هيئة علماء المسلمين في العراق

تسجيل الانتهاكات في مقرات الهلال الأحمر العراقي
تسجيل الانتهاكات في مقرات الهلال الأحمر العراقي تسجيل الانتهاكات في مقرات الهلال الأحمر العراقي

تسجيل الانتهاكات في مقرات الهلال الأحمر العراقي

اللجنة الدولية للصليب الأحمر منظمة مستقلة ومحايدة تقوم بمهام الحماية الإنسانية وتقديم المساعدة لضحايا الحرب والعنف المسلح. وقد أوكلت إلى اللجنة الدولية، بموجب القانون الدولي، مهمة دائمة بالعمل غير المتحيز لصالح السجناء والجرحى والمرضى والسكان المدنيين المتضررين من النزاعات. وإلى جانب مقرها الرئيس في جنيف هناك مراكز للجنة الدولية في حوالي 80 بلداً ويعمل معها عدد من الموظفين يتجاوز مجموعهم 12000 موظف.

وفي حالات النزاع تتولى اللجنة الدولية تنسيق العمل الذي تقوم به الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر واتحادها العام.

واللجنة الدولية هي مؤسس الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر ومصدر إنشاء القانون الدولي الإنساني لا سيما اتفاقيات جنيف.

وللوقوف على عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر في العراق كان لمكتب البصائر في عمان زيارة إلى مقر اللجنة، وكان هذا اللقاء مع السيد (يحيى لعيبي) نائب رئيس بعثة العراق: 

س/ تعريف اللجنة الدولية للصليب الأحمر؟

اللجنة الدولية للصليب الأحمر منظمة محايدة مستقلة وغير متحيزة بمعنى أنها غير مرتبطة بأية جهة سياسية أو دينية أو منظمة إنسانية أخرى، وتتم تغطية المشاريع التي تنجزها من أموال التبرعات التي تمنحها الدول والمنظمات والأفراد، مع احتفاظ اللجنة الدولية للصليب الأحمر بحق التصرف على أساس استقلاليتها والحاجة الإنسانية الطارئة.

وتقتصر مهمة اللجنة الدولية للصليب الأحمر على العمل من أجل حماية حياة وكرامة ضحايا النزاعات المسلحة وأعمال العنف الداخلي وتقديم العون لهم من خلال رعايتها للقانون الدولي الإنساني الذي ينظم قانون الحرب ويحمي السكان المدنيين أثناء النزاعات المسلحة الدولية وأوقات العنف الداخلي والاحتلال.

والصليب الأحمر الدولي من اقدم المنظمات الإنسانية في العالم، فقد تأسس عام 1863، وعقد حتى الآن اتفاقيات مقر مع اكثر من 80 دولة، ويبلغ عدد منتسبيها اكثر من 12000 شخص منهم الموظف المحلي والدولي.   

س/ ما هي نشاطات المنظمة في العراق؟

حسب اتفاقيات جنيف الأربع لسنة 1949، فإن دول العالم التي وقعت على هذه الاتفاقيات ومن ضمنها العراق الذي وقع عام 1956، وكلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر رعاية هذا القانون. وعلى هذا الأساس دخلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الى العراق عام 1980 مع بدء الحرب العراقية - الإيرانية لغرض مراعاة تطبيق اتفاقية جنيف الثالثة، وبقيت عاملة في البلاد بدون انقطاع لغاية هذا اليوم.

وقام الصليب الأحمر بزيارات كثيرة لأسرى الحرب من الجهتين و قام بتسهيل مهمة إرسال الرسائل من الأسرى الى عوائلهم وبالعكس، وسهل كذلك إرجاع الأسرى إلى بلدهم الأصلي. فقد أشرف الصليب الأحمر على إرجاع أكثر من 97 الف أسير حرب من البلدين بعد انتهاء الحرب بين العراق وإيران وتم تبادل اكثر من 13 مليون رسالة صليب أحمر بين الأسرى وأهلهم. واشرف كذلك على عملية إرجاع اكثر من 70 ألف أسير حرب عراقي بعد انتهاء حرب الخليج لسنة 1991.     

