قال وزير الإعلام الفلسطيني الدكتور يوسف رزقه: إن أسس الخطاب الإعلامي على الصعيد الداخلي تتمثل في الاهتمام بالقضايا الوطنية التي يلتقي عليها جميع الطيف السياسي في فلسطين، والبعد عن التحريض والإساءة إلى الأفراد أو الجهات، وحفظ حرية الرأي والتعبير، داعياً الجامعة العربية والدول العربية إلى وضع خطط إعلامية للتأثير المباشر على الرأي العام الأمريكي والأوروبي.
شبكة "الإسلام اليوم" التقت الوزير الفلسطيني في مدينة غزة حيث كان لها معه هذا الحوار:
س / بداية.. ما هي أسس الخطاب الإعلامي التي ستتبناها الوزارة على الصعيد الداخلي؟
ج / لا شك في أن الخطاب الإعلامي مهم جداً؛ لأن الإعلام من العلم، والعلم يقتضي نقل الحقيقة الموضوعية، والحقيقة الموضوعية تحتاج إلى رؤية سليمة ودقيقة تراعي المصالح الوطنية والطبيعة الحقيقية للإعلام، وأسس الخطاب الإعلامي في فلسطين تتمثل فيما يأتي:
أولاً: ينبغي الاهتمام بالقضايا الوطنية التي يلتقي عليها جميع الطيف السياسي في فلسطين مثل: قضية القدس والجدار والمستوطنات والحلول الأحادية وعودة اللاجئين، وضرورة إزالة الاحتلال، وأن يكون الشعب واعياً للمخططات المستقبلية التي تهدف إلى تصفية قضيته دون أن يحصل على الحد الأدنى من حقوقه.
ثانياً: البعد عن التحريض والإساءة إلى الأفراد أو الجهات، وبالذات تلك التي تحملت المسؤولية التاريخية أو التي لا تزال تتحمل، فيجب أن يحترم الخطاب الإعلامي حقوق الآخرين، وهو ما يسمى في الإعلام المسؤولية الاجتماعية، وهو الذي من الممكن أن يعزز الوحدة، ومن الممكن أن يسيء إليها.
ثالثاً: أن نكفل حرية التعبير والصحافة وحرية العمل في المنابر الإعلامية المكتوبة والمسموعة والمرئية، فإذا أخذنا الحرية علينا أن نأخذ بما تقتضيه الحرية، وهو المسؤولية الاجتماعية.
س / وماذا عن أسس الخطاب الإعلامي على الصعيد الخارجي؟
ج / يعلم الجميع أن العدو الإسرائيلي متفوق بشكل كبير في جانب الخطاب الإعلامي الموجه للخارج خاصة الرأي العام الأمريكي والأوروبي. والرأي العام الأمريكي هو صاحب التأثير المباشر على السياسات لدى صنّاع القرار، والإعلام العربي بشكل عام لا ينفق المال الكافي لتطوير نفسه لمواجهة هذه التحديات، فهناك فارق بين النجاحات التي حققها الإعلام الإسرائيلي في الخارج وبين النجاحات المتواضعة للإعلام العربي، لذلك تلجأ الجامعة العربية بين فترة وأخرى إلى محاولة وضع برامج لمعالجة هذه القضية.
ونحن في وزارة الإعلام لدينا دائرة اسمها "دائرة الإعلام الخارجي"، وهي تحتاج إلى مؤهلات علمية قادرة على مخاطبة الإعلام الخارجي باللغة الإنجليزية والفرنسية وغيرها، وتحتاج إلى قدرة إعلامية تنظر في كيفية صناعة الخطاب بما يساعد على تكوين رأي عام يناصر القضية الفلسطينية، ولو بنسب متفاوتة، لكن للأسف الإمكانات المالية والمهنية ضعيفة، ونأمل أن تتحمل الجامعة العربية المسؤولية الضخمة، وأن تتحمل الدول ذات الإمكانات الضخمة وخاصة في الخليج مسؤولية إنشاء فضائيات تتحدث باللغات المتعددة، وتضع الخطط للتأثير المباشر على الرأي العام الأمريكي والأوروبي.
س / هل لديكم خطة إعلامية لإبقاء القضية الفلسطينية حاضرة في المحافل الدولية؟
ج / هذا طبعاً أوجب واجبات وزارة الإعلام والمنابر الإعلامية في فلسطين، وهو أن نتابع القضية متابعة مستمرة وعلمية، ونضعها في إطارها اللائق، ونخرج بها إلى عالمنا العربي ليسندنا ويقف معنا في المجالات كافة، ثم نخرج إلى الساحة الأوروبية والأمريكية. لدينا مواجهة إعلامية حقيقية على الأرض تشمل أرقاماً وإحصاءات تتعلق بالشهداء والجرحى والأسرى والحواجز وغيرها، هذه الإحصاءات يمكن توظيفها بالصوت والصورة وتقديمها للرأي العالم العربي والأوروبي، مما يمكّن من إحداث تأثير مباشر على الرأي العالم لصالح الشعب الفلسطيني.
