هيئة علماء المسلمين في العراق

لفشل الحكومة في تأمين مفردات البطاقة التموينية .. ارتفاع الاسعار يثقل كاهل الصائم العراقي الفقير
لفشل الحكومة في تأمين مفردات البطاقة التموينية .. ارتفاع الاسعار يثقل كاهل الصائم العراقي الفقير لفشل الحكومة في تأمين مفردات البطاقة التموينية .. ارتفاع الاسعار يثقل كاهل الصائم العراقي الفقير

لفشل الحكومة في تأمين مفردات البطاقة التموينية .. ارتفاع الاسعار يثقل كاهل الصائم العراقي الفقير

بعد ان فشلت الحكومة الحالية في تأمين المواد الغذائية ضمن نظام البطاقة التموينية المعمول به منذ فرض الحصار الظالم على العراق وتحديدا في عام 1991، شهدت الأيام التي سبقت حلول شهر رمضان المبارك ارتفاعا ملحوظا بأسعار المواد الغذائية، حيث كانت مفردات الحصة التموينية في بداية العمل بهذا النظام تسد حاجة معظم العائلات الفقيرة.

وبعد الاحتلال الغاشم الذي قادته الادارة الامريكية ضد العراق في آذار عام 2003 اطلقت اول حكومة شكلها الاحتلال وعودا بأن مفردات الحصة التموينية ستكون (40) مادة تتضمن اللحوم البيضاء والحمراء والعصائر والعطور وغيرها، لكن تلك الوعود الزائفة ذهبت ادراج الرياح، وجاءت الامور بما لا يشتهي المواطن المبتلى بالأزمات والمشكلات، حيث اضمحلت مفردات البطاقة التموينية واقتصرت على أربع مواد فقط، بسبب استمرار ظاهرة الفساد المستشرية في هذا البلد الجريح ولا سيما في وزارة التجارة المسؤولة عن توفير مفردات تلك البطاقة التي اصبحت لا تُسمن ولا تغني من جوع.

وقبل حلول هذا الشهر الفضيل كان المواطن العراقي ينتظر تنفيذ الوعود التي اطلقها المسؤولون في الحكومة الحالية والتي تتمثل في اضافة بعض المواد الى البطاقة التموينية المتهالكة، كالعدس والطحين الصفر والرز البسمتي، وهي (المكرمة) التي اعلنتها هذه الحكومة، بهدف المساهمة في خفض أسعار المواد الغذائية في الأسواق العراقية التي تشهد منذ اليوم الاول لشهر رمضان تصاعدا كبيرا في الاسعار اصبحت تثقل كاهل الموطن الذي يعاني من اعباء الحياة الاخرى.

ولتسليط الضوء على هذه المشكلة اجرت احدى وكالات الانباء المحلية استطلاعا شمل  عددا من المواطنين ووكلاء المواد الغذائية والأسواق المتخصصة للوقوف على تأثير الحصة الإضافية ـ التي لم ترى النور حتى الان ـ على أسعار السوق العراقية. 

وكان اول المتحدثين وكيل المواد الغذائية (نجم عبد الله خلف) الذي اكد ان المادة الوحيدة التي وصلته حتى الان هي الرز البسمتي الهندي، حيث حصل المواطن من هذه المادة كيلو ونصف فقط، في الوقت الذي ادّعت فيه الحكومة الحالية ان الحصة هي ثلاثة كيلوغرامات تضاف الى مفردات البطاقة التموينية .. موضحا انه يواجه الان مشكلة كبيرة نتيجة التأخير في توزيع الحصة وانه اصبح محل اتهام من قبل المواطن الذي لا يفهم اسباب هذا التأخير وبدأ يتذمر كثيرا نتيجة تلكوء وزارة التجارة الحالية في تجهيز المواطنين بمواد البطاقة التموينية المتراكمة والمتبقية في ذمتها.

