هيئة علماء المسلمين في العراق

تأبى الحقيقة إلا أن تظهر - هادي طعمه
تأبى الحقيقة إلا أن تظهر - هادي طعمه تأبى الحقيقة إلا أن تظهر - هادي طعمه

تأبى الحقيقة إلا أن تظهر - هادي طعمه

بعد أن طفح كيل الانتهاك الفاضح الفاحش لحقوق الإنسان في العراق المبتلى بسفك دم شعبه المغدور، سمحت القيادة الأمريكية رسميا للجنرال بيتر شيرالى بتسريب بعض المعلومات الخاصة بما يسمى توجيه الجنود الأمريكان في تعاملهم مع العراقيين ، إلى الرأي العام في أمريكا والعراق خصوصا، وفي بلدان العالم عموما.

اتسم ما نشرته صحف أمريكية، ونشرت ترجمته في بعض الصحف العراقية، باللطف والهوادة والرعاية الإنسانية، التي تظهر الإدارة الأمريكية بهذا المظهر الإنساني لتجميل صورة تعاملها الوحشي مع أبناء العراق في إطار من الدعاية الكاذبة (بروبا جندا) المفضوحة الكذب، على ما يعرف الأمريكيون وما يفهمونه من تعبير الدعاية بلغتهم الانجليزية، وبالنحو الذي قرره المختصون منهم في الدراسات الإعلامية والسياسية الأكاديمية للفظة بروبا جندا.

الجنرال بيتر شيرالي مسؤول عن تقارير الحوادث اليومية للقوات الأمريكية في العراق، ومن هنا تحديدا، تأتي أهمية التوجيهات التي ألقاها على جنود الاحتلال، وأهمية دواعي هذه التوجيهات التي تدل على (المأزق الأمريكي) في تنامي عمليات المقاومة ضد الاحتلال.

فقد قال ما نص ترجمته: إن بعض الجنود الأمريكيين كانوا أعداء لأنفسهم أكثر من عداوتهم لغيرهم (أي للعراقيين) حيث زادت تصرفاتهم من أعداد المسلحين المناوئين لهم في العراق، بسبب سوء معاملتهم للمواطنين العراقيين، وفظاظتهم معهم) وهذا اقرار صريح العبارة من الجنرال المسؤول عن تقارير الحوادث اليومية لقوات الاحتلال في العراق.

فقد اقر بسوء معاملتهم للعراقيين وبفظاظتهم ولم يقل باضطهادهم وحبسهم وسجنهم وقتل الاف منهم ودهس العديد من الأسر أو العوائل بالدبابات لمجرد مصادفة أنهم يسيرون بمركباتهم وقت مرور دوريات الاحتلال! وإطلاق الرصاص عشوائيا على أبرياء تصادف وجودهم لحظة انفجار عبوة او إطلاق رصاصة ما او حتى اذا حدث ما يشبه صوت الانفجار او الرصاص وتناسى او نسي- بحكم قاعدة حبل الكذب قصير- ان واشنطن زعمت - وكثيرا ما طبلت وزمرت لمزاعمها بتحرير شعب العراق من النظام الدكتاتوري الدموي، واذا بالاحتلال يبرهن بجدارة لا مزيد عليها انه دكتاتوري بكل المعايير لا ينافسه في دكتاتوريته القهرية نظام ما من انظمة الاحتلال، ولا يدانيه في دمويته التي فاق بها ما قيل في وصف اعمال هولاكو والمغول الوحشية، وهذا ما بات يردده ابناء شعبنا على نطاق واسع ولاسيما انه الجنرال المسؤول عن (تقارير الحوادث) التي تقع لجنود الاحتلال واسبابها التي يدل عليها تصاعد المقاومة واتساع عملياتها وتطورها النوعي، وما يشير اليه كل ذلك من مازق اوقعت واشنطن جنودها وجنود غيرها في شراكه، وهو ما فهمه- ويفهمه- الامريكيون كل يوم.

لذلك وبغية تخفيف الوطاة عن الشعب الامريكي وعن الجنود الاميركيين بصورة خاصة عمد الجنرال بيتر الالتقاء بحشد من الجنود الامريكين في معسكر التاجي، حضرته الصحافة الامريكية، الى التوصية (بان من الضروري اعادة التاكيد على الجنود بعدم استخدام القوة دونما مبررات معقولة) (!) وضرورة التعامل باحترام مع التقاليد الاجتماعية للعراقيين(

ولكن لماذا؟..

يجيب الجنرال نفسه بعد قوله ذاك مباشرة (خاصة ان المسلحين يشددون على اثارة مشاعر الناس ضد الجنود الامريكيين) واوضح ذلك بالقول : (علينا ان نفهم ان طريقة تعاملنا مع العراقيين ستكون ذات اثر مباشرعلى اعداد المسلحين الذين نقاتلهم، ذلك لاننا كلما قتلنا مواطنا بلا ذنب! (وكثيراما قتلوا) تسببنا في ظهور عشرة غيره يقاتلوننا.

وفي الوقت نفسه الذي شدد على وجوب: (التعامل بشدة مع كل من يحمل السلاح ويوجهه الى الجنود الامريكيين)، وطلب منهم البقاء في حالة استعداد للهجوم على هؤلاء الذين وصفهم (بالارهابيين)، اوصى بما يدعو الى الضحك سخرية وهزءا، وهو: (التعاطي مع العادات الاجتماعية العراقية مثل التقبيل في الوجنتين والكتف، للدلالة على الصداقة مع العراقيين)!. هكذا !.

لكنه اضطر من ناحية اخرى الى انتقاد (تصرفات بعض الجنود مع الموقوفين) ايضا وذكر (على حسب ما سمح للصحف الامريكية بنشره) حادثة القبض على احد المسلحين الذي طلب عدم تقييده) والذي اخرج مقيدا (مما اثار حفيظة المارة الذين كانوا يصرحون باستيائهم من منظر الاهانة ويشتمون امريكا)!. على حد قول الجنرال .بيتر

هذا ما سمحت الرقابة العسكرية الامريكية يتسريبه الى الراي العام (لتزيين وجه الاحتلال البشع، الذي جاء لتحريرالعراقيين من القهر والاستبداد ومن السجون والمعتقلات ومن القتل) على ما يزعمون، وهاهو القتل قد صار مجازر يومية في كل ناحية وجانب، وجثثا مجهولة الهوية تلقى هنا وهناك في ليل الاحتلال البهيم، الذي لا يسمح لغير قوات الاحتلال ومن يساندهم بالتجوال فيه بحرية امريكية بديمقراطية قمع واضطهاد معتمة غير شفافة اذ تسجل جميع الحوادث، الكبرى والصغرى، ضد مجهول.

اما ما لم يسمح للصحف الامريكية بنقله ونشره، فيبدو قابعا في خانة (حدث ولا حرج)! ولكن حقيقة المازق تابى الا ان تظهر وتفضح!.


صحيفة الوفاق الديمقراطي

أضف تعليق