هيئة علماء المسلمين في العراق

شرطة «بلا عضلات» وراء الفوضى في العراق
شرطة «بلا عضلات» وراء الفوضى في العراق شرطة «بلا عضلات» وراء الفوضى في العراق

شرطة «بلا عضلات» وراء الفوضى في العراق

شرطة «بلا عضلات» وراء الفوضى في العراق عندما اجتاحت الفوضى العارمة العراق بعد الغزو الأمريكي في عام 2003 بدأ البنتاغون جهوده لإعادة بناء الشرطة العراقية بعدد قليل من المستشارين لم يتجاوز عددهم اثني عشر فقط وقد كان الاختلال وسوء التقدير في تلك الجهود واضحة منذ البداية فقد أرسل احدهم لتدريب وحدة لقوات الشرطة تضم أربعة آلاف شرطي كان يتم تجهيزها لحراسة محطات الكهرباء ومرافق عامة أخرى وأرسل آخر لتوجيه النصائح لخمسمائة من قادة الشرطة في بغداد بينما أرسل ثالث لتنظيم مناوبات حراسة لكل حدود العراق.
وبعد ثلاث سنوات من تلك الجهود العرجاء أضحت الشرطة العراقية تتعرض لاعتداءات متكررة فضلا عن تحولها لقوة مختلة الوظيفة ساعدت على دفع العراق لحافة حرب أهلية ووقعت في دائرة الاتهام بتنظيمها لفرق موت تابعة لمجموعات سياسية نافذة ومؤثرة وفقد المواطنون الثقة تماما في رجال الشرطة ولجأوا إلى تشكيل فرقهم الخاصة لتوفير الأمن والنظام في أحيائهم ومناطقهم وانتشرت حوادث قتل رجال الشرطة حيث قتل منهم 547 على الأقل خلال هذا العام.

وتحولت الشرطة التي تصورتها إدارة الرئيس بوش في بادئ الأمر حجر الزاوية للديمقراطية الموعودة في العراق لجزء من معاناة العراق.ومثل الكثير من الأشياء التي صبغت مسيرة الحرب في العراق فان الحقائق على الأرض لم تكن متطابقة مع التخطيط في واشنطن.

وأظهرت مقابلات أجريت مع العديد من المسئولين الأمريكيين والعراقيين وحقائق عرفت من تقارير للشرطة ومن زيارات لمراكز شرطة عراقية ومراكز تدريب سلسلة من سوء التقدير من قبل البنتاغون والبيت الأبيض اللذين عملا على الدوام على التقليل من الدور الذي تحتاج إليه الولايات المتحدة لإعادة بناء الشرطة العراقية وللحفاظ على الأمن والنظام بشكل عام حيث انه قبل الحرب قدرت إدارة الرئيس خطة كانت تؤيدها وزارة العدل لإعادة بناء قوات الشرطة العراقية بنشر آلاف المدربين المدنيين الأمريكيين بأنها غير ضرورية بينما قال مسئولون أمريكيون حاليون وسابقون بأنهم اعتمدوا في هذا الشأن على تقديرات وكالة المخابرات المركزية التي أفادت بأن الشرطة العراقية مدربة جيدا غير أن وكالة المخابرات المركزية قالت بأن تقييمها لم ينقل شيئا من هذا القبيل.

وبعد سقوط بغداد وتخلي معظم ضباط الشرطة عن مناصبهم دعا اقتراح آخر لفريق وزارة العدل لوجود 6600 مدرب شرطة غير إن ذلك العدد تم خفضه إلى 1500 فقط وبعدها لم ينفذ ذلك الاقتراح وعندما تزايدت معدلات الجريمة واشتد عود العناصر المسلحة خلال الثمانية أشهر الأولى للغزو قامت الولايات المتحدة بنشر خمسين مستشارا امنيا في العراق.

وواجه الأمريكيون معضلة أخرى ففي أعقاب الغزو نشطت مجموعات عشائرية وطائفية وإجرامية للتنافس للسيطرة على قوات الشرطة . ولم يتمكن المدربون الامريكون طيلة الكثير من العام الماضي على المراقبة المنتظمة إلا لأقل من نصف مراكز الشرطة المنتشرة في العراق.

واعترف المسئول السابق في مجلس الأمن القومي فرانك ميلر والذي كان يقوم بمهمة تنسيق الجهود الأمريكية لحكم العراق خلال الفترة مابين عام 2003 إلى عام 2004 بأن الإدارة الأمريكية لم تعط تركيزا كافيا للشرطة وقال ميلر انه كان ينبغي بذل المزيد من الاهتمام على الشرطة بعد سقوط بغداد مضيفا بأن من الواضح أن العراق كان يحتاج لفرض القانون والنظام.

وقال مسئولون مدنيون وعسكريون بأن كل محاولات تدريب الشرطة اتسمت بتنسيق ضعيف حيث انه خلال العامين الأولين من الحرب طورت ثلاث مجموعات حكومية مختلفة ثلاث خطط مختلفة لتدريب الشرطة العراقية بدون معرفتها عن وجود خطط أخرى.

وفي إطار عدم التنسيق الكافي قال مفوض شرطة مدينة نيويورك السابق بيرنارد كيرك الذي تم إرساله إلى العراق في عام 2003 ليقود عمل الشرطة بأن مسئولي البنتاغون أخطروه بمهمته قبل عشرة أيام فقط من تولي مهمته وبإرشادات قليلة وأضاف كيرك قائلا انه لم يكن في حقيقة الأمر يعرف ماهية خطتهم ونسبة لافتقاره للخبرة في العراق ولضيق الوقت فقد استعد لوظيفته من خلال مشاهدة عرض وثائقي لشبكة تلفازية عن صدام حسين.

مايكل موس وديفيد رودي
نيويورك تايمز

أضف تعليق