هيئة علماء المسلمين في العراق

في مقابلة مع القدس الفلسطينية..الشيخ الضاري يؤكد ضرورة اقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة انتقالية
في مقابلة مع القدس الفلسطينية..الشيخ الضاري يؤكد ضرورة اقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة انتقالية في مقابلة مع القدس الفلسطينية..الشيخ الضاري يؤكد ضرورة اقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة انتقالية

في مقابلة مع القدس الفلسطينية..الشيخ الضاري يؤكد ضرورة اقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة انتقالية

جدد الشيخ الدكتور حارث الضاري الامين العام لهيئة علماء المسلمين تأكيده على ضرورة اقالة حكومة نوري المالكي الذي فشل فشلا ذريعا في إدارة الحكم بالعراق، وتشكيل حكومة عراقية انتقالية تشارك فيها كل الاطياف، وإجراء تعديلات دستورية وانتخابات برلمانية نزيهة، لإخراج العراق من أزماته المتواصلة. واوضح الشيخ الضاري في مقابلة اجرتها معه صحيفة (القدس) الفلسطينية في مقر اقامته بالعاصمة الاردنية عمان، ان المالكي الذي تسلم رئاسة الحكومة منذ عام 2006، اعتمد على القوى الأمنية التي ضخّمها بشكل غير مسبوق، لفرض سياساته على الشعب العراقي، وفتح ابواب الفساد لشركائه بالحكم، وللعاملين معه ولانصاره، ما ادى الى ضياع جزء كبير من ثروة العراق ونهب عشرات المليارات من الدولارات .. مشيرا الى ان فرض ادارة الاحتلال معادلة سياسية قائمة على المحاصصة الطائفية، منحت المالكي صلاحيات واسعة، اصبح بموجبها القائد العام للقوات المسلحة والمشرف على وزارات الدفاع والداخلية والأمن، إضافة إلى إشرافه على الهيئات والمؤسسات الرسمية الكبيرة.

وقال ان المالكي بدلا من محاورته للمتظاهرين السلميين والاستجابة لمطالبهم المشروعة ووقف سياسات الاقصاء والتهميش والاعتقالات، اتهمهم بالارهاب، وبأنهم ممولون من الخارج، في الوقت الذي ارتكبت فيه قواته الامنية مجازر وحشية في عدد من ساحات الاعتصام، كما وصل الامر بتلك القوات المسعورة الى اطلاق النار على المصلين بعد خروجهم من احد المسجد في مدينة عقوبة، ما ادى الى سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى .. مؤكدا ان الاحتجاجات الشعبية السلمية التي تشهدها المحافظات الست المنتفضة مشروعة وهي نتيجة طبيعية وحتمية للاضطهاد الذي وقع على أبناء الشعب العراقي عموما، وعلى السنة خاصة، منذ الاحتلال الأمريكي، ثم تواصلت وتعمقت منذ تسلم نوري المالكي لمنصب رئاسة الحكومة عام 2006.

وطالب الشيخ الضاري كل القوى العراقية الوطنية الحريصة على مصلحة الشعب العراقي ووحدة العراق واستقلاله وعروبته، بدعم مطالب المتظاهرين العادلة والمشروعة.. مشددا على رفض هيئة علماء المسلمين للسياسات الداخلية والخارجية التي يتبعها المالكي، والقائمة على التمييز الطائفي والتهميش والاقصاء، وابعاد العراق عن محيطه العربي.

وفي رده على سؤال حول موقف هيئة علماء المسلمين من الدعوة الى الفيدرالية والاقاليم قال الدكتور الضاري " لقد رفضنا هذه الدعوات لاننا نرى فيها بداية لتقسيم العراق، لان الفيدرالية التي تقوم على الطائفية والعرقية تؤول في النهاية إلى التقسيم، كما اننا ملتزمون بنظام الهيئة الداخلي الذي تم اقراره عام 2003، وبإتفاق بين مجلس شورى الهيئة والأمانة العامة، حيث تم التأكيد فيه على ان الهدف الأول للهيئة هو العمل على تحرير العراق والمحافظة على وحدته".

وخلص الامين العام لهيئة علماء المسلمين في المقابلة الى التأكيد بانه لا يمكن اخراج العراق من ازماته المتواصلة إلا بسقوط الحكومة الحالية، التي لم تلب تطلعات العراقيين، كما يجب تصحيح المسار السياسي القائم بالعراق، من خلال تغيير العملية السياسية والاتفاق بين مكونات الشعب العراقي على تشكيل حكومة انتقالية، وإجراء انتخابات برلمانية نزيهة بإشراف أطراف دولية محايدة، وتشكيل حكومة تعكس إرادة العراقيين جميعا، وتحقق مصالحهم المشروعة، وتحافظ على وحدة وحرية وسيادة وعروبة العراق.

