هيئة علماء المسلمين في العراق

حديثة مدينة حمراء بدماء الابرياء ... د. فاضل بدراني
حديثة مدينة حمراء بدماء الابرياء ... د. فاضل بدراني حديثة مدينة حمراء بدماء الابرياء ... د. فاضل بدراني

حديثة مدينة حمراء بدماء الابرياء ... د. فاضل بدراني

اربعة وعشرون مدنيا قتلوا في عملية عسكرية للجيش الامريكي لم تستغرق ساعة من الزمن واعتقال العشرات من ابناء منطقة السبحاني في الجزء الغربي من مدينة حديثة الواقعة 350 كم غرب بغداد. تلك مفردات القصة المأساوية التي اخذت حيزا واسعا من اهتمامات الصحافة العالمية لكنها لم تدخل الى جوهر الحقيقة وكشفها امام الرأى العام العالمي. واذا كانت اساليب القتل والتعذيب للمدنيين تنوعت في اماكن الرأس والصدر والبطن والاطراف وحرق للجثة على فراش النوم دون رحمة لطفل او امرأة او شيخ كبير مقعد او ضرير او عجوز ثكلى فان مصدر القتل واحد هو الجيش الامريكي /المارينز/ والضحايا هم اقرباء ضمن منطقة لا تتجاوز مساحتها نصف كيلو متر وغالبية الضحايا كانوا حصاد عنف امريكي في لحظة هي ليست الاولى من نوعها تنفذ على ارض العراق بل واحدة من مئات الحالات ضمن معدل يومي في مسلسل دموي منذ الغزو والاحتلال في بداية عام 2003 واذا كانت فحوى الجريمة نفذت في منزلين لكن منطقة السبحاني شهدت بتلك الساعة مقتل اخرين جميعهم مدنيون والاهم ان الضحايا كلهم اقرباء من الدرجة الثانية تقريبا ضمن الرقم 24 شخصا مدنيا، كما ان الخوف والذعر والارهاب الذي عاشته العوائل الحديثية المذكورة كان واحدا لان المنفذين من جيش واحد وجنسية واحدة ولون عسكري واحد /الخاكي الامريكي المرقط/ هذا ماجاء على لسان الشيخ عبد الناصر الحديثي ابرز وجهاء مدينة حديثة احدى مدن محافظة الانبار وصاحبة السمعة الشهيرة بجريمة قتل ما تزال اثارها باقية رغم مرور ستة اشهر وعشرة ايام المتمثلة ببقع الدماء والاثاث الملطخة بالدماء وغيرها.
 
  وحرصا بالتقصي عن اثار جريمة لا تريد عن تندثر اثار دمائها تحت الرمال وتواتر الايام والشهور حضرت الى مكان الحادث بغية الوقوف عند ادق التفاصيل عنها. ويسرد محامي الدفاع عن العوائل المنكوبة احمد سلمان الحديثي انه في تمام الساعة السابعة والربع من صبيحة التاسع عشر من شهر نوفمبر لعام 2005 الذي اطلق عليه ابناء حديثة تسمية /اليوم الاسود/ دمرت عجلة امريكية نوع همفي تدميرا شاملا وقتل من فيها نتيجة انفجار عبوة ناسفة مستهدفة دورية امريكية مؤلفة من عدة اليات عسكرية في الشارع المؤدي الى الحي العسكري بوسط المدينة، فالمنازل تشرف على الشارع الذي يقع في منخفض /واد/ من الجهة الشرقية. وعلى الفور طوقت القوات الامريكية باعداد كبيرة من الاليات والجنود الذي يقدر عددهم بثلاثين جنديا قبل ان يزداد العدد الى ضعف هذا الرقم مكان الحادث واقتحمت المنازل التي تأوي معظم اصحابها كون الوقت مبكرا على حركة العمل وعلى الفور بدأت باطلاق النيران بداخل المنازل غير ابهة بحياة احد فيها وحرق الاثاث واعتقال من فيها في باديء الامر.
 
