هيئة علماء المسلمين في العراق

صحافيون شاركوا في قتل أطوار بهجت-أمير سعيد
صحافيون شاركوا في قتل أطوار بهجت-أمير سعيد صحافيون شاركوا في قتل أطوار بهجت-أمير سعيد

صحافيون شاركوا في قتل أطوار بهجت-أمير سعيد

ثمة أشخاص تمنحهم الكاريزما الشخصية تأثيراً كبيراً لحياتهم، وقلة يمنحهم الله قوة التأثير في حياتهم وبعد مماتهم.. الزميلة أطوار بهجت كانت من هؤلاء.. تطل علي الشاشة فتأسر الأسماع بحديثها المتدفق ومعلوماتها الغضة الثرية التي دفعــــت حياتها ثمناً لها، وتغيب في موعد كان فيه العراق علي شفير المرحلة الأعنف من الاحتراب الداخلي لتكون عنواناً لمرحلة بدأها تفجير المرقدين وقتل أطوار سواء بســــواء، وتعود فتــــطل في مشهد رعيب يكاد يخطف الأبصار لهوله لتكــــون جزءاً من حرب تكسير العظام المتنفـــــذة بالأوراق العـــراقية في منطقة تستشرف ارهاصات غد مجهول.
لم تكن أطوار لفرط براءتها تدرك حجم الطاحونة العراقية التي وضعت قدمها علي حافتها، لكننا الآن بتنا مدركين حجمها وسطوة أحجارها الثقيلة.. أطوار غابت منذ شهور عن الشاشة بيد أنها لم تغب عن المعادلة، فعادت من خلال خبر لصحيفة صنداي تايمز البريطانية يتحدث عن طريقة الاغتيال الخسيسة لأطوار بهجت، لاحظت فيه أن أطوار ذبحت بطريقة بشعة وأن مشهد الاعدام قد تم تصويره بواسطة كاميرا فيديو لجهاز هاتف نقال وتم لاحقاً تداوله بواسطة تقنية البلوتوث، مؤكدة علي أن الهاتف النقال قد عثر عليه مصدرها في جيب عنصر مقتول من عناصر فيلق بدر الذراع العسكرية لـ المجلس الأعلي للثورة الاسلامية في العراق، وما ان بث الخبر حتي انتشر علي الفور مقطع الفيديو الخاص بالعملية الاجرامية الدنيئة علي مواقع الانترنت ومنتدياته الحوارية.. كان المشهد مريعاً ورعيباً لهذه الاعلامية البارعة التي لم يرقب فيها القتلة ذمة ولا نخوة ولا احتراماً لخصوصية انسانية.. وهذا مشهد يمكن تفسيره بعد، اذ سيكون من اللائق أن نبدأ القصة من طرف بعيد، وفي زمن قريب، لنصل الي طرف قريب في زمن بعيد ـ الي حد ما ـ يوافق زمن غياب جسد أطوار في تراب الوطن الذي أحبته .. قبل عشرة أيام تحديداً، كانت الأنباء تعلن عن تعيين توني سنو المعلق ومقدم البرامج في الاذاعة والتلفزيون التابعين لمجموعة فوكس نيوز الاعلامية ناطقا رسميا جديدا للبيت الأبيض، بعد أن أمضي سبعة أعوام في تقديم برنامج علي تليفزيون فوكس يشمل اجراء مقابلات مع كبار المسؤولين في الادارة الأمريكية وفي الخارج، وبعد خمسة عشر عاماً قضاها في صياغة خطابات جورج بوش الأب.
جاء سنو الي ثاني أصعب منصب بعد الرئيس من قلب الشبكة اليمينية المحافظة التي تعد ذراع البيت الأبيض وتعد امتداده الاعلامي داخل أمريكا وخارجها، تلك الشبكة التي يديرها امبراطور الاعلام الشهير روبرت مردوخ، والذي يدير امبراطورية واسعة من شبكات التلفزة والصحافة من بينها علي الجانب الشرقي من الأطلسي صحيفة صنداي تايمز البريطانية التي تمثل يمين الوسط والقريبة بحكم صداقة مالكها لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير.. هذا الأخير بدوره تلقي ضربة موجعة لجهوده في محاولة تعويم سياسته المساندة للولايات المتحدة في التواجــــد علي الأراضي العراقية ظهرت جلية في النكبة التي تعــــرضت لها قواته في مدينة البصرة عندما أسقطت طائرة حوامة تناثـــرت أشلاء طاقمها في سماء البصرة وتفحمت جثث أربعـــة ســقطت في وسط المدينة علي نحو لم يكن بمـــقدورها التخفيف الاعلامي من وقع ارتطامها قــــبل أن يشعل غاضبون النار في دبابتين بريطانيتين ومدرعة أخري ما شكل فضيحة عسكرية من النوع الثقيل لبريطانيا تزامن مع تلك الواقعة للولايات المتحدة في كونار الأفغانية..تحدث شهود عيان أن عناصر من جيش المهدي كانت تهتف اثر اسقاط الطائرة، وأمس دعت جماعة محلية بالبصرة الي انسحاب البريطانيين من البصرة..
البصرة التي تضم أغلبية شيعية وتنتشر فيها عناصر ايرانية وخبراء استخباريون وفقاً لمصادر عديدة ومتنوعة أضحت منذ الأيام الأولي للاحتلال ترمومتراً بالغ الحساسية لعلاقة بريطانيا وايران، وقد وقع آخر هجوم كبير نسبياً علي القوات البريطانية في البصرة بعد أيام قليلة من وقوع تفجيرات واضطرابات في اقليم الأحواز العربي في الغرب الايراني اتهمت ايران بريطانيا بالضلوع فيها، فهل يمكن قراءة مشهد الاعدام في ضوء رد بريطاني مبطن علي ما جري في البصرة؟ ربما، لكن الأهم من ذلك أن ما انطلق بسرعة السهم وعرف طريقه الي كبد المواقع والمنتديات كان يشي علي نحو واضح بالجهة الفاعلة لأكثر من شاهد، كحرص الجناة الآثمين علي ابراز أجزاء من جسد المغدورة علي نحو لا يتسق أبداً مع أخلاقيات المقاومة العراقية وبما لم يشهده العراقيون حتي في مشاهد الذبح المنسوبة للقاعدة، وكتلذذ المجرمين بعملية الذبح ذاتها التي تعمدوا أن تكون بطيئة وعبر مرحلتين لافساح المجال للتصوير!! ومنها هتافهم بالتكبير علي نحو مستــــفز، ومنها عــــدم تلاوتهم لأي مبرر يساق لاعدامها.. الأهم ليس في تعيين جهة الاعدام التي حاولت الصحيفة تقديم قدم وتأخير أخري، عبر تحليل مضطرب في البوح عن عنوانها، برغم أن الجميع قد باتوا في العراق يعلمون أن تثقيب جـــــسد المغدورين بـ الدريلينج انما يحمل توقيعاً واحداً، يُقرأ من خلال التهديدات التي وقعها للأسف كتاب منتسبون لذات مهنة المغدورة أطوار، منها هذا التهديد الصحافي: الزميل (..) والذي له باع واسع في فضح عملاء النظام من خلال كتبه القيمة المنشـــــورة ودفــــاعه عن المرجعية المخلصة لأدعو بقية الكتاب الي اعلان تعبئة عامة ضد المتعاونين مع النظام المخلوع وأذكر منهم الأسماء التالية: (...) وأطوار بهجت(..) وهي بعثية !

المصدر    الهيئة نت     +وكالات
14/5/2006

أضف تعليق