هيئة علماء المسلمين في العراق

الأصوات تتعالى تطلب المساعدة في جزيرة جاوة
الأصوات تتعالى تطلب المساعدة في جزيرة جاوة الأصوات تتعالى تطلب المساعدة في جزيرة جاوة

الأصوات تتعالى تطلب المساعدة في جزيرة جاوة

أغيثونا.. مطلوب مساعدة.. من فضلك أعطني مساعدة\"، وعبارات أخرى مشابهة حملها على لافتات صبيان وشبان من منكوبي الزلزال المدمر الذي ضرب منطقة يوجياكارتا وضواحيها بجزيرة جاوة الإندونيسية، ووقفوا بها على جوانب الشوارع الرئيسية طلبا للعون.

هذه الأوضاع زاد من تدهورها الأحوال الجوية السيئة؛ حيث هطلت الأمطار الغزيرة وانخفضت بشدة درجة الحرارة وسط انقطاع كامل للتيار الكهربي والمياه النظيفة بسبب الدمار الذي لحق بالبنية التحتية هناك، وتدهور الأوضاع الأمنية، بعد الزلزال الذي خلف أكثر من 200 ألف بلا مأوى أو مصدر للطعام والشراب.

فعلى أحد الطرق المؤدية إلى مدينة بانتول المنكوبة، وقف عدد من الشبان بلافتات حملت تلك العبارات المكتوبة بخط اليد، فيما كتبها بعضهم على قمصانهم أو على صناديق حملوها لعلهم يثيرون شفقة المارة لمنحهم بعض الطعام.

الأمر نفسه تكرر، وإن كان على نطاق أوسع، في كثير من شوارع مدينة يوجياكارتا التاريخية التي شهدت الجانب الأكبر من الدمار بسبب الزلزال.

وقال "سارتويو" الذي جاء إلى المستشفى الرئيسي في يوجياكارتا قادما من قرية مجاورة: "ما زلت أشعر بالصدمة، خاصة عندما أمطرت الليلة الماضية.. سمعت أن العون وشيك.. نحن في حاجة ماسة للخيام.. أرجو ملاحظة ذلك، لا تتخلوا عنا".

وتتفق هيئات الإغاثة الحكومية والخاصة على أن من أهم الأولويات في مواد الإغاثة خيام الإيواء إلى جانب إمدادات المياه النظيفة.

وقال "بامبانج سوسانتو بريوهادي"، أمين شئون الإقليم في يوجياكارتا: "تصل المساعدات منذ الليلة الماضية من الأمم المتحدة، ولكن عندما تحريت الأمر هذا الصباح وجدت أن الكمية صغيرة للغاية... لهذا العدد الكبير من الضحايا، نحتاج لخمسة آلاف خيمة على الأقل.. في الوقت الراهن لدينا أقل من مائة".
وتحول ما يصل إلى 35 ألف منزل ومبنى داخل يوجياكارتا وحولها إلى أنقاض.
وفي قرية "إيموجيري" التابعة للمدينة وتحت ظلام الليل الدامس، جلس الطالب يونثان كارلوس (19 عاما) مع عدد من أبناء قريته يرتعش بينما تتساقط المياه من ملابسه التي تشربت بمياه الأمطار أسفل لوح بلاستيكي قرب أحد الطرق ينتظر المساعدة، في الوقت الذي تمر فيه السيارات مسرعة.

وتعبيرا عن الحالة السيئة التي صارت إليها القرية قال كارلوس: "لا توجد مصابيح، ليس هناك إضاءة.. فقط شموع.. ولا توجد بطاريات؛ لذلك نحن نحتاج المساعدة".

وتابع: "نحتاج طعاما وملابس للأطفال لوجود عدد كبير منهم هنا، ونحتاج لماء نظيف"، موضحا أن المصدر الوحيد لمياه الشرب في القرية حاليا بئر.