  ويروي المواطن احمد هادي مواليد 1948 متقاعد احد شهود العيان انتقل الجنود الى منزل المواطن عبد الحميد حسن علي وقتلوا كلا من صاحب المنزل عبد الحميد حسن علي مواليد 1/7/1929 موظف متقاعد ومقعد على كرسي بسبب بتر ساقه اليسرى باصابته في البطن والصدر وولده جهيد عبد الحميد حسن مواليد 29/7/1962 وهو موظف في شركة k 3 بمدينة حديثة باطلاق النار على الرأس والصدر ما أدى الى خروج دماغه خارج الجمجمة، ووليد عبد الحميد حسن مواليد 17/12/1968 موظف في مديرية اوقاف الانبار الذي احترقت وتفحمت جثته بالكامل جراء اطلاق صاروخ في غرفة نومه، ورشيد عبد الحميد حسن مواليد 3/9/1977 باصابته في منطقتي الرأس والكتف ويقول الشاهد المذكور وكذلك زوجة القتيل رشيد /هبة عبدالله/ التي نجت من الحادث ان رشيد كان في باديء الامر بالمنزل وبعد مقتل افراد عائلته وانسحاب الجنود الى منازل اخرى لتنفيذ جرائم اخرى خرج لابلاغ ابناء عمومته بالحادث ثم رجع الى منزله عندها التقى بجمع من الجنود الامريكان العائدين الى المنزل مرة اخرى وقتلوه بجوار المنزل، خميسة طعمة علي زوجة الحاج عبد الحميد حسن علي مواليد 1/7/1939 قتلت باصابتها باطلاقات نارية في منطقة الظهر، اسماء سلمان نصيف شقيقة المحامي احمد سلمان نصيف الحديثي الذي يترافع عن العائلة وزوجة وليد عبد الحميد مواليد 9/2/1973 قتلت باصابتها بعيارات نارية في الرأس، الطفل عبدالله وليد عبد الحميد مواليد 6/8/2001 قتل باصابته بعيارات نارية في الصدر. اما الناجون من الحادث /هبة عبدالله زوجة رشيد عبد الحميد وهي شاهدت عيان على الجريمة بالكامل تروي جانبا من الحادث وتقول خرجت من المنزل وحملت الطفلة اسيا وليد عبد الحميد مواليد 9/6/2005 بعد ما القت بها والدتها اسماء سلمان على الارض وهي بحالة انهيار تام عندما قتلوا زوجها وليد امام عينيها وتقول هبة هربت بالطفلة اسيا الى خارج المنزل ولكن في الرجعة الثانية لافراد الدورية الامريكية قتلوا اسماء والدة الطفلة اسيا لتبقى محرومة الابوين والجدين.
 
  كما نجا من الحادث شاهد العيان الطفل عبد الرحمن وليد عبد الحميد مواليد 1/1/1999 شقيق الطفلتان ايمان مواليد 3/1/1997 واسيا اولاد وليد عبد الحميد حيث يعاني عبد الرحمن من ازمة نفسية حولته الى شخص متوتر الاعصاب لا يفضل الكلام كثيرا وتبدو عليه حالات الكأبه وهو تلميذ بالمرحلة الابتدائية ويقول لا اعرف سوى كره الامريكان وبوش والجيش الامريكي والشعب الامريكي لانهم مجرمون على حد وصفه. اما شقيقته ايمان وليد عبد الحميد التي لا تقل تدهورا نفسيا عنه فتروي الحادثة بقولها ان الجيش الامريكي الذي قتل اسرتها في يوم لا ترى بعده يوم اسود.
 
  وقالت ايمان وهي شاهد عيان للحادثة انها كانت ترتدي ملابس النوم /البيجاما/ عندما هاجم جنود اميركيون في بداية الصباح الباكر منزلهم وقتلوا والدها وليد وهو يصلي ووالدتها اسماء وجدها المعوق وجدتها واعمامها ومعظم افراد العائلة. بينما يقاطعها شقيقها عبد الرحمن ويروي قصة مقتل والده اثناء الصلاة حيث غطى رأسه بالفراش ويقول ان مقتل والدته مزق قلبه لانه شاهدها وهي تصرخ من شدة الشظايا التي اصابتها وسقطت على اثرها مضرجة بالدماء في باب غرفة النوم وبقيت تتعذب من دون ان يسعفها احد ويبكي عبد الرحمن ويحرك رأسه بالم وحسرات ما بعدها حسرات لكن يجد متنفسا لها بالبكاء واضعا يديه على عينيه ورأسه واخذ يتمتم بكلامه شعرت بصعوبة التذكير بلحظات مؤلمة وقاسية على طفل يروي قصة مقتل ابويه لكن تسعفنا ايمان التي تواصل البكاء لمجرد بزوغ اول قطرة دمع من عيون شقيقها لتقول ان جميع من كانوا في المنزل قتلوا عدا انا واخي عبد الرحمن واسيا. وكنا خائفين ولم نستطع ان نتحرك لمدة ساعتين وحاولت الاختباء تحت الفراش واصبت بشظايا في ساقي كما اصيب عبد الرحمن الذي كان معي بالفراش.
 
  اما هبة عبدالله زوجة رشيد تقول اعتقدنا ان الطفلين عبد الرحمن وايمان قتلا في الحادثة ومزقت اشلائهما بالصاروخ لكن بعد وقت من الزمن حصلنا على معلومات بانهما احياء ويتعالجان في مستشفى ابن سينا لدى الجيش الامريكي وتواصل تم حرق المنزل جزئيا وتشوهت جثة زوجي رشيد جراء ذلك وسرقة مبلغ من المال بقيمة سبعة ملايين دينار عراقي.
 
