هيئة علماء المسلمين في العراق

مهلا يا دعاة الاقليم / د.عبد الملك الزبيدي
مهلا يا دعاة الاقليم / د.عبد الملك الزبيدي مهلا يا دعاة الاقليم / د.عبد الملك الزبيدي

مهلا يا دعاة الاقليم / د.عبد الملك الزبيدي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى اله الطيبين الطاهرين وصحابته الكرام الميامين ومن سار على نهجهم الى يوم الدين. اما بعد: فإن الناظر اليوم الى ساحة الاحداث في العراق ليجد ان الصراع القائم فيها هو صراع ديني فالظالم انما يظلم وفق توجهه الديني والمظلوم انما وقع عليه الظلم بسبب انتمائه الديني لذلك تجد ان المتزعمين للوقوف بوجه الظلم انما هم اهل الدين بمختلف شرائحم من علماء ومفكرين بل حتى السياسيين هم يرتكزون على اسس دينية وان احزابهم دينية. لذا فإن الكلام معهم الاصل فيه ان يكون ملزما اذا كان وفق الدليل والمستند الديني , خلافا لغير المتدينين – اقصد العلمانيين واللبراليين ونحوهم- فهؤلاء لا ينطلقون من خلفية دينية فلا يأبهون بدليل او مستند ديني انما يكون مستندهم التجربة او النظريات السياسية المعمول بها.

لذا فإن الكلام موجه مباشرة الى اهل التدين سياسيين وغير سياسيين, فنقول لقد بدأت الحاجة تزداد للمناصحة تجاه المطالبة بالاقليم نتيجة لازدياد الطرح حوله والمطالبة به, فالامر في مثل هذه الامور العظيمة يجب ان يوسد اهله واقصد منهم العلماء ذوي الاهلية العلمية التي يمتلكونها والقدرة على الاستنباط وكونهم حيادين الامر الذي يشعرنا بالطمأنينة الى فتياهم كونها غير مسيسة اولا ولا عرضة للضغوط اذ هذا يجعلها فتيا متأنية نابعة من الدليل الشرعي ووفق المقاصد والمصالح فتكون الى السلامة اقرب, اما اذا اذا كانت صادرة من آخر اقل مؤهلا ممن ذكرنا ولو بشيء يسير ناهيك عن الانتماء الى الجهة التي تريد او كونه عرضة للضغوط او تشوبه العاطفة فإن مثل هذه الفتيا يجب ان يتحفظ على مثلها مع اجلالنا لمن صدرت عنه .

وإليك اخي القاريء ماحدث في شروط صلح الحديبية وما كانت وجهة بعض الصحابة بل منهم من اهل العلم والاجلال والمكانة الرفيعة تحمله عاطفته والغيرة على دينه لكن مقابل ماذا مقابل الاعلم والاحكم الذي لا ينطق عن الهوى والعاطفة انما ينظر الى المصلحة الحقيقية وان كانت بعيدة لا يراها الاخرون مبتعدا عن المصلحة الموهومة التي يراها الاخرون.
فنقول لهم انظروا الى اهل العلم من حيث كونهم علماء بغض النظر عن كونهم موافقين لكم ام لا. وانما النظر

قال الزهري. فجاء سهيل بن عمرو, فقال: هات نكتب بيننا وبينك كتابا; فدعا الكاتب
فقال النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: اكْتُبْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ .
فقال: ما الرحمن ؟ فوالله ما أدري ما هو, ولكن اكتب: باسمك اللهم كما كنت تكتب .
فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم.
فقال النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: اكْتُبْ: باسْمِكَ اللَّهُمَّ
ثم قال: اكْتُبْ: هَذَا ما قاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ .
فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت, ولا قاتلناك, ولكن اكتب: محمد بن عبد الله , فقال النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: وَاللّهِ إنّي لَرَسُولُ اللّهِ وَإِنْ كَذَبْتُمُوني, وَلَكِن اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ; قال الزهري: وذلك لقوله: وَاللّهِ لا يَسألُوني خُطَّةً يُعَظِّمُونَ بِها حُرُماتِ اللهِ إلا أعْطَيْتُهُمْ إيَّاها; فقال النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: عَلى أنْ تُخَلُّوا بَيْنَنا وَبيْنَ البَيْتِ, فَنَطُوفُ بِهِ;
قال سُهيل: والله لا تتحدّث العرب أنا أُخِذنا ضغطة, ولكن لك من العام المقبل,
فكتب فقال سهيل, وعلى أنه لا يأتيك منا رجل إن كان على دينك إلا رددته إلينا,
فقال المسلمون: سبحان الله, وكيف يُرد إلى المشركين وقد جاء مسلما؟ فبينما هم كذلك, إذا جاء أبو جَنْدل بن سُهيل بن عمرو يرسُف في قيوده, قد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين,
فقال سهيل: هذا يا محمد أوّل من أقاضيك عليه أن تردّه إلينا, فقال النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: فَأَجِرْهُ لي, فقال: ما أنا بمجيره لك, قال: بلى فافعل, قال: ما أنا بفاعل; قال صاحبه مِكْرز وسهيل إلى جنبه: قد أجرناه لك.

