سجل مجلس الوزراء على نفسه عددا كبيرا من الاهداف في جلسته الاخيرة، فقد خصص المجلس فجأة كل جلسته التي عقدت في (9/تموز) لموضوع الكهرباء وتخلى عن جدول أعماله الاعتيادي ليصدر بعد ذلك بيان يقول مختصره “فشلنا”
الاغرب ان لغة البيان تكشف إن حال الكهرباء خارج كل توقعات المجلس الذي يبدو إنه كان ينتظر نتيجة مختلفة إستيقظ متأخرا ليعلن فشله، وهو ما يعني ان اموالا طائلة وخططا كثيرة وسنوات من الانتظار وخطابات طويلة رنانة وحفلات وتمثيليات توقيع عقود وافتتاح محطات إنتهت الى فراغ شاسع وفشل يتفوق على كل توقعات المتشائمين، نتيجة الجلسة تتناقض تماما مع وعود نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني ووزير الكهرباء كريم عفتان اللذين تحدثا عن تصدير الكهرباء الفائضة التي للأسف لا يمكن تخزينها بحسب آخر إكتشافات الشهرستاني!!، كما ان حفلات عفتان وتصريحاته المستمرة عن زيادة الانتاج لا يمكن أن تكون كاذبة، لكن مجلس الوزراء قالها بكل شجاعة (أيسوا).
رئيس الوزراء ومعه المجلس لم يكتفوا ببيان اعلان الهزيمة بل وضعوا حلولا عبقرية تتناسب مع عبقريتهم في انتاج الكهرباء وفي كتابة بيانات الهزيمة، فقد وضعوا حلا مهما ومؤثرا هو تشكيل لجنة ولاتتسرعوا بالقول انها ستكون مثل باقي اللجان التي تتشكل في العراق بدون نتيجة وتعني ان القضية ستغلق فهذه اللجنة ستكون باشراف رئيس الوزراء، ولاحظوا الدقة اللغوية فهي بإشرافه وليست برئاسته وهذه حيلة شرعية، حيث للمشرف التباهي بالنجاح ان حصل وهو بعيد في حالتنا والمشرف لايتحمل المسؤولية عن الفشل وهو مؤكد في حالتنا، لأن البيان يخلو من تحديد مسؤولية إهدار عشرات مليارات الدولارات، ولم يتم التخلص من أي فاشل أو فاسد، والادهى ان نفس الاشخاص الذين فشلوا لسنوات متتالية سيكونون مسؤولين عن “دراسة المشاكل والتحديات” كما يقول البيان، ويبدو ان الناس المحترقين بالحر والذين تسلب أموالهم بشتى الطرق لتوفير الكهرباء جزئيا ليسوا مهمين بقدر أهمية الوزراء وكبار الموظفين الذين لا يريد مجلس الوزراء جرح مشاعرهم والصراخ بوجوههم (فاشلون...فاسدون)
وهؤلاء أهم من الاموال المنتزعة من خدمات وصحة وسكن المواطنين وأهم من الزمن الذي أهدر، ولذلك سيتم التمسك بهم وسيدافع رئيس الوزراء في حملته الانتخابية القادمة عنهم باعتبارهم العباقرة والمخلصين الذين لم تلد النساء مثلهم وليس على سطح هذه الارض السيئة الحظ أشباه لهم.
لكن بيان الهزيمة الكهربائية لم يكن خاليا تماما من خطة لمواجهة الفشل، بل طرح خارطة طريق عبقرية وفعالة ورخيصة تحفظ للعراق هيبته، وتتلخص الخطة بمنع استيراد الاجهزة الكهربائية التي يثبت انها تستهلك الكثير من الطاقة، واصدر مجلس الوزراء بيانا لاحقا يؤكد فيه إصراره على هذه الخطة العبقرية وكلف وزارة التجارة بتحديد نوعيات الاجهزة المسرفة بالكهرباء، والمخيف في هذه ان تكون وزارة التجارة مفرطة في حبها للوطن وتدعو لمنع استيراد الاجهزة الكهربائية نهائيا.
إعلان الهزيمة الكهربائية / ساطع راجي
