هيئة علماء المسلمين في العراق

لشرعنة وتكريس الطائفية في العراق .. وزير العدل الحالي يحاول تمرير مقترحين مشبوهين
لشرعنة وتكريس الطائفية في العراق .. وزير العدل الحالي يحاول تمرير مقترحين مشبوهين لشرعنة وتكريس الطائفية في العراق .. وزير العدل الحالي يحاول تمرير مقترحين مشبوهين

لشرعنة وتكريس الطائفية في العراق .. وزير العدل الحالي يحاول تمرير مقترحين مشبوهين

تحاول وزارة العدل الحالية من خلال مقترحها المشبوه الجديدٍ الذي تضمن مشروعين اطلق عليهما (قانون الأحوال الشخصية الجعفرية, وقانون القضاء الجعفري) شرعنة قانون يكرس الفتنة الطائفية ويهيئ لها الأجواء والظروف لتعشعش وتصبح واقعا دستوريا مفروضا على العراقيين, ليثبت ويؤكد للجميع اختلال ميزان العدل في العراق الجريح الذي يسير منذ ابتلائه بالاحتلال السافر وحكوماته المتعاقبة نحو الهاوية في جميع المجالات.

ومن خلال قراءة عنواني مسودة هذين المقترحين, يتأكد للمواطن العراقي الذي سيطلع على تفاصيلهما لاحقا ان هذا البلد يقاد اليوم من قبل اشخاص يفتقرون الى ادنى مبادىء المهنية والموضوعية والقدرات والامكانيات الاكاديمية العلمية وحتى الانسانية، لان هؤلاء الاشخاص ينفذون بدون وازع من ضمير، افكارا وأجندات داخلية وخارجية الهدف منها تدمير العراق وتقسيمه على أسس طائفية وعرقية مقيتة.

فقد تسرب الفساد الذي يشهده العراق منذ اكثر من عشر سنوات الى جهاز القضاء الذي يعد أهم وأبرز ما كلفت وزارة العدل الحالية بإدارته ومتابعته, واصبح القضاء يخضع لضغوط وسياسة المحاصصة الطائفية التي تأسست عليها الحكومات المتعاقبة في ظل الاحتلال السافر، ما أنعكس سلباً على نزاهة هذا الجهاز الذي يّعد مقياس سلامة ورقي أي بلد يخلو من ظاهرة الفساد والمحسوبية في قطاعين مهمين, وهما العدل والتربيةـ وبالعودة الى حادث تاريخي معروف يستذكر المرء السؤال الذي طرحه رئيس وزراء فرنسا (شارل ديغول) في أعقاب الحرب العالمية الثانية عن حال القضاء والتربية في البلاد آنذاك؟ ولما جاءه الجواب: بخير.. قال: اذن البلاد بخير.

ولتسليط الضوء على مقترح قانوني (الأحوال الجعفري, والقضاء الجعفري ), هناك نقطة مهمة هي ان الذين يتبنون هذا المقترح الطائفي يحاولون وبشتى الوسائل والطرق تمريره على البسطاء العراقيين الذين لا علم لهم بحقيقة البنية الأساسية لقانون الاحوال الشخصية المعمول به في العراق حاليا والذي يستند الى المذاهب الاسلامية المختلفة، وتم اقراره في عام 1957 من قبل متخصصين وفق احكام أقرها القضاء والفقه الإسلامي ولا سيما في قضايا الزواج والطلاق والميراث والوصية، وكل ما من شأنه تنظم العلاقات الاسرية وفق الشريعة الاسلامية.

وبالرغم من التعديلات الكثيرة على القانون رقم (188) الذي استند الى أحكام الشريعة الاسلامية وينسجم مع  فقه المذاهب الاسلامية دون تحيز، والتي اضيفت بموجبها مبادئ جديدة، انصفت المرأة ووفرت الحماية لحقوق المواطن العراقي بشكل عام، الا ان اصحاب المشروع التدميري أبوا الا أن ينثروا بذور الفتنة الطائفية والتقسيم المقيت عبر التشكيك بفاعلية القوانين العراقية المعتمدة منذ عقود, ومن خلال العزف على أوتار الظلم والتهميش والادعاء بان هذه القوانين لا تخدم بشكل حقيقي شرائح المجتمع العراقي بمختلف مكوناته ومذاهبه!.

فقد أعلنت وزارة العدل في الحكومة الحكومية قبل بضعة أيام, وعلى لسان وزيرها المدعو (حسن الشمري) عن إنجاز قانوني الأحوال الشخصية الجعفرية والقضاء الشرعي الجعفري وإحالتهما إلى مجلس شورى الدولة، وأدعت الوزارة بأن المجلس اقتنع بإحالتهما إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وفيما أشارت زورا وبهتانا إلى أنها لم تنطلق من التعصب للعقيدة والمذهب في صياغة هذين القانونين، طالبت مجلس الوزراء والكتل المشاركة في العملية السياسية الحالية بالتعاطي مع القانونين بإيجابية وروحية منفتحة على تقبل الرأي الآخر!!.

وأثار هذا المشروع الطائفي بامتياز، جدلا واسعا في الاوساط القانونية والنيابية ومنظمات المجتمع المدني التي وصفته بانه غير دستوري ومبرمج لصالح طائفة واحدة، كما رأى الكثير من المتخصصين بقوانين الاحوال الشخصية بان هذين القانونين يعدان البذرة الاولى للتقسيم, فيما فند آخرون ادعاءات (الشمري) بان الهدف من طرحهما هو استعادة حقوق (الشيعة) المسلوبة وحفظ هويتهم المذهبية.

