جاء قرار مجلس الأمن الدولي الأخير بإخراج العراق من البند السابع لتفتح خزينة أموال أخرى ستنهال على رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ومن خلفه مجموعات سياسية بعضها أدمنت السرقة حتى أصابته تخمة مالية تنوء بحملها بنوك سويسرا ولندن ونيويورك، في حين بعضها الآخر أدمن تهريب تلك الأموال باتجاهات متعددة خدمة لأجندات هذا الطرف أو ذاك.
تشير بعض التقديرات أن العراق وبعد خروجه من البند السابع فإن ما يقارب الـ70 مليار دولار موجودة خارج العراق في بنوك عدة، ستكون تحت تصرف الحكومة العراقية، وإذا كان هذا الرقم الكبير والمخيف قادرا على أن يغير وجه بلد كامل مثل العراق وينقله إلى مصاف الدول المتقدمة من ناحية البنية التحتية، فإنها لا تعدو أن تكون شيئا قياسا بما أنفقته الحكومات العراقية عقب الاحتلال من مليارات، لم تثمر ولا حتى شارع تم تعبيده بطريقة صحيحة ودون مشاكل.
بل الأكثر من ذلك ما زالت البنى ما تحت التحتية -إن صح التعبير-، تعيش واقعا مؤزما، فالكهرباء على سبيل المثال ما زالت حلما عراقيا في كل صيف، زاد من قسوة غيابها، ما صرح به نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني بأن العراق سيكون قادرا على تصدير الكهرباء عام 2013، فإذا به لا يقوى على تصدير طاقته الكهربائية لأحياء العاصمة بغداد ذاتها.
في آخر ملفات السرقات، ما تناقلته العديد من مواقع الإنترنت والصحافة الأوروبية، عن قيام مستثمر عراقي بعرض مبلغ 450 مليون دولار لشراء ناد إنجليزي، ورغم تحفظ النادي على العرض لأنه لم يكن معروضا للبيع، فإن النادي عاد وبعد أسبوعين للاتصال بالمستثمر العراقي لتدارس العرض لأنه كان مغريا إلى حد كبير.
المستثمر الكبير، الذي اشترى فيلا كبيرة على البحر في إنجلترا، لم يكن سوى وزير التجارة العراقي السابق أو الهارب -إن صح التعبير-، عبدالفلاح السوداني، والذي اتهم في حينه بالفساد، وفعلا اعتقل وسجن، ولكن بعد أيام قليلة تم الإفراج عنه بكفالة قدرها 50 مليون دينار عراقي أي ما يعادل 35 ألف دولار أميركي فقط لا غير.
الوزير السارق أو المتهم بالسرقة، غادر ملء العين والبصر من أمام قوات الحكومة المتمركزة في مطار بغداد، وقيل إنه هُرب من قبل رئيس الحكومة نوري المالكي، وها هو يظهر اليوم كمستثمر كبير يملك الأموال ليشتري الأندية.
اليوم تعود إلى خزينة العراق مليارات جديدة كانت مجمدة بفعل البند السابع، وتتيح للعراق ثروة إضافية غير تلك التي قيل إنها وصلت إلى نحو 600 مليار دولار صرفت منذ العام 2003، ثروة يتساءل الكثير عن الجهة التي سيتم صرف هذه الأموال فيها، والتي بالتأكيد لا يبدو أن الفقراء العراقيين سيكون لهم نصيب فيها، فالتقارير الغربية تؤكد أن هناك أموالا عراقية تهرب وبشكل يومي إلى إيران وتشكل داعما كبيرا في حفاظ إيران على توازنها الداخلي رغم العقوبات الاقتصادية الدولية.
كما أن الحديث عن أسلحة تشترى بأموال عراقية من روسيا وتهرب إلى النظام السوري لم تعد بخافية على أحد، وبالتالي ما زالت أفراح العراقيين بخروج بلدهم من هذا البند السابع لم ير لها أثر، عكس الحكومة التي رأت في ذلك انتصارا لها، وهي تعرف أن ما تسميه بالانتصار لا يعدو أن يكون مزيدا من الأموال القابلة للسرقة.
لا أطالب العالم المتحضر أن يقف وقفة جادة أمام حالة العراق، فهذا العالم هو المستفيد الأكبر مما جرى ويجري للعراق، فالأموال العراقية لن تجد حضنا دافئا أكثر من بنوك أوروبا وأميركا، ولكن فقط أتمنى من العراقيين، أن يعوا طبيعة ساستهم، وهو الأمر الكفيل فقط بإخراج العراق، ليس من البند السابع، وإنما من النومة الطويلة التي استغرق فيها وطن الرافدين.
أموال عراقية جديدة.. للسرقة/ إياد الدليمي