وفيما يأتي نص المقابلة:

*القدس: يشهد العراق منذ سنوات ازمات امنية وسياسية متواصلة، وتلويح بالتقسيم، وصراع حول الحكم، ما هي اسباب ذلك؟
// الشيخ الضاري: أزمات العراق المتواصلة بدأت مع الاحتلال الامريكي وتداعياته، وتنصيبه قوى متوافقة معه، وفرضه معادلة سياسية للحكم، تقوم على المحاصصة الطائفية، والعرقية، وهي سابقة أولى في تاريخ العراق، وبمقتضى هذه المعادلة أعطيت رئاسة الوزراء لمكون عراقي بعينه، ومنحته صلاحيات واسعة، واصبح بموجبها القائد العام للقوات المسلحة في العراق، والمشرف على وزارات الدفاع والداخلية والأمن، إضافة إلى الإشراف على هيئات ومؤسسات رسمية كبيرة، بهدف تركيز السلطات لصالح جهة ونهج يتوافق مع مصالح هذه الفئة، والمصالح الامريكية في العراق.
رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي الذي تسلم هذا المنصب منذ عام 2006، وعلى دورتين، فشل فشلا ذريعا في إدارة الحكم بالعراق، وذلك لتأجيجه المشاكل المتنوعة في الساحة العراقية مع خصومه، إذ تعامل منذ توليه رئاسة الوزراء، بروح طائفية استعلائية استبدادية، واعتمد على التأييد والمساندة الخارجية من الأمريكان والإيرانيين، كما اعتمد على القوى الأمنية التي ضخّمها بشكل غير مسبوق، لفرض سياساته على الشعب العراقي، وفتح ابواب الفساد لشركائه بالحكم، وللعاملين معه ولانصاره، ما ادى الى ضياع جزء كبير من ثروة العراق ونهب عشرات المليارات من الدولارات.

*القدس: كيف تنظرون الى سياسات المالكي على الصعيد الخارجي؟
// الشيخ الضاري: سياسات المالكي الخارجية لا تقل سوءا عن سياساته الداخلية، فكل علاقات العراق مع دول الجوار سيئة، الا مع النظامين الايراني والسوري، وبفعل هذه السياسات السلبية، لم يستطع العراق استعادة عمقه العربي، وبقي معزولا عنه، وهذا يتعارض مع مصالح وتطلعات الشعب العراقي.

*القدس: الى أين تتجه الاحتجاجات الشعبية العراقية منذ خمسة اشهر، نحو التراجع أم المراوحة أم التصعيد؟
// الشيخ الضاري: الاحتجاجات الشعبية السلمية التي شملت ست محافظات في العراق، مشروعة، وهي نتيجة طبيعية، وحتمية للاضطهاد الذي وقع على أبناء الشعب العراقي عموما، وعلى السنة خاصة، منذ بدء الاحتلال الأمريكي، وتواصلت وتعمقت منذ تسلم نوري المالكي منصب رئاسة الوزراء عام 2006 الذي لا يخفي حقده ضد السنة وتهميشهم، وهو ما ادى الى ثورتهم التي طالت المحافظات الست، بغداد والانبار والموصل وصلاح الدين وديالي وكركوك، ورفعهم مطالب عادلة ومشروعة، لا تتناقض مع الدستور، جوهرها وقف الظلم والتهميش، واطلاق سراح المعتقلات والمعتقلين، ووقف التعذيب والتنكيل والمداهمات والاغتيالات، ووقف الاعتماد على المخبرين السريين، وإلغاء (المادة 4) المتعلقة بالارهاب، التي بموجبها تعتقل اجهزة امن المالكي آلاف العراقيين من اصحاب الرأي السياسي المخالف لسياساته بتهم "الارهاب"، لكن المالكي بدلا من محاورتهم والاستجابة لمطالبهم ووقف سياسات الاقصاء والتهميش والاعتقالات، اتهم الاحتجاجات السلمية المشروعة بالارهاب، وبأنها ممولة من الخارج، وارتكبت قواته الامنية مجازر كبيرة في اكثر من موقع اعتصام، ووصل بها الامر الى اطلاق النار على المصلين، بعد خروجهم من احد مساجد بعقوبة، ما ادى الى سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى.

