هيئة علماء المسلمين في العراق

رسالة مفتوحة إلى أهلنا في الأنبار وثوار العشائر
رسالة مفتوحة إلى أهلنا في الأنبار وثوار العشائر رسالة مفتوحة  إلى أهلنا في الأنبار وثوار العشائر

رسالة مفتوحة إلى أهلنا في الأنبار وثوار العشائر

اصدرت الامانة العامة لهيئة علماء المسلمين رسالة مفتوحة إلى أهلنا في الأنبار وثوار العشائر، وفيما يلي نص الرسالة: http://store1.up-00.com/2014-01/1388759130871.jpg

رسالة مفتوحة
من هيئة علماء المسلمين
إلى أهلنا في الأنبار وثوار العشائر


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن والاه.
    فبعد أن أنجزتم وعدكم بحفظ الساحات والدفاع عنها، وقمتم بعمل مشهود في طرد القوات المعتدية خارج المدينة، وتجاوبت معكم العشائر في عدد من المحافظات العراقية التي ذاقت ما ذقتموه من ظلم هذه القوات  وإجرامها، فحذت حذوكم؛ أدرك الظالمون أنهم ورطوا أنفسهم في مأزق كبير، وأن كارثة في سبيلها إليهم ما لم يفعلوا شيئا، وبما أنهم على يقين أن لكم عنادا كالجبال لا يمكن تفكيكه بالقوة؛ لذا عادوا إلى أصل طبعهم في المكر والخديعة واللؤم، والبحث عن  سبل جديدة لتبديد قوتكم، وتضييع انجازاتكم، فكانت الإشارة الأولى لما يبيت لكم غدرا: الزعم بأن تنظيمات إرهابية وافدة استولت على ثورتكم، والترويج لذلك إعلاميا، تلا ذلك تنويه من رئيس الوزراء الحالي بفضل مشروع الصحوة السابق سيء الصيت، ثم خرج بعدها من المنطقة الخضراء من يذكر بأمجاده في قتال هذه التنظيمات، وأنه السيف المجرب في مواجهتها، في خطة مبيتة نسجت خيوطها بليل، وبدت معالمها واضحة لإعادة مشروع الصحوة إلى مناطقكم مرة أخرى.
    وهنا نحب أن نذكركم بما هو آت:
    أولا: نحن على يقين أن ثورتكم ثورة عشائر ضد الظلم والطغيان، وأنكم لن تسمحوا لأي جهة وافدة بالاستيلاء عليها، والمالكي ومن معه يدركون ذلك أيضا، ولكن مثلما أُستغل تنظيم الصحوات في الماضي تحت شعار حرب هذه التنظيمات لاستهداف أبنائكم من الذين قاموا بشرف المقاومة ضد الاحتلال الأمريكي، يراد استغلاله هذه المرة لإخماد ثورتكم، وقتل أبنائكم، وتصفية رموزكم، فحذار من الوقوع في الفخ.
    ثانيا: تدركون أن الذين انخرطوا في مشروع الصحوة الأول بعد أن أدوا ما طلبه الأمريكيون منهم، وقدموا الأنبار للمالكي على طبق من ذهب، كافأهم المالكي بملاحقة عناصرهم وتصفيتها قتلا واعتقالا، واشتهرت مقولة بعضهم في حينها: لن نسمح بأن يكون للسنة ميليشيا مسلحة، ولو أعيدت التجربة اليوم لا سامح الله، فثقوا إن المشهد سيتكرر، وسنرى أبناءكم من عناصر الصحوة يقتلون أبناءكم من ثوار العشائر، ثم إذا انهوا المهمة ستعيد الحكومة الكرة على عناصر الصحوة فتعمل على تصفية عناصرها من جديد، وهكذا في الحالين تخسرون أبناءكم، وتكون الحكومة الحالية قد ربحت مرتين، فأين العقلاء من هذه اللعبة الخطيرة.
    ثالثا: حتى ينجح هذا المشروع سيعمد القائمون عليه من الحكومة والمتواطئين معها إلى إعادة خططهم القديمة في إعداد أجواء مناسبة لتشكيل الصحوات، وذلك من خلال إحياء مسلسل الموت  من جديد بتنشيط الاغتيالات، والتفجيرات من جهة، ليبدو أهل الصحوة أبطالا، وقادة إنقاذ أمام الناس، ومنح المال بسخاء من جهة أخرى لشراء الذمم في سبيل إنجاح المشروع، واليوم بدأ رأس الفتنة يطوف على العشائر وبيده المال الذي تفوح منه رائحة الخيانة، كما حصل ذلك في سيناريو سابق تتذكرونه جيدا، وفي كل الأحوال ستدفعون ـ إن سايرتموه ـ فاتورة جديدة من أمنكم ودماء أبنائكم، وهنا نذكركم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم( لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين)، وتذكروا أن رؤوس الفتنة الذين يقفون وراء هذا المشروع سيزداد ثراؤهم، وستعطيهم الحكومة الأموال الطائلة لتحقيق هذا المشروع الدموي، كما فعل الأمريكان معهم من قبل، فلماذا تقدمون رقاب أبنائكم سلعا للبيع والشراء على موائد هذه الرؤوس، ولماذا تسمحون لها بأن تشعل بين عشائركم فتنا، ستضعفكم في كل حال وتجعل منكم لقمة سائغة أمام الآخرين.
    رابعا: تذكروا أن قضيتكم عادلة وأنكم لم تثوروا إلا بعد أن بلغ السيل الزبى وتم الاعتداء عليكم، وأن بينكم وبين تحقيق أهدافكم خطوات، فحذار من التراجع، الذي إن حدث لا سامح الله فستستغله الحكومة للثأر والانتقام، ومن الصعب أن تقوم لكم قائمة بعدها، وليبقى شغلكم الشاغل إنجاح الثورة حتى آخر هدف لها، وأي مشكلة تطرأ عليكم فتعاملوا معها بحكمة، وعلى النحو الذي لا يعرض مسيرة ثورتكم للخطر، وثقوا إن العراق ـ إن توكلتم على الله حق توكله ـ سيقوم على أكتافكم، ولن يستطيع أحد مهما أوتي من قوة أن يقطف ثمار شجرة زرعتموها بأرواحكم، وسقيتموها بدمائكم، وكل ما هو مطلوب منكم في هذه المرحلة الصبر؛ لأن النصر لا يكون إلا معه.
    وفقكم الله ..وسدد خطاكم.

الأمانة العامة
لهيئة علماء المسلمين
2 ربيع الأول/1435هـ
3/1/2014م

أضف تعليق