فقال أبو جندل أي معاشر المسلمين, أأُردّ إلى المشركين وقد جئتُ مسلما؟ ألا ترون ما قد لقيت؟ كان قد عُذّب عذابا شديدا في الله  , قال عمر بن الخطاب: والله ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ, فأتيت النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم, فقلت: ألسنا على الحقّ وعدوّنا على الباطل ؟
قال: بلى .
قلت: فِلم نعطَى الدنية في ديننا إذا ؟
قال: إنّي رَسُولُ اللّهِ, وَلَسْتُ أَعْصِيه وَهُوَ ناصري .
قلت: ألست تحدِّثنا أنا سنأتي البيت, فنطوف به؟
قال: بَلى .
قال: فأخبرتك أنك تأتيه العام؟
قلت: لا
قال: فإنِّكَ آتِيهِ وَمتطَوّفٌ به;
قال: ثم أتيت أبا بكر, فقلت: أليس هذا نبيّ الله حقا؟
قال: بلى.
قلت: ألسنا على الحقّ وعدوّنا على الباطل ؟
قال: بلى.
قلت: فلِم نعطَى الدنية في ديننا إذا؟
قال أيها الرجل إنه رسول الله, وليس يعصِي ربه, فاستمسك بغرزه حتى تموت, فوالله إنه لعلى الحقّ;
قلت: أوليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: بلى, أفأخبرك أنك تأتيه العام؟ قال: لا قال: فإنك آتيه ومتطوّف به.

قال الزُّهري: قال عمر: فعملت لذلك أعمالا فلما فرغ من قصته, قال النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم لأصحابه: قُومُوا فانحَروا ثم احْلِقُوا, قال: فوالله ما قام منا رجل حتى قال ذلك ثلاث مرّات ; فلما لم يقم منهم أحد, قام فدخل على أم سلمة, فذكر لها ما لقي من الناس, فقالت أُمُّ سلمة: يا رسول الله أتحبّ ذلك؟ اخرج, ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك, وتدعو حالقك فيحلقك, فقام فخرج فلم يكلم أحدا منهم كلمة, حتى نحر بدنه, ودعا حالقه فحلقه; فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا, وجعل بعضهم يحلق بعضا, حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما .

انظر يرحمك الله الى تصرف الصحابة الذين لا يشك في ايمانهم ولكن دفعتهم العاطفة والحمية والنظرة القاصرة الى المصلحة المتوهمة القريبة للناظر, لكن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو الاعلم بمقاصد الامور كان ينظر لما هو ابعد فتحقق بعد سنتين اذ كان لهم الفتح المبين الاكبر الذي دانت بعده جزيرة العرب بالاسلام اذ لم تعد قوة تستطيع الوقوف امام هذا الجمع المؤمن .

لذا ننصح القائمين على امر الاعتصامات البدء بحملة توحيد الصفوف ورصها والابتعاد كل البعد عن الامور التي من شأنها احداث الفرقة لان الكثير من ابناء الشعب لا يريدون الاقليم ويتخوفون منه ويعارضونه بشدة مما ادى الى اضعاف موقف المعتصمين امام الحكومة الجائرة فبدأت تحصد ثمار النصر بعد ان كانت تتراجع فلو اننا رجعنا الى المربع الاول بنوايا صادقة وبخطى حثيثة لتوحيد الصف لدارت الكفة لنا لا علينا ولخافنا عدونا عندها نستطيع ان نتحكم بشروط الصراع لا العكس الذي هو حاصل الان والرجوع الى الحق خير من التمادي في الباطل , وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم.

أضف تعليق