بالرغم من المناشدات المستمرة التي توجهها المنظمات والهيئات الدولية المعنية بالدفاع عن حقوق الانسان، فان حكومة الاحتلال الخامسة ما تزال تصر على تنفيذ جرائم الاعدام وارتكاب الانتهاكات الصارخة ضد
المعتقلين تحت ذريعة المادة ( 4 ارهاب) سيئة الصيت التي اصبحت سيفا مسلطا على رقاب العراقيين الوطنيين الشرفاء، حيث اقدمت حكومة المالكي منذ مطلع العام الجاري فقط على اعدام (151) عراقيا، فيما بلغ عدد الذين تم اعدامهم خلال الفترة الواقعة بين عام (2010 و 2012)، (208) معتقلين، بحسب البيانات الرسمية التي صدرتها وزارة العدل الحالية.
فقد أكد مركز جنيف الدولي للعدالة ان منظومة الأمم المتحدّة اخفقت خلال العقود الماضية في اتخاذ ما يفرضه عليها الميثاق من التزامات لحماية حقوق الانسان في عدد من دول العالم، بينها العراق.
ونقلت الانباء الصحفية عن المركز قوله في بيان له بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الانسان الذي نظم يوم الخميس الماضي: "ان من ابرز الأمثلة على اخفاق الامم المتحدة هو ما يُرتكب في العراق من جرائم وحشية وفظائع وانتهاكات صارخة ضد الانسانية وتدمير كامل للبنى التحتية وما يتعرض له الشعب العراقي بعد الاحتلال من ممارسات قمعية بشعة".
وطالب المركز، المنظمة الدولية بتقديم كل المسؤولين عن هذه الانتهاكات والجرائم الى العدالة طبقاً لما يتطلبه التطبيق العادل لاحكام القانون الدولي بشكل عام، والقانون الدولي لحقوق الانسان على وجه الخصوص.. مؤكدا ضرورة ان يجري التعامل مع كل الدول الأعضاء على قدم المساواة دون تمييز بسبب الحجم او القوة العسكرية او الاقتصادية، وان تنبذ سياسة المعايير المزدوجة والكيل بمكيالين.
واشارت الانباء الى ان (مركز جنيف الدولي للعدالة) كان من المنظمات غير الحكومية التي استضافتها المفوضية السامية لحقوق الانسان في الاحتفالية الكبيرة التي نظمتها بهذه المناسبة في قاعة مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة في العاصمة السويسرية جنيف والتي حضرتها وفود تمثل كلّ الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، اضافة الى ممثلين لمختلف المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية ووسائل الاعلام، كما حظيت ببث مباشر الى مختلف انحاء العالم.
وفي مداخلة لها اثناء الاحتفالية تحدثت (دانيلا دونغيز) الباحث الأقدم في المركز عن الانتهاكات المستمرة والمتصاعدة لحقوق الانسان في العراق، وركزّت على حملات الاعدام التي تنفذ في العراق تحت ستار مكافحة الارهاب واصرار السلطات الحكومية على عدم الانصياع للالتزامات والمعاهدات والمعايير الدولية الملزمة وخاصة ما يتعلق باحترام الحقّ في المحاكمة العادلة .. معربة عن استغرابها ودهشتها من قول وزير حقوق الانسان الحالي بأن الوقت ما يزال مبكراً امام العراق للحديث عن حقوق الانسان وان الحكومة امام واجب شرعي وقانوني للاستمرار بعمليات الاعدام وعدم سماع اي نداء او مطالبة بوقفها.
كما نقلت الانباء عن (دونغيز) قولها في حديث لبرنامج (قصارى القول) الذي بثته قناة روسيا اليوم مؤخرا: "ان الاستمرار في تنفيذ احكام الاعدام بالعراق في ظل النظام القضائي القائم حاليا والذي لا يستجيب لأبسط المعايير الدولية المطلوب توافرها في المحاكمات العادلة، ما هو الاّ اعدام تعسفي يتوجب محاكمة المسؤولين عنه".
واوضحت (دانيلا) كيف ان السلطات الحكومية تستخدم ذريعة مكافحة الارهاب وسيلة للتخلص من الخصوم او لتنفيذ احكام اعدام على اسس سياسية او طائفية، ان الأحكام في العراق غالبا ما تستند إلى اعترافات تنتزع بالإكراه، فالتعذيب في هذا البلد اصبح ممارسة اعتيادية، وإعدام الناس يتم على أساس تلك الاعترافات.. مستعرضة ما يقوم به مركز جنيف لاطلاع المجتمع الدولي على هذا الانتهاك الصارخ للحقّ في الحياة وما يتطلبه ذلك من عمل لايقاف استمرار السلطات الحكومية في انتهاكاتها ضد الشعب العراقي.