واوضح احد المواطنين ـ فضل عدم نشر اسمه ـ انه اضطر إلى شراء الكثير من المواد الغذائية من السوق التجارية بالرغم من ارتفاع اسعارها الكبير .. موضحا ان سعر كيس السكر ارتفع من 38 ألف دينار إلى 49 ألفا، كما اصبح سعر كيلو العدس الفي دينار، فيما ارتفعت اسعار مادتي الرز والزيت اللتين لا يمكن للعائلة العراقية الاستغناء عنهما ولا سيما في هذا الشهر المبارك، الى مبالغ اصبح من الصعب على المواطن الفقير اقتنائهما. 

من جهته عزا المواطن (توما متي) اسباب ارتفاع الأسعار في الأسواق التجارية الى عدم توزيع مفردات البطاقة التموينية بصورة منتظمة، قائلا انه لم يستلم مادة السكر منذ مطلع العام الماضي 2012 .. محملا وزارة التجارة الحالية مسؤولية هذا التأخير غير المبرر.
وتساءلت احدى المواطنات بشكوى: لماذا لم توزع وزارة التجارة حصة رمضان اذا كانت جادة في توزيعها قبل فترة من موعد حلول الشهر الكريم ،أم ان رمضان زائر مفاجئ ولا احد يعرف موعده؟؟!! .. موضحة ان مراجعاتها المضنية لوكيل المواد الغذائية أصبحت دائمية ، فيوم للرز وآخر للطحين وثالث للزيت ورابع للسكر، ما اضطرها ذلك إلى التسوق من المحال التجارية بالرغم من أسعارها المرتفعة، وذلك لأنها تدرك تماما ان المواد لا تصل خلال المواعيد التي يتم الاعلان عنها، وبالتالي فان المستفيد الأول هو التاجر وان المواطن هو الخاسر الوحيد في هذه القضية.

وتوقع المواطن (سلام شنون علي) صاحب أحد المطاعم ارتفاع اسعار المواد الغذائية ولا سيما الرز والسكر والزيت والشاي بصورة اكبر خلال الايام المقبلة من هذا الشهر، وذلك بسبب التلكؤ بتوزيع الحصة التموينية .. مناشدا التجار بخشية الله تعالى في هذا الشهر الكريم والرحمة بالفقراء من أبناء هذا الشعب المبتلى وعدم التركيز على  الأرباح فقط، واستذكار العوائل المتعففة والأرامل والايتام وشريحة العاطلين عن العمل في هذا الشهر الفضيل.

وكان آخر المتحدثين المواطن (ثائر محمد) الذي انتقد بشدة الحكومات المتعاقبة في ظل الاحتلال السافر ولا سيما الحكومة الحالية التي عجزت عن ايجاد الحلول الناجعة لعملية توزيع الحصة التموينية بصورة منتظمة .. مؤكدا وجود اتفاقات بين المسؤولين والتجار الكبار لرفع أسعار المواد الغذائية التي اصبحت ظاهرة في عموم هذا البلد منذ اكثر من عشر سنوات، وخاصة في شهر رمضان المبارك.

بالرغم من ان التقديرات تؤكد ان أكثر من (36) مليار دولار صرفت على مشروع البطاقة التموينية منذ عام 2003 وحتى عام 2012 المنصرم، فضلا عن تخصيصاتها ضمن موازنة العام الجاري، فان العراقيين ولا سيما الفقراء منهم ما زالوا يواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على مفردات هذه البطاقة التي لا تسد الا جزءا يسيرا من متطلباتهم، في الوقت الذي يتسابق فيه المسؤولون في الحكومات المتعاقبة لنهب ثروة هذا البلد الجريح وملء جيبوهم من السحت الحرام على حساب معاناة شعبه المظلوم الذي يكابد شظف العيش ويواجه الازمة تلو الازمة وعلى رأسها التدهور الامني المتواصل الذي يحصد يوميا ارواح العشرات من المواطنين الابرياء.

وكالات +    الهيئة نت    
ح

أضف تعليق