الهيئة نت - قالت هيئة علماء المسلمين ( إنّ جهات عديدة دولية وإقليمية ضالعة في الأحداث الإجرامية الأخيرة في البصرة وإن الاحتلال يرقبها بعين الرضى، بل ويرعاها من خلال غضّ النظر عن [عصابات الموت الأسود] التي أذاقت ولا زالت تذيق المواطنين في البصرة كلّ أصناف العذاب ).
جاء ذلك في المؤتمر الصحفي الذي عقدته الهيئة في مقرها العام في جامع أم القرى ببغداد ظهر الأحد 28/5 وأداره الشيخ الدكتور عبد السلام الكبيسي مسؤول قسم العلاقات الخارجية في الهيئة مطلعاً فيه الصحفيين على الوضع المأساوي الذي يعيشه أهالي البصرة والضلوعية.
وبدأ الشيخ المؤتمر بتلاوة بيان الهيئة ذي الرقم 266 الذي استعرضت فيه الهيئة مسلسل الاضطهاد والقتل والتهجير الذي يعاني منه أهالي البصرة منذ بداية الاحتلال الأمريكي البريطاني وحتى الآن على أيدي فرق الموت الجوالة وعصابات الموت الأسود بدوافع طائفية مقيتة وبرعاية من الاحتلال الأمريكي.
وقالت الهيئة في بيانها ( إن الأمر لم يقتصر على مركز المحافظة وإنما تجاوزها إلى مدنها الأخرى ومنها مدينة الزبير التي تشهد ظاهرة جديدة وخطيرة كلّ الخطورة حيث تقوم [فرق الموت الجوالة] باقتحام المنازل وقتل من فيها بعد أن لم يكفها قتل الآمنين من المواطنين في غدوهم ورواحهم محولة بذلك محافظة البصرة إلى [مثلث للقتل] الأمر الذي أجبر كثيراً من العوائل على الهجرة من البصرة وما حولها شمالاً نحو مدن العراق الأخرى أو اضطرهم إلى هجر العراق بأكمله ).
وأعلنت الهيئة للعالم أجمع ( أنّ ما يجري في البصرة ما هو إلا نموذج مركز لما يجري في أماكن أخرى من العراق ).
ووضعت الهيئة ( كلّ الجهات القادرة على فعل شيء في العراق وخارجه أمام المسؤولية التاريخية لانتشال العراق من الانحدار نحو الهاوية التي ستعمّ آثارها المنطقة بأسرها وتخرج عن نطاق السيطرة ).
كما أهابت بمنظمات حقوق الإنسان المحلية والإقليمية والدولية ( أن تقوم بواجبها في إيقاف هذه التجاوزات الخطيرة على حقّ الإنسان في الحياة وفضح مرتكبيها والجهات التي تقف وراءهم أياً كانت ).
وكذلك استعرض الشيخ الكبيسي الوضع الخطير الذي تعيشه ناحية الضلوعية شمال بغداد التي يحاصرها الاحتلال منذ ثمانية أيام بمساعدة الحرس الحكومي حتى فقدت الناحية الخدمات الإنسانية الضرورية من نقل ومؤن ودواء وغيرها فلا يستطيع المرضى وكبار السن وذوو الحاجات الطارئة الحصول على العلاج اللازم.
وبعد أن أكمل الشيخ الكبيسي تلاوة البيان بدأ الصحفيون بتوجيه أسئلتهم إليه ومنها سؤال عن الوفد الرياضي العراقي المختطف في محافظة الأنبار بعد عودته من عمان فأجاب الدكتور بقوله:
إن الهيئة أصدرت تصريحاً صحفياً أدانت فيه هذه الحادثة، وإننا عملنا ما فيه الكفاية للاتصال بكل من نعرف ومن لا نعرف في تلك المنطقة التي اختطف فيها الوفد فأجابونا بأنهم لا يعلمون شيئاً عن المختطفين ولا عن الخاطفين، لكن هناك إشارات إلى أن قوة دربتها وزارة الدفاع السابقة مع قوات الاحتلال تعرف بـ(ثوار الأنبار) - التي سرعان ما تحولت إلى عصابات للقتل وللخطف بين عشية وضحاها - هي التي تقف وراء عملية الاختطاف هذه، وقد وصل عدد المختطفين لديها إلى 320 مختطفاً حسب ما قاله أحد المختطفين في تلك المنطقة عند اتصاله بي. وهذا يشير إلى أن عملية الاختطاف مدبرة للإيقاع بين العشائر الموجودة هناك وخلط الأوراق من جديد.
لذلك أدعو الشعب العراقي إلى التنبه إلى المؤامرة الجديدة لضرب العشائر بعضها ببعض، لكن النسيج العراقي لا يفرق في المصاهرة بين السني والشيعي والكردي والعربي، بل هناك من المسيحيات من ارتبطن بمسلمين, فنسيجنا من نوع فاخر.
وبخصوص سؤال عن المطالبة بسحب أسلحة الميليشيات وهل يشمل ذلك أسلحة المقاومة العراقية؟ أجاب بأن هذه المسألة ليست من اختصاصنا، لكن أود القول إنه يجب أن نفرق بين الميليشيات التي قتلت وخربت وخطفت وأصبحت جزءاً من عصابات القتل والتدمير وبين آخرين كل جهدهم وهدفهم هو إخراج المحتل فلا بد من أن نفرق بين حجر يسمى صنماً وبين حجر يسمى الحجر الأسود أو الأسعد الموجود في الكعبة المشرفة.
