هيئة علماء المسلمين في العراق

حقيقة السياسة الأمريكية .. عبد زهرة الركابي
حقيقة السياسة الأمريكية .. عبد زهرة الركابي حقيقة السياسة الأمريكية .. عبد زهرة الركابي

حقيقة السياسة الأمريكية .. عبد زهرة الركابي

قديماً وحاضراً كانت الأوصاف والأسماء الحيوانية (نسبة الى الحيوان) تُطلق على بعض السياسات، وهذا الإطلاق يشمل المفرد والجمع في السياسة كأن يكون هذا (معسكر الصقور) وذاك (معسكر الحمائم)، والمراد من خلاله الإشارة الى الحالة السلبية أو الإيجابية أو الوسطية التي تتملك أسلوب هذا السياسي أو تلك الدولة، وهو أمر يغطي أيضا الأساليب التي تنتهجها الأحزاب والقوى والمرجعيات التي تتعاطى بالسياسة، وكان وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمريكا وبلهجة ساخرة من خلال قوله: “إن الرفيق الذئب يأكل ولا يستمع الى أحد ولا نية لديه في الاستماع الى أحد، كيف يختفي كل الكلام المبالغ فيه عن الدفاع عن حقوق الانسان والديمقراطية حين يتعلق الأمر بالدفاع عن مصالحه الخاصة؟ حينها كل شيء يصبح ممكناً ولا تعود هناك أي حدود”، دلالة على ان اتصاف السياسة بصفة الحيوان في الجانب السلبي، إنما هو استمرار وتواصل لشريعة الغاب في عصرنا الذي من المفترض هو عصر الرقي والحضارة في أعلى مستوياتهما.

لا نريد تكرار التأكيد على الاستحالة الطبيعية ل (رفقة الذئب) من مبدأ ان الذئب لا يؤمن جانبه، وقد قال الشاعر في هذه الاستحالة، (فالذئب أخبث ما يكون إذا اكتسى.. من جلد أولاد النعاج ثيابا)، وعلى هذا الواقع فإن توصيف السياسات بأوصاف (ذئبية) لم يأت اعتباطا وانما هو مرده الى أفعال لا تقل عن أفعال الذئب التي تتصف بأوصاف الغدر والغيلة والخبث، وهو “أيضا دلالة على ان سياسة الذئب التي تنتهجها أمريكا مع مختلف دول العالم، تشي بعدم الاطمئنان والوثوق والراحة من قبل الدول الصغيرة والكبيرة، وإذا كان الحال مع روسيا وهي الدولة الكبيرة بمثل وصف الرئيس الروسي الآنف، فما بالك بحالنا الذي بات (الذئب الأمريكي) قريبا” منا بمسافة الأشبار وليس الأمتار مثلما هو حاصل في العراق المحتل، مع التنويه الى ان روسيا في أيام الاتحاد السوفييتي السابق وخلال مرحلة الحرب الباردة، كان المحللون يطلقون عليها اسم (الدب) عند مقارنتها بخصومها أو منافسيها آنذاك، وهو اسم يدل على قوتها في ذلك الوقت.

لاشك ان هناك صفات جمالية إيجابية للحيوان مثلما هناك صفات وحشية وعدوانية سلبية للحيوان، وقد كان الشعراء في قصائدهم يتناولون كلا الجانبين في توصيفاتهم وعلى سبيل المثال لا الحصر، (قال النابغة الذبياني: “يعطيك من طرف اللسان حلاوة.. ويروغ منك كما يروغ الثعلب”، وقال علي بن الجهم: “عيون المها بين الرصافة والجسر.. جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري”، وقال المتنبي: “إذا رأيت نيوب الليث بارزة.. فلا تظنن أن الليث يبتسم”.

إن ما يدور في العراق اليوم من جرائم يندى لها جبين الإنسانية هي صورة خبيثة ودامية من (السياسة الذئبية) التي اتبعتها أمريكا بعد احتلالها للعراق، وهي سياسة تكشفت آثارها من خلال المخطط أو المشروع الأمريكي “الإسرائيلي” الذي تواصلت حلقات تطبيقاته على النحو الدموي من حالة الاحتراب الأهلي السائدة في العراق، وهي حالة ما كان لها ان تسود لو لم يكن المشروع الآنف اتجاهاً رئيسياً في الاستراتيجية الأمريكية حيال العراق في صفحتها الأولى، والتي ستتبعها صفحات أخرى تتمثل في تطبيقاتها خلخلة بلدان المنطقة من الداخل، تمهيدا لاستكمال الاتجاهات الأخرى في تلك الإستراتيجية والتي تعني تحقيق الهدف المنشود في سياسة الهيمنة والاستحواذ التي يرتكز عليها (مشروع القرن الأمريكي الجديد) الذي أنشئ في أكتوبر/ تشرين الأول من العام ،1997 والهدف من هذا المشروع، هو إيجاد السبل الكفيلة بدعم القيادة الأمريكية الأحادية للعالم، ويقف على رأسه ويليام كريستول رئيس تحرير مجلة (ويكلي ستاندرد)، وهناك شخصيات سياسية وفكرية وقعت على إعلان مبادئه الأساسية ومن بين أبرز هذه الشخصيات نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني، ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد، وجيب بوش، وإليوت إبرام، وفرانسيس فوكوياما، ولويس ليبي، ودان كويل، وبول وولفويتز.

وإذا كانت السياسة الأمريكية في تركيزها على العراق وفلسطين تحاول الامتداد عمليا الى بلدان أخرى بشكل أو بآخر، فإن هذا التركيز يهدف الوصول الى أغراض مهمة واستراتيجية تتمثل في تأمين منابع النفط في المنطقة والحفاظ على أمن “إسرائيل” والعمل على تغيير أمني وسياسي فلسطيني على أثر تشكيل حماس للحكومة الفلسطينية، من منطلق أن الهجمة على منطقة المحور المعارض للهيمنة الأمريكية، هي هجمة مترابطة ومنسقة لا يمكن تجزئتها، حيث إن المخطط الأمريكي “الإسرائيلي” في إطار استثماره لهجمات 11 سبتمبر/ أيلول يحاول إعادة ترتيب المنطقة بما يخدم المصالح النفطية الأمريكية الاستراتيجية وحماية دولة العدو “الإسرائيلي” من أي قوة تهدد وجودها”.


الخليج الاماراتية

أضف تعليق