هيئة علماء المسلمين في العراق

في لقاء مع قناة الجزيرة ..الشيخ الضاري يؤكد ان الانتماء للدين لا يتنافى مع الانتماء للوطن
في لقاء مع قناة الجزيرة ..الشيخ الضاري يؤكد ان الانتماء للدين لا يتنافى مع الانتماء للوطن في لقاء مع قناة الجزيرة ..الشيخ الضاري يؤكد ان الانتماء للدين لا يتنافى مع الانتماء للوطن

في لقاء مع قناة الجزيرة ..الشيخ الضاري يؤكد ان الانتماء للدين لا يتنافى مع الانتماء للوطن

اكد الشيخ الدكتور حارث الضاري الامين العام لهيئة علماء المسلمين ان الانتماء للدين لا يتنافى مع الانتماء للوطن، وذلك لأن الدين هو الذي يغرس في الإنسان حب الوطن ويدفع المواطن المسلم إلى الدفاع عن هذا الوطن إذا حلت به مصيبة أو حدث له حادث أو غزاه غازٍ. واوضح الشيخ الضاري في لقاء اجرته معه قناة الجزيرة في برنامجها ( الشريعة والحياة) أمس الاول الاحد، ان الإسلام هو الذي يدفع المسلم والمؤمن إلى التضحية بالروح التي تعد أعلى سمات التضحيات لدى الإنسان، لذلك فالولاء للدين لا يتنافى مع الولاء للوطن، وإن حب الوطن ناتج عن حب الإنسان المسلم لدينه، واستجابته له في أن يحب وطنه ويدافع عن دينه .. مستشهدا بقول الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم حينما أخرجته قريش من مكة: "والله إنك لأحب أرض الله إليّ لولا أن أهلك أخرجوني".

واعرب الدكتور الضاري عن اسفه بان كثرة السياسات والفرق والمذاهب والتيارات أدت إلى اضعاف الأمة بدلاً من أن تؤدي إلى قوتها، وان المذاهب السياسية والفقهية والعقدية اصبحت سببًا لبعثرة جهود المسلمين في السعي إلى وحدة هذه الأمة، بدلا من أن تكون إثراءً للحركة الإسلامية .. مشددا على ان السبب الرئيس للخلافات بين أبناء هذه الأمة والذي أوصلها الى الاقتتال في أكثر من بلد، هو الجانب السياسي، حينما ألبست بعض الأفكار أو المعتقدات الدينية المفاهيم الدينية أثوابا سياسية، أو جعلتها  أغطية لسياسات أو مشاريع أو مخططات لهذا الطرف أو ذاك.

واشار الى انه في أوائل القرن الماضي، نشأت المجاميع والأحزاب الوحدوية والقومية على اختلاف توجهاتها، وان الكثير منها كان جادًا في الدعوة إلى وحدة الأمة، حيث كانت هذه الدعوة تحاكي ضمائر الكثير من أبناء الأمة وتستهوي تطلعاتهم وآمالهم في أن تتوحد هذه الأمة يومًا ما، ولكن تلك الدعوات فشلت لأن دعاتها ساروا على أفكار لم تكن نابعة من تراث هذه الأمة ولا من عقيدتها ولا من تاريخها.

وعزا الشيخ الضاري اسباب تحول المعتقد الى عامل فرقة واختلاف واقتتال، الى التعصب للمعتقد أو للفكرة أو للتوجه وأحيانا للرأي .. لافتا الانتباه الى ان الرسول الكريم اراد بقوله "تفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة" بان هناك فرق رئيسية لها معتقداتها وحججها وأدلتها سواء كانت مقبولة أو غير مقبولة ، ولو تم احصاء الفرق الموجودة الان سواء كانت عقائدية أو مذهبية أو سياسية أو فئوية لوجدت بانها تزيد على الثلاث والسبعين فرقة.

وعن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: (كلها في النار إلا واحدة)، قال الشيخ الضاري " لقد وردت هذه بألفاظ عديدة أشهرها ثلاثة: ( إلا ما أنا عليه وأصحابي) وفي رواية: (هي السواد العظم)، وفي رواية اخرى: (هي الجماعة)، والحقيقة كلها تؤول إلى قوله عليه الصلاة والسلام " ما أنا عليه وأصحابي" وما هو عليه وأصحابه هو السواد الأعظم من الأمة، والجماعة هم الجمهور وهم الأكثر وهم مجموع الناس.. معربا عن اعتقاده بأن هاتين الروايتين هما تفسير لقوله عليه الصلاة والسلام: "ما أنا عليه وأصحابي".