أما في الحرب الأخيرة، فقد كانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر المنظمة الأجنبية الوحيدة التي بقيت في البلد على الرغم من خروج المنظمات الإنسانية الأخرى كافة. واستمر الصليب الأحمر الدولي بتقديم خدماته الإنسانية في مجال المساعدة من خلال تعقيم المياه وتزويد المستشفيات بالأدوية التي تخص حالات جرحى الحرب حتى أن أحد منتسبيه الأجانب قتل أثناء تواجده في مكان حدث فيه تبادل إطلاق النار.

بعد انتهاء الحرب وحسب القانون الدولي الإنساني، بادرت اللجنة الدولية بتذكير القوات الأميركية والبريطانية بالتزاماتها في العراق باعتبارها قوات احتلال. فقد زار بغداد رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر السيد جاكوب كالينبركر في يوم 5 أيار 2003. و أعلن في اليوم التالي في مؤتمره الصحفي أنه حسب اتفاقية جنيف الرابعة على قوات الاحتلال التزامات في إعادة الامن والاستقرار والخدمات العامة في العراق وعلى أهمية مواصلة تحسين الوضع الأمني والمحافظة على النظام العام في كل أنحاء البلد باعتبار أن القوات الأميركية والبريطانية هي المسؤولة عن هذا الامر غير أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر ملتزمة في تقديم المساعدة الطارئة حين تدعو الحاجة لا سيما فيما يتعلق بمجال الصحة والمياه.

وتقوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر حاليا بزيارة المعتقلين الذين تحتجزهم القوات الأمريكية والبريطانية في العراق للوقوف على ظروف احتجازهم وعلى المعاملة التي يتلقونها، وتسهيل تبادل رسائل الصليب الأحمر بين المعتقلين وعائلاتهم. فضلا عن هذا فإن للجنة الدولية للصليب الأحمر في العراق برامج كثيرة ما زالت مستمرة منها: مشاريع تصفية المياه وضخها ومعالجة مياه الصرف الصحي، ومشاريع إعادة تأهيل المستشفيات والمراكز الصحية الأولية، ومشروع تزويد الأطراف الاصطناعية للأشخاص الذين فقدوا أحد أطرافهم جراء الحوادث المختلفة، وبرامج للتعاون مع جمعية الهلال الأحمر العراقي من بينها عمليات الإغاثة.

س/ كيف تقيمون الأوضاع الإنسانية في العراق؟

يمر العراق بأوضاع مأساوية نتيجة لتزايد أعمال العنف في انحاء كبيرة من البلد. وقد أعربت اللجنة الدولية عن بالغ قلقها وسخطها خاصة في الفترة الأخيرة وأصدرت بيانين تدينان فيهما التعرض للمدنيين والناس العزل. وجاء في البيان أنه في أرجاء مختلفة في العراق، وخاصة في بغداد، ثمة استخفاف كبير بحياة الإنسان. فالمدنيون يتعرضون لهجمات عشوائية أو اغتيالات متعمدة. ويتم قتل الأشخاص العزل أو جرحهم يومياً في حوادث منفردة أو عمليات قصف.

كما أن أعمال الخطف تطال أعداداً غفيرة من الناس. هذا ويجري تهجير قسري لبعض السكان بينما يدفع الخوف بآخرين إلى مغادرة منازلهم. وفي بعض المدن، المتأثرة بالنزاع، ترتفع درجة القلق فيما البنية التحتية عاجزة عن تلبية الاحتياجات.

تدين اللجنة الدولية للصليب الأحمر جميع أعمال العنف التي تنشر الرعب في صفوف المدنيين، وتدعو الجماعات المسلحة وجميع الأطراف المعنية إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وضمان احترامه. كما تدعو القادة السياسيين والدينيين إلى بذل أقصى جهودهم لإحباط أعمال العنف التي تستهدف المدنيين.


