أضاف مسعود البرزاني خلال زيارته الأخيرة إلى الكويت “فتوى سياسية” جديدة في العراق “الجديد” أكد فيها أن العلاقات مع “إسرائيل” ليست جريمة، هذه الفتوى تضاف
إلى سابقتها الصادرة بهذا الشأن أيضا عن الرئيس العراقي جلال الطالباني قبل ستة أشهر خلال لقائه الشهير مع القناة الثانية في التلفزيون “الإسرائيلي” والتي قال فيها إنه لا توجد عداوة بين العراق و”إسرائيل” ومن ثم وجه الدعوة رسميا إلى رجال الأعمال “الإسرائيليين” للاستثمار في العراق مؤكدا أن بلاده مفتوحة.
فتوى البرزاني تأتي بعد أقل من أسبوع على تشكيل الحكومة الجديدة في اقليم كردستان العراق، بينما تتعثر المفاوضات الجارية لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية المرتقبة في العراق، والتي تمر بمخاض عسير، على الرغم من التصريحات المتوالية كل يوم بقرب إعلانها خلال ساعات. وثمة تساؤل يثار حول نفي البرزاني شبهة التجريم عن إقامة علاقات مع الكيان، وما إذا كان دفاعا ضمنيا عما يتردد عن مصادر غربية بشأن ما هو قائم بالفعل من تغلغل الموساد “الإسرائيلي” في كردستان العراق لمتابعة الوضعين السوري والإيراني عن قرب؟ أم انه تمهيد لإعلان استحقاق تنتظره أمريكا و”إسرائيل” من الحكومة العراقية المقبلة؟
وإذا كانت أمريكا تواجه مأزقا في العراق المحتل فإن “إسرائيل” المستفيدة من الاحتلال، تمضي قدما في تحقيق مآربها بنفسها هناك على الرغم من تعقد المأزق الأمريكي، فالحرب الأهلية البغيضة تحمل بصمات “إسرائيلية” واضحة، ومحاولة تكريس تفتيت العراق وتجزئته هدف طالما سعت “إسرائيل” وتسعى لتحقيقه، مستغلة قابلية الانقسامات في الواقع العربي عموما وفي العراق المحتل “الجديد” بصفة خاصة، ما يجعله الأكثر سرعة في الاستجابة لهذا المشروع، ومدخلها التقليدي هناك هو ملف الأكراد. لا ينكر أحد حقوق الأكراد السياسية والقومية التي دفعوا كغيرهم من أشقائهم العراقيين ثمنا باهظا لنيلها، خصوصا وان المظالم التي ارتكبها النظام السابق لم تستثن أحدا، ولم تكن قاصرة على الأكراد وحدهم، لكن الخطير في الأمر إلى جانب تبشير القيادات الكردية بالعلاقات مع “إسرائيل” هو تبنيهم خطابا ومطالب استقلالية وانفصالية، يدلل عليها، تمسّك هذه القيادات بميليشيات البشمركة.
وبدلا من التماهي مع حالة الاستقطاب “الإسرائيلي” والأمريكي في اللعبة الاستراتيجية الجديدة في المنطقة على الأكراد أن يدركوا قبل غيرهم أن التجارب النهائية أكدت أن مستقبلهم الحقيقي في التعايش يكمن مع بقية أشقائهم العراقيين، فالحلفاء المرحليون هم أول من يتم التضحية بهم في “الجردة الأخيرة”. تؤكد ذلك حقائق التجارب التاريخية التي مروا بها، وعلى الاكراد أن يعوا حقائق التاريخ وهم يتطلعون إلى مستقبل لن يبشر بخير طالما كان هناك حضور “إسرائيلي”.
العراق و\"إسرائيل\" ... مجدي مصطفى
