وصل عدد العراقيين الذين قتلوا في ابريل/ نيسان الماضي إلى 1091، وهذا الرقم الذي صدر عن مكتب الطالباني لم يشر إلى أعداد العراقيين المفقودين الذين اختطفوا في الشهر المذكور ولم يتم العثور عليهم لحد الآن. انه رقم مخيف جدا وقد لا يحصل حتى في حرب طاحنة بين بلدين.
إن القتلى الذين تضمنهم هذا الرقم قد قتلوا على الهوية الطائفية مما ينذر بعواقب وخيمة جدا على البلد. وفي الوقت الذي كان من المفروض أن يتأمل المسؤولون العراقيون في السلطات الثلاث “التنفيذية والتشريعية والقضائية” هذا الرقم ويسارعوا إلى إيجاد حل سريع وناجع يسهم في إيقاف نزيف الدم العراقي، وجد المواطن العراقي مسؤوليه هؤلاء سواء في الحكومة أو مجلس النواب منشغلين عن المآسي التي تحيط بالشعب العراقي من كل مكان، فلا أمن ولا خدمات ولا اعمال يمكن ان توفر مصدر معيشة لملايين العراقيين الذين يعانون من شبح البطالة.
فمجلس النواب بدأ اجتماعاته الأربعاء الماضي بمشكلة شخصية بين رئيسه وبين احدى عضواته وكأن هذا الحدث هو الاهم في العراق بينما جثث العراقيين ترمى في الشوارع وفي اماكن النفايات دون ان تحرك شعور احد من الجالسين على كراسي المجلس الذين اوصلهم العراقيون إليها لعلهم يداوون جراحاتهم، وكان الاولى بمجلس النواب هذا ان يناقش هذه القضايا ويحاسب بشدة من يقوم بها.
فضلا عن ذلك كان يطمح العراقيون الى ان يقوم مجلس النواب باستدعاء ممثلي الاجهزة الامنية في الحكومة الحالية والاستفسار منهم عن هذه المجازر، وعن الجهة التي تقف وراءها، كذلك كان العراقيون يريدون من ممثليهم أن يقوموا بإبلاغ المسؤولين عن الأجهزة الأمنية بالتصرفات غير المسؤولة التي يقوم بها منتسبو هذه الاجهزة مع المواطنين حتى باتت ترعبهم.
وهنا أمثلة لبعض هذه الممارسات، فسائق سيارة الشرطة يطلق صافرة الانذار من دون مبرر ويصعد الارصفة ويسير عكس السير لا من أجل إلقاء القبض على مجرم أو (ارهابي) وإنما من اجل إيصال “طلبات الطعام” لرفاقه الذين ينتظرونه في نقطة السيطرة.
أما الاشخاص الذين يقفون في سطح سيارة النجدة أو في داخلها فإنهم يقومون برمي العيارات النارية من اجل الاشارة الى سائق سيارة مدنية بالوقوف ويستخدمون الحال نفسه عندما يوعزون الى السائق بالتحرك وكأنه لا توجد لغة في الشارع العراقي غير لغة الرصاص.
كما كان العراقيون يتمنون من ممثليهم في مجلس النواب أن يبادروا إلى محاسبة المسؤولين في وزارة الكهرباء على انقطاع التيار الكهربائي بشكل لا مثيل له حيث لم يعد بإمكان العراقيين النوم بسبب ازمة التيار الكهربائي وارتفاع درجات الحرارة.
إن تردي الوضع الأمني والخدمي في البلد قد يجعل الشارع العراقي يثور في أية لحظة وعلى السياسيين العراقيين أن يدركوا ذلك جيدا قبل فوات الأوان.
وعليهم أيضاً أن يدركوا أنهم أصبحوا جزءاً من المشكلة التي يعاني منها الشعب العراقي وهي مشكلة الاحتلال التي لا يمكن لأي مجلس نواب أو أية حكومة "ديمقراطية" أو غير ديمقراطية - مهما ملكت من الحلول السحرية - أن توفر للعراقيين حرياتهم وكرامتهم ما دامت مشكلة الاحتلال موجودة، وقد أثبتت الوقائع مصداقية ذلك على مدى السنوات الثلاث الماضية من زمن الاحتلال ومشاريعه السياسية والعسكرية الفاشلة.
وكالات
الشارع العراقي يغلي لانعدام الأمن وتردي الخدمات والمسؤولون لاهون