س/ ما هي الصعوبات التي تواجه المنظمة في عملها في العراق؟

تواجه اللجنة الدولية للصليب الأحمر تحديات كبيرة في عملها في العراق، منها عدم تفهم البعض لطبيعة عملها وصلاحياتها، وعدم وجود مساحة كافية للعمل الإنساني المستقل في ظل انعدام الأمن والاستقطاب الشديد من معظم الأطراف. و يبقى الوضع الأمني السائد في البلد من أكبر معوقات العمل خاصة وأن الصليب الأحمر الدولي يعمل عادة في المناطق التي يعترف ويحترم فيها أطراف النزاع جميع أعمال ومهمات المنظمة.
   
فبعد انتهاء الحرب على العراق عام 2003، توسعت نشاطات اللجنة الدولية وأصبحت أكبر بعثة في العالم لتضم أكثر من 1200 موظف من أجل تقديم الخدمات للعراقيين الذين تأثروا بسبب النزاع المسلح. لكن بعد مرور بضعة أشهر، أطلق الرصاص عمدا على سيارة تابعة للجنة الدولية على الطريق بين الحلة وبغداد وقتل على أثرها موظف دولي وجرح السائق العراقي.

وبعدها، تعرض مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر لهجوم بسيارة إسعاف مفخخة في 27 تشرين الأول 2003 فأدى إلى مقتل أكثر من عشرة أشخاص من بينهم موظفون في المنظمة. وعلى الرغم من هذا استمرت اللجنة الدولية بتقديم الخدمات المختلفة للعراقيين لكن بشكل أقل نظرا إلى التقليص الكبير في حجم البعثة الدولية. وتعرضت اللجنة الدولية مؤخرا لحادث أليم ثالث في أواخر عام 2004 تمثل بالقتل المتعمد لسائق عراقي يعمل لها في غرب بغداد.


س/ ما هي واجبات الدولة المحتلة؟. وما هو الوضع القانوني في العراق؟

تنص المادة 42 من لائحة لاهاي لعام 1907 على أنه: "تعتبر أرض الدولة محتلة حين تكون تحت السيطرة الفعلية لجيش العدو. ولا يشمل الاحتلال سوى الأراضي التي يمكن أن تمارس فيها هذه السلطة بعد قيامها." وعلى الرغم من أن اتفاقيات جنيف لا تشمل تعريفا للاحتلال، إلا أن اتفاقية جنيف الرابعة تتضمن أحكاما تنطبق على الأراضي المحتلة.

تحدد اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 واجبات قوات الاحتلال في حال بقائها في الدولة المحتلة، ومن أهم هذه الواجبات حماية السكان المدنيين. فحسب المادة 27 من اتفاقية جنيف الرابعة فإن على قوات الاحتلال أن تراعي: "حق احترام الأشخاص وشرفهم وحقوقهم العائلية وعقائدهم الدينية وعاداتهم وتقاليدهم. ويجب معاملتهم في جميع الأوقات معاملة إنسانية، وحمايتهم بشكل خاص ضد جميع أعمال العنف أو التهديد، وضد السباب وفضول الجماهير." أي بعبارة أخرى، يجب على قوات الاحتلال أن تضمن حصول السكان الذين يرزحون تحت الاحتلال على حقوقهم كافة وان تضمن سلامتهم وحمايتهم ضد كل أعمال العنف كالثأر والاختطاف...الخ.

وفي الوقت نفسه يجب على قوات الاحتلال "حماية النساء بصفة خاصة ضد إي اعتداء على شرفهن، ولا سيما ضد الاغتصاب، والإكراه على الدعارة وأي هتك لحرمتهن." وحسب المواد 31،32، 33، 34 فإن قانون جنيف يحظر ممارسة أي إكراه بدني أو معنوي ضد المدنيين، خاصة إذا ما كانت تهدف إلى الحصول على المعلومات منهم. ويحظر القانون أيضا القتل والتعذيب والعقوبات البدنية والتشويه والعقوبات الجماعية والتهديد والإرهاب وأخذ الرهائن وإجراء التجارب الطبية والعلمية ومن ضمنها عملية إبادة الأشخاص.

