هيئة علماء المسلمين في العراق

حزب عراقي جديد - بقلم : د. عبد الحميد الكاتب
حزب عراقي جديد - بقلم : د. عبد الحميد الكاتب حزب عراقي جديد - بقلم : د. عبد الحميد الكاتب

حزب عراقي جديد - بقلم : د. عبد الحميد الكاتب

أيها الشعب العراقي العظيم يا من تحملتم ظلما بعد ظلم ولحق بكم القهر والاستعباد والاستبداد ، لقد جربتم الأحزاب الجديدة التي ظهرت في ظل الاحتلال ، واختبرتم فعالها بعد أقوالها فاكتشفتم أن لا علاقة لفعلهم بما سبقه من قول ووعود ، لقد شهدتم ارتقاء الحكم من قبل أشخاص لم تعرفوا لهم تاريخا في العراق ، وتبين لكم فشلهم الذريع والبون الشاسع بين سياساتهم وتطلعاتكم الوطنية ، من أجل ذاك الألم الذي عانيتموه أتقدم لكم بإعلان حزبي الجديد لعله يقدم لكم الأمل الذي ستعاينوه واقعا .

لست ممن يبحث عن الشهرة أو ممن يطمع بسلطان ، ولا أريد أن أرتقي على أعناقكم للوصول إلى كراسي الحكم ، ولن أستغل أصواتكم لبلوغ المناصب التي يتصدق بها علينا الاحتلال ، فالدافع وراء إعلاني تشكيلة حزبي العراقي الجديد هو الإحباط الذي أصبنا به جميعا من جراء سياسات الأحزاب العاملة على الساحة العراقية .

فلقد أفرز الاحتلال واقعا مريرا في شتى الميادين ، ففضلا عن القتل والتدمير وسلب الثروات ونهب تراثنا وخيرات بلادنا ، فضلا عن كل ذلك طفت على سطح الساحة السياسية أحزاب متنوعة في مناهجها وخلفياتها ، أحزاب متباينة من حيث التأسيس والارتباط الخارجي كما تتباين في الأيديولوجيات ، بل هي مختلفة في أسلوب الخطاب السياسي إلى حد التناحر والاقتتال ، فمنها أحزاب لا تخجل من إعلان ارتباطها الخارجي ولا تخفي حرصها على مصالح الأجنبي وتقديمها على مصلحة البلد ، وأحزاب مرتبطة بالاحتلال كلية لدرجة التصريح بفضل الاحتلال عليهم جملة وتفصيلا ولسان حالهم أن لا حياة بغير الاحتلال ، وما بقي من الأحزاب الأخرى فقد كان تلكؤها السياسي وإخفاقاتها المتكررة دافعا إلى يأسنا من أي خير قد تأتي به في المستقبل القريب.

فلأجل كل هذا أحببت أن أقدم للعراقيين نموذجا جديدا يتجاوز جميع تلك السلبيات ، حزبا جديدا يقدم للعراقيين الفرح بعد الترح والازدهار بعد الانحدار والانتصار بعد الانكسار ، حزبا ينتمي للعراق كله ويضم جميع أهله وأحببت أن أطلق عليه اسم ( العراق ) ، العراق فقط بلا أي قيد أو إضافة أو وصف ، وسيكون أعضاؤه ( العراقيون ) جميعا .

أنا أيها العراقيون منكم وفيكم ، تعرفون ارتباطي بالوطن وأهله وتعرفون نزاهتي وعفتي ، أنا يا قوم كما لا يخفى عليكم قضيت حياتي بين ظهرانيكم ، لم ألجأ في يوم من الأيام لدولة أجنبية أو أعمل لحساب مخابراتهم أو أتدرب على أيدي ضباطهم ، لم أسمح لنفسي أن أكون عميلا ضد بلدي وأبنائه ، ولم أقبض دولارا من أجنبي لتوجيه السهام إلى أبناء بلدي أو السعي في خراب وطني ، أنا يا شعبي الكريم لم أشارك في احتلال بلدي ولم أسكت عليه أو أتعاون مع الاحتلال بل لم أتعامل معه حتى ، بل منذ البداية قلت هذا احتلال وعليه المغادرة ونحن أهل البلد يمكننا حكم أنفسنا بأنفسنا .

