بالرغم من مرور اكثر من عشر سنوات على الحرب الهمجية واللاشرعية التي قادتها الادارة الامريكية برئاسة المجرم بوش الصغير ضد العراق ما زالت الحقائق تتكشف بشأن دور بريطانيا فيها والصفقات
السرية التي ابرمها رئيس الوزراء الاسبق توني بلير، مع سياسيين بارزين لمنع نشر وثائق تتعلق بالاهداف الحقيقية للمشاركة في هذه الحرب التي كلفت بريطانيا خسائر بشرية ومادية كبيرة.
فقد اتهم وزير الخارجية الأسبق (ديفيد أوين) كلاً من (بلير)، ورئيس الوزراء الحالي (ديفيد كاميرون) بإبرام صفقة سرية لمنع التحقيق من نشر وثائق سرية بشأن حرب العراق، وقال في خطاب نشرته صحيفة (ديلي ميل) في الثالث من ايار الماضي "إن مقتطفات من رسائل متبادلة بين بلير والرئيس الأمريكي السابق، جورج بوش، تم حجبها لإنقاذ سمعة الأول، ويُعتقد أنها تسلط الأضواء على الإدعاء بأن بلير وافق بالفعل على اشراك بريطانيا في الحرب قبل عام من شن تلك الحرب في آذار عام 2003" .. مشيرا الى ان (كاميرون) أيّد قرار سلفه (بلير) بمنع نشر الرسائل مقابل اتخاذه موقف الحياد وعدم تقديم أي دعم لحزب العمال، الذي تزعمه في الانتخابات العامة التي جرت عام 2003.
واوضح (أوين) ـ الذي ألّف كتاباً اتهم فيه توني بلير بالكذب على نحو متغطرس حول دوره في الحرب ضد العراق ـ إن هناك أكاذيب سوداء أفسدت معايير الحياة العامة بشأن تلك الحرب ويجب التعامل معها بأقصى قدر من الجدية .. لافتا الانتباه الى ان الكثيرين يعتقدون ان السياسة هي فن الكذب، لكنه إذا سُمح للأكاذيب بأن تصبح عملة النقاش السياسي في البرلمان فإن ديمقراطية بريطانيا ستكون مهددة بالانقراض على نحو خطير.
ونتيجة للضغوط التي مارسها الشعب البريطاني واصراره على معرفة الاهداف الحقيقية لمشاركة توني بلير في الحرب ضد العراق، اضطر رئيس الوزراء البريطاني السابق (غوردون براون) الى تشكيل لجنة مكونة من خمسة أعضاء برئاسة السير (جون تشيلكوت) في حزيران عام 2009 لإجراء تحقيق حول حرب العراق يغطي الفترة الواقعة بين صيف عام 2001 ونهاية تموز عام 2010، ومنح اللجنة حق الحصول على جميع المعلومات الحكومية ومن ضمنها الوثائق السرية ذات الصلة بحرب العراق، كما منحها صلاحيات تخوّلها استدعاء أي شاهد بريطاني للمثول أمامها.
وفي تشرين الثاني عام 2009 بدأت اللجنة جلساتها العلنية بمراجعة السياسة التي تبنتها بريطانيا حول العراق واستمعت خلالها لافادات (150) شاهداً من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين والأمنيين البريطانيين والأجانب، كان على رأسهم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق (توني بلير) وخلفه (براون).
وفي نهاية تموز عام 2011 كشفت صحيفة (ميل أون صندي) النقاب عن ان التحقيق الرسمي البريطاني في الحرب ضد العراق سيوجه انتقادات لاذعة للطريقة التي تعامل بها رئيس الوزراء الأسبق (توني بلير) مع تلك الحرب.
وقالت الصحيفة "إن لجنة (تحقيق تشيلكوت) ستوبّخ بلير بالتقرير الذي ستصدره قبل نهاية عام 2011، لإبلاغه البرلمان البريطاني بأن المعلومات الاستخباراتية حول امتلاك العراق أسلحة دمار شامل كانت خارج نطاق الشك، وبالدور الذي لعبه في جر بريطانيا إلى واحدة من أكبر اخفاقات سياستها الخارجية" .. موضحة ان اللجنة ستحمّل بلير مسؤولية الفشل في أربعة جوانب رئيسية هي: (الادعاءات المزيفة حول أسلحة الدمار الشامل لدى العراق، وعدم إبلاغ الرأي العام البريطاني بالتعهد السري الذي قطعه للرئيس الأمريكي السابق جورج بوش بإشراك بريطانيا في الحرب، وعدم إطلاع حكومته على خطط غزو العراق، وفشل التخطيط لمرحلة ما بعد الحرب ضد العراق).
