سنتحدث عن الأمور التي تتباهى بها حكومة نوري المالكي في العراق، لكن قبل ذلك، لا بد من التوقف عند بعض ما تتباهى به الحكومات في بعض دول العالم
فقد تباهى نيلسون مانديلا بتخليص بلاده وشعبه من التمييز العنصري الذي عصف لعقود طويلة بهذا الشعب، مفرقا بين الجار وجاره والطالب وزميله، والعامل وشريكه في الورشة، ولم يسمح بالسير في الطرقات للجميع وتم حرمان الكثيرين من ارتياد أماكن كثيرة، وقبل حكم مانديلا عمد الزعماء والحكام والمسؤولون في إفريقيا الجنوبية على تجذير هذا السلوك، وأصبح أحد الثوابت الرئيسية في الحكم في تلك الدولة، ولم يدر بخلد أحد أن تلك السلوكيات قد تم فرضها على الشعب من المتسلطين، في حين يتوق الشعب في كل مكان وبالفطرة التي جُبل عليها على التعايش مع الآخرين بسلم والميل إلى الأمن والطمأنينة بعيدا عن التفرقة بين أبناء البشر، وصبر مانديلا وتحمل المشاق والسجن والعذاب، لكي يُخلص شعبه من خطر التمييز العنصري المقيت، لذلك، ترك بصمة تاريخية ليس في حدود دولته وإنما في تاريخ البشرية جمعاء.
بعيدا عن بلداننا، وفي بلد اسمه ماليزيا، أدرك رجل غير معروف، أن بلاده غارقة في التخلف بسبب حالة الكسل العجيب التي تخيم على الناس، فقرر انتقاد ذلك، وأصدر باحث اسمه مهاتير محمد كتابا ينتقد فيه الكسل وعدم الاجتهاد والعمل الذي يتسم به الشعب الماليزي، فثار حزبه عليه وغضبوا وقرروا حرق الكتاب أمام الكسالى من حشود الشعب، في تلك الأثناء صفق الكثيرون لعملية الردع الكبيرة التي تعرض لها مهاتير في سبعينات القرن الماضي، لكن هذا الرجل كان مؤمنا بالطريق الذي سار فيه، ولم يستسلم لكل ما تعرض له، وهو لم يكن يفكر بمجد شخصي، لكنه أراد أن يتخلص من آفة تنهش شعبه ليل نهار، وما أخطرها من آفة تلك التي تحول الإنسان من طاقة فاعلة إلى آفة جامدة كسولة، فقرر السير في ركب التغيير في ماليزيا، ولأنه اختار المنهج والطريق السليم، فقد تمكن من إقناع الكثيرين بدقة مساره ومنذ مطلع ثمانينات القرن الماضي ومهاتير يقود بلده نحو التقدم والرقي، حتى أصبحت ماليزيا مضربا للأمثال بالتقدم والتنمية والرقي.
عندما قرر مغادرة الحكم بكى الماليزيون وذرفوا دموعا حقيقية، واتحدت أجيال الأحفاد والآباء والأجداد في موقفهم من هذا القائد، لأنه أخلص لهم وقدم منجزا على أرض الواقع، في حين هناك شعوب تذرف الدموع فرحا لرحيل هذا الحاكم أو ذلك.
وقصص أصحاب الإرث الطيب في دول العالم الثالث ليست كثيرة، لكن هناك من قدّم لشعبه ما هو مفيد وجيد، فيترك أثرا طيبا، وهناك من يترك الأثر الأسوأ.
في أحدث تصريحات رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي، قال في الفضائيات إن قواته قد اعتقلت 800 مواطن عراقي خلال أربعة أيام، وتباهى بقتل قواته للكثيرين من العراقيين في العمليات الأمنية التي يشرف عليها شخصيا في العديد من مناطق العراق، ويضيف المالكي لإنجازاته السابقة على صعيد قتل العراقيين وتعذيبهم وإهانتهم هذه الأعداد ويعلن عنها بلسانه وأمام الرأي العام العراقي والعالمي، متباهيا بهذا المنجز الكبير.
بماذا تتباهى الحكومات؟ / وليد الزبيدي
