هيئة علماء المسلمين في العراق

وزير خارجية سوريا: دمشق لا ترى مبرراً لمشروع القرار الفرنسي ـ الأمريكي
وزير خارجية سوريا: دمشق لا ترى مبرراً لمشروع القرار الفرنسي ـ الأمريكي وزير خارجية سوريا: دمشق لا ترى مبرراً لمشروع القرار الفرنسي ـ الأمريكي

وزير خارجية سوريا: دمشق لا ترى مبرراً لمشروع القرار الفرنسي ـ الأمريكي

رفضت سورية بشدة مشروع القرار الفرنسي ـ الأمريكي واعتبرته تدخلا فجاً في العلاقات السورية اللبنانية، وأكد وكيل وزير الخارجية السوري فيصل المقداد الذي يجري مشاورات مع أعضاء مجلس الأمن في حوار مع «الشرق الأوسط» قائلا «نحن نعتقد أنه لا يوجد أي مبرر لإصدار قرارات جديدة من مجلس الأمن حول العلاقات السورية اللبنانية». وقال المقداد: «إن مشروع القرار لا يخدم على الإطلاق سيادة واستقلال لبنان، وإنه تدخل مباشر للنيل من سيادة واستقلال لبنان».

وهذا نص الحوار:

> مجلس الأمن بصدد إصدار قرار يطلب ترسيم الحدود بين سورية ولبنان وإقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين على أساس تقرير مبعوث الأمين العام الخاص السفير تيري لارسن. ما هو موقف سورية من مشروع القرار الفرنسي الأميركي؟

ـ نحن نعتقد أنه لا يوجد أي مبرر لاستصدار قرارات جديدة من مجلس الأمن عن العلاقات السورية اللبنانية، وأن سورية نفذت بشكل كامل القرار 1559 وهذا موجود في قرارات سابقة. ونعتقد أن التقرير الأخير للسيد لارسن لم يكن دقيقا في ما توصل إليه لا من ناحية التحليل ولا من ناحية الاستنتاجات، ونعتقد أنه كان يميل إلى الاصطناع أكثر من الواقع حيث لم يكن واقعيا في أي من العناصر التي وردت فيه.

وأتساءل لماذا لا تتحدث كل التقارير الصادرة من الأمم المتحدة عن العراق والتي تتحدث عن السيادة والاستقلال، ولكنها لا تتحدث - هذه التقارير إلى مجلس الأمن - عن وجود احتلال حقيقي هناك قائم بعشرات الآلاف إن لم نقل مئات الآلاف من الجنود (الأميركيين)؟!.

المهم أن سورية حافظت على استقلال وسيادة لبنان، وأنها هي التي أوقفت نزيف الدماء وأوقفت دمار البلاد بشكل كامل، ومن ثم فإن سورية والحمد لله لديها ما يكفي من الأراضي ومن السيادة حتى لا تحتاج ممارسة سياسة السيطرة على دول أخرى مثل لبنان البلد الجار والأقرب إلى سورية والذي بذلنا كل الجهود من أجل الحفاظ على سيادته وعلى استقلاله.

إن مشروع القرار كما نعتقد لا يخدم على الإطلاق سيادة واستقلال لبنان وهو تدخل مباشر للنيل من سيادة واستقلال لبنان، وعلينا التذكير بأن هناك عملية حوار جارية بين الأطراف الوطنية السياسية في لبنان، وأن الحوار الوطني ما زال أمامه عدد من القضايا لحلها. ونعتقد أن دخول هذه القوى (فرنسا والولايات المتحدة) على خط الحوار الوطني اللبناني من خلال استصدار قرارات جديدة لا يهدف إلا إلى تدمير الحوار الوطني اللبناني وخلق مصاعب حقيقية أمامه وفي الوقت ذاته خلق مصاعب حقيقية أمام العلاقات السورية اللبنانية.

ولبنان لا يحتاج إلى مزيد من القرارات وإنما يحتاج إلى الدعم والتهدئة، وسورية تدعم عملية الحوار الوطني اللبناني، ونأمل لها كل النجاح ونأمل ألا يحاول ممثلو الدول المتبنية لمشروع القرار خلق المزيد من المشاكل أمام الحوار الوطني.

> هل أفهم من خلال حديثكم أن سورية سوف ترفض القرار في حالة اعتماده؟

ـ سورية لا تعمل من خلال الضغط، ولا تعمل بموجب إملاءات، وهذا هو المعروف عن السياسة السورية التي تحاول وتعمل دائما على ترسيخ قيمها الوطنية وعلى سياستها التي تخدم مصالحها الوطنية وأشقاءها العرب. وكما ذكرت فإن مثل هذا المشروع هو تعدٍّ حتى على ميثاق الأمم المتحدة حيث لم نجد أي قرار في تاريخ الأمم المتحدة يطالب دولا بتبادل دبلوماسي وبترسيم الحدود؛ لأن هذا خاضع لإرادة الدول ولسيادتها واستقلالها.