أما بالنسبة إلى القوانين المحلية، فحسب المادة 64 من اتفاقية جنيف الرابعة، يجب على دولة الاحتلال أن تراعي سريان تطبيق القوانين وعمل المحاكم العاملة قبل الحرب، و يحق لها إيقاف بعض بنود القوانين إذا ما شكلت تلك البنود خطرا على سلامة قوات الاحتلال أو فيها خروقات للقانون الدولي الإنساني.

بشكل عام، على قوات الاحتلال أن تضمن المحافظة على الممتلكات الشخصية للسكان وعدم مصادرتها وكذلك المحافظة على الممتلكات التابعة للمؤسسات الدينية والخيرية والتعليمية والفنية والعلمية. وفي حالة الاستيلاء على ممتلكات عامة، يجب على دولة الاحتلال دفع ما يعادل ثمنها. ويجب أيضا ضمان حصول سكان الدولة المحتلة على الخدمات الصحية العامة والتجهيزات الطبية وعلى شروط النظافة والطعام الكافي.

وبعد إعلان قرار الأمم المتحدة رقم (1483) في عام 2003، تم في يوم الثلاثين من حزيران عام 2004 انتقال السلطة إلى حكومة "عراقية" مؤقتة والانتهاء القانوني للاحتلال. وبالتالي تضحى الحكومة "العراقية" المسؤولة عن حماية المدنيين وتقديم الخدمات العامة.


س/ ما دوركم اتجاه ما يجري في سجون الاحتلال الأميركي وأماكن الاعتقال الحكومية؟

خلال العام 2005، واصلت اللجنة الدولية زيارة آلاف الأشخاص المحتجزين لدى القوات المتعددة الجنسيات في العراق والحكومة الكردية الإقليمية إلا أن أسباباً أمنية حالت دون زيارتها الأشخاص المحتجزين في أنحاء أخرى كثيرة من البلاد بما فيها أماكن الاعتقال التي تديرها السلطات الحكومية.

وقامت اللجنة الدولية على امتداد السنة بزيارة حوالي 14 ألف محتجز خلال 80 زيارة لعدة أماكن احتجاز منها معسكر "كروبر" قرب مطار بغداد الدولي، ومعسكر بوكا، ومركز شعيبة بالقرب من مدينة البصرة، ومعسكر قلعة سوس شمال العراق و18 مكان احتجاز في كردستان.

وكانت ترفع بصورة منتظمة إلى سلطات الاحتجاز المعنية تقارير سرية عن هذه الزيارات. وقدمت اللجنة الدولية، حيثما اقتضت الحاجة، الملاحظات والتوصيات المناسبة الهادفة إلى ضمان ظروف الاحتجاز ومعاملة المحتجزين المتماشية مع اتفاقيات جنيف وغيرها من المعايير الدولية ذات الصلة.

واللجنة الدولية للصليب الأحمر تعرب عن قلقها العميق إزاء أية ممارسات تؤدي إلى إذلال المحتجزين وإهانتهم؛ فهي تعمل في أماكن الاحتجاز داخل العراق وفي مختلف أنحاء العالم ساعية بالتحديد إلى الحيلولة دون وقوع إساءات تنتهك القانون الدولي.

فضلا عن معايير قانونية أخرى، فإن القانون الدولي الإنساني يحظر التعذيب وسوء المعاملة في كل الأوقات وبغض النظر عن وضع الشخص المحتجز. ويجب أن تجرى التحقيقات المتعلقة بالتقارير عن مثل تلك الإعمال على النحو المطلوب وأن يحال مرتكبوها إلى العدالة. كما يتوجب على سلطات الاحتجاز اتخاذ كل التدابير اللازمة للحيلولة دون وقوع مثل تلك الإساءات أو تكرارها.

