تعد مشكلة الكهرباء التي يعيشها العراق منذ ابتلائه بالاحتلال السافر وحكوماته الفاشلة واحدة من أكثر الأزمات التي أثرت بشكل كبير على نمط الحياة ليومية للمواطن العراقي, دون ان
تلوح في الأفق أي بادرة لحل هذه الازمة في المستقبل القريب, بل إن أداء المنظومة الكهربائية في هذا البلد الجريح تزداد سوءا يوما بعد آخر بالرغم من عشرات المليارات من الدولارات التي تم رصدها لهذه المنظومة.
ولتسليط الضوء على هذه المشكلة المستعصية التي اضحت الهاجس الاول للمواطن الذي فقد الثقة تماما بالمسؤولين في العملية السياسية الحالية ولا سيما الوزراء الذين تناوبوا على منصب وزارة الكهرباء طيلة السنوات العشر الماضية، اجرت المصادر الصحفية التي نشرت هذا التقرير مؤخرا، لقاءات مع عدد من المسؤولين والمواطنين تناولوا فيها ابعاد هذه الأزمة واسبابها والحلول التي يمكن اعتمادها لوضع حد لمعاناة العراقيين المتواصلة.
وكان أول المتحدثين احد المسؤولين المتخصصين في شبكات القدرة الكهربائية، والذي اكد ان هناك عدة اسباب لهذه الازمة على رأسها قدم محطات التوليد والنقص الكبير في معداتها، حيث ان مجموع ما تولده جميع المحطات اقل من 50% من الطاقة المطلوبة التي يحتاجها العراق حاليا، كما تعاني معظم المحطات الثانوية في هذه المنظومة من الاختناق بسبب زيادة الحمل.. مؤكدا ان منظومة التوزيع تمر الان بأسوأ حالاتها وذلك بسبب إهمال المسؤولين في وزارة الكهرباء وتفاقم المشكلات التي تعاني منها الشبكة الوطنية والتي تفتقر لأساليب الادارة العلمية الحديثة التي تطبق في معظم شبكات الكهرباء في العالم.
واعرب المسؤول ـ الذي رفض نشر اسمه ـ عن اسفه الشديد لعدم اتباع المسؤولين عن الطاقة الكهربائية للخطوات الصحيحة وانشاء محطات توليد جديدة كهروحرارية ومحطات توليد غازية مركبة لزيادة كفاءة الشبكة, في الوقت الذي ركزوا فيه على اعادة اعمار المحطات العاملة في المنظومة بحجة تعذر عمل الشركات العالمية عن العمل في العراق بسبب التدهور الامني الذي يشهدها العراق.
وتساءل مسؤول آخر يدعى (ابو تحسين) قائلا: هل اصبحت ازمة الكهرباء في العراق احدى معجزات الارض؟ وكم من الوقت تحتاج الحكومة الحالية لحل هذه الازمة الازلية ؟ .. موضحا انه بعد بدء الاحتلال السافر الذي قادته امريكا عام 2003 وبالرغم من الفوضى العارمة وخراب هذا البلد، كان معدل توليد الطاقة الكهربائية 3,400 ميغا واط، ومعدل الاستهلاك 4,650 ميغا واط، وبعد ثماني سنوات, ارتفع معدل الاستهلاك الكهربائي الى ما يقارب من (12) ميغا واط، اي اربعة اضعاف ما كان عليه عام 2003، ما يدل على وجود خلل كبير في التشغيل والصيانة والتأهيل والادامة وتنفيذ مشاريع محطات التوليد وانعدام الاستراتيجية الثابتة والجذرية في معالجة ازمة الكهرباء.
وفي هذا السياق أجمع عدد من المواطنين على ان اسباب استمرار ازمة الطاقة الكهربائية في هذا البلد الجريح سياسية وليست فنية، اضافة الى تفاقم ظاهرة الفساد المالي والاداري التي تشهدها وزارة الكهرباء في اطار هذه الافة الخطيرة التي لم يألفها العراق قبل ابتلائه بالاحتلال السافر وحكوماته المتعاقبة التي لا هم للمسؤولين فيها سوى تحقيق مصالحهم الشخصية وملء جيبوهم من السحت الحرام على حساب معاناة العراقيين الذين ما زالوا يكابدون شظف العيش ويواجهون المشكلات المتعددة في بلد يمتلك ثاني اكبر احتياطي نفطي بالعالم.
فقد شكك المواطن (عباس خضير علي) في ايجاد حل جذري لهذه الازمة في ظل استمرار الفساد المستشري في قطاعات وزارة الكهرباء وعدم محاسبة المسؤولين الفاسدين .. محملا الوزراء الذين تم تعيينهم في هذه الوزارة على اسس طائفية ضمن الحكومات المتعاقبة، مسؤولية تفاقم هذه المشكلة وعدم البحث عن حلول واقعية تسهم في تحسين اداء المنظومة الكهربائية التي اصبحت تعد من الضرورات الاساسية في حياة المواطن.
واوضح مواطن آخر فضل ان يكنى بـ(ابو فاروق) ان هناك شرطين أساسيين للنهوض بواقع الكهرباء المتردي اولهما اخراج وزارة الكهرباء من دائرة المحاصصة بين الكتل والاحزاب المشاركة في العملية السياسية الحالية خلال توزيع المناصب الوزارية، وثانيهما تفعيل الاستثمارات الخاصة في قطاع الطاقة الكهربائية اذا كانت هناك نية صادقة لحل هذه المشكلة جذريا .. مطالبا بمحاسبة المسؤولين المقصرين أيا كانت الجهة التي ينتمون اليها ليكون ذلك رادعا لكل من تسول له نفسه ارتكاب جريمة الفساد والتقصير في ملف الطاقة الكهربائية مستقبلا.
ولتبرير فشل حكومة الاحتلال الخامسة في ايجاد حلول لمشكلة الطاقة الكهربائية، عزت ما تسمى لجنة ادارة الازمة في تقرير لها اصدرته في العاشر من الشهر الجاري أسباب هذه الأزمة المتواصلة الى نقص الوقود في المحطات التي تم تغييرها من الغاز إلى السائل، وسرقة الكوابل وأعمدة الكهرباء وخاصة في المناطق الجنوبية.
واحتجاجا على استمرار تردي أداء المنظومة الكهربائية نتيجة فشل المسؤولين فيها طيلة السنوات التي اعقبت الاحتلال البغيض، نظم العراقيون مؤخرا تظاهرات ومسيرات حاشدة طافت شوارع معظم المحافظات، طالبوا فيها رئيس الحكومة الحالية بالتنحي عن السلطة بعد فشله الذريع في توفير ادنى مستلزمات الحياة الضرورية وعلى رأسها الكهرباء والماء الصالح للشرب، وعدم معالجة هذه الحكومة للمشكلات والازمات المتعددة التي يعيشها العراق منذ عام 2003، ومن ابرزها تفاقم الاوضاع الامنية المتدهورة التي تحصد يوميا ارواح العشرات من المواطنين الابرياء.
وكالات + الهيئة نت
ح
أزمة الطاقة الكهربائية في العراق وفشل الحكومات المتعاقبة في ايجاد الحلول الجذرية لها
