هيئة علماء المسلمين في العراق

بسبب فشل حكومات الاحتلال المتعاقبة.. تفاقم ظاهرة الفساد والرشوة في المؤسسات والدوائر الحكومية
بسبب فشل حكومات الاحتلال المتعاقبة.. تفاقم ظاهرة الفساد والرشوة في المؤسسات والدوائر الحكومية بسبب فشل حكومات الاحتلال المتعاقبة.. تفاقم ظاهرة الفساد والرشوة في المؤسسات والدوائر الحكومية

بسبب فشل حكومات الاحتلال المتعاقبة.. تفاقم ظاهرة الفساد والرشوة في المؤسسات والدوائر الحكومية

تعد ظاهرة الرشوة التي اصبحت ملموسة بشكل كبير في المؤسسات والدوائر الحكومية ولا سيما بعد ابتلاء العراق الجريح بالاحتلال السافر وحكوماته المتعاقبة، من الآفات الخطيرة التي بدأت تنخر بجسم هذا البلد من الداخل وتتسبب في تخريب الذمم بعد ان اضحت هذه الظاهرة المقيتة وسيلة للكسب غير المشروع من قبل الكثير من الموظفين مقابل تسهيل الاجراءات والاعباء الروتينية التي ينفر منها المواطنون نتيجة التعقيدات التي تعترض طريق معاملاتهم.

واوضحت المصادر الصحفية التي سلطت الضوء على هذه الظاهرة انه لم يعد أمر (الاكرامية) وهو الاسم المجمّل للرشوة مستغربا في العراق، بل أمسى من ضرورات ترويج ابسط المعاملات الادارية، وخاصة بعد ان اضطر أغلب المراجعين للدوائر الحكومية الى الانصياع للأمر الواقع ودفع الرشى مقابل تمشية معاملاتهم في ظل غياب المحاسبة الحقيقية للمرتشين وضعف الاجراءات القانونية التي من شأنها ردع هذه الظاهرة المنتشرة في الدوائر والمؤسسات الحكومية كانتشار النار في الهشيم.

واجرت المصادر، استطلاعا تناول اسباب ودوافع هذه الظاهرة وتداعياتها السلبية على المجتمع العراقي، وكان أول المتحدثين المحامي (ياسين احمد العكيلي) الذي اكد ان الفساد مرض يصيب النفس البشرية، ويمكن ان ينتشر بشكل سريع بين مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية، حيث ساعد ضعف القانون والاجراءات الرادعة وتدني مستوى العقوبات على تفشي هذه الظاهرة، واصبحت المناصب الادارية والمواقع الوظيفية الحكومية تباع وتشترى لاسيما تلك التي لها احتكاك مباشر مع مصالح المواطنين والتي تتطلب اجراء التسهيلات لاختصار الوقت او تجاوز العارض القانوني الذي لا يسمح بتحقيق الغاية التي يبغيها صاحب المصلحة .. لافتا الانتباه الى ان بعض اصحاب المعاملات من المنتفعين والمقتدرين ماديا والسماسرة روجوا لظاهرة دفع الرشوة من اجل تمشية الامور، الامر الذي اصبح لزاما على بقية الناس البحث عن الوسطاء ودفع المبالغ المالية لانجاز معاملاتهم.

واوضح (العكيلي)  ان هذه المشكلة ترسخت في سلوكيات بعض الموظفين، واصبحوا يعلّمون المستخدمين الجدد على اساليب الارتشاء، ومنها ظاهرة التعيينات التي يتحدث اصحابها عن دفع مبالغ طائلة من اجل الحصول على وظيفة في احدى المؤسسات الحكومية .. محملا الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003 مسؤولية عدم تفعيل القوانين التي فشلت حتى الان في قطع دابر الفساد المستشري في العراق منذ اكثر من عشر سنوات، اضافة الى ضعف اداء الدوائر والهيئات المعنية بمحاربة الفساد والرشوة التي اصبحت سلوكا غير مستغرب وأمرا عاديا مقبولا في المجتمع وغاية بعض العاملين والقائمين على المشاريع الخدمية.

ورأى ( لطيف على صالح) وهو موظف حكومي ان ضعف القيم والتقاليد وغيابها لدى الكثير من الموظفين في الدوائر الحكومية ساعدت في اضعاف روح المواطنة، حيث تحول بعض الموظفين الى مرتزقة اداريين غايتهم الرئيسة الحصول على الاموال باية طريقة او وسيلة .. مؤكدا ان هذه الظاهرة اصبحت تهدد كيان الدولة وتضعف ثقة المواطن بالمؤسسات الحكومية الضعيفة والمخترقة وغير القادرة على تقديم خدماتها بالشكل الصحيح.

من جهته تمنى المواطن (على حسين سلمان) أن لا تكون لديه معاملة تضطره الى مراجعة اية دائرة حكومية، واصفا التعاملات وظواهر الفساد الاداري والمالي في هذه الدوائر بانه شيء مخيف ومرعب، وقال: "ان بعض الموظفين ليس لديهم اية رحمة في تعاملاتهم مع الناس ويستخدمون مختلف الطرق والاساليب الملتوية التي من شأنها عرقلة معاملة المواطن حتى يكون مضطرا لدفع الرشوة".