ويذكر أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر حصلت منذ عام 2003 على إذن يُسمَح لها بموجبه بمقابلة جميع السجناء ودخول أقسام سجن أبو غريب كافة دون عائق. ولما كانت على علم بما يجري في هذا السجن واستناداً إلى الاستنتاجات التي خلُصت إليها فقد تدخلت مرارا لدى سلطات الاعتقال من أجل أن تتخذ إجراءات لتصحيح الوضع.


س/ كيف تزور اللجنة الدولية للصليب الأحمر المحتجزين في مختلف أنحاء العالم؟. ولماذا تقوم بزيارتهم؟

ظلت اللجنة الدولية تزور الأشخاص المحتجزين لأسباب تتصل بالنزاعات المسلّحة منذ عام 1915 عندما تفاوض مندوبوها لأوّل مرة على الوصول إلى عشرات الآلاف من أسرى الحرب الذين احتجزوا خلال الحرب العالمية الأولى. وجرى تدوين زيارات أسرى الحرب ـ وهم المقاتلون الذين يقبض عليهم خلال نزاع مسلّح دولي ـ في اتفاقيات جنيف لعام 1949 التي انضمت إليها 192 دولة. والمادة الثالثة المشتركة لاتفاقيات جنيف الأربع تمنح اللجنة الدولية أيضاً الحق في طلب الوصول إلى الأشخاص المحتجزين في النزاعات المسلّحة غير الدولية مثل الحروب الأهلية.

وبموجب النظام الأساسي للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر تستطيع اللجنة الدولية أيضاً طلب الوصول إلى الأشخاص المحتجزين لأسباب تتصل بحالات عنف لا تصل إلى حد النزاع المسلّح. وقد قبل المؤتمر الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر بهذا النظام الأساسي في عام 1986، وشاركت في هذا المؤتمر الدول الأعضاء في اتفاقيات جنيف بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية.

وفي عام 2004 مثلا، زارت اللجنة الدولية أكثر من 2400 مكان احتجاز يُحْتَجز بها نحو 570 ألف محتجز في حوالي 80 بلداً في مختلف أنحاء العالم. ومن بين هؤلاء تم تسجيل 29 ألف محتجز وزيارتهم لأوّل مرة.

في العراق، كما في كل الأماكن الأخرى، يقابل مندوبو اللجنة الدولية المحتجزين على انفراد من أجل الاطلاع على المعاملة التي يلقونها. وبعد زياراتها، تنقل اللجنة الدولية استنتاجاتها وتوصياتها إلى سلطات الاحتجاز عبر تقديم تقرير فوري إلى المسؤولين عن مكان الاحتجاز ثم ترفع استنتاجاتها وتوصياتها كتابة إلى رؤسائهم .

وفي هذه التقارير - التي تبقى سرية من أجل تجنب تسييس القضايا الإنسانية وكشرط أساسي للسماح لها بالوصول إلى المعتقلين - تطالب اللجنة الدولية باتخاذ الإجراءات المناسبة، كلما توجب ذلك، بهدف وقف سوء معاملة السجناء أو تحسين ظروف احتجازهم.

س/ ما هي نشاطات الأخرى للجنة الدولية للصليب الأحمر في العراق عام 2005؟
فضلا عن الزيارات الى السجون التي تم ذكرها، تقوم اللجنة الدولية بتزويد الأشخاص الذين تفقدت أحوالهم في أماكن الاحتجاز بوثيقة تثبت احتجازهم وتخولهم الحصول على إعانات من الدولة في حالة تقديمهم للطلب عن طريق جمعية الهلال الأحمر العراقي. وخلال العام 2005 سلمت اللجنة الدولية 540 شهادة لمحتجزين سابقين.