ونقلت الصحيفة في حينه عن مصادر وصفتها بالمطلعة قولها "ان سمعة بلير وحلفاءه الرئيسيين ستعاني من ضرر كبير حين تصدر لجنة جون تشيلكوت تقريرها حول حرب العرق، والذي سيوجه أيضاً انتقادات إلى (جاك سترو) وزير الخارجية في حكومة بلير و (ألستير كامبيل) مدير الاتصالات آنذاك" .. مشيرة الى ان توني بلير مثل أمام اللجنة لتقديم شهادته مرتين، الاولى في التاسع والعشرين من كانون الثاني عام 2010، والثانية في الحادي والعشرين من كانون الثاني عام 2011، وأبلغها أنه لا يشعر بأي ندم بشأن غزو العراق.
وفي الاسبوع المنصرم اكدت صحيفة الـ(إندبندنت) البريطانية ان لجنة (جون تشيلكوت) أجلت مرة أخرى اصدار تقريرها النهائي الذي كان مقررا نهاية العام الجاري، إلى العام المقبل.
وقالت الصحيفة في عددها الصادر يوم الخميس الماضي إن تقرير تشيلكوت يواجه المزيد من التأخير مع استعداد رئيس الوزراء (ديفد كاميرون) لعمل عسكري ضد سوريا .. موضحة ان تأجيل إصدار التقرير الى عام 2014 يعني أن تحقيق تشيلكوت سيقدّم الحكم والبصيرة في السياسات السرية والأحداث مثل إستراتيجية المملكة المتحدة حيال العراق قبل هجمات الحادي عشر من أيلول في الولايات المتحدة عام 2001، بعد (12) عاما على وقوعها.
وأشارت الصحيفة إلى أن استمرار الصعوبات في المفاوضات بين لجنة التحقيق في الحرب ضد العراق والحكومة البريطانية بشأن المواد التي يمكن الكشف عنها علنا في التقرير المنتظر، ساهم أيضا في تأخير إصداره .. لافتة الانتباه الى ان لجنة التحقيق تلقت رسائل من الأشخاص الذين انتقدهم التقرير في مسوداته الأولية، لمنحهم الفرصة للرد على استنتاجاته، وأبلغت اللجنة مكتب رئاسة الحكومة البريطانية في (10 داوننغ ستريت) بأن دفعة ثانية من رسائل مماثلة ستبعث قريبا.
وكانت لجنة تشيلكوت ـ التي ستتجاوز تكاليفها المالية نحو 12 مليون دولار ـ قد قررت العام الماضي إرجاء إصدار تقريرها للمرة الثانية، وأعلنت أنها اضطرت إلى تأجيل موعد إصداره الى نهاية العام الحالي 2013 بسبب الخلاف مع الحكومة البريطانية جرّاء منعها من نشر وثائق سرية تتعلق بغزو العراق.
وازاء ما تقدم فان انصياع رئيس الوزراء البريطاني الحالي (ديفيد كاميرون) امس الاول لضغوط مجلس العموم (البرلمان) واعلانه عدم مشاركة بريطانيا في التحالف الذي ستقوده الادارة الامريكية برئاسة باراك اوباما بهدف توجيه ضربة عسكرية ضد سوريا، يكشف بوضوح ازدواجية المعايير التي تعاملت بها بريطانيا ازاء الحرب العبثية التي قادها المجرم (بوش الصغير) وتابعه الذليل (توني بلير) ضد العراق عام 2003 تحت اكاذيب وافتراءات زائفة وحجج واهية, بينها امتلاكه اسلحة الدمار الشامل المزعومة.
وكالات + الهيئة نت
ح
لجنة التحقيق في مشاركة بريطانيا بالحرب ضد العراق تؤجل اصدار تقريرها النهائي الى العام المقبل