وفي هذه المناسبة هناك اتصالات على أعلى المستويات بين الأشقاء في سورية ولبنان، وكانت هناك زيارة ناجحة جدا للسيد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري إلى سورية، وقد تم بحث هذه القضايا، وتم الاتفاق على أن سورية لا يوجد لديها مانع من حيث المبدأ على إقامة علاقات دبلوماسية، وكنا قد كتبنا على مستوى رئيس وزراء سورية الذي وجه رسالة إلى نظيره اللبناني عن البدء بترسيم الحدود بدءا من شمال لبنان، وهذه رغبة سورية علماً أنه لا توجد أية خلافات حدودية تستحق أن تتخذ فيها قرار من مجلس الأمن الذي عادة ما لا يتخذ قرارات مثل هذه الأمور. وعندما نشأ في الأسبوع الماضي بين الجانبين سوء فهم تشكلت لجان مشتركة بين محافظتي دمشق والبقاع فاجتمعتا خلال ساعات وحلتا سوء التفاهم عن منطقة حدودية.

> تجادل فرنسا والولايات المتحدة في أن أساس مسودة المشروع هو طلب الحكومة اللبنانية الذي عبر عنه رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة أمام مجلس الأمن للمساعدة في ترسيم الحدود.

ـ لا أريد ان أدعي اخذ مكان السيد السنيورة عندما جاء إلى هنا لمناقشة قضايا معينة في الوقت الذي تناقش القيادتان السورية واللبنانية هذه القضايا. وأحب التأكيد على أن سورية ليست لديها أية طموحات إقليمية في لبنان، والأكثر من ذلك هو التزييف الذي يمارس على سورية ولبنان خاصة في ما يتعلق بوضع مزارع شبعا وكأن هناك محاولة للتصوير بأن سورية هي التي تحتل مزارع شبعا وليست القوات والدبابات الإسرائيلية.

ونحن قلنا ونقول إنه ليست لدينا أية مطالب على الإطلاق بمزارع شبعا وإنها لبنانية، وقد أكدنا ذلك منذ سنوات والقيادات السورية صرحت بذلك في كل المجالات، وعندما يزول الاحتلال الإسرائيلي عن مزارع شبعا وتعود السلطة اللبنانية عليها فستقوم سورية في تلك اللحظة بترسيم الحدود، وختاما فإن مزارع شبعا هي أراض لبنانية ولا ندعي أية حقوق فيها.

> فؤاد السنيورة في بيانه أمام مجلس الأمن دعا سورية إلى فك ارتباط مزارع شبعا عن مرتفعات الجولان والشروع في ترسيم الحدود على اعتبار المزارع جزءا من الأراضي اللبنانية ومن ثم يتم التفاوض عبر الأمم المتحدة لضمان انسحاب القوات الإسرائيلية منها.

ـ أعتقد أن هذا السيناريو هو خاص بالسيد السنيورة، ونحن نقول إننا نتمنى أن تعود مزارع شبعا في أية لحظة إلى لبنان؛ لأنها لبنانية. والحقيقة أن هناك هدفا آخر وراء من يتبنى هذه المطالب في لبنان أو من يفرض هذه المطالب عليه، الهدف هو إعفاء إسرائيل من مسؤوليتها إزاء احتلالها المستمر للأراضي السورية ولمزارع شبعا وللتدخل في السيناريو والحوار الوطني اللبناني، وكذلك نرد هذه الإدعاءات إلى مطلقيها والهدف منها هو استمرار التوتر في العلاقات السورية اللبنانية وعدم السماح في تنقية أجواء هذه العلاقات، ومن جانب آخر إعطاء إسرائيل الذريعة لكي تستمر في احتلال الجنوب اللبناني ومزارع شبعا بشكل خاص.

> مرة ثانية ما هو موقفكم من اقتراح السنيورة الذي طالب بترسيم الحدود لتشمل مزارع شبعا على اعتبارها أراض لبنانية؟

ـ لا يمكن أن يتم الترسيم في وضع الاحتلال إذ كيف سترسل سورية خبراءها والمختصين إلى أرض محتلة؟! يبدو هذا الأمر مستحيلا، لذلك نقول عندما تعود مزارع شبعا إلى السيادة اللبنانية سنقول إنها لبنانية.