واضاف : "لا خوف من رواية (كلها في النار إلا واحدة)؛ لأن من فسّرها "إلا واحدة" هي الجماعة الفلانية، أو الفريق الفلاني، نجدهم كلهم لدى التتبع لمقالاتهم ولنسبتهم إلى الفرقة الناجية، بأنهم سلكوا مسلك التعصب والتشدد، وهذه النسبة قديمة، فمنهم من قال: المتكلمون، ومنهم من قال: المحدثون، وذلك في القرون الأولى، أما الآن فقد ظهر من يقول: نحن الفرقة الناجية، ومن الغريب جدا انه في التوجه الواحد الذي انقسم الى عدة أقسام اليوم، هناك من يقول نحن الفرقة الناجية وغيرنا هم الفرقة غير الناجية حتى من معتنقي فكرهم وتوجههم، والسبب في ذلك هو التعصب، وإلا فإن المسألة واسعة، والرسول صلى الله عليه وسلم كلامه واضح في هذا حينما قيل له: يا رسول الله ما هي؟ قال: "ما أنا عليه وأصحابي" .. مشيرا الى ان كل من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله، وآمن بالقرآن الكريم الذي أنزل على محمد، وبكل ما جاء من محمد من قول أو فعل أو سلوك فهو ناج، لأن كل من يسير على هدي رسول الله وهدي أصحابه فهو مسلم وهو مؤمن امتثالا لقوله تعالى: (ومن أحسن قولا ًممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين).

وبشأن القضية السورية التي وصفها بالمعضلة، اكد الامين العام للهيئة ان الخلاف فيها ليس دينيًا او مذهبيًا، وإنما هناك شعب مظلوم ثار ضد حاكم ظالم، وقال لهذا الحاكم كفى، وتظاهر لأكثر من خمسة أو ستة أشهر سلميًا، إلا أن الرئيس السوري لم يتعامل معهم بالتي هي أحسن، سواء بالحوار أو التفاهم أو تحقيق بعض المطالب التي ثاروا من أجلها، واختار الرئيس السوري الحل الأمني ثم الحل العسكري، ثم تطورت الأحداث الى المشهد المأساوي الذي تمر به سوريا وشعبها الان.. موضحا ان المشاريع والقوى السياسية الإقليمية والدولية تدخلت واستخدمت كل الأسلحة القتالية الفتاكة، كما استخدمت الأسلحة العقدية والفكرية، ثم جاء موضوع التخندق الطائفي في ثورة الشعب السوري على النظام الحاكم إلى أن تطورت الأحداث ووصلت إلى ما يراه العالم اليوم من مشاهد مؤلمة ومفزعة.

واوضح ان تطبيقات الوحدة ومظاهرها في التشريع الإسلامي كثيرة، أولها واساسها إيمان المسلمين بالله الواحد الاحد بقولهم: لا إله إلا الله، وبرسول واحد، وهذا الأساس يُبنى عليه كل ما جاء من تعاليم وتشريعات تضمنهما الكتاب والسنة، فإذا سار المسلمون على هذا النهج وفهموا الإسلام فهمًا صحيحًا ولم يقدموا عليه شيئا، وأصبح ولاؤهم الأول له دون غيره فانهم يتوحدون، وإذا حصل بينهم خلاف يُحل هذا الخلاف في الإطار الإسلامي دون أن يتشعب المسلمون .. مذكرا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألت ربي ألا يهلك قومي بالسنة، وفي رواية بالسنين، أي بالقحط والجوع، وألا يهلك أمتي بالغرق، وفي رواية ألا يسلط عليهم عدوًا، وألا يجعل بأسهم بينهم، فمنعنيها".

وخلص الشيخ حارث الضاري في ختام اللقاء الى القول ان الإسلام جاء لتوحيد بني الإنسان كلهم، والرسول صلى الله عليه وسلم بُعث رحمة للعالمين، (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)، (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرًا ونذيرًا)، فمن آمن بالإسلام والتزم بما جاء به، سيكون خاضعًا لأوامره ومستجيبًا لهديه وتوجيهاته ولما يُطلب منه، ولو عاد المسلمون اليوم إلى الإسلام واحتكموا إليه في خلافاتهم لما اختلفوا .. مشيرا الى ان الكثير من المسلمين اصبحوا اليوم يحتكمون الى الحزب الفلاني، أو المذهب الفلاني أو الفرقة الفلانية أو الفئة الفلانية؛ ولا يحتكمون إلى كتاب الله وسنة رسوله، ولهذا افترق المسلمون ويفترقون وسيحصل فيهم ما هو حاصل اليوم في سوريا والعراق وقبلهما الصومال وغيرها من بلاد العرب والمسلمين.

الجزيرة +    الهيئة نت    

أضف تعليق