س / لكن كيف يمكن تفعيل ذلك في ظل تنازع الصلاحيات بين الرئاسة والحكومة؟
ج / لا أعتقد أن الخلاف في الصلاحيات بين الحكومة والرئاسة يمكن أن يكون عائقاً فيما نشخصه بأنه من القضايا الوطنية التي يلتقي عليها الجميع، وكيفية مواجهة الإعلام الإسرائيلي الذي يريد أن يوجد رأياً عاماً منحازاً له، هذه قضية وطنية تخرج من إطار تنازع الصلاحيات؛ لذلك يجب أن نوفر لها فرص النجاح، وفرص النجاح تتمثل في: المال والكادر العلمي المؤهل والأدوات، ولدينا مشاكل في النواحي الثلاث، ونتمنى أن تتكاتف جهود الحكومة والرئاسة والفصائل والمثقفين والمؤسسات الشعبية.
س / هل حُسم الأمر فيما يتعلق بتنازع الصلاحيات؟
ج / صدر قرار بمرسوم رئاسي بإعادة التلفاز إلى سلطة الرئاسة، وما زال الأمر على ما هو عليه، لكن نبحث في هذه القضية من خلال الحوار باتجاهين:
الأول: في ضوء القانون وما يسمح به.
والثاني: في ضوء التوافقات السياسية بين الحكومة والرئاسة بإنشاء المنبر الإعلامي بحيث يمكن أن يكون منبراً وطنياً محايداً موضوعياً يشجع على الوحدة الوطنية، ويرتفع بسقف وعي الشعب بقضيته إلى الدرجة المناسبة، التلفاز والمنابر الإعلامية الأخرى تقوم بواجباتها، ولكنها بحاجة إلى تخطيط وتعزيز واستماع إلى رأي الشعب، وأن تأخذ بالحسبان طبيعة المتغيرات التي حدثت في المجتمع الفلسطيني.
وهناك فكرة لمتابعة مجلس الإعلام الوطني الذي يجمع قيادات العمل الإعلامي من الوزارة، والتلفاز، ووكالة (وفا)، وهيئة الاستعلامات، وشخصيات ذات رؤية إعلامية لكي تجد حلولاً للخروج من مأزق الصلاحيات.
س / هل وضعتم فلسطينيي الشتات ضمن خطتكم الإعلامية؟
ج / نحن - ضمن الخطط الإعلامية - نحاول أن نقدم خططاً تشغيلية إعلامية محدودة العمل تبدأ بخطة تمتد تسعة أشهر، ثم خطة إعلامية للسنوات الباقية، والخطط التشغيلية والعامة يجب أن يكون هناك حضور مباشر فيها لفلسطينيي الشتات أينما وُجدوا، ولا سيما تفعيلهم في البلاد ذات التأثير الإعلامي، وخاصة في بريطانيا وأمريكا والدول الاسكندينافية.
وقد نجحت الحكومة في مخاطبة الرأي العام في الدول العربية في سوريا واليمن والسعودية ومصر، وهناك حملة شعبية واسعة لهذه الدول لمناصرة الحكومة وتقديم تبرعات لصالح الحكومة، ولعل هذا الزخم الشعبي هو الأول منذ قدوم السلطة الفلسطينية عام 1995 إلى أرض الوطن، فالحركة الشعبية العربية والإسلامية والجالية الفلسطينية تتحرك بهذه الروح النشطة لمساندة الحكومة والوقوف إلى جانبها في ظل هذا الحصار لابتزاز الشعب الفلسطيني ليقدم تنازلات سياسية.
نحن بحاجة إلى خطة أكثر عمقاً وموضوعية لبلورة طرق ووسائل تنشيط الجالية الفلسطينية والعربية والإسلامية في أوروبا وأمريكا حسب القوانين التي تسمح بها هذه الدول، وهذا يحتاج إلى تكاتف رجال الأعمال والمؤسسات وإسناد من السفارات في هذه الدول.
س / كثرت حالات اغتيال واختطاف الصحفيين سواء على أيدي الاحتلال أو جهات خارجة عن القانون. كيف ستحمي وزارة الإعلام الصحفيين؟
ج / هذه المشكلة قديمة متجددة، فالاحتلال يمارس عدواناً على الصحفيين سواء كانوا فلسطينيين أو أصدقاء أوروبيين جاؤوا لنقل الخبر والصورة إلى مجتمعاتهم، كما حدث مع الصحفي (جيمس ميلر) الذي قُتل بدم بارد في رفح لتغطيته الاجتياح الإسرائيلي الذي قتل ودمر.
الاحتلال لا يريد أن يقدم للصحفيين العناية التي ينبغي أن تقدم لهم كما يقدمها للصحفيين الأمريكيين مثلا، لذلك يُقتلون، ويُعتقلون، وتُصادر معداتهم، ويُعرقل عملهم، ولا يأخذون حقوقهم كلها، وهناك في الساحة الفلسطينية تصدر تهديدات للصحفيين الذين يغطون الأحداث بموضوعية، وهذه التهديدات - وإن كانت محدودة - إلا أنها تسيء للشعب.
الوزارة لها خطوات قانونية وإعلامية تحاول أن تسلك الطريق الإعلامي بالتنفير من هذا الخطأ الجسيم الذي يعرقل عمل الصحفي، وتتابع ما يصلها من شكاوى، وحينما تأتي شكوى محددة ودقيقة، وتحتاج للتحويل إلى النيابة أو وزارة الداخلية فلن تتوانى عن مساعدة المتضررين حسب القوانين المعمول بها.
أجرى الحوار: إبراهيم الزعيم 12/4/1427 = 10/05/2006
الإسلام اليوم
وزير الإعلام الفلسطيني: نرفض أسلوب التحريض والإساءة