شعبي الكريم لست ممن يعلن انتماءه لطائفة أو قومية أو مذهب ، أنا أؤمن أن في بلادي تنوعا دينيا وقوميا ومذهبيا ، لكني أراه تنوع الألوان في لوحة جميلة ، وأعتقد جازما أن العراقيين قادرين على الاستمرار في التعايش مع بعضهم البعض كما كانوا منذ كان العراق ، يأخذ بعضهم بيد الآخر ويعين قويهم الضعيف ويعيل غنيهم الفقير ، متصاهرين متعاونين لا يفرقهم اختلاف دين أو مذهب أو لسان ، وأجزم أن ما يحدث من الفتنة التي يروج لها الاحتلال ويضخمها إنما تتم على أيدي غير العراقيين .

أبناء بلدي الكرام أنا مثلكم أحترم إخواني في دول الجوار ، وأعترف بوجود روابط قربى بين الكثير من العوائل العراقية مع آخرين في تلك الدول ، وأؤمن بوجوب التعاون واحترام بعضنا الآخر ، لكن لا أسمح لأي كان التدخل في شؤون بلدنا أو التفريق بيننا ، فنحن العراقيون أخوة وجيراننا أبناء عم ، وعلاقتي بهم في حدود المثل العربي ( أنا وأخي على ابن عمي وأنا وابن عمي على الغريب ) .

بلادي غنية بل هي من أغنى البلاد ، وخيراتها تتنوع بين ثروات معدنية وزراعية ، وفيها سياحة دينية وتاريخية وطبيعية ، وبلادنا فضلا عن وفرة المال تعيش على أرضها أفضل العقول ولا فخر ، فالعراق غني بالمال والرجال ، ومما لا خلاف فيه أن هذه الثروات إن أحسن استخدامها فسيكون أهل العراق في عز ورفاهية ، وسينعمون بأفضل الخدمات ولن تجد بينهم أي فقير ، بل ولا ريب أن الخير سيعم إخوانهم من شعوب المنطقة تكافلا كما هو عهد العراقيين .

أنا يا إخوتي بمبادئي هذه أنطلق في إنشاء حزبي ، وعلى تلك الأسس يقوم تأسيسه ، وأنا على يقين أن الجميع يوافقني فيما ذكرت ولن يخالفني إلا معاند أو حاقد أو حاسد ، ولن يقف في طريقي إلا عدو محارب أو عميل جعل من نفسه ذنبا للمحتل ، بيد أن كل عراقي سيجد نفسه مؤيدا لي لأن هذه هي مبادئه وتلك عقيدته ، وتجمعني وإياهم أحلام واحدة وتربطني بهم أماني مشتركة ، فجميعا نحلم بعراق حر كريم ينعم أهله بالأمن والسلام وتعم عليهم خيرات البلد ليعيشوا حياة مزدهرة ، يحكموا أنفسهم بأنفسهم ويسيروا أمورهم بأيديهم .

أيقظني صوت دوي انفجار كما اعتاد أبناء العراق منذ الاحتلال ، وتبينت أنني كنت أعيش حلما لا أجده على أرض الواقع ، لقد كنت أحلم برمز وطني عراقي يخطب في الناس بما تقدم ، رمز يجمع الناس بعد تفرقهم ويرتقي بهم سبل النجاة ، أما لماذا كنت أحلم ؟ فلا شك أن الواقع هو الذي يجبرني على أن أحلم ، فحتى لا نيأس نبحث عن البديل ولو في الأحلام ، ولكي نتجاوز الألم الذي أصابنا نتداوى بالأمل ، نهضت وأنا على يقين أن حلمي هذا يشاركني فيه ملايين العراقيين ، بعضهم يحلم في منامه وآخر في يقظته ، وأفضل منا جميعا أولئك الذين لم يستسلموا إلى الخيال بل هم يحاولون أن يحولون الحلم إلى حقيقة ، فتحية للرجال الذين يدفعون بالاحتلال إلى البحث عن مخرج من ورطته ، وحري بكل حالم أن يلتحق بصفوف الرجال الرافضين العاملين من أجل تغيير الواقع المرير ، ولن يعجز رحم العراق عن إنجاب رمز ممن حلمت به ويحلم به العراقيون .


   الهيئة نت    

أضف تعليق