مؤشرات الهزيمة الأمريكية في العراق تتكاثر باضطراد، وهي اكثر من أن تحصى أو تعد في حدود مساحة عمود يومي، ولكن يكفي أن نتطرق إلى حجم التورط والتخبط الذي وصلت إليه قوات الاحتلال الانجلوأمريكي في العراق،
وكي لا ندمغ بتهمة التهويل والمبالغة، نورد فيما يلي مثالا على التخبط الانجلوأمريكي، وهي وبامتياز فضيحة أخلاقية وسياسية وعسكرية موثقة، ورغم محاولات التعتيم عليها فقد تحدثت عنها بعض وسائل الاعلام، ومنها صحيفة «التايمز« البريطانية، الصادرة صباح السبت الماضي، في سياق تناولها لتطورات الأحداث في العراق.
انفردت «التايمز« من بين الصحف البريطانية بنشر حديث مع طفلة عراقية تحكي كيف قتلت القوات الامريكية اسرتها في مدينة «الحديثة« العراقية. قالت الطفلة ايمان حسن (10 سنوات): انها كانت مازالت ترتدي «البيجاما« عندما اقتحم جنود امريكيون منزل اسرتها حوالي الساعة السابعة صباحا يوم 19 نوفمبر الماضي، واضافت للصحيفة ان والدها كان يصلي، وجدها وجدتها كانا مازالا نائمين، عندما سمعت اصوات اطلاق نار في الخارج، واكملت ايمان سرد القصة، انه بعد حوالي 15 دقيقة من سماع انفجار وصوت اطلاق نار في الخارج، اقتحم جنود مشاة البحرية الامريكية المعروفة باسم «المارينز« منزل الاسرة وبدأوا عملية تفتيش همجية بحثا عن مسلحين،
وقالت: ان الجنود اخذوا يصرخون في وجه والدها، ثم القوا قنبلة في حجرة جدها وجدتها، واضافت «انها شاهدت امها وقد اصابتها الشظايا، بينما حملت خالتها اخاها الصغير وخرجت مسرعة من المنزل، واكدت ايمان في الحديث ان جميع من كانوا في المنزل قتلوا عدا اخي عبدالرحمن وانا«. قالت: «كنا خائفين للغاية، ولم نستطع ان نتحرك لمدة ساعتين، وحاولنا الاختباء تحت الوسادة، واصبت بشظايا في ساقي، لم يمت افراد اسرتي على الفور فقد سمعناهم وهم يتأوهون لفترة طويلة«. اصيب في الهجوم الامريكي على المنزل عبدالحميد حسن جد ايمان، وجدتها خميسة، ووالدها وليد، وعمها مجاهد، وامها، وعمها الآخر رشيد، وابن عمها عبدالله (4 سنوات)!!
ايمان التي نشرت قصتها في الصفحة الأولى لصحيفة «التايمز« يوم السبت الماضي مع صورة كبيرة لها قالت: «اكرههم أكرههم، جاءوا ليقتلونا ثم بعد ذلك يقولون آسفين«. واوضحت الصحيفة ان التحقيق الذي باشرته وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) - لا يبحث في أصل الواقعة، فهي فضيحة من العيار الثقيل لا مجال لطمسها - وإنما يسعى فقط لمعرفة ما إذا كان جنود «المارينز« قد قاموا بقتل المدنيين بدم بارد أم لا !! اضافت الصحيفة، انه «وفقا للتحقيق فإن حوالي 12 جنديا اشتركوا إما في الحادثة وإما في التغطية عليها«، وأوردت: «ان المحققين يحضرون لائحة اتهام من ضمنها تهمة القتل العمد، والتراخي في أداء الواجب، وإصدار تقارير خاطئة«.
اخبار الخليج البحرينية
قتلونا وقالوا: آسفين.. – محمد كاظم الشهابي
