هيئة علماء المسلمين في العراق

جنود أمريكا فى العراق: أعصاب مشدودة ومعنويات منهارة - الفلوجة/ إياد الدليمي
جنود أمريكا فى العراق: أعصاب مشدودة ومعنويات منهارة - الفلوجة/ إياد الدليمي جنود أمريكا فى العراق: أعصاب مشدودة ومعنويات منهارة - الفلوجة/ إياد الدليمي

جنود أمريكا فى العراق: أعصاب مشدودة ومعنويات منهارة - الفلوجة/ إياد الدليمي

لم يكن \"أبو حامد\" يعلم أنه سيكون على موعد مع واحدة من أغرب القصص، التى بات يشهدها \"العراق الجديد\"، فقد كان فى منزله فى منطقة الكرمة القريبة من مدينة الفلوجة، وهى منطقة هادئة نسبياً، لا يعكر يومها سوى مرور أرتال القوات الأمريكية والمخاوف من استهدافها بعمليات عسكرية قد تؤدى إلى ردة فعل غير محسوبة.
وفى مساء صيفى لاهب، كما يروى "أبو حامد"؛ "كنّا نجلس فى حديقة المنزل بحثاً عن نسمة هواء فى صيف انقطعت فيه الكهرباء، وجدناهم فوق رؤوسنا فجأة، دخل أحدهم ثم دخل البقية، قاموا بتفتيش المنزل"، مؤكداً أنه "لم يكن هناك ما يستدعى ذلك".
ويتابع أبو حامد الذى يعمل مدرِّساً للغة العربية فى مدرسة الكرمة، قوله "أغرب ما قاموا بفعله هو عندما طلبونى إلى داخل المنزل، وتحديداً إلى المطبخ، وقام أحدهم بسؤالى عن الطعام الذى طبخناه اليوم، فقمت برفع الأغطية عن الأوانى وقلت لهم هذا ما طبخنا، فما كان منه إلا أن قام برفع قدر يحتوى على حساء، وسكبه على رأسي، وهو يقهقه ومعه بقية زملائه".
ربما تكون هذه واحدة من بين مواقف وتصرفات عدة، كما يقول الأهالي، يقوم بها الجنود الأمريكيون فى العراق، وخاصة فى المناطق المتوترة والساخنة، التى تشهد مقاومة عنيفة للاحتلال.
ويقول المحلل السياسى عدنان الجبوري، إنّ حال الجندى الأمريكى الذى دخل بنفسية المنتصر، منتظراً حوله عشرات الأطفال العراقيين يلوِّحون له، وهو يبادلوهم الابتسامات والحلوى؛ قد تغيّر بعد ثلاثة أعوام من الاحتلال، وباتت تسيطر عليه مظاهر "التوتر الحاد، والاختباء وراء الدروع الحديدية، والأصابع المتسمرة"، على حد وصفه.
ويضيف الجبورى إنّ الجنود "باتوا يعلمون أنهم يتحركون فى بيئة معادية، لا تفلح فى كسر عدائيتها، إلقاء الحلوى وأقلام الرصاص على الأطفال الفضوليين، وهى صورة بدأت بالاختفاء بعد اكتشاف أنّ الأمريكيين يتخذون من أولئك الأطفال دروعاً بشرية ومصائد"، حسب قوله.
ويتابع المحلل قوله "ولا يثق الجنود الأمريكيون حتى فى المترجمين المرافقين لهم، والذين يزودونهم بالخمور والمخدرات، ويرون أنهم لن يترددوا فى بيعهم، عند أول فرصة مناسبة"، معتبراً أنّ هذا كان يفسِّر "العلاقة المتشنجة بين الجنود والمترجمين، والتى يحاول المترجمون تصريف شحنات الغضب الناتجة عنها عن طريق القسوة على العراقيين الآخرين الذين يضعهم سوء حظهم، فى موقف مواجهة حالة تفتيش أو مداهمة"، كما يري.
ويتندر العراقيون فى هذه الأيام اللاهبة بمنظر الجندى الأمريكي، الذى يقف على رأس عربة "همفي" عسكرية، وهو يسكب الماء البارد على جسمه، فى محاولة منه لإطفاء بعض من لهيب صيف بغداد.
وغالباً ما يطلق العراقيون عبارات السخرية على الجنود الذين أحرقتهم شمس العراق الملتهبة، قائلين "راح يموع"، أى سوف يذوب من شدة الحرّ، هذا الحرّ الذى ضاعف على ما يبدو من تشنّج الحالة النفسية للجندى الأمريكي، ما يجعلهم يصرخون على المواطنين بسبب أو من غير سبب.
وبحسب مصادر فى "جيش العراق الجديد"، تعمل فى قاعدة مشتركة مع مشاة البحرية الأمريكية "المارينز" غرب بغداد؛ فإنّ تلك القوات التى لم تجلب معها أطباء نفسيين، كبقية وحدات الجيش الأمريكي، على اعتبار أنها من وحدات الصفوة والنخبة؛ باتت اليوم أكثر الوحدات استقداماً للأطباء النفسيين، من كثرة حالات "الانهيار المعنوي" التى يتعرض لها الجنود.
ويقول جمعة عبد السادة، المجنّد فى وحدة للجيش الجديد فى محافظة الأنبار غربى بغداد؛ إنّ الجنود الأمريكيين يقسون كثيراً على الأهالى أثناء حملات التفتيش، ويضيف "إنهم يتعاملون بمنتهى الوحشية، فيقومون بكسر الأبواب، ويحطمون الأثاث بعد الانتهاء من التفتيش".
كما يوضح المجند العراقى أنّ عدداً من الجنود الأمريكيين أقدموا على الانتحار، وأنّ هناك "محاولات عدة للهروب، وهم عصبيون دائما، وخاصة فى فصل الصيف"، وفق تأكيده.
وفى كل الأحوال؛ فما بات واضحاً للعراقيين على الأقل؛ أنّ "رامبو" الأمريكى الذى لا يُقهر، لم يفلح فى الشدّ من عزيمة جنوده الذين يتصببون عرقاً إما من الحر، أو من الخوف من عبوة قد تنفجر فى أى لحظة، وبات هذا "الرامبو" نفسه، خائفاً ومتوتراً، باحثاً عن طريقة للهروب من بيئة "لا تحبه"، وأخفق على الرغم من مرور ثلاثة أعوام فى أن يكسب ودّها، بل ولم ينجح حتى فى المحافظة على الحد الأدنى من التواصل مع أناس يرون فيه محتلاً طامعاً، لا محرِّراً.

المصدر : العرب اونلاين

أضف تعليق