وجواباً على سؤال عن قيام قوات الاحتلال باعتقال الأهالي وهدم منازلهم في المناطق التي يحدث فيها انفجار قال الشيخ إن الجندي الأمريكي لا يعبر عن وجهة النظر الشعبية الأمريكية، وإنما يتصرف بعقلية قادته التي لا تزال تسيطر عليها عقلية الكاوبوي، ولا يزال قادته يعيشون على دماء جنودهم، لذلك فعلى الشعب الأمريكي أن يحاكم قادته.
وكذلك نبه الشيخ الكبيسي إلى المخطط الجديد والمرسوم للإيقاع بين العشائر العراقية وإشعال الحرب بينها.
وأضاف الدكتور الكبيسي أن قوات الاحتلال صرفت مبلغ 20 مليون دولار لما يسمى بثوار الأنبار لتشويه صورة المقاومة، وذلك بالقيام بأعمال يدعي الاحتلال أن المقاومة هي التي نفذتها.
وقال الدكتور إن من ضمن المختطفين سنة أيضاً من أهالي الأعظمية ومن شارع فلسطين ومن الفلوجة أيضاً، وكذلك من ديالى ومن بغداد الجديدة، والهدف من ذلك هو إعطاء تصور وشعور بأن أهل السنة هم ضد الشيعة بينما الحقيقة هي أن بعض المكونات السياسية الشيعية تحاول تعويض النقص الحاصل في الشارع الشيعي ضدها بعد انحيازها إلى الاحتلال ووقوفها ضد أهل السنة، بل حتى ضد الرافضين للاحتلال من الشيعة.
ورداً على سؤال عن الطريقة العملية لحل الأوضاع في البصرة والضلوعية بعد إصدار الهيئة بيانات خاصة بهما أجاب الدكتور بأن البيان هو لتثبيت الحقوق ومحاولة استخلاصها ولو بعد حين, موضحاً أن الهيئة تحمل الاحتلال المسؤولية عن هذه الجرائم.
وتطرق الدكتور إلى الفيدرالية وكونها مخططاً ماسونياً وضع في الدستور الذي سيحاسب عليه كل من عمل على إيجاده لتحقيق تقسيم العراق، وللأسف فإنه ينفذ بأيادٍ عراقية تظن أنها تستطيع تحقيق مكاسب من الاحتلال.
ووصف الدستور بأنه عبارة عن مؤامرة لضرب المقدسات الثلاث للعراق وهي استقلاله وإسلامه وتربته. وقال أستطيع أن أناقش أي حقوقي في هذه المقدسات الثلاث التي أعدمت على أرض العراق بهذا الدستور.
وعن دور الإعلام قال الدكتور إن معظم القنوات الفضائية والصحف لا تنشر بيانات الهيئة وتصريحاتها على الرغم من أنها ترسلها إليها جميعاً, فمثلاً أصدرت الهيئة تصريحاً صحفياً استنكرت فيه اختطاف الوفد الرياضي، ولكن لم تنشره الفضائيات ما عدا الشرقية والنهرين. إذن فهناك تعتيم إعلامي على الهيئة وعلى كل صوت رافض للاحتلال.
وقال الشيخ الكبيسي إننا في الهيئة لا نريد مكسباً دنيوياً، وإن كل من يريد من منتسبي الهيئة هذا المكسب في لحظة ما فعليه أن يقدم استقالته, مبيناً أننا نعمل ونضحي للعراق ولكل العراق لا على أساس طائفي ولا على أساس عرقي، ولكن لنا أعداء ليس لذنب اقترفناه لكن؛ لأننا نرفض الاحتلال.
وعن الاتصالات مع الجانب الإيراني قال الدكتور إن القنصل الإيراني وجه إلى الهيئة دعوات كان آخرها بمناسبة يوم القدس، لكننا رفضنا الحضور؛ لأن أبناءنا يقتلون بإشراف أمريكي - إيراني ولا يمكن أن نعطي دعماً إعلامياً وكسباً رخيصاً على حساب أرواح أبنائنا.
وأوضح أن لإيران دوراً في دخول قوات الاحتلال إلى العراق، وهذا باعتراف إيران، وأن الواقع يقول بتدخل إيران، وإنها تريد أن تحدث انقلاباً في المجتمع العراقي من خلال التهجير والقتل.
أما عن الحكومة الجديدة فقد قال الشيخ الكبيسي إنها جاءت وفق المقاسات الأمريكية بمباركة وإشراف السفير الأمريكي وحاكم العراق الفعلي زلماي، فهل ستستجيب الحكومة لتنجد أمريكا؟! هذا ما ستسفر عنه الأيام القادمة.
وعن الأوضاع الأمنية المتدهورة قال الشيخ الكبيسي إن ما يحدث الآن هو أشد وأسوء من قبلُ فقد ازدادت عمليات القتل والاغتيال والخطف وكثرت فرق الموت، وآخرها ما يحدث من وقوف الميليشيات مع الاحتلال لقتال العراقيين في الضلوعية.
وأخيراً حمل الدكتور عبد السلام وسائل الإعلام مسؤوليتها في نقل حقيقة ما يسمعون بأمانة وأن لا يحققوا أجندة بعض الفضائيات في تحقيق مكسب أو يؤججوا مسألة ويتركوا أخرى، وأن يعملوا للعراق وينقلوا رسالة صريحة؛ لأننا نريد أن ننتشل البلد مما هو فيه.
الهيئة: جهات دولية وإقليمية وراء أحداث البصرة برعاية من الاحتلال