ورغم تلقي أهالي إيموجيري مساعدات من القرى المجاورة، وقيام الجيش بتمهيد بعض الطرق لتسهيل الوصول إليها، يقول السكان: إن مسئولي الحكومة لم يمدوهم بالخيام المطلوبة والطعام الذي يحتاجونه.

ويزيد من تفاقم أوضاع القرية كونهم غير قادرين على العودة لمنازلهم التي دمرتها الأمطار أو خوفا من انهيار المباني الأخرى فوقهم التي ما زالت قائمة؛ ولذلك فهم يأوون إلى مداخل المحال أو في أروقة.

بعض هذه الأروقة يحتوي على فراغات تكفي بالكاد للاختباء من الأمطار التي أوحلت الشوارع، في حين علق قرويون آخرون ألواحا بلاستيكية في أفرع الأشجار أو على شجر البامبو في الطرق ليحموا أنفسهم وذويهم.

تدهور أمني

وإلى جانب الأحوال الجوية السيئة والدمار الهائل الذي نتج عن الزلزال، جاء تدهور الأوضاع الأمنية ليضاف إلى معاناة المشردين.

ويقول كارلوس: إنه لم ينم منذ وقوع الزلزال؛ ليساعد عمه في حراسة محل الدراجات البخارية الذي يمتلكه، والذي تحول إلى "كومة من الطوب والخشب" من الناهبين.

وتابع: إن ما زاد من مخاوف السكان فوق ذلك أيضا ترقب ثوران بركان "ميرابي" الذي ظل يقعقع لعدة أيام قبل الزلزال، ويتصاعد منه الدخان والحمم.

سري واهيونينجيش ( 18 عاما)، فتاة من القرية نفسها، تعتبر نفسها محظوظة بعد أن وجدت هي وجدتها مكانا في خيمة كانت مخصصة لحفلات الزفاف وغيرها من المناسبات. وتقيم الآن مع نحو 200 آخرين في المكان الذي لا تزيد مساحته عن مساحة ملعب للتنس.

وقالت: "الناس من قرى أخرى قدموا إلى هنا؛ لأن المنشآت ربما تكون أكثر راحة وأفضل من أماكن أخرى رغم ما لحق بنا من دمار".

غير أن نبرة تشاؤم بدت عليها عندما قالت: "لا نعرف ماذا يمكن أن يحدث؛ لأن بناء منازل جديدة سوف يحتاج لأموال كثيرة ومواد كثيرة أيضا، ولكننا لا نعرف متى أو أين سوف نجدها".

عجز المستشفيات

ووصف أحد منكوبي الزلزال أوضاع الناجين في يوجياكارتا في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" الإثنين 29-5-2006: "لم نجد مخيما نأوي إليه من الأمطار التي انهمرت منذ ليلة الأحد مصحوبة بالرعد والرياح الباردة".

وأشار إلى أن "ما يزيد الأوضاع سوءا هو انقطاع الكهرباء التي شهدتها المدن المنكوبة نتيجة الزلزال، وقلة تواجد الممرضين والأدوية وكثرة الضحايا".

وأمضى الكثيرون من الناجين، الذين إما أصيبوا أو دمرت منازلهم، الليلة الماضية في العراء بجوار المستشفيات أو المساجد أو في مراكز إيواء مؤقتة بجانب أنقاض منازلهم.

كما أظهرت قوائم المستشفيات بالقتلى أن الأطفال والمسنين الذين وجدوا مشقة كبرى في الفرار من المنازل في أثناء انهيارها يمثلون نسبة كبيرة للغاية من الضحايا.

وتجاوز عدد قتلى الزلزال الذي وقع قبالة ساحل البلاد المطل على المحيط الهندي قرب يوجياكارتا العاصمة الملكية السابقة بجزيرة جاوة خمسة آلاف ومائة قتيل، بحسب الإحصاءات الرسمية.


المصدر : الاسلام اونلاين

أضف تعليق