فقد قال الخبير القانوني (طارق حرب) "ان صلاحيات وزارة العدل تقتصر على الاشراف على السجون والمواقف ودوائر الاصلاح والتسجيل العقاري ورعاية القاصرين والكتاب العدول والمعهد القضائي، وهي غير مختصة بتشريع او اعداد مسودة قانون يخص الاحوال الشخصية نهائيا" ..موضحا ان مجلسي النواب والوزراء الحاليين هما اللذان يمتلكان صلاحية تشريع مثل هذه القوانين، وكتابة مسوَّداتها، ولا علاقة لوزارة العدل بذلك, كما ان طرح هذا القانون بالوقت الحاضر غير مناسب بسبب الاوضاع السياسية المرتبكة التي يشهدها العراق.

واكد القاضي (منير حداد) نائب رئيس ما تسمى المحكمة الجنائية العليا السابق, ان قانون الاحوال الشخصية الجعفري المقترح سيزيد من توتر الاوضاع في هذا البلد، وقال: "ان قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959الذي تضمن الفقه الجعفري هو قانون كامل ومستوف وعصري كتبه اكبر الفقهاء والشخصيات القانونية" .. مشيرا الى ان القانون الجديد الذي طرحه وزير العدلي الحالي ـ الذي كان محاميا فاشلا ولا يعرف شيئا بالقانون ـ يهدف الى كسب اصوات الناخبين الـ(شيعية).

من جانبها اكد الحقوقي (عامر عبد الكريم الخيون) ان القانون الجديد سيقود الى فوضى ستتمخض عنها محاكم شرعية سنية وجعفرية ومسيحية وصابئية ويزيدية .. موضحا ان اعداد قانون مبرمج لطائفة واحدة في العراق غير وارد، كما طالب بالإبقاء على القانون الحالي رقم 188 لسنة 1909 لأنه حضاري ومتكامل ومستوعب لكل الظروف الاجتماعية والدينية, ومنح المرأة حقوقا لم تمنحها كل القوانين السابقة ابان الاحتلال البريطاني والعهد الملكي.

ورأت (نبراس المعموري) رئيسة منتدى الاعلاميات العراقيات والناشطة في حقوق المرأة والمتخصصة بالقانون الدستوري، ان طرح قانون الاحوال الشخصية الجعفري مع اقتراب الانتخابات يثير الشك والريبة فضلا عن عدم احقية وزير العدل الحالي في وضع مسودة هذا القانون، وقالت ان القانون الجديد مخالف لحقوق المرأة وهو امتداد للمادة الدستورية (41) التي طالبت بعض القوى السياسية والقانونيين والنشطاء والاعلاميين عام 2006 بالغائها لانها تلغي قانون الاحوال الشخصية رقم (188) لسنة 1959.

واعربت (المعموري) عن دهشتها واستغرابها لرفع هذين القانونين الى مجلس الشورى في هذا الوقت، وعدم اطلاع القانونيين ونشطاء المجتمع المدني عليهما! .. مشيرة الى ان قانون الاحوال الشخصية المقترح يسلب حقوق المرأة لأنها ستكون مرهونة بتفسيرات رجال الدين الذين سيفسرونه حسب اهوائهم وتوجهاتهم.

وطالبت (عالية نصيف) عضو مجلس النواب الحالي بعدم المصادقة على مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد الذي أعدته وزارة العدل الحالية، وذلك لعدم وجود  غطاء دستوري له ، وقالت أن أي قانون يلغي قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 غير مقبول .. لافتة الانتباه الى ان المادة (41) من الدستور الحالي التي تنص على أن (العراقيين أحرار في اختيار مذاهبهم وأطيافهم) هي مادة خلافية لم يتم حسمها ولم يتفق عليها مجلس النواب السابق، فتم ترحيلها وبقيت معلقة .

وعبر عدد من الخبراء القانونيين والمتخصصين بعلم الاجتماع , عن استهجانهم وشجبهم لهذين المقترحين, واكدوا أن أكثر الذين سيتضررون منهما فيما لو تم إقرارهما, هي شريحة النساء واللاتي يمثل نصف المجتمع العراقي، حيث سيضع  قانون الوزير الشمري، النساء تحت التسلط العشائري والتحكم الطائفي, الذي يهدف الى تقييد المرأة بقوانين ظالمة ستكرس غبنها واضطهادها .

وازاء ما تقدم نقول ليس غريبا عليهم ولم يفاجىء العراقيون ـ الذين ما زالوا يعانون العديد من الازمات والمشكلات التي خلفها الاحتلال البغيض والحكومات التي شكلها ـ بمشروعي ما يسمى (قانون الاحوال الشخصية الجعفرية) وقانون (القضاء الشرعي الجعفري) المشبوهين اللذين اقترحمها وزير العدل في حكومة المالكي تحت ذرائع زائفة وحجج واهية ليفتح بوابات القضاء على فسيفساء الترابط الاجتماعي العراقي بصورة عامة, وحياة المرأة وإنسانيتها على وجه الخصوص.

وكالات +    الهيئة نت    
ق + ح

أضف تعليق