هيئة علماء المسلمين في العراق

شريحة الارامل والايتام بين سندان الاهمال الحكومي ومطرقة الظروف المعيشية الصعبة نتيجة فقدان المعيل
شريحة الارامل والايتام بين سندان الاهمال الحكومي ومطرقة الظروف المعيشية الصعبة نتيجة فقدان المعيل شريحة الارامل والايتام بين سندان الاهمال الحكومي ومطرقة الظروف المعيشية الصعبة نتيجة فقدان المعيل

شريحة الارامل والايتام بين سندان الاهمال الحكومي ومطرقة الظروف المعيشية الصعبة نتيجة فقدان المعيل

من بين ابرز المصائب والويلات التي حلت بالعراق الجريح عقب الاحتلال المشؤوم الذي قادته الادارة الامريكية عام 2003 تحت افتراءات ومزاعم وحجج وذرائع واهية، تفاقم اعداد الارامل والايتام نتيجة فقدان المعيل الذي اما ان قتل على ايدي قوات الاحتلال الهمجية والقوات الحكومية التي نشأت في ظلها والتي ما زالت ترتكب يوميا ابشع الجرائم ضد العراقيين الابرياء، او انه ما زال يرزح في السجون الحكومية سيئة الصيت ويواجه شتى انواع التعذيب الجسدي والمعنوي امام مرأى ومسمع المنظمات والهيئات الدولية والمحلية المعنية بالدفاع عن حقوق الانسان، والتي لم تحرك ساكنا ازاء ما يجري في هذا البلد منذ اكثر من عشر سنوات من ظلم وممارسات تعسفية واستبداد.

وبالرغم من عدم وجود إحصائية رسمية لأعداد اليتامى في العراق خلال السنوات العشر الماضية ، إلا إن الجميع متفق على كبر حجمها، وإنها أصبحت احد هموم المجتمع العراقي، ومن ابرز التحديات التي تواجه الحكومة الحالية التي لا همّ للمسؤولين فيها سوى تحقيق مصالحهم الشخصية وتنفيذ الاجندات الخارجية التي تُملى عليهم، وملء جيبوهم من السحت الحرام على حساب معاناة الشعب العراقي بصورة عامة، والارامل والايتام على وجه الخصوص، حيث تعيش هذه الشريحة تحت وطأة ظروف صعبة وقاهرة، نتيجة عدم القدرة على تحقيق متطلبات الحياة، ورسم المستقبل، ما نتج عنه تسربهم من المدارس وتركيزهم على كيفية الحصول على لقمة العيش لهم ولعوائلهم التي فقدت الاب او المعيل.
 
فقد قدّر تجمع منظمات بغداد لحقوق الإنسان في بيان له نشر مؤخرا عدد الأرامل والأيتام في العراق بـنحو سبعة ملايين نسمة .. موضحا ان عدد الايتام منذ عام 2003 وحتى الآن وصل الى خمسة ملايين من مجموع سكان العراق البالغ عددهم نحو (30) مليوناً، ما يعد ذلك خطراً سيهدد المجتمع العراقي خلال السنوات العشر أو الـ(15) المقبلة.

وكانت الأمم المتحدة ومراكز أبحاث أخرى قد اكدت في دراسات أجرتها في هذا المجال، ان عدد الأرامل في العراق وصل الى اكثر من ثلاثة ملايين امرأة خلال السنوات التي اعقبت الاحتلال، في الوقت الذي حذرت فيه خمس منظمات دولية، في تقارير لها، من ارتفاع نسبة جرائم الطفولة والتشرد والشذوذ وتفشي الأمراض النفسية في المجتمع العراقي خلال السنوات المقبلة.

من جانبه يؤكد الصليب الأحمر الدولي إن الكثير من النساء في العراق يواجهن تحديات في ما يتعلق برعاية أُسَرهُنَّ وكسب الدخل والمشاركة في الحياة الاجتماعية والمهنية، ولا سيما اللاتي قُتل او اُعتقل أزواجهن واصبح وزر رعاية العائلة على كاهلهن، كما ازدادت مخاطر تعرضهن للقتل او الاعتقال منذ اندلاع أعمال العنف والقتل على الهوية الذي مارسته المليشيات الطائفية خلال عامي (2006 و 2007).

ونقلت الانباء الصحفية عن (كارولين دوييه) التي تدير برنامج (النساء والحرب) في اللجنة الدولية للصليب الأحمر / بعثة العراق، قولها في تقرير لها "إنه بغض النظر عن ظروف الخسارة فإن مجرد غياب المعيل التقليدي يؤثر مباشرة على وضع العائلة المادي، وإن ملاحظات اللجنة الدولية في أنحاء العراق قادتنا إلى الاستنتاج المؤلم بأن غياب الموارد الكافية والمنتظمة على مدى السنوات الماضية ألقت بالكثير من العائلات في فقر مدقع".

