هيئة علماء المسلمين في العراق

من فجَّر قبة سامراء؟/ وليد الزبيدي
من فجَّر قبة سامراء؟/ وليد الزبيدي من فجَّر قبة سامراء؟/ وليد الزبيدي

من فجَّر قبة سامراء؟/ وليد الزبيدي

في هذه الزاوية، كتبت مرات عدة عن تفجير سامراء عام 2006، الذي كان مخخطا له بدقة، ويهدف المخططون والمنفذون له جرّ العراقيين إلى اقتتال يحصد كل شيء ويحرق الأخضر واليابس. اليوم يتناقل العراقيون اعتراف القائد العسكري الأميركي في العراق في ذلك الوقت كيسي وسط الذهول والصدمة، فقد أكد كيسي من باريس قبل أيام أن إيران تقف وراء تفجير مرقد سامراء، وتقول رواية أهل سامراء الذين يسكنون في محيط المرقد، وهو ما كتبناه في هذه الزاوية بعد أيام قليلة من التفجير الآتي:

مساء يوم الحادي والعشرين من شباط ـ فبراير 2006 وفي تمام الساعة السادسة والنصف بالتمام والكمال، وصلت قوة أميركية كبيرة إلى المكان، وتم فرض حظر على حركة الناس ومنعوا أي شخص من الخروج من بيته، وهذا أمر يحصل في تلك الفترة في كثير من المدن والأحياء في العراق، لكن ما شاهده القريبون من المرقد أثار الانتباه، فقد اقتصر دور القوات الأميركية على تطويق المكان، في حين دخلت المرقد مجموعة من المدنيين، ولم يعرف أحد طبيعة المهمة التي ينفذها المدنيون داخل المرقد، وكانت مغاوير الداخلية قد انتشرت بكثافة في الأحياء القريبة من المرقد، وهي قوات دربها الأميركيون، وفضح دورها الفيلم الوثائقي الخطير الذي بثته قناة "بي بي سي" البريطانية قبل عدة أشهر، وكشفت فيه أن أغلب عناصره وضباطه من ميليشيات تابعة لأحزاب عراقية مرتبطة بإيران، وأن مهمة هذه القوات التابعة لوزارة الداخلية، إثارة الفتنة الطائفية بين العراقيين من خلال القتل والتعذيب البشع الذي تمارسه بحق المعتقلين، وكان المقر الرئيسي لهذه القوات في سامراء (100 كم شمال بغداد) وأشرف على هذه القوات الجنرال جيمس ستيل، الخبير في صناعة القتل والتعذيب وإثارة الفتن في أميركا الجنوبية ودول أخرى، وأسماه الفيلم الوثائقي بـ"رجل أميركا الغامض في العراق" وفي واقع الحال لم يكن غامضا، وكانت عيون المقاومة العراقية قد رصدت وجوده في العراق ودوره الإجرامي في تدريب تلك القوات وفرق الموت، وكان ذلك يجري بمعرفة تفصيلية من الحكومة العراقية، التي يرأسها في ذلك الوقت إبراهيم الجعفري، كما يشاركه تلك الدراية بدور تلك القوات نوري المالكي الذي كان يشغل منصب رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، كما يشاركهم غالبية البرلمانيين والسياسيين والمسؤولين الحكوميين في معرفة دور فرق الموت تلك في إثارة الفتنة، وملاحقة الشخصيات الوطنية والكفاءات العراقية وتصفيتها بظروف غامضة أو بصورة مباشرة من خلال الاعتقال والتعذيب والإهانة، وكانت حصة الأسد للطيارين والضباط والكفاءات الأخرى.

أما بقية تفاصيل الرواية التي يعرفها سكان سامراء، فتقول: إن القوات الأميركية قد انسحبت من محيط المرقد دون أن تدخله في تمام الساعة السادسة والنصف صباح يوم (22 شباط ـ فبراير عام 2006)، وبعد ربع ساعة فقط حصل الانفجار المدوي، الذي تسبب بانهيار القبة الذهبية في سامراء، وشوهد المدنيون ذوو السحنة العراقية يغادرون المكان مع القوات الأميركية.

بعد ساعات قليلة من انتشار خبر التفجير، خرجت فرق مدربة على الاختطاف والقتل وحرق المساجد في العديد من أحياء بغداد ومناطق العراق الأخرى، لجرجرة العراقيين إلى الاقتتال الداخلي وإثارة الفتنة بين الشعب العراقي، وتواصلت تداعيات تلك الجريمة لسنتين، فقد شهد عام 2006 وعام 2007 عمليات اختطاف وقتل وتعذيب مارستها فرق الموت الأميركية والإيرانية.

إن الكشف عن هذه الوثيقة الخطيرة من قبل الجنرال كيسي لم يقتصر على التصريح بالقول فقط، بل إن الأميركيين قد وثقوا هذه الجريمة بالصورة والصوت، كما حصل مع آلاف الجرائم التي ارتكبتها الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003 حتى الآن، وهذا ما سيكشفه الأميركيون في أوقات لاحقة قد لا تكون بعيدة.

أضف تعليق