هيئة علماء المسلمين في العراق

العراق اصبح بلد الارامل : فقر وتدهور اجتماعي وضياع للأسرة والاطفال
العراق اصبح بلد الارامل : فقر وتدهور اجتماعي وضياع للأسرة والاطفال العراق اصبح بلد الارامل : فقر وتدهور اجتماعي وضياع للأسرة والاطفال

العراق اصبح بلد الارامل : فقر وتدهور اجتماعي وضياع للأسرة والاطفال

العراق اصبح بلد الارامل ، هكذا تقول منظمة عراقيات النسائية التي تعني بحقوق المرأة العراقية في تقرير ارسلته الي الأمم المتحدة، وحصلت الـــقدس العربي علي نسخة منه. ويحذر التقرير مما يعتبره تدهورا اجتماعيا خطيرا وضياعا للأسرة والاطفال واتساعا لحالة الفقر والعوز مع فقدان ما بين تسعين ومئة امرأة عراقية لازواجهن يوميا نتيجة اعمال العنف الطائفية والهجمات والاشتباكات الي جانب الجريمة المنظمة التي شهدت معدلاتها ارتفاعا قياسيا منذ وقوع العراق تحت الاحتلال عام 2003.
ويقول مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية الذي تبني التقرير الختامي ان هذه الارقام قد تكون اقل مما هي في الواقع اذا اخذنا بنظر الاعتبار جرائم القتل الخفية التي يتعذر تسجيلها واحصاؤها .
لكن المكتب ينقل عن سجلات وزارة شؤون المرأة في العراق: ان هناك 300 الف ارملة في بغداد وحدها الي جانب 3 ملايين ارملة في مختلف انحاء العراق حسب السجلات الرسمية.
وتقول ميادة زهير رئيسة رابطة حقوق المرأة في العراق: ان خسارة العشرات من ربات البيوت ازواجهن في كل يوم أدت الي خفض مستوي معيشة العوائل العراقية، ودفع المزيد من النساء الارامل للبحث عن اي عمل دون جــدوي للحصول علي مصدر للعيش.
ويشير التقرير الي ان انعكاسات هذا الترمل تمتد الي جميع نواحي الحياة الاجتماعية، فمن فقر وعوز الي تدهور اسري واجتماعي، الي جنوح وضياع للأسرة والاطفال في ظل دولة منهارة، وحكومة غائبة، وقيم ضائعة، واحتلال فشل في اعادة الحياة لهذا البلد المأسور بالاسلام السياسي.
ويقول: ان الأمم المتحدة والجامعة العربية ودولهما وكل المنظمات الانسانية في العالم مدعوة الآن للعمل علي ايقاف نزيف الدم في العراق.
انها ارقام تعكس الكارثة العراقية بصورتها الحقيقية حين تترمل نساء العراق او يقتلن ايضا في الحيــــاة نتيجة اعمال مسلحة ملعونة تحرق الاخضر واليابس في وادي الرافدين.
ويؤكد خبراء اجتماع عراقيون ان وجود عدد كبير من النساء بدون عائل ادي الي تغييرات مجتمعية ملحوظة خلال الاعوام الاخيرة، وخاصة في الجوانب الاقتصادية والاخلاقية.
واضطرت نسبة كبيرة من العائلات الي تشغيل الاطفال لكسب العيش في ظل حالة من الركود الاقتصادي والبطالة.
كما شهدت السنوات الاخيرة تصاعدا غير مسبوق في انشطة اجرامية مثل الدعارة والاعمال المخلة بالآداب بشكل سري في اغلب الاحيان.
ويعتبر مراقبون ان حصيلة الحروب التي شهدها العراق في الخمسة والعشرين عاما الاخيرة قد خلقت جيلا من الابناء الذين تربوا في غياب عائل الاسرة ما ادي الي تدهور اجتماعي ملحوظ.
ويقول احدهم ان الارملة في العراق تعود الي بيت اهلها بمجرد وفاة زوجها، وتتحول غالبا الي عبء اقتصادي واجتماعي عليهم.
وتشير احصائيات الي ان نسبة كبيرة من الاطفال المتسربين من المدارس ينتمون الي اسر فقدت عائلها.
وتواجه الارامل صعوبة في الزواج مرة اخري لأسباب اجتماعية واقتصادية عديدة، خاصة البطالة وانعدام الأمن وانهيار الخدمات التي ساهمت في خفض معدلات الزواج.
وتقدم شبكة الرعاية الاجتماعية التابعة للحكومة العراقية معونات مالية لنحو مئة وثلاثين الف ارملة في بغداد وحدها، الا انها لا تستطيع اعالة ملايين الاسر التي تعاني العوز في انحاء العراق.
ويشير استاذ جامعي الي ان نوعية الارامل قد تغيرت بعد الاحتلال، حيث كانت اغلب الارامل في العهد السابق تنتمي الي عائلات العسكريين الذين كانوا يتمتعون بميزات مادية كبيرة مثل المنزل والسيارة والراتب التقاعدي، وكان ذلك يسهل غالبا علي الارملة الزواج مرة اخري.
ويضيف: اما حال الارامل اليوم فلا يشكل عامل جذب، كما ان الفتيات الجميلات العذراوات اصبحن لا يجدن زوجا بسهولة في ظل الاحوال المتدهورة ما يوضح صعوبة اوضاع الارامل.

أضف تعليق