منذ أشهر، وجه اللاجئون الفلسطينيون في العراق نداء إلى منظمة التحرير الفلسطينية وإلى الدول العربية والمنظمات العالمية جاء فيه:
«نحن اللاجئون الفلسطينيون في العراق المحتل نذوق الأمرين يوميا تحت سياط حراب الاحتلال الأمريكي وميليشيات القوى والأحزاب السياسية العراقية الحاكمة ومؤسسات الشرطة وألوية الحرس الوطني المختلفة وتحريض الوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة ضدنا.. تداهم حرمات بيوتنا.. نعتقل.. نخطف.. نهان على الحواجز على الهوية.. نلاحق.. نطارد.. نموت.. تحت التعذيب.. نحاصر.. نقاطع.. نطرد من أعمالنا.. تطلق علينا الأعيرة النارية حيث نسكن..«. كما نرى، كان النداء بسبب أوضاع مأساوية يعيشها الفلسطينيون في العراق منذ بدء الاحتلال الأمريكي. لكن في الفترة القليلة الماضية، تصاعدت الحملة التي يتعرض لها الفلسطينيون، وبلغت الاعتداءات الإجرامية التي يتعرضون لها حدا لم يعد مقبولا السكوت عنه. الفلسطينيون في العراق يبلغ عددهم حاليا نحو 30 ألفا.
هؤلاء لجأوا إلى العراق بعد نكبة عام 1918م، واحتضنهم العراق منذ ذلك الوقت من دون مشاكل. لكن مع الاحتلال الغاشم، انطلقت حملة التحريض الإعلامي والسياسي ضد الفلسطينيين التي تكيل لهم اتهامات ظالمة وتهددهم وتتوعدهم.
وسرعان ما تحول هذا التحريض الإعلامي والسياسي إلى اعتداءات إجرامية على بيوتهم وممتلكاتهم، وعمليات خطف وقتل، وتهجير بالقوة للكثيرين منهم من بيوتهم. المعلومات المتاحة تشير إلى أن أكثر من 700 أسرة فلسطينية تم طرد أفرادها من بيوتهم. والآلاف منهم عالقون على الحدود مع الأردن وسوريا وقد تم إجبارهم على الرحيل. وغير هذا من عمليات قتل، وتهديدات مؤخرا بقتلهم جميعا إذا لم يغادروا العراق. الأمر الغريب أنه لا الجامعة العربية ولا أي دولة عربية حركت ساكنا إزاء هذه المحنة التي يعيشها الفلسطينيون في العراق، على الرغم من علم الجميع بما يجري لهم، وعلى الرغم من البيانات التي أصدرتها المنظمات العالمية. قد يقول بعضهم إن شعب العراق كله يتعرض أصلا للقتل والتنكيل في ظل الاحتلال، ومحنة الفلسطينيين ليست سوى جزء مما يتعرض له العراقيون.
لكن الأمر ليس على هذا النحو فقط. حملة الملاحقة والتهديدات والترحيل التي يتعرض لها الفلسطينيون هي جزء من الحملة على عروبة العراق، ومن محاولات بعض القوى الطائفية العراقية المعروفة محو عروبة العراق. ولهذا، من الغريب أن تتحدث الجامعة العربية والدول العربية عن الوفاق والمصالحة في العراق وتستعد الجامعة لعقد مؤتمر بهذا الخصوص، من دون أن تجعل من الحفاظ على عروبة العراق جزءا من هذه المصالحة والوفاق. أي من دون أن تثير الجامعة والدول العربية الممارسات الكثيرة التي تنفذها بعض القوى العراقية بهدف القضاء على عروبة العراق، ومن ضمنها هذه الحملة الإجرامية على الفلسطينيين.
المفروض أن تجعل الجامعة العربية هذه القضية على رأس الاهتمامات. على الأقل يجب أن تثيرها بصوت عال وأن تطالب بوضع حد لهذه الممارسات التي يتعرض لها الفلسطينيون، وأن تدعو الدول العربية والمنظمات الدولية لممارسة كل ما بمقدورها من ضغوط من أجل وقفها. فالمسألة كما قلنا لا تتعلق فقط بمسئولية أخلاقية عربية تجاه شعب فلسطيني جريح مشرد، أرضه مغتصبة، ولكنها تتعلق بنفس القدر بعروبة العراق التي يراد محوها.
اخبار الخليج ا لبحرينية
الفلسطينيون في العراق - السيد زهره