وقالت احدى المراجعات للدوائر الحكومية ـ فضلت عدم نشر اسمها ـ : يجب ان يتعاون الجميع للحد من ظاهرة الرشوة المتفشية في المجتمع، وليس عيبا ان نتحدث وننتقد هذه الحالة الملموسة في اغلب الدوائر الحكومية بهدف معالجتها والقضاء عليها، فالبيروقراطية والروتين الزائد الذي تتعامل به الدوائر والموظفون يسبب ارباكا للمواطن ويضعه في دوامة المراجعات التي قد تستمر اسابيع او اشهر، الامر الذي يجعل اصحاب المعاملات يبحثون عن المعقبين والمرتشين المتواجدين في ابواب الدوائر الحكومية من اجل اختصار الوقت وتجنب المراجعات المتكررة.

واشارت المتحدثة الى ان غياب سلطة الرقيب والمسؤول الذي يتابع سير عملية انجاز معاملات المراجعين، ومحاسبة المقصرين، واحالة المرتشين الى الاجهزة القضائية، تعد من الاسباب الاساسية التي ساهمت في تفشي هذه الآفة الخطيرة .. مقترحة استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة في انجاز معاملات المواطنين والابتعاد عن الاساليب البالية التي مازالت تستخدم في العراق منذ عشرات السنين، اضافة الى حث الموظفين وتوعيتهم من خلال دورات تثقيفية وتطويرية على اهمية النزاهة والشعور بالمسؤولية الوطنية التي تحتم مراعاة مصالح الناس والدولة.

وعزا الموظف الحكومي (عصام عباس القيسي) اسباب تفشي ظاهرة الفساد والرشوة الى انتشار الوسطاء في الدوائر الحكومية لترويج معاملات المواطنين مقابل اجور مادية تستوفى دون وجه حق، وقال ان هذا الامر اصبح معتادا وكأنه اجراء اصولي لا سيما بعد اعتماد الدوائر الحكومية على آليات وطرق عمل قديمة اصبحت تثير امتعاض المراجعين بسبب بطىء الانجاز وازدحام المراجعين لهذه الدوائر .. موضحا ان حلقات الفساد والمرتشين توسعت لتصل الى المناصب العالية في بعض المؤسسات الحكومية، كما رافقت اجراءات تسهيل المعاملات عمليات التزوير التي طالت مصالح المواطنين والمؤسسات الحكومية.

بدورها اكدت الاعلامية (مها عبد القادر) ان مشكلة الفساد الاداري والمالي وتعاطي الرشوة بدأت تتفاقم بشكل ملحوظ في اغلب المؤسسات والدوائر الحكومية، واصبحت بعض الدوائر تستخدم حجج واساليب ملتوية لزيادة حلقات الروتين على المراجع، كإثبات صحة الصدور وعدم وضوح الاوراق الرسمية وغيرها من الاجراءات المعرقلة التي يتطلب انجازها مدة طويلة، ما يضطر المواطن الى البحث عن من يسهل له هذه المهمة مقابل رشوة مالية.

وقالت (عبد القادر) ان معظم بنايات الدوائر الحكومية غير مؤهلة لاستقبال المراجعين الذين ينتظرون ساعات تحت اشعة الشمس صيفا، والبرد القارس شتاء، وهم يتزاحمون على شباك صغير يجلس خلفه الموظف الحكومي الذي يفتقر الى ثقافة التعامل مع المراجع وينظر اليه  بدونية، كما تشيع العلاقات الشخصية والوساطة بين الموظفين على حساب طوابير المنتظرين، دون رقابة او محاسبة تمنع ظواهر الرشوة والتزوير التي اضحت عادية في معظم الدوائر والمؤسسات الحكومية.

واعرب المدرس (احمد سالم محمد) الذي كان آخر المتحدثين، عن اسفه لعدم شعور الموظف الحكومي بمعاناة الناس ولاسيما الفقراء والبسطاء، وقال: بدأت لا اثق باي موظف يجلس على كرسي ويخاطب المراجعين بعنجهية، ولا يمكن ان امنح اي موظف رشوة مهما حاول ان يضطرّني الى ذلك، لانني مؤمن بحقي وقانونية المعاملة التي اريد انجازها حتى لو طالت فترة المراجعة" .. موضحا انه اذا لمس الموظف المرتشي صرامة ورفضا من قبل المراجعين سيضطر الى اتباع الاساليب القانونية الصحيحة وليست الملتوية التي يحاول عن طريقها ابتزاز المواطنين، لكن اكثر المراجعين اصبحوا يستسهلون دفع الرشوة مقابل الانتظار او لاختصار المراجعة، الامر الذي زاد من عدد المعقبين والمزورين والمرتشين الذين اصبحوا يشكلون حلقات ولهم مكاتب تتابع انجاز المعاملات بالاتفاق مع الموظفين الفاسدين في الدوائر الحكومية.

وكالات +    الهيئة نت    
ح

أضف تعليق