هيئة علماء المسلمين في العراق

رسالة مفتوحة إلى الشعب العراقي الكريم بمناسبة الذكرى (93) لثورة العشرين
رسالة مفتوحة إلى الشعب العراقي الكريم بمناسبة الذكرى (93) لثورة العشرين رسالة مفتوحة إلى الشعب العراقي الكريم بمناسبة الذكرى (93) لثورة العشرين

رسالة مفتوحة إلى الشعب العراقي الكريم بمناسبة الذكرى (93) لثورة العشرين

وجهت الأمانة العامة لهيئة علماء المسلمين رسالة مفتوحة إلى الشعب العراقي الكريم بمناسبة الذكرى الثالثة والتسعون لثورة العشرين ... وفي ما يأي نص الرسالة http://store2.up-00.com/Apr13/3Yw82865.jpg
http://store2.up-00.com/Apr13/wmX82865.jpg

رسالة مفتوحة إلى الشعب العراقي الكريم بمناسبة ذكرى ثورة العشرين

قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)، 200/ آل عمران.

ابناء شعبنا العراقي الأباة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تمر علينا اليوم الذكرى الثالثة والتسعون لثورة العشرين، ثورة الشعب العراقي على الاحتلال الانكليزي الآثم عام (1920)، من القرن الماضي، ثورة المجد والفخار، التي قام بها اباؤكم وأجدادكم من شمال العراق إلى جنوبه، بعد يأسهم من وعود الاحتلال بالخروج من العراق وتركه لأهله، وألحقوا بقواته خسائر كبيرة وكثيرة في الرجال والمعدات، على الرغم مما كان لديه من الأسلحة الحديثة من الطائرات والمدرعات والمدافع الثقيلة وغيرها من الاسلحة التي واجهها العراقيون الاصلاء بإيمانهم بدينهم ووطنهم وشجاعتهم المعهودة وبالأسلحة الخفيفة من البنادق والأسلحة البيضاء كالسيوف والفالات والخناجر وغيرها.

وكان لعلماء الدين دورهم البارز في اثارة حماس الناس وتحريضهم للثورة على الاحتلال الانكليزي بالفتاوى وبالرسائل التي كانوا يرسلونها إلى القبائل، وإلى الجهات المؤثرة في المجتمع، يوم أن كان العلماء: علماء دين صادقين، وعلماء أمة مخلصين، لا علماء أهواء ومصالح وسلاطين، كما هي حال الكثيرين منهم اليوم، كما كان لرؤساء القبائل، ولكثير من السياسيين الوطنيين دور هام في حشد الثوار وقيادتهم وتوجيههم في الكثير من مدن العراق، وقراه من شماله إلى جنوبه، حيث توحد العراقيون جميعاً في وجه الاحتلال غير عابئين ببطشه، ولا متأثرين بأساليب مكره وخداعه ومحاولاته لإيقاع الفتن الفئوية والطائفية فيما بينهم، كما هي عادته، حتى أجبروه على الاستجابة لمطالبهم في إقامة الحكم الوطني والخروج من العراق في نهاية الأمر، وقد خطوا لنا بوحدتهم وملاحمهم البطولية وإخلاصهم لدينهم ووطنهم صفحات مشرقة في تاريخ العراق، وفي الدفاع عنه ضد الغزاة والطامعين فيه، يفخر بها كل عراقي غيور على دينه ووطنه وكرامته.