> ما رأيكم في أن تقوم الأمم المتحدة بترسيم الحدود؟

ـ نحن مع جهود الأمم المتحدة لتقوم بمساع لكي تنهي احتلال إسرائيل لمزارع شبعا، ولكن لسنا مع الأمم المتحدة عندما تحاول الضغط على سورية من خلال تقرير مثل تقرير لارسن، وقلت إنه تقرير غير دقيق وغير صحيح؛ لأن الأمم المتحدة تزيل الضغوط عن إسرائيل وتضعها على سورية فإسرائيل هي التي تحتل المزارع، ونأمل من السيد لارسن والأمم المتحدة أن تمارس هذا الدور على إسرائيل؛ لأن سورية لا تحتل مزارع شبعا.

> الأمم المتحدة تقول إن ما لديها من وثائق وخرائط تثبت أن مزارع شبعا هي جزء من الأراضي السورية. فهل في النية أن تبادر الحكومة السورية بتقديم ما لديها من وثائق وخرائط لتثبت أن المزارع جزء من الأراضي اللبنانية؟

ـ أعتقد أن علينا ألا نطيل البحث في هذا الجانب؛ لأن هناك جوانب أخرى هامة، فالأمم المتحدة تعتمد على خرائط الاحتلال الإسرائيلي للجولان ومن ثم الاحتلال الإسرائيلي لمزارع شبعا. نرجو من الأمم المتحدة أن تقلع عن اعتماد هذه الخرائط، ويجمع كل اللبنانيين على أن مزارع شبعا هي لبنانية وهذا ما تقوله سورية، ومن الضروري العودة إلى المنطق لا إلى التضليل الذي تحاول إسرائيل ممارسته بدعم من بعض موظفي الأمم المتحدة.

> خلال وجودك هنا التقيت مع أعضاء مجلس الأمن على أمل تجنب مشروع القرار المطروح الآن أمام المجلس. فهل لديكم تصور لمواقف بعض هذه الدول خصوصا روسيا والصين من مشروع القرار؟

ـ هناك جانبان يجب أخذهما في الاعتبار، الأول: هو أن سورية تقول لا داعي لاتخاذ مثل هذا القرار على الإطلاق؛ لأنه سيعقد الوضع في لبنان فهو تدخل في شؤونه الداخلية وفي الجوار الوطني اللبناني وهو تدخل في العلاقات بين بلدين عربيين جارين.

وأما الجانب الثاني: فهناك بعض أعضاء في مجلس الأمن يعتقدون أنه ليست هناك أية حاجة لمثل هذه القرارات، ولكن ما سيجرى في المفاوضات يجب أن يترك للدول الأعضاء ونحن لسنا دولة عضوا في مجلس الأمن، ونأمل من مقدمي مشروع القرار أن ينظروا في مصلحة لبنان إذا كانوا يريدون المصلحة الحقيقية للبنان، ونقول إن مثل هذا القرار لا يخدم مثل هذه المصلحة.

> لو افترضنا أن هذا المشروع سيعتمد فهل ستتعامل سورية معه كما تعاملت في السابق مع قرار مجلس الأمن السابق 1559؟

ـ سورية لا تعمل تحت الضغط على الإطلاق وأنت تذكر عندما انسحبت سورية من لبنان كانت عمليا قد أنجزت معظم انسحاباتها من مناطق مختلفة وبسحب أغلبية قواتها العسكرية وكنا على أبواب إتمام هذا الانسحاب قبل اعتماد القرار 1559، وعندما اعتمد القرار قال السيد الرئيس عندما لا تكون هناك حاجة للقوات سنسحبها وقد تم هذا الأمر. والآن نتحدث عن ترسيم الحدود وإقامة علاقات دبلوماسية، إن سورية من حيث المبدأ مستعدة لمناقشتها مع الجانب اللبناني لذلك نقول لا داعي لمثل هذا التدخل الفج في العلاقات السورية اللبنانية، وهذه هي طريقة سورية في تعاملها مع المجتمع الدولي ومع القرارات الدولية لذلك يجب ترك مثل هذه القضايا إلى الجانبين السوري واللبناني.

> ما الذي يمنعكم من القيام بترسيم الحدود وإقامة علاقات دبلوماسية مع لبنان؟
ـ لا يوجد ما يمنعنا نهائيا، وقلنا أثناء الزيارة الأخيرة للسيد نبيه بري إن سورية ليس لديها مانع من حيث المبدأ في إنشاء علاقات دبلوماسية بين البلدين إذا كانت هذه هي رغبة الأشقاء اللبنانيين.

وفيما يخص ترسيم الحدود فنحن جاهزون لتحديدها من الشمال باتجاه الجنوب، ونأمل أن تتحرر مزارع شبعا والجولان السوري في أقصى سرعة لكي نتمكن من ترسيم الحدود في تلك المناطق في شكل مباشر.

أجرى الحوار: صلاح عواد
جريدة الشرق الأوسط الدولية

أضف تعليق