ما إن تأكدت مشاركة الرئيس الأمريكي جورج بوش في قمة الولايات المتحدة - الاتحاد الأوروبي في يونيو المقبل بالنمسا حتى انهالت على وزارة الداخلية بفيينا طلبات تنظيم مظاهرات مناهضة لزيارته ولسياسات الإدارة الأمريكية، فيما تجري الاستعدادات لتأمين الزيارة على قدم وساق بمشاركة المخابرات الأمريكية.
وتحت شعار (قف بوش) أعلنت حركة (منبر السلام) عن تنظيمها مظاهرة تنتقد الرئيس الأمريكي والسياسات التي تتبعها إدارته في التعامل مع الأزمات الدولية.
وقال لودفيج دفوراك رئيس منظمة الشباب الاشتراكي بالنمسا المؤسسة لمنبر السلام اليوم الخميس: "عندما يأتي بوش إلى النمسا سيرى هو وقادة الاتحاد الأوروبي ما هو رأي الناس الحقيقي تجاه سياسة التسلح والحرب".
وأوضح دفوراك بقوله: "سنحاول قدر الإمكان تنظيم أكبر عدد من المظاهرات على مستوى جميع المقاطعات بالبلاد، وذلك من خلال التعاون مع المجموعات الاجتماعية والقوى التقدمية".
كما نشطت جماعات مناهضة العولمة والرأسمالية لعقد اللقاءات والندوات التي تناقش مثالب النظام العالمي الجديد في ظل هيمنة الولايات المتحدة على مقدرات الدول الضعيفة.
غير مرحب به
من جهتها جاء في بيان لمنظمة (الجناح الاشتراكي اليساري) الشبابية على الإنترنت أن "بوش سيأتي إلى فيينا وسط ترحيب من القيادات النمساوية، ولكنه غير مرحب به من قبلنا".
ودعت المنظمة إلى التظاهر ضد الرئيس الأمريكي قائلة: "سنتظاهر ضد بوش؛ لأنه ممثل لنظام الليبرالية الجديدة التي تؤدي إلى الحرب والتعذيب والعنصرية.. وللأسف فإن الاتحاد الأوروبي والحكومة النمساوية يمارسون السياسة نفسها مثل جورج بوش وهي التسلح وتقليص الحقوق الديمقراطية".
وخلص البيان إلى أنه "لذلك فإننا نقول لا لدعم مواصلة احتلال العراق الذي تقدمه الحكومة النمساوية للولايات المتحدة، كما أننا نرفض تقديم هذا الدعم عبر الأبواب الخلفية كما كان الحال في الرحلات السرية التي نفذتها المخابرات الأمريكية عبر الأجواء والمطارات الأوروبية".
من ناحية أخرى ألقت المنظمة في بيانها باللوم على "سياسة بوش وأعوانه بالداخل والخارج" في معاناة طبقة العمال في كل من العراق والولايات المتحدة.
وقال البيان: "إن الصراع بين الأغنياء والفقراء غير منتشر بكثرة في أنحاء العالم، ولكن داخل الولايات المتحدة يظهر هذا الصراع بشكل كبير للغاية.. وبالرغم من ذلك يقف المستشار النمساوي فولفجانج شوسيل إلى جوار بوش؛ ولذلك يجب أن نقف نحن ضدهما".
وجاء في البيان كذلك أن "معارضة بوش غير كافية؛ فنحن نطالب ببديل اشتراكي للإرهاب والحروب على المستوى الدولي.. فحملة يقوم بها جميع عمال العالم ستكون هي المخرج الوحيد من الدائرة الشيطانية المتمثلة في العنف والعنف المضاد".
بوش "الإنساني"
ويقول مراقبون: إن الهدف الأساسي من زيارة بوش هو حصول الإدارة الأمريكية على دعم سريع من الاتحاد الأوروبي في مناطق الصراع الثلاث في العالم وهي العراق والشرق الأوسط وإيران.
غير أن صحيفة "كرونن تسايتونج" النمساوية أفادت منذ أيام أن هناك هدفًا آخر حيث إن كارين جوجوس سفيرة واشنطن لدى فيينا والمقربة من بوش تسعى لاستغلال الزيارة في تحسين صورة بلادها بعد الضرر الذي لحق بها جراء حرب العراق.
وأوضحت الصحيفة أن جوجوس تود التركيز على ما وصفته بـ"الجانب الإنساني" للرئيس الأمريكي، وذلك من خلال تنظيم برنامج زيارة غير رسمي للمعالم السياحية بالعاصمة النمساوية، مثل: دار الأوبرا، ومدرسة الفروسية، وقصر شونبرون.
رغبات الضيوف
وعلى صعيد الترتيبات الأمنية واصلت أجهزة الأمن النمساوية عملها في تكتم بالتعاون مع عملاء المخابرات الأمريكية من أجل تأمين الزيارة السادسة التي يقوم بها رئيس أمريكي للنمسا والأولى بالنسبة لجورج بوش.
وأفادت الصحف النمساوية أن 4 آلاف من عناصر الوحدات الخاصة بالشرطة النمساوية سيتم وضعها في حالة تأهب لحماية الرئيس الأمريكي والوفد المرافق له، وأن الجيش سيشارك كذلك في عملية التأمين. كما وصل ألف عميل سري أمريكي إلى فيينا منذ بداية الشهر الجاري للمشاركة في تأمين الزيارة.
وقال مراقبون: إن عملية التأمين الضخمة سوف تتسبب في تحويل فيينا إلى منطقة مغلقة طوال فترة الزيارة، وهو ما أكده إيريك بوكسباوم مدير جهاز الأمن العام النمساوي ضمنًا عندما أعلن أن مشاركة بوش في أعمال القمة، المقررة في 21 يونيو المقبل، من شأنها أن تؤدي إلى حدوث اختناقات مرورية في العاصمة وعلى الطرق السريعة المؤدية لها.
ومن ناحية أخرى أعلن بوكسباوم أن هيئة حماية الدستور ومكافحة الإرهاب بالنمسا ستعدّ تقريرها حول المخاطر الأمنية المتوقع أن تحيق بالرئيس الأمريكي وستعرضها في بداية يونيو المقبل على القيادة النمساوية حتى يتم مراعاتها عند وضع خطط الحماية.
وعن مشاركة عناصر أمنية أمريكية في تأمين زيارة بوش قال بوكسباوم: "إن الجانب الأمريكي يتحمل الجزء الأكبر من مسؤولية توفير الحماية لبوش، فوضع الخطط الأمنية لحماية الضيوف تتحملها النمسا كالعادة، ولكنها في الوقت نفسه تأخذ بعين الاعتبار رغبات ضيوفها".
وكالات
فيينا تستعد لبوش بالمظاهرات