ايها العراقيون الاصلاء:-

تأتي هذه الذكرى العزيزة علينا جميعاً، في هذه الأيام التي تشهد انتفاضة أبناء شعبنا وثورتهم المستمرة منذ ما يزيد على ستة أشهر ضد الهيمنة الأجنبية على العراق، وعلى مقدراته من قبل الاحتلالين الأمريكي والإيراني، وضد الظلم الواقع على أبناء الشعب العراقي، من الحكومة الحالية، صنيعة الاحتلالين التي جرت علينا كل المشاكل والويلات والمصائب التي تعانون منها اليوم في كل المجالات الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، فكانت أكثر سوءاً وإجراماً ممن سبقتها من حكومات الاحتلال، حيث صعدت وتيرة الاغتيالات والاعتقالات والمداهمات لمئات الآلاف من العراقيين الأبرياء وتفننت في تعذيب المعتقلين والمعتقلات: نفسياً وجسدياً، وأشاعت الرعب في قلوب العراقيين بأجهزتها الأمنية المتعددة، وبمليشياتها الاجرامية غير الرسمية، التي تقتل وتنهب وتسلب في وضح النهار من غير رقيب ولا حسيب، وكممت الأفواه: حيث قتلت واعتقلت كثيراً من الصحفيين والإعلاميين، وأغلقت وعاقبت عدداً من وسائل الإعلام، التي لا تسير على هواها وقمعت- وتقمع- المحتجين والمعتصمين المطالبين بحقوقهم المشروعة وبرفع الظلم الواقع عليهم، كقمعها للمنتفضين في الخامس والعشرين من شهر شباط 2011م، وقتلها وجرحها للعشرات منهم، وقمعها للثائرين والمعتصمين في كل من الفلوجة والموصل والحويجة وجامع سارية في ديالى وغيرهم، وقتلها وجرحها واعتقالها للمئات منهم.

هذا إلى جانب استمرارها في مسلسل التهجير الطائفي الاجرامي والمتسارع وفسادها الاداري والمالي، وتقصيرها في تقديم الخدمات الضرورية للناس، وعدم اهتمامها بإيجاد سبل العيش والعمل لملايين المحتاجين إليهما، حتى اضطر الآلاف منهم إلى العيش على مكبات الفضلات- للأسف الشديد-.

ما ذكرناه قليل من كثير مما جرته الحكومة الحالية، حكومة المالكي، على الشعب العراقي من مشاكل ومصائب وبؤس وشقاء، وهي سائرة على هذه السياسة: سياسة الاقصاء والترهيب والتجويع والتخريب والتحدي لكل معارضيها: المشاركين لها في الحكم وغيرهم، ولا يبدو في الأفق أنها ستعيد النظر في هذه السياسة الخطيرة والمدمرة لحياة الشعب العراقي ونسيجه الاجتماعي، وحاضره ومستقبله.

أيها العراقيون الغيارى:

ليس لنا أمام هذا الواقع المأساوي المؤلم، الذي وضُعنا فيه إلا السعي الجاد لتحقيق الأمور الآتية:-

أولاً: العمل وبكل الوسائل الممكنة؛ لإنهاء العملية السياسية بكل آلياتها ومنتجاتها الفاسدة، من الدستور وغيره؛ لأنها هي أساس المشاكل والمفقس الذي يخرج منه كل الساسة والحكام الفاشلين والفاسدين، وبدون ذلك سيبقى العراق يدور في فلك الفوضى والفساد والإجرام إلى ما لا نهاية.

ثانياً: ضرورة توحيد جهود كل العراقيين المخلصين لدينهم ووطنهم من شمال العراق إلى جنوبه؛ لتصحيح الأوضاع الشاذة فيه التي لم يعد السكوت عليها ممكناً، بعد أن تمادى الساسة في فسادهم وإجرامهم واستخفافهم بدماء الناس وكرامتهم.