*القدس: ما هو موقفكم في هيئة علماء المسلمين من هذه الاحتجاجات ؟
// الشيخ الضاري: نحن نؤيد بقوة مطالب المحتجين، لانها مطالب عادلة ومشروعة ولا تتناقض مع الدستور، وندعمها بكل إمكاناتنا، ونحن جزء من المتظاهرين وممن وقع عليهم الظلم الكبير من قبل حكومة المالكي، وما سبقها من حكومات.
اننا نطالب كل القوى العراقية الحريصة على مصلحة الشعب العراقي ووحدة العراق واستقلاله وعروبته، بدعم مطالب المحتجين العادلة، ونؤكد رفضنا للسياسات الداخلية والخارجية التي يتبعها المالكي، القائمة على الطائفية والتهميش والاقصاء، وابعاد العراق عن محيطه العروبي.

*القدس: من هي القوى السياسية العراقية التي تحاول إجهاض الاحتجاجات اضافة الى الحكومة ؟
// الشيخ الضاري: لا اريد ان اسمي هذه القوى، لكنها معروفة للمشاركين والمؤيدين للاحتجاجات السلمية ولمطالبها المشروعة، ومعروفة ايضا لكل المتابعين والمهتمين بالشأن العراقي، وهذه القوى قامت ولا زالت تقوم بمحاولات لإيقاف المتظاهرين واجهاض مطالبهم، خدمة لمصالحهم السياسية الضيقة، ولتحقيق ذلك حاولوا ركوب الاحتجاجات وحرفها عن مسارها واهدافها المشروعة والعادلة، لكن محاولاتهم فشلت بفعل وعي المشاركين بالاحتجاجات، وتمسكهم بمطالبهم المشروعة والعادلة، وهذه المطالب، جزء من مطالب اوسع، تقوم على تحقيق العدالة، واجراء تعديلات دستورية وقانونية، تلبي تطلعات الشعب العراقي، داخليا وخارجيا، وبدون ذلك ستبقى الازمة العراقية موجودة.

*القدس: كيف يمكن اخراج العراق من ازمته الداخلية والخارجية ؟
// الشيخ الضاري: نرى انه لا يمكن اخراج العراق من ازماته المتواصلة إلا بسقوط الحكومة الحالية، لانها لا تلبي تطلعات العراقيين، فسياسات الحكومة عمقت ازمة العراق داخليا وخارجيا، ولنقل العراق الى مرحلة جديدة داخليا وخارجيا، يجب تصحيح المسار السياسي القائم بالعراق، من خلال تغيير العملية السياسية والاتفاق بين مكونات الشعب العراقي بدون اقصاء على تشكيل حكومة انتقالية، للإشراف على إعادة صياغة الدستور، وبما يتفق ومصالح كل العراقيين، وإجراء انتخابات برلمانية نزيهة بإشراف أطراف دولية محايدة، تفرز حكومة عريضة، تعكس إرادة العراقيين جميعا، وتحقق مصالحهم المشروعة، دون اقصاء طرف لآخر، وتلتزم بالمحافظة على وحدة وحرية وسيادة وعروبة العراق.

*القدس: ما هو موقفكم من الدعوات المطالبة بالفيدرالية والأقاليم ؟
//الشيخ الضاري: بعد احتلال العراق بدأت الدعوات لاقامة الأقاليم والفيدراليات، وبرزت دعوات أخرى لتقسيم العراق من قبل أطراف عراقية سنية وشيعية، وكان عبد العزيز الحكيم من اشد الداعين للفدرالية، ولقي دعما ايرانيا، ولم يقتصر الامر عليه، فحزب الدعوة الذي يرأسه المالكي، والحزب الإسلامي السني، قاما بتبني طروحات تقوم على تقسيم العراق، واستمر الحزب الإسلامي بمثل هذه الطروحات، بينما تراجعت القوى الشيعية عن ذلك بعد حكمها العراق كله، لان إيران غيرت رأيها أيضا في الفيدرالية، ورأت أن من مصلحتها الترويج للفيدرالية، لان بقاء العراق هكذا يخدم مصلحتها ومشروعها في العراق وسورية، اما نحن في هيئة علماء المسلمين وغيرها من القوى الوطنية، فقد رفضنا هذه الدعوات لاننا نرى في الدعوة الى الفيدرالية بداية تقسيم للعراق، لان الفيدرالية التي تقوم على الطائفية والعرقية تؤول في النهاية إلى التقسيم، كما اننا في هيئة علماء المسلمين ملتزمون بنظام الهيئة الداخلي الذي تم اقراره في عام 2003، وبإتفاق من مجلس شورى الهيئة والأمانة العامة، الذي تم التأكيد فيه على ان الهدف الأول للهيئة هو العمل على تحرير العراق والمحافظة على وحدته.

