هل يعقل أن الدول العربية بكل ما تملكه من إمكانات، مالية على الأقل، غير قادرة على إيصال مساعدات الى الشعب الفلسطيني تعينه على مواجهة إرهاب التجويع الذي يتعرض له عقابا له على خياره الديمقراطي، في الوقت الذي يتشدق فيه
فارضو الحصار عليه بالعمل على نشر الديمقراطية في عالم اليوم؟
هل أقفلت الأجواء والبحار والبراري وبات متعذرا استخدام أي وسيلة من وسائل ايصال المساعدات المالية أو العينية في عالم اليوم المعولم، أم أن هذه الأمور لم تعد في أيدي العرب، حيث بلغت الهيمنة مستوى أنه ممنوع على الأخ أن يساعد أخاه؟
وهل يتصور عاقل أن الفلسطيني في القرن الحادي والعشرين تضطره ظروف الحصار الذي يمارس عليه من “اسرائيل” وأمريكا وتوابعها في أوروبا الى بيع أغراض منزله من أجل أن يوفر قوت عائلته، في وقت يواجه الاحتلال وإرهابه اليومي القائم على القتل والتدمير والتشريد، والكل في هذا العالم يتفرج وكأن فلسطين تقع في كوكب آخر؟
الذكرى السنوية الثامنة والخمسون لنكبة العام 1948 تقرع الأبواب والفلسطيني مازال ينتظر العون العربي والعون العربي لا يأتي، ويبدو أنه لن يأتي أبداً طالما أن العرب لاقيمة للزمن لديهم، وهم قرروا منذ عقود الرهان والانتظار، الرهان على الولايات المتحدة التي تدعم “اسرائيل” أن تغيّر جلدها، وانتظار أن تولد أمريكا جديدة لا تشحن الإرهاب الصهيوني بمقومات الوجود والنمو والاستمرار.
لا الرهان سينجح ولا الانتظار سيفلح، وقد خبر العرب على مدى عقود كم أن خسائرهم تتضاعف وتتضاعف على المستويات كافة نتيجة رهاناتهم الخاسرة، وانتظاراتهم الخائبة، لأن أمريكا التي يراهنون عليها لا يمكن أن تكون معهم ولو بنسبة واحد في المائة في أي شأن يمكن أن يزعج “اسرائيل”، باعتبار أن استراتيجيتها قائمة على أنها مع “اسرائيل” ضدهم، وهي تصرف المليارات وتقطع البحار والمحيطات وتخوض الحروب من أجل ذلك.
من لا يقوى على مساعدة شعب شقيق بأي وسيلة من الوسائل، بل يبدو أحيانا كأنه يغض النظر عن إرهاب التجويع الذي يمارس عليه، كيف يمكنه أن يحصِّن نفسه الآن وفي الغد من حملة التنكيل التي يتعرض لها العرب سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وثقافياً؟
أمريكا توصل لكيانها الصهيوني أسلحة الدمار الشامل، أسلحة الإرهاب والقتل والتدمير، وتمنع على العرب إيصال ما يعين الفلسطينيين على توفير قوتهم اليومي.
إنه العار بعينه.
الخليج الاماراتية
هو العار بعينه - افتتاحية الخليج