ثالثاً- ندعوكم إلى المزيد من الوعي لمخططات أعداء العراق، الذين يسعون لإضعاف العراق، وتمزيق أوصاله؛  بإثارة الفتن الفئوية والطائفية بين أبنائه، وانسياق البعض إليها- للأسف- عن علم أو غير علم، كما حدث في فتنة هدم المرقدين الشريفين في سامراء: فتنة التصفيات على الهوية عام 2006، وما بعده التي ذهب ضحيتها الآلاف من العراقيين الأبرياء، وأحدثت شرخاً - غير مسبوق- في التعايش المثالي للشعب العراقي، على مدى التأريخ؛ حيث اتهم عدد من المرجعيات الكبيرة جهة بعينها في الوقوف وراء هدم المرقدين دون التأكد من حقيقة الأمر، فحدث ما حدث، علماً أنه كان معلوماً لنا، ولغيرنا، ولبعض المراجع الشيعية الوطنية من كان يقف وراء ذلك، وهو الثالوث غير المقدس( إيران، وحكومة الجعفري، والأمريكان).

وقد أعلنا ذلك مراراً في أكثر من مناسبة.

لذا ينبغي لنا أن نكون أكثر وعياً بمخططات أعدائنا والسائرين في ركابهم؛ لنقي أنفسنا وشعبنا من مثل هذه المخططات الخطيرة.

رابعاً: إن رفض الظلم الواقع على الناس، من أية حكومة،  حق مكفول لأي مظلوم شرعاً وقانوناً، أياً كان انتماؤه، ولا تتحمل أية جهة، أو مكوّن ظلم الظالم الذي ينتمي إليها، لقوله تعالى: (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أخْرى)ـ الإسراء: الآية 15.

كما لا يجوز لها أن تقف إلى جانبه في ظلمه لقوله تعالى: (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ)، هودَ/113.

خامساً: يُعدُ المشاركون في الحكومة الحالية وما سبقها من حكومات الاحتلال مشاركين لها في كل جرائمها، وكل ما جرته على البلاد والعباد من مصائب وويلات، شرعاً وقانوناً وأخلاقاً، رضوا  بفعلها أم لم يرضوا، ولا يشفع لهم القول: بأنهم لم يستطيعوا أن يفعلوا شيئاً.

سادساً: يجب على كل العراقيين الغيورين على دينهم ووطنهم وكرامتهم، شرعياً ووطنياً وإنسانياً، مساندة المتظاهرين والمعتصمين في ساحات العز والكرامة، الذين يطالبون برفع الظلم عن كل المظلومين في العراق، واستعادة الحقوق الشرعية المسلوبة، من كل العراقيين دون استثناء، والوقوف إلى جانبهم وعدم خذلانهم، أو التشكيك في نواياهم، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ... الحديث). مسلم

سابعاً: ندعوكم إلى مراعاة حرمة دماء العراقيين بكل فئاتهم وانتماءاتهم، وعدم العدوان على أحد منهم لأي سبب كان، ما لم يعتد على غيره. لقوله تعالى: (وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)، البقرة/190.

وأخيراً نحيي بهذه المناسبة ثوار ثورة العشرين، وندعو لهم بالرحمة والرضوان، كما نحيي كل المتظاهرين والمعتصمين والثائرين المطالبين بإنهاء الظلم واستعادة الكرامة والحقوق في العراق اليوم. ونبارك لهم جهادهم وصبرهم وثباتهم واستمرارهم على المطالبة بما خرجوا من أجله رغم المعاناة والتضحيات والضغوط التي يواجهونها، ونقول لهم:

لقد حزتم شرفاً كبيراً، وضربتم مثلاً غير مسبوق في تاريخ العراق، وستجنون في نهاية الأمر ثمار جهودكم، بعون الله تعالى.

فسيروا على بركة الله، والله يحفظكم ويرعاكم، ولن يتركم أعمالكم.

ولا يفوتنا في هذه المناسبة- أيضاً- أن نهنئكم والأمة الإسلامية؛ بقدوم شهر رمضان المبارك، سائلين المولى تعالى أن يتقبل منكم الصيام والقيام، وأن يجعل من ساحاتكم: ساحات الاعتصام أماكن مباركة لقيام الليل، وصالح الأعمال، إنه سميع مجيب.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأمانة العامة لهيئة علماء المسلمين في العراق

21/ شعبان/ 1434 هـ 30/6/2013م

أضف تعليق