*القدس: إلى أين تسير العلاقة بين اقليم كردستان وحكومة المركز (بغداد) برأيكم؟
// الشيخ الضاري: العلاقة بينهما منذ ما قبل احتلال العراق ولغاية الان قائمة على المصالح التي تتوافق احيانا وتتناقض احيانا اخرى، ولهذا تظهر التوترات والخلافات بينهما، وهي مفتوحة على اكثر من احتمال.

*القدس: ما هو حجم النفوذ الإيراني في العراق؟
// الشيخ الضاري: النفوذ الإيراني بعد احتلال العراق أصبح هو النفوذ الغالب سياسيا واقتصاديا وامنيا واجتماعيا، وهو النفوذ الخارجي الأول، وهو ما دفع باحد قادة الحرس الثوري الإيراني الى القول قبل عام "ان نفوذنا اليوم في العراق يفوق النفوذ الأمريكي"، وللاسف الكبير اقول: "هذا هو الواقع، وهذا ما يؤلمنا ويؤرقنا، وقد وصل الامر، أن نور المالكي لا يمكن أن يقدم على أي قرار مهم إلا باستشارة إيران وموافقتها"، لان حكومة نوري المالكي لا تملك من أمرها شيئاً، بدون الاستشارة والموافقة الايرانية، والمالكي لا يعين وزيراً ولا وكيل وزارة ولا أي قائد عسكري أو امني إلا باستشارة السفير الإيراني، وربما السيد علي خامنئي مباشرة.

*القدس: هل من دلائل على التواجد، والنفوذ (الإسرائيلي) في العراق؟

// الشيخ الضاري: (إسرائيل) دخلت العراق قبل الاحتلال من شماله ثم دخلته كله بعد احتلاله عام 2003 من شماله إلى وسطه وجنوبه، وللـ(إسرائيليين) تواجد ملحوظ، امني واقتصادي وثقافي، تحت مسميات عراقية وعربية واجنبية من خلال الشركات والمكاتب والمؤسسات الاقتصادية والمخابراتية المغطاة بأسماء وعناوين عراقية وعربية وإسلامية واجنبية، والحكومة العراقية وأجهزتها الأمنية على علم بذلك، وربما بتنسيق معها.

*القدس: اين تقف هيئة علماء المسلمين في العراق، من الصراع الدائر في سورية، وما هي تداعيات ما يحدث في سورية، على المشهد السياسي العراقي؟

// الشيخ الضاري: موقف الهيئة منذ البداية كان وما زال، تأييد المطالب المشروعة للشعب السوري ومع ثورته ضد النظام السوري، بعد رفضه الاستجابة لمطالب الشعب السوري ولجوئه الى الحل الأمني والعسكري، وفي نفس الوقت نجدد رفضنا وادانتنا لوقوف الحكومة العراقية مع النظام السوري وتقديمها الدعم له في مواجهة الثورة السورية، لان ذلك مرفوض من قبل غالبية الشعب العراقي.

*القدس: لماذا تم استهداف الفلسطينيين الموجودين في العراق؟
// الشيخ الضاري: نحن أظهرنا دعمنا لهم، ونقف وندين اي طرف قام باستهدافهم، لكن استهدافهم تم من قبل المليشيات الطائفية المدعومة من قبل الحكومة، وكانوا يريدون إخراج الفلسطينيين من العراق، ولم يعلموا أنهم لاجئون في العراق منذ عام 1948، وانهم بضيافة العراق، لكن للأسف الشديد، النظرة الطائفية لم تفرق بين الفلسطيني وغيره، وقتل الكثير منهم، واعتقل آخرون وهجر قسم اخر.
نحن نجدد موقف هيئة علماء المسلمين بعدم المساس بالفلسطينيين، ونؤكد على ان القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للامة، وان لا حل لهذا الصراع الا باستعادة القدس وباقي الارض الفلسطينية المحتلة، وندعو الامة العربية شعبيا ورسميا الى تقديم الدعم المادي والسياسي للصمود الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الصهيوني، ونحن مع فلسطين والفلسطينيين والقدس منذ البداية حتى النهاية إلى أن يفرّج الله تعالى عن القدس وفلسطين.

صحيفة القدس +    الهيئة نت    

أضف تعليق