هيئة علماء المسلمين في العراق

جدل هوية العراق جزء يتضخـم وكـل ينـشطر- موسى السيد
جدل هوية العراق جزء يتضخـم وكـل ينـشطر- موسى السيد جدل هوية العراق جزء يتضخـم وكـل ينـشطر- موسى السيد

جدل هوية العراق جزء يتضخـم وكـل ينـشطر- موسى السيد

في دوامة الحرب والمجازر اليومية، والفوضى المنظمة قد يحدث أن لا ينتبه الناس، إلى قضايا جوهرية، تتسرب من بين أصابعهم، وكأنهم يمرون بأيام وأشهر من النعاس والغفلة، فمنذ بداية الاحتلال حتى الوقت الراهن ـ تعمل جهات عراقية عدة، على محور واحد، ولكن متعدد الأطراف، هو طمس هوية العراق العربية، وبالتالي ضرب مبدأ المواطنة والوطن في الصميم، فليس من باب المصادفة أن نسمع أو نقرأ كل شيء عن فسيفساء السكان في العراق، وتغيب البلاد من الذاكرة، وكأن العراق ليس هو الوعاء الذي يضم جميع مكوناته العرقية أو المذهبية، ومن الطبيعي في ظل هكذا مساعي، أن يتضخم الجزء الصغير، ليطغى على ما عداه، وإن يتم تقسيم الكل إلى أجزاء مذهبية وطائفية

لأبعاد صفة العراق عن نطاق التداول الإعلامي والسياسي والثقافي، فقد أصبحت الصفة المذهبية تسبق صفة العراق والعراقي والعراقيون، وربما يتم إلغاء الصفات الأخيرة، والإبقاء على هوية التسمية الطائفية، وإذا بنا جميعاً ندور في دوامة حماقة، لكنها خطيرة للغاية في جميع أبعادها، لأنها تريد ضرب ذاكرة العراقيين في الصميم، إذ أصبحت كلمة العرب محذوفة من قاموس التداول اليومي، وكأن العراق أضاع هويته التاريخية في غفلة من الزمن، مع أن الصفة العربية للعراق ترسخت منذ الفتح الإسلام، وفي الكثير من الدراسات الغربية، يتم تأكيد الصفة العربية للأقوام الذين بنوا الحضارات العراقية القديمة.

من الناحية العملية لا يستطيع عرب العراق الخروج من جلودهم وثقافتهم وهويتهم، إلا إن الإقصاء الإعلامي يترك بصماته في الأذهان والنفوس، فقد تم تقسيم العرب إلى قبا ئل وبطون ومذاهب وعوائل، مقابل حضور كثيف للأكراد باعتبارهم أمة متجانسة وأصبحنا نقرأ صفحات كاملة "مدفوعة الأجر" في بعض وسائل الإعلام العربية عن الأعراس الكردية في تشكيل حكومة موحدة، في دولة تكاد تكون في طور الإعلان بصفتها القومية، بينما يعلن السيد جلال الطالباني عن أحزانه بسبب مقتل أكثر من ألف عراقي في بغداد وحدها جراء الصراعات الطائفية، بل حتى المؤتمرات الثقافية التي تجمع أدباء وكتابا عراقيين أصبحت تعقد في المنطقة الكردية لإضفاء صفة محددة، فيذهب المئات من الكتاب والأدباء إلى أربيل وجلهم من العرب، كي يستمعوا إلى كلام بلغة لا يفهمونها، بل أن البعض يتصرف على أساس أن عروبة العراق هي تهمة حقيقية، بالنسبة لمن يدعو لها، والمفارقة أن الأغلبية العاقلة من العراقيين، باتت مقتنعة بأن الأكراد أمة لها خصائص، ولها حقوق، أما أغلبية سكان العراق، فلا خصائص لهم ولا حقوق على أساس الانتماء والصفة القومية واللغوية، ولا شك في أن بعض عرب العراق يتحملون مسؤولية في ذلك كله، فالذي يقدم الطائفة على الوطن، يستبدل هوية بهوية، ولكن من يقتل العراقي لأسباب طائفية، يقتل العراق في واقع الحال، ويفتك بهوية البلاد الأصلية التي لا يمكن أن تمحى لحساب مذهب، أو حزب سياسي، أو ظرف طارئ، جاء به الاحتلال وسوف يزول بزواله، في أفق زمن منظور وليس في وقت، يمتد إلى ما لا نهاية

أضف تعليق