  واضافت هبة لمجرد الانتهاء من منزلنا /عائلة عبد الحميد حسن علي/ انتقلوا الى منزل يونس سالم نصيف بجوارنا وقتلوا كلا من يونس سالم نصيف مواليد 3/1/1962 موظف في كمارك الحدود باطلاق الرصاص عليه في البطن والصدر وزوجته عائدة ياسين احمد مواليد 1/3/1965 حيث قتلت على فراش النوم كونها خرجت من عملية جراحية بالبطن قبل ثلاثة ايام من الحادثة واصيبت في منطقة الرقبة وقتلت، ومحمد يونس سالم مواليد 3/1/1997 تلميذ مدرسة ابتدائية باصابته بالساق الايمن والبطن، ونوري يونس سالم مواليد 2/2/1991 باطلاق الرصاص في الراس وتهشم بالكامل، وسبأ يونس سالم مواليد 3/4/1995 باطلاق الرصاص في الصدر، وزينب يونس سالم مواليد 1/6/2000 باطلاق الرصاص في الصدر والبطن، وعائشة يونس سالم مواليد 9/3/2002 باطلاق الرصاص في الصدر، وهدى ياسين احمد شقيقة عائدة زوجة يونس صاحب المنزل تواجدت مع شقيقتها عائدة لرعايتها عقب اجراءها لعملية جراحية قتلت باطلاق وابل من الرصاص عليها في منطقة البطن حيث تناثرت احشائها. اما الناجية الوحيدة من عائلة يونس سالم فهي الطفلة صفا يونس سالم البالغة من العمر 13 عاما وهي طالبة في الاول المتوسط وجدتها مصدومة وتعارض الحديث في تفاصيل الجادثة لكن بتدخل الاقرباء قالت انها دبرت حيلة اثناء تنفيذ الجريمة وأدعت الموت بعدما تضرجت بدم شقيقها الذي تصفه بحنفية ماء سريع التدفق.
 
  وتقول كنت ارى ان الجنود الامريكان يتكلمون ويصرخون بوجه كل من يقتلوه قبل تصويب الرصاص عليه ثم مارسوا الضرب بالارجل والبنادق على افراد عائلتها بطريق ليس لها وصف كما تروي. واشارت الى انها نادمة على ذلك وقالت في وقتها تمنيت ان اعيش ولا اموت لكني كم اتمنى لو كنت فارقت الحياة مع اهلي لأتخلص من عذاب الحياة بعد فراقهم وسألتني قائلة بعد ان اغرورقت عيونها بالدموع هل تقبل العوائل الامريكية ان يبقى فرد واحد من عائلة كبيرة حيا بسبب جريمة قتل بدم بارد واخذت تردد اكرههم اكرههم /الامريكان/ واردفت قائلة اسكت عني لا تتكلم.
 
  ويقول محامي الدفاع عن العوائل اطلق الجيش الامريكي صواريخ في منزلي عبد الحميد حسن ويونس سالم واحترق كل ما فيها من اثاث وبعض الجثث ثم انتقلوا الى الجهة الثانية للحادث وقتلوا تسعة اشخاص مدنيين ليبلغ العدد 24 شخصا في اقل من ساعة من الزمن، اذ قتلوا، اولاد الحاج عايد احمد كل وهم كل من مروان وقحطان وجاسب وجمال واعمارهم تتراوح مابين 20 الى 38 سنة تقريبا /وقالت شاهدت العيان زوجة جمال عايد التي رفضت ذكر اسمها كان جمال في غرفة الاستقبال وانا في المطبخ وداهم الجنود المنزل وجمعوا الرجال في بيت عمي الحاج عايد والد زوجي المجاورة لمنزلنا مباشرة فيما بقى مجموعة جنود اخرين يشهرون بنادقهم على رؤوس النساء بعد جمعهن وتضيف الشاهدة بعد لحظات سمعنا اطلاقات نارية مع تهديدهم لنا بعدم الحركة وخلال دقائق ركض الجنود من منزل الحاج عايد ولمجرد مرور دقيقتين تبعهم الجنود الذين يهددوننا وما هي سوى لحظات خرجنا من مكاننا لمتابعة الموقف فوجدنا الرجال الاربعة اولاد الحاج عايد معدومين برصاص الجنود في مختلف مناطق الجسم ويغطي مكان تواجدهم بقعة واسعة من الدماء حيث كونت نهر سال فيه الدم.
 