وبالتعاون مع السلطات المعنية أعادت اللجنة الدولية أكثر من 200 أجنبي إلى ديارهم بعد إطلاق سراحهم. وقبل الإعادة إلى الوطن كان مندوبو اللجنة الدولية يقابلون الأشخاص المفرج عنهم على انفراد من أجل التأكد أنهم يعودون إلى ديارهم بملء إرادتهم وكذلك:

1- إعادة الروابط العائلية
استطاع عدد كبير من المحتجزين، بفضل رسائل الصليب الأحمر، إعادة الاتصال بعائلاتهم والإبقاء على هذا الاتصال داخل العراق أو في الخارج. ويجمع مندوبو اللجنة الدولية هذه الرسائل خلال زياراتهم لأماكن الاحتجاز ثم توزعها جمعية الهلال الأحمر العراقي داخل البلاد بدعم من اللجنة الدولية.
فخلال العام 2005 وزعت على المحتجزين حوالي 6430 رسالة من رسائل الصليب الأحمر وجمعت أكثر من 11 ألف رسالة لتسلّم إلى عائلاتهم.
كما توفر اللجنة الدولية للمحتجزين إمكانية نقل رسائل هاتفية إلى الأسرة من نوع "أنا بخير". وخلال العام 2005 أجرى مندوبو اللجنة الدولية باسم المحتجزين حوالي 1700 مكالمة هاتفية موجهة إلى أسرهم المقيمة في مختلف أنحاء العراق.
وفي شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2005 باشرت اللجنة الدولية مشروع بدل الزيارة العائلية الذي يقدم المساعدة المالية للعائلات التي ترغب في زيارة أقربائها في سجن معسكر بوكا. وأفادت من البرنامج أكثر من 2100 عائلة.

2- البحث عن المفقودين
واصلت اللجنة الدولية خلال السنة المنصرمة جهودها للكشف عن مصير الأشخاص الذين فقدوا نتيجة النزاعات المختلفة التي عرفتها البلاد منذ العام 198.
ونظمت المؤسسة دورة تدريبية لمدة أسبوعين موجهة إلى المختصين العراقيين في الطب الشرعي من أجل تدريبهم على التعامل مع الرفات البشرية وتجنب تزايد عدد الجثث التي لا يمكن التعرف إلى أصحابها. كما استمرت في رئاسة اجتماعات اللجنة الثلاثية ولجنتها التقنية الفرعية سعياً إلى إيجاد حل لملفات المفقودين منذ حرب الخليج الأولى عامي 1990-1991. هذا وساندت أيضاً اللجنة الدولية وشجعت إنشاء آليات للتعامل مع القضايا المتعلقة بالأشخاص المفقودين في علاقة بالحرب بين إيران والعراق، والحرب الأخيرة والأوضاع الحالية.

3- المساعدة الطبية

على الرغم من تخفيض أعداد الموظفين وعلى الرغم من القيود الميدانية، حافظت اللجنة الدولية على قدرتها على تقديم المساعدات الطبية في حالات الطوارئ التي تقع فيها خسائر جسيمة. فاللجنة الدولية تحتفظ في مخازنها في الأردن وإيران بإمدادات طبية وجراحية كبيرة جاهزة للتوزيع على المستشفيات أو غيرها من المرافق الصحية بالتعاون مع الهيئات الصحية الرسمية العراقية.

فبعد وقوع هجوم بالقنابل في أربيل في أيار/مايو 2005، قدمت اللجنة الدولية على الفور معدات طبية وجراحية إلى مستشفى الطوارئ المحلي. وشملت الإمدادات المقدمة أدوات التضميد والسوائل التي تحقن في الوريد وكانت تغطي حاجات 100 مريض في قسم الجراحة.

كما واصلت اللجنة الدولية تقديم الدعم لسبعة مراكز لتقويم الأعضاء في بغداد والحلة والموصل والنجف والبصرة، وتولّت الإدارة الكاملة لمركز أربيل. وخلال العام 2005، عالجت اللجنة الدولية أكثر من 3200 مريض وسلمت حوالي 400 طرف اصطناعي وقامت بعمليات تقويم لـ 64 شخصاً من مبتوري الأعضاء.

