شهدت أعمال منتدى \"دافوس شرم الشيخ\"، مفارقات عدة، أبرزها المناوشات الكلامية بين المسؤولين العرب والأمريكيين حول الحصار الغربي على الفلسطينيين، وتأثيره على كراهية الفلسطينيين للغرب، وتحوّلهم للعنف ضد محاصريهم، كما شهد دافوس ـ شرم الشيخ أشكالاً من التوبيخ من مسؤولين عرب لمسؤولين أوروبيين،
بسبب أزمة الرسوم الدانمركية المسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، في ظل غياب رئيس الوزراء الدنمركي المتعمد، ما اعتبره المراقبون أنه غياب على خلفية الخشية من توبيخه ومطالبته بالاعتذار.
وقالت مصادر من داخل قاعات المنتدى، إنّ هناك حضوراً قوياً من جانب شخصيات سياسية وصناعية إسرائيلية، إلى جانب وفد شبابي إسرائيلي، قيل إنه "يسعى لخلق قنوات اتصال وفتح آفاق التواصل بين العرب والإسرائيليين".
كما ظهر المسؤولون الإسرائيليون، وكأنهم يشعرون بالحزن على معاناة الشعب الفلسطيني، لذا قرّروا الإفراج عن 11 مليون دولار، من مستحقات الفلسطينيين التي يحتجزونها، شرط أن تكون على صورة أدوية ومواد إغاثة، فضلاً عن توقيع مشروعات مصرية - خليجية، وأخرى إسرائيلية مع دول مختلفة.
وكانت جلسة الحوار بين الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ومساعد وزيرة الخارجية الأمريكي روبرت زوليك، على هامش المنتدى الاقتصادي بشرم الشيخ، أشبه بمناظرة ساخنة حول سياسة الولايات المتحدة بالمنطقة، والازدواجية التي تتعامل بها مع الملفات الفلسطينية والعراقية والإيرانية، وقد وصفها صحفيون حضروا المقابلة بأنها "تعرية للموقف الأمريكي".
وقال موسى في الجلسة التي شهدتها سوزان مبارك، عقيلة الرئيس المصري، إنه آن الأوان لكي تعيد واشنطن النظر في سياستها تجاه الفلسطينيين، خاصة وأنّ الأغلبية تعلم أنّ صنع السلام ما زال في يد الولايات المتحدة، إلاّ أنّ انحيازها المستمر للجانب الإسرائيلي على حساب الشعب الفلسطيني، يحول دون تحقيق السلام العادل والشامل، على حد تقديره.
وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية، إنه بالنسبة للعراق "فإنّ النزاعات الطائفية لم تظهر بين الطوائف والعرقيات، إلاّ بعد التدخل الأمريكي"، مؤكداً أنّ هناك "قوى شيطانية" تعمل على استمرار هذه النزاعات.
وتساءل موسى عن عدم تعامل الولايات المتحدة مع الملف النووي الإسرائيلي بالمعايير نفسها التي تتعامل فيها مع الملف النووي الإيراني، فردّ زوليك بغرابة قائلاً إنه لا يعلم شيئاً عن وجود ملف نووي إسرائيلي، لأنه غير معلن، ما أثار سخرية الحاضرين.
ومن أبرز كواليس المؤتمر ذلك النقاش الذي دار بين مسؤولين عرب وأوروبيين بشأن أزمة الرسوم المسيئة للمقام النبوي، والتي لوحظ أنّ رئيس الوزراء الدانمركي غاب عن المنتدى على خلفيتها غالباً، وأناب عنه سفير دولته بالقاهرة للحضور.
وأكدت مصادر دبلوماسية أنّ غياب المسؤول الدانمركي جاء تحسباً من سماع انتقادات حادة من المسؤولين العرب لأداء كوبنهاجن في هذا الملف الحسّاس.
وقد حظيت قضية التوتر المتصاعد بين الغرب والعالم الإسلامي بمناقشات واسعة، وقال مسؤولون غربيون إنّ المنطقة العربية غير مفهومة من دول عدة في العالم الغربي مثل الدانمرك، وهذا ما سبّب المشكلة، ما يدفع إلى ضرورة خلق آلية للتوصل لتفاهم متبادل في دافوس، وفق ما ذكروا.
ولم تخلُ الاجتماعات من عقد عدد من الصفقات بين رجال الأعمال العرب والأوروبيين، وبين شركات عربية ومصرية أيضاً. فقد كشفت شركة "إعمار مصر" عن تحالف بين "إعمار" الإماراتية و"أرتوك" المصرية، لإنشاء تجمع خدمي سياحي فندقي بجوار منطقة مكتبة الإسكندرية، لخدمة حركة السياحة فيها وفي الإسكندرية.
كما كشف رئيس شركة فلسطين للاستثمار، عن تحمّل الاقتصاد الفلسطيني خسائر خلال شهري الحصار الإسرائيلي للضفة والقطاع تجاوزت 400 مليون دولار، وتصل إلى 300 مليون دولار شهرياً خلال الفترة القريبة المقبلة.
وعقّب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، مطالباً بمراجعة الحصار الغربي المفروض على السلطة الفلسطينية منذ صعود حركة المقاومة الإسلامية "حماس" للسلطة، معتبرا أنّ ذلك تكرار "لخطأ" محاولة عزل الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات قبل اتفاقات أوسلو.
وقال أردوغان "إنّ العقوبات التي تهدف إلى إقناع حماس بالاعتراف بإسرائيل، ونبذ العنف؛ يمكن أن تزجّ بالفلسطينيين نحو مستوى من الفقر قد يوصلهم إلى نقطة لا يكون أمامهم عندها سوى الكراهية، ولن يكون هناك شيء آخر يخسرونه حينئذ، ومن ثم يتعيّن علينا أن نراجع الخطوات التي اتخذناها في ذلك الاتجاه.
وكالات
منتدى دافوس يشهد مشادات بين مسؤولين عرب وأمريكيين