واوضحت (دوييه) أنه بغياب فرص العمل والمساعدة من الأقرباء الذين يعانون هم أيضاً من الفقر المدقع ومن دون مساعدة أنظمة الضمان الاجتماعي الحكومية يدور الكفاح اليومي لهؤلاء النساء حول تأمين لقمة العيش وإيجاد الموارد لتأمين تكاليف السكن والتعليم والرعاية الصحية .. مشيرة الى انه في الكثير من الاحيان يكون الخيار الوحيد أمامهن إخراج ابنائهن من المدارس وإرسالهم إلى العمل لكسب المال الذي بالكاد يكفي لسدّ رمق العائلة، ما جعل أجيال المستقبل تدفع ثمن الأوقات الصعبة التي تشهدها العائلات، ولا سيما افتقارهم الى التعليم السليم، وعدم تسلح الشباب بما يؤهلهم لمواجهة التحديات عندما يُكّونون عائلاتهم في المستقبل.

واشارت تقديرات اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى وجود اكثر من مليوني أسرة في العراق تعيلها نساء .. لافتة الانتباه ان هؤلاء النساء كانت في مرحلة ما زوجات، أما اليوم فهُنَّ أمهات لأبنائهن أو بنات لآبائهن وفي أحيان كثيرة معيلات يقدمن الرعاية لهؤلاء مجتمعين، حيث تفتقد النساء في غياب الرجل إلى الحماية الاقتصادية والمادية والاجتماعية والدعم، وغالباً ما تناضل هؤلاء النساء مع الذكريات المؤلمة لموت أزواجهن أو اختفائهم، فيما تواجه النازحات منهن تحديات التعامل مع خسارة المنزل الذي اضطررن إلى تركه بسبب التهديدات أو نقص الدخل الشهري.

وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد اكدت انها اطلقت برامج تهدف الى مساعدة النساء المسؤولات عن اعالة  عائلاتهن لوحدهن، حيث تحاول اللجنة منذ عام 2008 إيجاد السبل الكفيلة بمساعدتهن على تحقيق اكتفائهن الذاتي، في الوقت الذي تبذل فيه اللجنة جهودا لزيادة المخصصات والموارد اللازمة لهذه الشريحة الاجتماعية التي تُعَد من الفئات الأكثر ضعفاً .. مشيرة الى إنها قدمت خلال الفترة الواقعة بين عامي ( 2009 و2010 ) المساعدة لنحو أربعة آلاف امرأة معيلة هُجِّرن من منازلهن، في محافظات بغداد وديالى ونينوى، كما قدمت منحاً عينية للمساعدة على تمويل المشاريع التي تصب في مصلحة النساء القادرات على العمل أو الراغبات في إدارة هذه المشاريع التي غالباً ما تنطلق من داخل المنزل كالمتاجر الصغيرة والمحال التجارية والغذائية.

وفي محافظة البصرة اكد (مهدي ريكان الخاقاني) عضو ما يسمى المجلس المحلي لقضاء الزبير وجود أكثر من ألفين أرملة مسجلة في شبكة شؤون المرأة، كما ان هناك المئات غير المسجلات والمئات من الأيتام الذين يعانون من عدم وجود رعاية اومأوى .. مشيرا الى ان الإجراءات الحكومية الخاصة بشمول الأيتام المستفيدين من شبكة الرعاية الاجتماعية معقدة جدا، ما أثر ذلك على عدم شمول عدد كبير من المحتاجين بسبب الشروط الصعبة التي تضعها السلطات الحكومية وعلى رأسها ان يكون والد اليتيم متوفيا والأم متزوجة.

وأوضح (الخاقاني) ان الايتام في القضاء يعانون من عدم وجود مبادرات حكومية أو غير حكومية لدعمهم طبيا او عمليا أو كفالتهم ماديا حتى بلوغهم سن الرشد، اضافة الى عدم وجود مراكز ترفيهية او ثقافية تساعدهم على تطوير قدراتهم العلمية والمهنية وتمكنهم من الاعتماد على أنفسهم .. محملا الحكومة الحالية وما تسمى بالحكومة المحلية مسؤولية عدم الاهتمام بشريحة الايتام، وما يتعرضون له من مشكلات وصعوبات نتيجة تشغيلهم في اعمال لا تتناسب واعمارهم ولاكثر من عشر ساعات في اليوم.

بدوره يرى الإعلامي (عدي الهاجري) إن شريحة الأيتام تعد واحدة من اكبر شرائح المجتمع العراقي معاناة، وذلك لانها تفتقد للرعاية من قبل الدولة والمجتمع المدني، وهناك محاولات إعلامية رسمية لإظهار الاهتمام بالايتام، الا ان الحقيقة غير ذلك، فوزارة العمل والشؤون الاجتماعية الحالية بعيدة كل البعد عن الاهتمام بهم، وحتى الحكومات المحلية ما زالت بعيدة عن رعاية هذه الشريحة أو تقديم الدعم اللازم لها، او ايجاد الحلول الناجعة للمشكلات التي تعاني منها.

وكالات +    الهيئة نت    
ح

أضف تعليق