4- مواجهة حالات الطوارئ الإنسانية

5- الماء والسكن
بالتعاون مع السلطات المحلية، واصلت اللجنة الدولية الاستجابة للاحتياجات العاجلة في مجال الإمداد بالماء. وشملت الأنشطة نقل المياه بالصهاريج إلى النازحين وإلى المستشفيات التي تعج بأعداد هائلة من الجرحى وعلى النحو الآتي:

الأنبار
في شهر تشرين الثاني/نوفمبر بدأت اللجنة الدولية توزيع 000 60 لتر من الماء يومياً على حوالي 400 عائلة من النازحين في مخيم في عنة.

بغداد
قامت اللجنة الدولية في مناسبات عدة وبعد وقوع هجمات في بغداد بتزويد مستشفى الكندي بالمياه. وفي شهر آب/أغسطس واجهت على الفور كارثة التدافع على جسر الكاظمية، فسلمّت 000 70 لتر من مياه الشرب إلى مستشفى الإمام علي في مدينة الصدر. كما قدمت إلى جمعية الهلال الأحمر العراقي ومديرية الصحة 500 نقالة وحوالي 450 كيساً للجثث وأدوية لمعالجة 100 مريض.

وفي أواخر شهر تشرين الأول/أكتوبر، أعادت اللجنة الدولية تركيب وحدة إنشاء أكياس المياه في محطة "الوثبة"لمعالجة المياه التي تستطيع أن تنتج يومياً 000 10 من أكياس الماء بسعة لتر واحد. وخلال شهر كانون الأول/ديسمبر وزع 000 40 كيس على المستشفيات .

تلعفر
بعد تصاعد العنف في تلعفر شمالي العراق في شهري تموز/يوليو وآب/أغسطس، بدأت اللجنة الدولية بتوزيع 000 120 لتر من الماء يومياً على 450 أسرة نازحة. ومع تفاقم الوضع باشرت بتوزيع الطرود الغذائية على الأسر وتولت جمعية الهلال الأحمر العراقي هذا التوزيع.

وفي أوائل شهر كانون الأول/ديسمبر بدأت أيضاً اللجنة الدولية بتنفيذ مشروع يهدف إلى إعادة القدرة الإنتاجية لمرافق الماء التي تزود تلعفر والقرى المجاورة.

القائم
بعد أن أرغمت عملية القائم العسكرية في أيار/مايو أكثر من 2000 أسرة على النزوح من منازلها والبحث عن مأوى في المدن والقرى على امتداد نهر الفرات بدأت اللجنة الدولية بالتعاون مع سلطات المياه العراقية بنقل 000 180 لتر من الماء النظيف يومياً على الأسر النازحة. كما تسلم النازحون مواد إغاثة قدمتها جمعية الهلال الأحمر العراقي. ووزعت مواد غذائية وغير غذائية على حوالي 200 اسرة في راوة، و250 أسرة في عنة ، و500 أسرة في عكاشات.


6- إعادة التأهيل

خلال العام 2005، أكملت اللجنة الدولية ستة مشاريع كبيرة هي التالية:
-  إنشاء مبنى في مستشفى اليرموك للولادة في بغداد بسعة 1000 سرير.
-  إعادة تأهيل وتوسيع مستشفى الخالي العام في ديالى وسعته 50 سريراً.
-  إعادة تأهيل جزء من مستشفى تكريت في صلاح الدين وسعته 400 سرير.
-  بناء مركز زرجلة للرعاية الصحية الأولية في جبال قنديل شمالي العراق يستطيع معالجة 15 مريضاً يومياً.
-  إعادة بناء مركز القادسية للرعاية الصحية الأولية في البصرة. ويستطيع المركز معالجة 70 مريضاً يومياً.
-  إنهاء مشروع الإمداد بالماء الهادف إلى توفير مياه الشرب لـ 55 ألف شخص في الحسينية شرق بغداد.

س/ هل لكم تعاون وتواصل مع جمعية الهلال الأحمر العراقي؟

واصلت اللجنة الدولية على امتداد العام تعاونها الوثيق مع جمعية الهلال الأحمر العراقي لا سيما في مجال البحث عن المفقودين ومواجهة حالات الطوارئ الإنسانية.