واعرب مركز جنيف الدولي للعدالة عن قلقله البالغ ازاء استمرار السلطات الحكومية في العراق بارتكاب ابشع الانتهاكات لحقوق الانسان تحت ذريعة مكافحة الارهاب، وحث الأمم المتحدة على التحقيق في عدم امتثال العراق لمبادئ حقوق الإنسان في اجراءاته تحت ذريعة مكافحة (الإرهاب) ومواصلته تنفيذ الحملات الواسعة لاعتقال المواطنين، وتنفيذ احكام اعدام بالجملة في محاكمات تفتقر الى ابسط مقومات المحاكمات العادلة.
وذكّر المركز، الأمم المتحدّة بضرورة ان تتخذ كل الاجراءات الكفيلة للتحقيق بهذه الاجراءات وان تعمل ما بوسعها لحماية الشعب العراقي مما يتعرّض له من انتهاكات واسعة النطاق تقوم بها الاجهزة الحكومية تحت ذريعة مكافحة الارهاب في الوقت الذي تمارس فيه ارهاب الدولة المنظم ضد المواطنين الابرياء ولا تتخذ اي اجراء فعّال لحمايتهم من الارهاب الحقيقي الذي ترتكبه اجهزتها القمعية والميليشيات المسلّحة المرتبطة بالاحزاب المشاركة في العملية السياسية الحاليةً.
واكدّ المركز ان ما يزيد هذه الاجراءات خطورة هو البعد الطائفي لها كونها تتركز في مناطق معينة، الامر الذي يزيد في الاحتقان ويشيع روح الكراهية في المجتمع العراقي الذي انهكته سنوات الحرب الظالمة والاحتلال الغاشم وما سبقها من حصار اقتصادي جائر فرضته الادارة الامريكية باسك الامم المتحدة .. مطالبا الأمم المتحدّة بالضغط على الحكومة الحالية بجعل الدستور الحالي الذي كتب في ظل الاحتلال السافر للبلاد، ينسجم مع التشريعات الدولية النافذة وبما يضمن احترام المعايير الأساسية لحقوق الانسان ويضمن حماية حقيقية للشعب العراق من ارهاب الدولة.
يشار الى ان مركز جنيف الدولي للعدالة ما زال يواصل توثيق عمليات الاعدام التي يشهدها العراق والظروف المحيطة بها، وفشل السلطات الحكومية في توفير ابسط مستلزمات المحاكمات العادلة، حيث قدم المركز في مراسلاته مع الأمم المتحدّة المزيد من المعلومات عن العيوب المتناهية في نظام العدالة الجنائية العراقي وحذّر من أن عمليات الإعدام المستمرة قد لا تكون سوى غيض من فيض في ضوء الخطط من قبل السلطات الطائفية المستقبلية في هذا البلد لتسريع اجراءات عمليات الإعدام الأخرى.
الجدير بالذكر ان مركز جنيف الدولي للعدالة كان قد وجه رسائل تفصيلية ونداءات عاجلة الى الأمم المتحدّة ممثلة بمجلس حقوق الانسان و (نافي بيلاي) المفوضة السامية لحقوق الإنسان والى عدد من المقرّرين الخاصيّن والفرق العاملة بشأن استمرار الانتهاكات الصارخة لحقوق الانسان في العراق وخاصّة تلك التي نجمت عن الحملة العسكرية الحكومية واسعة النطاق التي اطلقت عليها السلطات اسم (حملة ثأر الشهداء).
كما طالب المركز، المفوضة السامية وهيئات الامم المتحدة بالتدخل العاجل والضغط على السلطات الحكومية لوقف هذه الحملة وما جرى فيها من اعتقالات عشوائية تعسفية طالت المئات من المدنيين الأبرياء تحت اتهامات جاهزة، بينها (الارهاب) وهي الذريعة التي تستخدمها الاجهزة الحكومية على نطاق واسع في العراق، كما طالب الأمم المتحدّة بأن تتخذ جميع الخطوات اللازمة لضمان تقديم جميع المسؤولين عن الانتهاكات في العراق إلى العدالة... موضحا ان الانتهاكات الناجمة عن هذه الحملة يصح عليها قانوناً وصف الجرائم ضد الانسانية كونها تجري على نطاق واسع ومنتظم.
وازاء ما تقدم فان كل المعطيات على الارض تشير الى ان الأمم المتحدة اقترفت أخطاءً مروعة في قراراتها وإجراءاتها بخصوص العراق، حيث انها فشلت فشلاً ذريعا في الحيلولة دون تنفيذ الغزو الهمجي والاحتلال الغاشم الذي قادته الادارة الامريكية عام 2003 تحت اكاذيب وذرائع واهية وافتراءات زائفة، كما فقدت مصداقيتها تماماً بعد الاحتلال السافر وما اعقبه من ارتكاب جرائم وحشية وانتهاكات فظيعة لحقوق الانسان والقوانين الدولية واتفاقيات جنيف ولاهاي.
وكالات + الهيئة نت
ح
مركز جنيف الدولي للعدالة يؤكد ان الامم المتحدة فشلت في ايقاف الجرائم والانتهاكات التي يشهدها العراق
