسد؛ تبدو السلطات العراقية وكأنها تفضل التوسع في استخدام ممارساتها المسيئة"، مؤكدًا أن العراقيين يواجهون اليوم تهديدات من أطراف متعددة وأن الحكومة لا تمثل الطرف الأقل فيها.
وفيما يتعلق بالحريات والحقوق، بيّن تقرير منظمة (هيومن رايتس ووتش) أن حكومة المالكي قلّصت من حق العراقيين في حرية التجمع بإلزام المتظاهرين بالحصول على إذن مسبق من وزارة الداخلية، مؤكدًا أن الوزارة المذكورة دأبت على رفض منح التصاريح، ولفت إلى أنه في شهري آب وتشرين الثاني الماضيين اعتدت قوات الأمن الحكومي على متظاهرين في بغداد والناصرية، حيث كان متظاهرون يحتجون على تفشي الفساد، واعتقلت من حضروها من النشطاء والصحفيين، كما لجأت تلك القوات ـ بما فيها فرق القوات الخاصة في جهاز مكافحة الإرهاب، والشرطة الاتحادية، والجيش ـ إلى استخدام أساليب مسيئة وغير مشروعة أثناء عمليات الاعتقال والاستجواب والاحتجاز.. كما أشار التقرير إلى أن سلطات الحكومة الحالية استخدمت الاعتقالات والتهم الجنائية والعنف لتخويف المتظاهرين والصحفيين الذين يبدون المعارضة للحكومة.
وليس بعيدًا عن هذا السياق؛ أوضح التقرير أن القوات الحكومية اعتقلت مئات المواطنين في شهري تشرين الثاني وكانون الأول الماضيين؛ من دون تصريح، مؤكدًا أنها احتجزتهم بمعزل عن العالم الخارجي لمدة مطولة في ما يعرف بـ"الاحتجاز الإستباقي.. كما نقل اعترافات أقر بها (حسين الشهرستاني) الذي يشغل منصب "نائب رئيس الوزراء"؛ أن قوات حكومته نفذت الكثير من الاعتقالات الجماعية من دون أوامر توقيف.
ومضت المنظمة في تقريرها إلى القول بأن لجنة حماية الصحفيين فيها ذكرت أن العراق يعد أسوأ دولة في مؤشر الإفلات من العقاب الصادر عن اللجنة حول حوادث قتل الصحفيين بدون تسوية، لعام 2013؛ مشيرة إلى أنه لم تحدث إدانات في أكثر من تسعين جريمة قتل لصحفيين منذ العام 2003، ولم تـُظهر الحكومة إرادة كافية لتسوية قضايا القتل هذه.
إلى ذلك؛ تناول التقرير موضوع حقوق النساء المعتقلات في العراق، مبينـًا أنهن يُعانين جملة مشاكل من أبرزها؛ اكتظاظ أماكن الاحتجاز، وعدم توافر الرعاية الصحية الخاصة بالمرأة، لافتـًا إلى أنه كثيرًا ما يتم احتجاز السيدات برفقة أطفالهن، الذين يحرمون من التعليم والرعاية الصحية الملائمة، إلى جانب عدم توافر القدر المناسب من الإضاءة والهواء النقي والطعام والمياه.
وفي هذا الصدد أكد التقرير أن عشرات السيدات المعتقلات أفدن بقيام قوات الأمن الحكومية باحتجازهن وضربهن وتعذيبهن، فضلاً عن حالات التحرش التي يرتكبها عناصر تلك القوات أجل تهديد أو معاقبة أقارب رجال لهن، بدعوى "الاشتباه بقيامهم بأعمال إرهابية" وفق تعبيرها.
الجدير بالذكر أن منظمة (هيومن رايتس ووتش) المعنية بحقوق الإنسان؛ تصدر سنويًا تقريرًا عالميًا تقيّم فيه أوضاع تلك الحقوق في أكثر من تسعين بلدًا من بينها العراق، وقد حوى تقرير العام الحالي بنسخته الرابعة والعشرين (667) صفحة.
وكالات + الهيئة نت
ج
في تقريرها العالمي لعام 2014.. هيومن رايتس ووتش تؤكد أن حقوق الإنسان في العراق تشهد تدهورًا متزايدًا