وقدمت بصورة خاصة الدعم الفني والمالي لموظفي الهلال الأحمر المسؤولين عن البحث عن المفقودين في المقر الرئيس وعلى مستوى الفروع وهم يضطلعون بدور مهم في إعادة الروابط العائلية لا سيما عبر رسائل الصليب الأحمر.

كما واصلت دعمها لجمعية الهلال الأحمر العراقي في استجابتها لحاجات النازحين. فخلال الفترة الممتدة من أيلول/سبتمبر إلى كانون الأول/ديسمبر، قدمت اللجنة الدولية إلى جمعية الهلال الأحمر العراقي 100 خيمة و000 11 بطانية و5650 موقد كيروسين و100 قطعة من القماش المشمع و1600 مجموعة من مستلزمات النظافة و1000 صفيحة و2000 دلو لكي تقوم بتوزيعها على مئات الأسر النازحة حول تلعفر والأنبار وفي مخيم عنة.

وسعياً وراء تعزيز فعالية الموارد التي توفرها حركة الصليب الأحمر والهلال الأحمر، اعتمدت في تشرين الثاني/نوفمبر مذكرة تفاهم حول إدارة وتنسيق استجابة حركة الصليب الأحمر والهلال الأحمر في العراق وقعها كل من جمعية الهلال الأحمر العراقي، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر.

س /ما هو دور الإعلام في عمل منظمتكم؟         

سعت اللجنة الدولية إلى التركيز على معاناة الشعب العراقي وتذكير الأطراف كافة بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني سواء عبر الحوار الثنائي مع السلطات المعنية أم عبر وسائل الإعلام. وخلال العام 2005 استهدفت الأنشطة الإعلامية بصورة رئيسة الصحفيين وممثلي الأوساط الأكاديمية. ولهذا نظمت اللجنة الدولية ورشة عمل عن "القانون الدولي الإنساني ووسائل الإعلام" موجهة إلى الصحفيين العراقيين في عمان. وشارك صحفيان عراقيان في اجتماع إقليمي عربي نظمته اللجنة الدولية في الإمارات العربية المتحدة. كما رعت اللجنة الدولية دورة في بيروت عن القانون الدولي الإنساني حضرها أساتذة وطلاب من مختلف الجامعات العراقية.                                                                         

س/ كيف يمكن للمواطن العراقي أن يساعد المنظمة في عملها؟

اللجنة الدولية للصليب الأحمر تعمل عادة في البلدان التي يتفهم سكانها طبيعة وأهمية المنظمة، لذلك فإن تسهيل عمل المنظمة يقع في عاتق كل العراقيين الذين يأملون في أن يتمكن الصليب الأحمر الدولي من أن يحقق تغييرا مفيدا للناس عامة والضحايا خاصة.

س/ ما هي طريقة الاتصال بالمنظمة لتبليغها عن الانتهاكات؟

يمكن للأهالي الذين تعرضوا لانتهاكات أو اعتقالات أن تتصل بفروع جمعية الهلال الأحمر العراقي في محافظاتهم التي ستقوم بدورها بتسجيل التفاصيل وإرسالها إلى الصليب الأحمر الدولي. وتقوم اللجنة الدولية بعدها بمتابعة القضايا مع السلطات المعنية والاتصال بصاحب القضية مباشرة.

س/ هل لديك كلمة أخيرة؟

نتمنى للشعب العراقي كافة الأمن والاستقرار والرخاء وندعو جميع الجهات المعنية في البلد إلى أن تحمي كل الفئات بغض النظر عن انتماءاتها الدينية أو المذهبية أو العرقية. ونأمل من السلطات أن تعمل من أجل إرجاع الخدمات العامة الضرورية للناس التي تسبب فقدانها بجعل معاناتهم تتزايد في الوقت الذي ارتفعت فيه تكاليف الحياة اليومية بشكل مضطرد وضاعفت من أعباء العيش.   

أجرى الحوار: جاسم سلمان - عمان

أضف تعليق