  أما عن حادثة مقتل الطلاب الجامعيين الاربعة وسائقهم في منطقة الحادث فيرويها شاهد عيان رفض ذكر اسمه بقوله عند مرور سيارة تاكسي تحمل الطلاب بالقرب من موقع الحادث اوقفتهم دورية امريكية تحرس الشارع العام وانزلتهم من سيارتهم ونفذت حكم الاعدام بهم مع السائق وهم كل من محمد بتال الغريري مواليد 1984 واكرم حميد فليح مواليد 1986 وخالد عيادة مواليد 1984 وشقيقه وجدي عيادة مواليد 1986. والسائق احمد الفنر مواليد 1980. وامتنع اشقاء القتيلين خالد ووجدي الادلاء بكلام خوفا على صحة والدتهم المتعبة نفسيا ودون تذكيرها بالحادثة الاليمة.
 
  أما مدير مستشفى حديثة العام الدكتور وليد عبد الخالق العبيدي الذي رفض ذكر أي تفاصيل عن الحادثة بسبب تهديدات متواصلة من الجيش الامريكي له بعدم التعامل مع وسائل الاعلام وكشف كل ماهو محظور في نظرهم اكتفى بالقول انه مهدد واعتقل مرات عدة من قبل الجيش الامريكي لاتهامه بتقديم الدعم اللوجستي لعناصر المقاومة المسلحة.
 
  لكن مصدر طبي اخر اشار الى ان الجيش الامريكي جلب الجثث المقتولة بنهاية ذلك /اليوم الاسود/ على حد قوله والبعض من الضحايا وصلت بحالات خطرة وفارقت الحياة بسبب نزف الدم الذي طال عليها الوقت طويلا دون علاج.
 
  ويقول المصدر الطبي الذي رفض الافصاح عن ذكر اسمه بنهاية اذار الماضي فتح الجيش الامريكي تحقيقا بالحادث وحضر شخص يرتدي ملابس مدنية يعتقد انه احد اعضاء الكونغرس بحضور ضابط الشؤون المدنية بالمنطقة /الميجر حياة/ وطوقت قوة امريكية بالتعاون مع حراس امنيين المستشفى وبهذه الاثناء حضر المواطنون الى المستشفى بمعية الاطفال /صفا وايمان وعبد الرحمن/ وجلب المسؤولون الامريكان هدايا ولعب وزعوها بين الاطفال.
 
  ويقول ان صيغة التحقيق جرت باستنطاق كل طفل على حدا وتصويرهم بكاميرات تلفزيونية وفوتوغرافية. ويقول شاهد عيان يدعى سالم عبدالله الحديثي من اقرباء الضحايا معظم العوائل رفضت استلام التعويضات البالغة 2500 دولار لكل قتيل حيث رفضت عائلة الحاج عايد استلام التعويضات عن اربعة من اولاده وعوائل الطلبة الجامعيين الاربعة والسائق بينما استلمت عائلتي عبد الحميد حسن ويونس سالم التعويضات عن الضحايا.
 
  ويضيف شاهد العيان انه خلال حادثة القتل الجماعية اعتقل الجيش الامريكي امرأة من ابناء مدينة حديثة وقد ثارت عشائر المدينة غضبا على جريمة القتل واعتقال المرأة تلك التي رفضوا ذكر اسمها وتجمع المتظاهرون امام القاعدة الامريكية في سد حديثة بحشود كثيرة بلغت بحسب الشاهد ثلاثة ارباع المدينة.
 
  وتشير المعلومات وان كان اصحابها المعنيون لم يتحدثون بها الى ان العوائل التي رفضت استلام التعويضات تطالب بالثأر من القتلة او الجيش الامريكي بشكل عام او احضارهم امام العدالة لمحاكمتهم بما يتناسب مع حجم جريمتهم. ويقول شاهد عيان من المنطقة ان احد افراد عائلة الحاج عايد التي رفضت التعويضات اعتقلته القوات الامريكية قبل اسبوعين بعد تعرضه لاصابة في نفس مكان الحادث بمنطقة /السبحاني/ بحجة انه يزرع عبوة ناسفة علما بانه الوحيد من اولاد الحاج عايد وما يزال قيد الاعتقال لدى الجيش الامريكي.
 
  من الامور التي تستوجب التوضيح انه لا يوجد مركز شرطة بالمدينة منذ وقت طويل بسبب غياب سلطة الدولة فيها كما ان الملاك الطبي في حديثة هو الاخر مهدد باعطاء المعلومات عن حادثة الاغتيال الجماعية وحتى ابناء المنطقة من شهود العيان يبتعدون من اعطاء مزيد من المعلومات اما لاسباب الخوف او لاسباب نفسية لا يرغبون تكرارتفاصيل مأساة اليمة.


الدار العراقية

أضف تعليق